رواية ظل القسم الفصل الثامن 8 بقلم آية محمود


رواية ظل القسم الفصل الثامن 8 بقلم آية محمود

 

نبدأ باسم الله 
ــــــــــ
«لم تكن تلك الخطوة مجرد دخول إلى مكان جديد، بل عبورًا إلى منطقة لا يعود منها أحد كما كان.
بعد الانهيار، لا يبقى في القلب متسع للخوف، ولا في الروح مساحة للتراجع.
هناك حيث يظن الآخرون أن الصمت هدوء، تبدأ أخطر الحروب؛
حروب تُخاض بالعقل لا بالصوت، وبالصبر لا بالاندفاع.
ومن يختار الدخول بعد أن انكسر… لا يدخل لينجو، بل ليردّ الدين كاملًا.»
 
*في صباح يوم جديد *

في الساعة التاسعة صباحاً أمام  'شركة اللواء جروب'
تلك الشركة التي أنشأها يامن و فهد  و اطلقوا عليها لقب  "اللواء"  فخراً بوالدهم 

يقف فهد ينظر الي ذلك المبنى بأعين يملأها الغضب والوجع  الانتقام

يقف وهو غارقاً في بحر الذكريات...... 
يتذكر كيف بنى هذا المبنى..... كيف كان يعمل ليلاً ونهار 
يتذكر كيف كان يصهر اليالي حتى يصمم ديكور المبنى بنفسه 
و كيف كان يعمل مع العمال ويشرف عليهم بنفسه 
يتذكر سعادته حين انتهى من بنائه وكيف كان يختار الاجهزة وكل ما يخص المبنى.. 
يتذكر كيف كتب الاعلان الرسمي عن اكتمال الشركة... 
والاعلان عن حاجته للموظفين... 
يتذكر انه كتب تلك الاعلانات بنفسه.... 
و سعادته يوم افتتاح الشركة و حماسته وخطتته لمستقبل هذه الشركة 

*فلاش باك * 
في يوم الافتتاح... 
كان يقف اللواء جلال و على يمينه يقف ابنه الاكبر يامن  ،  وعلى يساره يقف فهد 
كانوا يتلقون التهاني والمباركات.... 
فكان حفلا كبيراً.... كان يحضر عدد كبير من الناس...كالعائلة و الاقارب و اصدقاء اللواء جلال و زملائه في العمل
واصدقاء يامن و زملائه في العمل و كذلك اصدقاء فهد 

و على احدى الطاولات كانت تجلس رهف و قسم و تالا ومعهم بعض الاقارب 
كانوا يتحدثون و يضحكون حتى جاء الوقت الموعود.... قص الشريط

وقف يامن و فهد وامسكوا المقص معاً ثم نظروا الي بعضهم البعض و ابتسموا بفخر، ثم نظروا الي الشريط الاحمر
و قصوا بالمقص، 
علت الاصوات و التهاني و الناس تصقف بحرارة 

احتضنوا بعضهم بحب اخوي كبير  ... 
نظر لهم جلال بفخر ثم احتضنهم معاً.... ثم امسك يد يامن و يد فهد و وضعهم مع بعض قائلاً:-
ــ عايزكم دايماً مع بعض و تكونوا سند لبعض ومفيش حاجة تفرقكم عن بعض ابداً.
ــ نوعدك يا بابا إننا هنكون دايماً مع بعض و كتف بكتف و ايد واحده لباقي العمر.
ــــ طب و أنا..... ايه مليش مكان في الحب ده ولا ايه إن شاءلله؟! 
 قالتها قسم بشقاوة. 

ضحكوا بصوت عالي و رد فهد.. 
ــ اهي دي بلوة حياتي 
ـــ قصدك بلوة حياتنا كلنا 
دي كانت مقولت يامن. 

قسم بصت لوالدها بغضب مصتنع 
ـــ شايف يا بابي بيقولوا عليا ايه 
ضحك جلال و اخدها في حضنه 
ــ سيبك منهم....  هما غيرانين منك عشان أنتِ اميرتي... ومحدش يقدر يزعلك. 
ـ قسم بصت لاخواتها بشماته 
فضحكوا اكتر 
وبعدين اخدوها في حضنهم بحب 
ـــ دي اميرتنا كلنا ومحدش يقدر يزعلها أبداً أبداً 
ده كان رد فهد 
و هنا بص جلال لرهف نظرة راحه و هو شايف العلاقة القوية اللي بين ولاده 
و رهف فهمت نظرته و ابتسمت بأطمئنان... 

