رواية ظل القسم الفصل الخامس عشر 15 بقلم آية محمود


رواية ظل القسم الفصل الخامس عشر 15 بقلم آية محمود


البهو واسع… موظفين داخلين خارجين… كاميرات مراقبة في كل زاوية.
فهد واقف قدام مكتب الاستقبال، ماسك ملف، ملامحه متحكمة.
الأبواب الأوتوماتيك تفتح.
قسم تدخل.
لبس رسمي… ملامح جامدة… عينيها باردة.
الهمس يبدأ بين الموظفين.
— هي مش كانت معاه؟
— مش هما اختلفوا؟
قسم تمشي مباشرة لحد قدامه.
من غير سلام.
— مبروك.
فهد يرفع عينه ببطء.
— على إيه؟
— إنك خرجت أنضف واحد في القضية.
الصوت عالي كفاية يتسمع.
فهد يرد ببرود: — وأنا مالي إن غيري غلط؟
قسم تضحك بسخرية: — غيرك؟
ولا شركاءك  اللي محدش يعرف عنهم؟
الجو يتوتر.
اتنين من رجال الحاج واقفين بعيد… بيراقبوا.
فهد يقرب خطوة: — خدي بالك إنتِ بتتهمي مين.
قسم ترد بسرعة: — بتهم اللي لعب عليا.
العبارة تتقال بوضوح.
عيونهم تلتقي.
نظرة سريعة بينهم… دقيقة جدًا… تفاهم خاطف… وبعدين تختفي.
فهد يرد بصوت أعلى: — إنتِ اللي بلغتي الحكومة، صح؟
الناس تتجمد.
قسم: — آه.
وأعيدها تاني لو عرفت إنك متورط.
همهمة تعلو.
فهد يضغط على الملف في إيده.
— إنتِ دمرتي المشروع.
قسم: — لأ… أنا كشفت القذارة اللي فيه.
فهد يقترب أكتر، صوته ينخفض بس حاد: — اللعبة دي هتأذيكي.
قسم ترد بنفس الحدة: — اللي يأذيني يبقى يستحملني.
لحظة صمت مشحون.
واحد من رجال الحاج يطلع موبايله يبعت رسالة.
فهد يلاحظ… بس ما يبينش.
قسم تهمس بنبرة شخصية قدام الكل: — كنت فاكرة إنك مختلف.
الجملة دي تضرب.
فهد عينه تلمع لحظة… بس يخفيها.
— وأنا كنت فاكر إنك أذكى من كده.
قسم ترد: — الذكاء إني ما أثقش في حد.
تلف تمشي.
فهد ينادي بصوت واضح: — من النهارده… مفيش علاقة بينا. 
قسم تقف لحظة… من غير ما تبص له: — أصلًا ما كانش في.
وتخرج.
الأبواب تتقفل وراها.
البهو يرجع يتحرك ببطء… لكن التوتر لسه معلق في الهوا

♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕

سيارة سوداء في الخارج
رجل من رجال الحاج يقفل الموبايل.
— واضح إنهم وقعوا في بعض.
داخل السيارة… الحاج قاعد في الضل.
يسمع الرسالة الصوتية اللي اتبعتتله من المواجهة.
يبتسم ابتسامة باردة.
— قولتلكم… الطمع بيوقعهم.
يسند ضهره.
— سيبوهم يولعوا في بعض شوية.

🔥🔥🔥🔥🔥🔥🔥

خارج الشركة
قسم واقفة بعيد عند عربيتها.
فهد خارج بعدها بدقايق.
ولا واحد يبص للتاني.
بس أول ما يعدي من جنبها…
من غير ما يلف…
يهمس بصوت منخفض جدًا:
— صدّق.
قسم ترد بنفس الهدوء: — قوي.
ويمشوا في اتجاهين مختلفين.
لكن الخطة… ماشية في اتجاه واحد.

٪٪٪٪٪٪٪٪٪٪٪٪٪٪٪٪٪٪٪٪٪٪
" المستشفى "

الممرات طويلة… ريحة مطهرات… صوت أجهزة مراقبة منتظم.
قسم ماشية بسرعة ببالطو أبيض فوق هدومها الرسمية.
ملامحها هادية… مهنية… كأن مفيش حرب شغالة برا.
ممرضة تقرب منها:
— دكتورة قسم، الحالة في أوضة ٣٢ الضغط نازل تاني.
قسم ترد فورًا: — حضروا محلول، وأنا جاية.
تدخل الأوضة.
رجل كبير في السن على السرير، نفسه متقطع.
قسم تقرب منه، صوتها يتغير فورًا… أهدى، أحنّ.
— طيب يا عم حسن، بصلي كده…
خد نفس عميق.
تمسك إيده بثبات.
الأجهزة تستقر تدريجيًا.
الممرضة تهمس: — حضرتك دايمًا بتهدّيه.
قسم تبتسم ابتسامة خفيفة: — لأنه محتاج حد يبقى ثابت… مش أكتر.
الكلمة دي تطلع منها… وكأنها بتكلم نفسها.
تخرج من الأوضة.
تمشي في الممر… عيونها للحظة تسرح.
صوت خطوات يقاطعها.
مدير المستشفى يقرب:
— دكتورة قسم، في لجنة مراجعة جاية النهارده تفتيش مفاجئ.
قسم تبصله بثبات: — تمام.
— سمعنا إن في ضغط إعلامي على اسمك الفترة دي.
نظرة قصيرة في عينه.
— شغلي هنا ما لهوش علاقة بأي حاجة تانية.
المدير يهز راسه: — وأنا واثق في ده.
يمشي.
قسم تكمل طريقها.

"غرفة الأطباء." 

تقفل الباب وراها.
تسند ضهرها للحظة.
التليفون يهتز في إيدها.
رسالة مجهولة:
"خلي بالك وإنتِ في المستشفى… الأماكن الآمنة مش دايمًا آمنة."
عينيها تبرد فورًا.
تفتح الكاميرات الداخلية على التابلت.
تراجع اللقطات بسرعة.
توقف الصورة.
رجل واقف في الاستقبال… مش مريض… مش زائر.
واقف بس… بيراقب.
قسم تهمس: — الحاج…
تحط التابلت على المكتب بهدوء.
تعدل البالطو.
تفتح الباب وتخرج.
الممرضة تسأل: — رايحة فين؟
قسم بابتسامة ثابتة: — أعمل شغلي.

"بهو الاستقبال"

الرجل لسه واقف.
أول ما يشوفها… يعتدل.
قسم تمشي ناحيته بثبات.
تقف قدامه مباشرة.
— محتاج مساعدة؟
الرجل يبتسم ابتسامة خفيفة: — لا يا دكتورة… بس بطمن إنك بخير.
قسم عينيها ما تترمش.
— طمِّن اللي باعتك إني مش بس بخير…
أنا جاهزة.
الرجل يسكت لحظة… وبعدين يمشي.
قسم تفضل واقفة… ثابتة.
الممرضة تيجي جنبها: — مين ده؟
قسم ترد بهدوء: — حد ناسي إن ده مستشفى… مش ساحة حرب.
لكن عينيها بتقول العكس.

🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹

الممرات بدأت تفضى.
الأنوار أقل.
الهدوء تقيل بعد يوم طويل.
قسم قاعدة قدام مكتبها، بتراجع ملفات مرضى.
وشها مرهق… بس تركيزها حاضر.
خبط خفيف على الباب.
— ادخل.
الباب يتفتح ببطء.
يدخل.
لبس بسيط… ملامحه ثابتة… عينه أول ما تقع عليها تلين لحظة.
قسم ترفع عينها… تتجمد ثانية.
— ياسين 
إنت إزاي دخلت هنا؟
ياسين يقفل الباب وراه بهدوء.
— مش أول مرة أدخل مستشفى.
قسم بنبرة حادة: — أنا في شغل.
— وعشان كده جيت.
صمت قصير.
قسم تقوم من مكانها.
— لو جاي تحذرني إن في حد بيراقبني… أنا عارفة.
ياسين يهز راسه.
— عارف إنك عارفة.
يقرب خطوة… يحط ملف بني على المكتب.
— ده مش تحذير.
قسم تبص للملف… وبعدين له.
— إيه ده؟
ياسين صوته يبقى أهدى.
— معلومات عن الحاج.
الصمت يقع فجأة.
قسم عينيها تضيق.
— منين؟
— من زمان.
تفتح الملف بحذر.
مستندات.
تحويلات مالية خارجية.
صور اجتماعات سرية.
نسخ عقود بأسماء شركات وهمية.
قسم ترفع عينيها ببطء.
— ده كفاية يحبسه مؤبد.
ياسين: — لو اتقدم صح.
تقلب ورقة تانية.
— دي تواريخ قبل المشروع بسنين…
تبص له فجأة.
— إنت كنت جوه دايرته أوي.
ياسين ما يهربش من السؤال.
— كنت قريب كفاية أعرف بيلعب إزاي.
قسم تقفل الملف.
— وليه دلوقتي؟
ياسين يسند إيده على طرف المكتب.
— لأن دلوقتي هو بيضغط عليك شخصيًا.
صمت.
قسم: — أنا مش محتاجة حد يحارب مكاني.
ياسين يرد بهدوء ثابت: — وأنا مش بحارب مكانك.
يقرب الملف ناحيتها.
— أنا بديكي سلاح.
نظراتهم تتقابل.
توتر قديم… ذكريات معلقة… كلام ما اتقالش.
قسم تسأله بصوت أخفض:
— لو استخدمت ده… هتتحرق معايا.
ياسين ابتسامة خفيفة تعدي على وشه.
— اتحرقت قبل كده.
قسم تلاحظ حاجة.
— في ورق ناقص.
ياسين يبصلها بثبات.
— أيوه.
— إيه هو؟
— الدليل اللي يربطه رسميًا بحساب شخصي.
قسم عينيها تلمع.
— وده مع فهد.
ياسين يسكت لحظة.
— غالبًا.
قسم تفهم.
يعني الخطوة الجاية لازم تكون تنسيق… رغم الخلاف العلني.
ياسين يعتدل.
— خلي بالك… الحاج بدأ يحرك ورقة تالا.
الاسم يخلي ملامح قسم تتغير لحظة.
— عرفت منين؟
— عندي عيون.
يقرب خطوة أخيرة.
صوته يبقى أهدى… شخصي أكتر.
— اللعبة قربت تبقى قذرة.
قسم ترد بثبات: — كانت من الأول.
لحظة صمت بينهم.
ياسين ينظر لها نظرة فيها قلق حقيقي.
— لو احتجتي—
قسم تقاطعه بهدوء:
— مش هطلب.
ياسين يبتسم بخفة.
— عارف.
يتجه ناحية الباب.
قبل ما يخرج… يقف.
من غير ما يبصلها:
— متثقيش في حد بنسبة كاملة.
يقف ثانية.
— حتى فيّ.
ويخرج.
الباب يتقفل.
قسم تفضل واقفة مكانها.
تبص للملف.
تمشي صوابعها على الغلاف.
تهمس:
— كده اللعبة بقت رسمية يا حاج…
الكاميرا تقرب على أول صفحة في الملف.
عنوان صغير فوق المستندات:
"شبكة التحويلات – الدائرة المغلقة."

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

غرفة فندقية خاصة / ليل

الإضاءة خافتة… بس كفاية تشوف الأوراق والملفات على الطاولة.
قسم قاعدة على طرف الكرسي، فهد واقف جنبها، ماسك كوب قهوة.
كل واحد فيهم عارف إن أي كلمة ممكن تسمع.
صوت المكيف وهدوء الشارع برا… كل حاجة صافية.
قسم تبدأ بهدوء:
— بص، الخطوة دي لازم تمشي صح… مفيش مجال للغلط.
فهد يرفع عينه:
— عارف… كل كلمة منّا لازم تتأكد إنها مظبوطة قدام أي حد.
قسم تبتسم نص ابتسامة، عيونها باردة:
— بالضبط. عشان الحاج فاكر إننا على خلاف… وأنا عايزة ده يبقى واضح للكل… قدام رجاله وكاميراته.
فهد يقرب من الطاولة، يبص على الملفات:
— كل الملفات اللي معانا؟
— كل حاجة… تحويلات، عقود وهمية، كل الأدلة اللي ممكن تربطه مباشرة بالجرائم.
— وبعدين؟
قسم تاخد نفس طويل:
— احنا هنخليه هو اللي يكشف نفسه.
فهد يرفع حاجبه:
— يعني نوقعه بنفسه؟
قسم تومئ:
— آه. بس لازم يظهر قدام الكل إنه مش كده. يظهر قوي… مسيطر… وده اللي هيقع فيه.
فهد يسند الكوب على الطاولة:
— وهنعمل ده إزاي؟
قسم تبتسم ابتسامة صغيرة… فيها تحدي:
— في اجتماعاته… كل حاجة مسجلة، كل خطوة مراقبة.
— وإحنا؟
— إحنا هنوجهه… خطوة خطوة… وهتكون مش كأنها خطة، بس تصرفاته هتخليه يسقط لوحده.
صمت.
فهد ينظر لها مباشرة:
— لو وقع… هيتحاسب على كل حاجة… لكن إحنا لازم نكون بعيدين عن أي دليل مباشر.
قسم تصفق أصابعها على الطاولة بخفة:
— بالظبط. وده سبب إن كل خطوة لازم تكون محسوبة.
يهمس فهد:
— أنا معاكِ… حتى لو ده معناه إنه يحاول يلعب علينا.
قسم تبتسم:
— أنا عارفة… وعشان كده الخطة سرية… محدش يعرف حاجة غيرنا.
يوقفوا لحظة… نظراتهم تتقابل.
فهد يحس بثقة… لكن في نفس الوقت التوتر واضح.
قسم تنظر للملفات:
— بكرة… قدام الكل… هنبتدي العملية.
— بس بدون ما يشك…
— بالضبط… احنا أعداء ظاهرين… بس أذكى من أي حد فاكر.
صمت طويل… كل واحد منهم غارق في تفكيره.
فهد يقول أخيرًا:
— يبقى اللعبة بدأت رسمي.
قسم تومئ:
— ومن دلوقتي… أي خطوة غلط… ممكن تكلفنا كل حاجة.
فهد يبتسم نص ابتسامة:
— مستعد.
قسم تبتسم برعشة خفيفة… عيونها بتلمع:
— أنا كمان.
الكاميرا تثبت على الملفات… الأوراق متناثرة…
لكن كل ورقة محسوبة… كل خطوة مدروسة…
الخطة قريبة جدًا من تنفيذها…

••••••••••••٪٪٪٪٪٪٪•••••••••••

مكتب الحاج 
الحاج قاعد في كرسيه الكبير، المكتب مظلم إلا من ضوء المكتب اللي قدامه.
خلفه نافذة كبيرة… المدينة منورّة تحت.
على الطاولة ملفات وأجهزة اتصال.
بيتكلم مع رجاله الخاصة، صوتو منخفض بس حاد:
— تمام، كل حاجة ماشية حسب الخطة.
أحد الرجال يقرب، يحط ملف صغير:
— الشحنة الجاية… كل حاجة جاهزة، ممنوعات كاملة… هتدخل البلد بدون مشاكل.
الحاج يبتسم ابتسامة باردة:
— أي خطأ… ولو صغيرة… هتكون كارثة على كل اللي حوالينا.
رجل تاني يسأل:
— والمراقبة؟ الحكومة؟
الحاج يرفع حاجبه:
— الحكومة؟ الحكومة متلهية بالحاجات التانية… إحنا نتحرك صح، محدش هيلحقنا.
يبتسم، يميل لقدام… صوته أقل هدوء لكنه أخطر:
— والفهد ده… لو لعب صح… لازم يكون طرفنا… ولو حاول يتحرك… هيتحاسب.

~~~~~~~

في مكتب قسم بالمستشفى / نفس الوقت
قسم قاعدة خلف مكتبها، سماعة صغيرة في أذنها.
موبايلها على وضع التسجيل.
عيونها مركزة على الشاشة اللي بتعرض الصوت المرسل من الجهاز اللي زرعته في المكتب.
بتسمع كل كلمة:
— "الشحنة الجاية… كل حاجة جاهزة…"
— "أي خطأ… كارثة…"
— "الفهد… لازم يكون طرفنا…"
قسم ترفع حاجبها.
— يعني اللعبة كبرت أكتر مما كنت فاكرة.
تسند ضهرها على الكرسي.
— كل خطوة… كل تحرك… لازم يتحسب.
تمسك قلمها وتبدأ تدون ملاحظات، كل كلمة… كل جملة.
صوت قلبها يزيد… التوتر حاضر… لكن عقلها هادي، مركز.
— دلوقتي… كل حاجة واضحة… بس لازم أصبر وألعبها صح.

قامت وقفت. 
خرجت من المستشفى و رجعت الفندق. 

اول حاجة عملتها بعد ما دخلت الاوضة إنه مسكت موبايلها 
اخدت نفس عميق. 
تحط السماعة على أذنها. 
— ألو؟… معايا ضابط؟
صوت على الطرف التاني: — أيوه… مين معايا؟
قسم بصوت ثابت، هادي لكنه فيه حزم:
— أنا فاعل خير … عندي معلومات عن شحنة ممنوعات هتدخل البلد.
— مكانها؟
— ميناء العريش… التحميل بكرا الساعة ٧ الصبح.
— ومصدر المعلومات؟
قسم تاخد نفس ثاني، عيونها بتتلألأ بالتركيز:
— ملفات، تسجيلات… كلها مثبتة. هبعتلكم كل حاجة رقمية دلوقتي.
تفتح اللابتوب، تحمّل الملفات على فلاش ميموري.
كل صورة، كل ورقة… كل تسجيل صوتي.
— هتبعتلكم دلوقتي… لازم تتحركوا بسرعة.
صوت الضابط على الطرف: — متأكد إن المعلومات دقيقة؟
— أكيد… لو اتأخرتوا… الشحنة تدخل البلد وكل حاجة تضيع.
تمسك قلمها، تكتب ملاحظات على ورقة صغيرة جنبها:
— كل حاجة محسوبة… كل خطوة محسوبة… لازم يكونوا مسرعين.
تحط الفلاش في ظرف، وتضغط على زر الإرسال الإلكتروني:
— وصل؟
— وصل… شكراً… هنتصرف فوراً.
قسم تنظر للشاشة… تتنفس بعمق.
— دلوقتي اللعبة بقت رسمية… كل حاجة في إيد الحكومة… وده أول ضربة للحاج.
تمسح العرق الخفيف من جبينها، ترجع تبص على الملفات مرة أخيرة، عيونها باردة، ذهنها صافي.
— الخطوة الجاية… فهد لازم يكون جاهز… وكل شيء لازم يكون تحت السيطرة.

🔥🔥🔥🔥🔥🔥🔥

في صباح يوم جديد. 

الضباب خفيف على البحر… الشاحنات متوقفة، العمال لسه بيجهزوا الحاويات.
شحنة ممنوعات كبيرة مستعدة للتحميل… الكل مركز في شغله، مفيش أي شكوك.
في الزاوية… سيارات شرطة مظللة، ضباط واقفين بصمت.

و على الجانب الآخر
واقف الحاج
متنكر. 
لا احد يرى وجهه الحقيقي أبداً. 

يقف الى جانبه رجاله الخاصة. 
يتابع كل الخطوات. 
يقف بثبات ظاهري. 
يحاول ان يخفي قلقه. 

و فجأة شعر بحركة خفيفة خلفه 
و قبل ان ينظر جاء صوت قوي من خلفه 
ـــ كل يثبت مكانه 
ـــ المكان كله محاصر 
صدمة شديدة وقعت عليه 
و لكنه فاق بسرعة 
بص حواليه رأى سيارة أحد الرجال فبسرعة شديدة ركب فيها 
يقودها بسرعة شديدة و يختفي عن أعين الشرطة اللذين كانوا مشغولين بالقبض على جميع المتورطين 
و ابتدت مشاحنة كبيرة بين رجال الشرطة و رجال الحاج و من معه 

و انتهت بانتصار رجال الشرطة 

لكن للاسف لم القبض على الحاج بسبب هروبه. 

••••••••••٪٪٪٪٪٪٪٪٪٪٪•••••••••••

العربية كانت بتجري على الطريق الصحراوي بسرعة جنونية، الضباب لسه خفيف والدنيا لسه فجر، بس جواه كان ليل تقيل. إيده على الدركسيون مشدودة لدرجة إن عروقه باينة، عينه قدامه بس هو مش شايف الطريق… شايف الميناء… شايف رجاله وهما بيتسحبوا بالأصفاد… شايف الشحنة وهي بتتفتح قدام الكاميرات.
يضرب بإيده على الدركسيون بعنف.
— كلاب… كلهم كلاب!
يسكت لحظة… ياخد نفس طويل… يحاول يهدى.
هو عمره ما كان بيغلط مرتين.
بس المرة دي… حد لعبها صح.
العربية تدخل مزرعة قديمة في طرف المدينة، بوابة حديد تقفل وراه بسرعة. ينزل من العربية بخطوات سريعة، رجاله القليلين اللي لسه برّه اللعبة واقفين مستنينه، قلقانين، محدش قادر يبص في عينه.
— فين الباقي؟
واحد منهم يرد بخوف:
— اتقبض عليهم يا باشا… كله اتاخد.
يبصله نظرة تخليه يبلع ريقه.
— ما أنا عارف!
يدخل القصر الصغير جوه المزرعة، يقفل الباب بنفسه، يمشي في الصالة رايح جاي زي أسد محبوس. دماغه بتشتغل بسرعة مرعبة.
— حد بلغ.
الجملة دي خرجت منه ببطء… لكنها كانت تقيلة.
يقف فجأة.
— محدش يعرف التفاصيل غير الدائرة الضيقة… يعني الخيانة من جوه.
يسحب موبايله، يتصل بشخص معين.
— عايز تقرير كامل عن تحركات فهد من أسبوعين لحد النهارده… كل دقيقة كان فيها فين ومع مين.
يسكت يسمع الرد.
— وعايز أعرف قسم كانت بتتحرك إزاي… مين قابلته… مين دخل عليها المستشفى.
يقفل المكالمة.
يقرب من المكتب، يفتح درج سري، يطلع مسدس، يحطه قدامه على المكتب، يبصله لحظة… مش عشان يستخدمه… لكن عشان يفتكر إنه لسه هو المسيطر.
— اللعبة اتغيرت.
يميل على الكرسي، عينه تبقى أهدى… أخطر.
— فهد لو فاكر إنه طلع برّه الصورة… يبقى غبي.
— وقسم… لو هي اللي بلغت…
يسكت… يبتسم ابتسامة باردة جدًا.
— يبقى هي اللي اختارت الحرب.
يرن الموبايل.
— أيوه؟
الصوت على الطرف التاني:
— في كلام بيقول إن البلاغ جاي من مصدر طبي… ومن جوه المدينة.
الحاج عينه تضيق.
— مستشفى؟
صمت.
ابتسامته تختفي.
الغضب يتحول لتركيز مرعب.
— جهزوا الناس… بس محدش يتحرك. لسه بدري.
— أومال نعمل إيه؟
— نسيبهم يحسوا إنهم كسبوا.
يقفل الخط.
يقف قدام المراية، يعدل جاكته، وشه رجع هادي… مفيش عليه ذرة انفعال.
— أنا عمري ما بخسر… أنا بسيبهم يفكروا إنهم كسبوا.
يبص لنفسه بثقة مرعبة.
— الجولة دي كانت ليهم…
— اللي جاية ليا.
الغضب اختفى…
حل مكانه انتقام بارد… مدروس… أخطر من أي انفجار.

🌼🌼🌼🌼🌼🌼💮💮🌼🌼🌼🌼🌼

قسم كانت قاعدة في مكتبها في المستشفى، النور خافت حواليها والهدوء غريب رغم إن المستشفى شغال. قدامها اللابتوب مفتوح، عيونها ثابتة على الشاشة، بتتابع الأخبار اللي لسه واصلة من القوة.
الموبايل رن.
بصّت للشاشة… رقم مش متسجل، لكنها عارفة مين.
— أيوه؟
الصوت على الطرف التاني جاد:
— العملية نجحت… المخزن اتاخد… وكل اللي فيه اتحجز… بس…
قسم مغمضتش عينها.
— الحاج هرب.
ثانية صمت.
— إزاي عرفتي؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة… مش فرحة… ابتسامة حد كان حاسبها صح.
— لأنه مش غبي… ولأنه عمره ما بيبقى في المكان اللي المفروض يتمسك فيه.
قفل الخط بعد ما أكد لها التفاصيل، وهي فضلت باصة قدامها لحظة طويلة.
قامت ببطء، راحت للشباك، بصّت للشارع تحتها.
العربيات ماشية عادي… الناس عايشة يومها طبيعي… ومحدش عارف إن حرب خفية شغالة.
همست لنفسها:
— أنا كنت عارفة إنك هتهرب… عشان كده حطيت الخطوة دي بس عشان أطلعك من جحرك.
رجعت قعدت على المكتب، فتحت درج صغير وطلعت ملف تاني… ملف أقدم… فيه مستندات وصور مش متقدمة للحكومة لسه.
— الشحنة كانت طُعم… والمخزن كان طُعم… لكن اللي جاي هو الضربة الحقيقية.
إيديها ما كانتش بترتعش… بالعكس، كانت ثابتة بشكل مخيف.
هي ما كانتش مستنية يمسكوه النهارده… هي كانت عايزاه يجري.
الموبايل رن تاني… فهد.
— سمعتي؟
— أيوه.
— هرب.
صوت فهد فيه ضيق وغضب واضح.
لكن قسم كانت أهدى منه.
— كويس.
سكت ثانيتين.
— كويس؟!
— أيوه… لما العدو يجري، بيغلط. ولما يحس إنه محاصر، بيكشف نفسه أكتر.
فهد سكت لحظة… بدأ يفهم.
— يعني ده جزء من الخطة؟
— ده أولها.
غمضت عينيها لحظة، تتخيل الحاج وهو بيهرب، وهو فاكر إنه نجا.
— هو دلوقتي بيدور على الخاين… هيشك في الكل… هيضغط على رجاله… وهيغلط.
صوتها بقى أخطر، أهدى.
— وأنا مستنية الغلطة دي.
راحت قفلت اللابتوب بهدوء، مسكت مفاتيحها.
قبل ما تخرج من المكتب، بصّت حوالين المكان كأنها بتودّع مرحلة.
— الجولة دي مش نهاية… دي بداية سقوطه.
الكاميرا تثبت على عينيها…
مافيهمش خوف.
بس تركيز… وتصميم.
بعيد في مكان تاني… الحاج كان بيبتسم لأنه فاكر إنه أفلت.
ومحدش فيهم عارف إن المواجهة الجاية هتكون مباشرة أكتر… وأخطر.

🔥🔥🔥🔥🔥🔥🔥🔥🔥

في مركز الشرطة. 

غرفة التحقيق كانت ضيقة، نور أبيض قوي مسلط على الترابيزة المعدنية، والهدوء تقيل لدرجة إن صوت النفس مسموع. واحد من أصحاب الشركات قاعد قدام الضابط، إيده متكبلة، عرقه نازل رغم إن التكييف شغال.
الضابط يقلب في ملف قدامه بهدوء قاتل، صور للشحنة، تقارير تفتيش، تسجيلات صوتية مطبوعة.
يرفع عينه فجأة ويبص له:
— تحب تبدأ تحكي؟ ولا أبدأ أنا؟
الراجل يبلع ريقه.
— يا فندم أنا ماليش دعوة… أنا مجرد وسيط.
الضابط يزق صورة قدامه، صورة الحاويات وهي مفتوحة والبضاعة واضحة.
— وسيط؟ وسيط في إيه بالظبط؟ في الممنوعات دي؟
الراجل يسكت… عينه تهرب يمين وشمال.
الضابط يميل لقدام:
— اسمعني كويس… كل الشحنة متصورة… كل المكالمات متسجلة… وكل التحويلات البنكية قدامي. اللي هيخفف عنك إنك تتكلم دلوقتي.
صمت.
صوت ساعة الحيطة بيعدّي الثواني ببطء.
في غرفة تانية، واحد تاني من رجال الحاج بيخبط على الترابيزة بعصبية:
— أنا مش هقول حاجة! هاتولي محامي!
الضابط اللي قدامه يرد بهدوء:
— المحامي جاي… بس ده مش هيغير الأدلة. تحب أسمّعك تسجيل صوتك وإنت بتأكد ميعاد التسليم؟
يضغط زر… الصوت يطلع واضح.
الراجل وشه يصفر.
— التسجيل مفبرك!
الضابط يبتسم ابتسامة خفيفة.
— كلهم بيقولوا كده في الأول.
في مكتب جانبي، ضابط كبير بيتابع التحقيقات من ورا زجاج عازل للصوت.
حد من فريقه يسأله:
— فاكر حد فيهم هيكسر؟
يرد وهو مركز في الشاشة:
— دايمًا فيه واحد بيخاف أكتر من الباقي… بس السؤال الحقيقي… فين الحاج؟
الجملة دي تقيلة.
الكل عارف إن القبض على الباقي مهم… بس الكبير لسه برّه.
يرجع المشهد لأول متهم، عرقه زاد، صوته بقى أضعف:
— لو اتكلمت… هتحموني؟
الضابط يسند ضهره على الكرسي.
— احكي الأول… وبعدين نتكلم في الحماية.
الراجل ياخد نفس طويل…
— الحاج هو اللي رتب كل حاجة… هو اللي اختار الميناء… وهو اللي قال إن محدش هيقرب لنا.
الضابط عينه تلمع.
— كمل.
— في مخزن تاني… احتياطي… لو الشحنة دي وقعت… كان ناوي ينقل الباقي منه.
الغرفة تسكت لحظة.
الضابط يقف فجأة.
— العنوان.
الراجل يتردد… وبعدين ينطق المكان.
في المكتب الجانبي، الضابط الكبير يمسك اللاسلكي بسرعة:
— قوة تتحرك فورًا على العنوان ده… دلوقتي.
التوتر يرجع يعلى تاني.
اللعبة لسه مخلصتش… والحاج لسه طليق.
الكاميرا تثبت على المتهم وهو منهار، وعلى الضابط وهو خارج بخطوات سريعة، وعلى الملفات اللي فوق الترابيزة… اسم الحاج متكرر في أكتر من ورقة