وده كان نهاية الفلاش. 

فاق فهد من ذكرياته و بص قدامه لباب المبنى الرئيسي و قال بتوعد 
ـــــ اقسم بالله لنرجع كل حاجه و اخليكم تتمنوا الموت و مش هتلاقوه. 

مشي فهد و دخل من بوابة الشركة الرئيسية، و دخل الاستقبال 

الاستقبال هادي.
موظفة بتبص من فوق لتحت.
– «عايز إيه؟»
– «مقدّم على وظيفة.»
ناولها السي في.
قلبت فيه،
اسم العيلة خلّا حاجبها يتحرك.
– «استنى.»
قعد.
الوقت كان تقيل.
دقيقة…
اتنين…
خمسة.
حاسس إن العيون عليه.
دخل مكتب المدير.
راجل في الخمسينات،
ابتسامة مريحة زيادة عن اللزوم.
– «إنت ابن جلال؟»
فهد شدّ ضهره: – «أيوه.»
– «عارف تاريخ الشركة؟»
– «كنت شريك فيها.»
سكت المدير ثانية: – «غريبة إنك ترجع.»
– «الغريب إنكم فاكرينها مش هترجع.»
ابتسامة المدير اتشدت: – «هنراجع طلبك.»
خرج.
قلبه كان بيدق،
بس دماغه شغالة.

~~~~~~~
 
مكان تاني…
عند الشخص المجهول..... 

المجهول كان واقف قدّام شاشة.
صورة فهد ظهرت.
صوت هادي: – «دخل الشركة.»
رد صوت تاني: – «ابن اللواء؟»
– «أيوه.»
صمت.
– «قَسَم بدأت تتحرك.»
ضحكة قصيرة: – «كنت مستني ده.»
– «نعمله إيه؟»
المجهول قرب من الشاشة: – «مش دلوقتي.»
– «ليه؟»
– «سيبه يدخل…
لما يطلع أكتر من اللازم…
نقطعه.»
قفل الشاشة: – «اللي بيقرب من الحقيقة
ما بيمشيش منها سليم.»

~~~~~~
في مكان اول مرة نروحه

مروان قاعد في شقته.
أوراق قدّامه.
ملفات قديمة فتحها بعد المواجهة.
اسم يامن.
اسم الشركة.
تحويلات.
– «لا…»
قلب ورقة تانية.
تاريخ قديم.
توقيع هو فاكره كويس.
صوته طلع واطي: – «أنا كنت أعمى.»
موبايله رن.
رقم ما يعرفوش.
– «إنت بتدور في حاجات أكبر منك.»
قلبه وقع: – «إنت مين؟»
– «واحد بينصحك.»
– «أنصحني بإيه؟»
– «تبعد عن قَسَم.»
سكت.
– «إنتو قتلتوا أبوها.»
الخط اتقفل.
مروان حس لأول مرة
إنه مش مجرد خائن…
ده شاهد على جريمة كبيرة... 
كان عايز يتحرك.... يعرف قسم... لكن للاسف زي كل مرة خاف على نفسه و سكت... 

~~~~~

في المستشفى.
تالا واقفة في غرفة العمليات.
بعد ما خلصت العملية للمريض.... خرجت طمنت اهله 

ممرضة قربت منها وهمست: – «في لجنة جاية تراجع الملفات.»
تالا قلبها شدّ: – «ملفات إيه؟»
– «التحويلات القديمة.»
افتكرت يامن.
افتكرت كلامه: «لو فتحوا الملف ده…
الدنيا تولع.»
تالا طلعت موبايلها وبعتت رسالة واحدة: "قَسَم، اللعب بدأ..... 

~~~~~
في المستشفى.. 

مكتب قسم.. 

كانت قاعدة بهدوء بعد ما كشفت على المريض اللي معاها... 
مسكت موبايلها بتبصله بشرود 
فجأة رساله اتبعتت من تالا... 
قَسَم قعدت تقرا الرسالة.
وشها ما اتحركش.
بس عينها كانت ثابتة.
همست: – «أهو ده المطلوب.»

 ~~~~~
في نفس اللحظة عند فهد... 

فهد استلم مكالمة: – «مبروك…
اتقبلت.»
فهد بعت لقسم.. 
ــ أول خطوة تمت بنجاح. 
_ ندخل على الخطوة التانية..... 

~~~~~
وفي مكان مظلم
المجهول قال: – «خلّوا عينكم عليه…
ده أول حجر في الدومينو.»

ـــ ناوي على ايه؟ 

ـــ هقولك..... 

ـــــــــــــــــــــــــ

في السجن *
عند يامن... 

كان النهار في السجن أطول من الطبيعي.
مش لأن الوقت واقف…
لكن لأن كل دقيقة فيه كانت بتتسحب من الروح.
يامن كان قاعد على طرف السرير الحديد، ضهره مسنود للحائط البارد، وعينه ثابتة في الفراغ.
ما كانش بيفكر في نفسه.
ولا في التهمة.
كان بيفكر في اللي بره…
في قَسَم.
في فهد.
في أبوه.
صوت ضحك عالي قطع الصمت.
ضحك مش مريح.
– «إيه يا باشا؟ سرحان في إيه؟»
يامن ما ردش.
الراجل قرب.
كان معروف في العنبر…
صوته عالي، ودماغه فاضية، وبيحب يثبت وجوده على حساب غيره.
– «إنت فاكر نفسك مين؟ ساكت كده ليه؟»
يامن رفع عينه ببطء.
النظرة لوحدها كانت كفاية تقول إبعد.
بس النوع ده ما بيفهمش.
الراجل زقّه.
وهنا…
يامن وقف.
مش بعصبية.
ولا بسرعة.
وقف كإنه كان مستني اللحظة دي من زمان.... 
اللحظة اللي هينفجر في أي حد قدامه... و يحرر الغضب اللي جواه. 
– «آخر مرة تلمسني.»
قالها هادية…
وده كان الغلط.
الراجل ضحك.
ضحكة قصيرة مستفزة.
– «ولا إيه؟»
الضربة ما جاتش فورًا.
يامن قرب خطوة.
مسك إيده.
لفّها بهدوء…
والصوت اللي طلع كان كسر.
العنبر كله سكت.
الراجل صرخ.
حاول يضرب.
يامن صدّه، وخبط راسه في الحائط.
مرة.
اتنين.
مش انتقام.
تفريغ.
كل ضربة كانت شايلة اسم:
الظلم.
الأب.
اللي اتسرق.
السنين اللي ضاعت.
السجناء اتراجعوا.
محدش دخل.
يامن ساب الراجل يقع، ووقف فوقه، صدره بيطلع وينزل.
– «أنا هنا غصب عني…
بس مش ضعيف.
وما بحبش أكرر كلامي.»
الصفارة علت.
العساكر دخلوا.
يامن ما حاولش يهرب.
ما دافعش عن نفسه.
رجع قعد مكانه.
كإنه عمل اللي كان محتاج يعمله وبس.
وهو بيتسحب،
ابتسم ابتسامة خفيفة.
مش فرح.
ثقة.
لأن اللي جوه السجن
لسه ما عرفوش…
إن يامن
مش مسجون.
يامن
مستني دوره.

~~~~~~~~
  مساءً 

في الفندق.... 

كانت قاعدة قسم وفهد و تالا  . 

فهد قال:- خلصنا اول خطوة. 
ــ ايه الخطوة التانية؟! 
ـــ رفضتي تقوليها امبارح. 

تالا قالت:- هنستفاد ايه من اللجنة اللي جاية المستشفى؟! 

قسم بصتلهم شوية وبعدين قالت بهدوء يخوف 
ــــ مستعجلين ليه؟! 
ــــ اهدوا ؟! 

و قامت وقفت بهدوء حذر 

ــــ عارفين ايه اللي ممكن يخلي عدوك يكسبك على الرغم من انك اذكى منه؟! 

تالا و فهد بصوا لبعض بعدم فهم و رجعوا بصوا لقسم بمعنى تقصدي ايه 

قسم كملت كلامها و هي ماشية ناحية الطاولة اللي موجودة في نص الصالون. 

ــــ عدم الحذر
ـــ إنك متخدش بالك من كل حاجة حواليك. 

فجأة طلعت حاجة صغيرة جداً من تحت الطاولة. 

تالا و فهد  قالوا بصوت واحد و صدمة كبيرة جداً 

ــ جهاز تصنت..... 


                   الفصل التاسع من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة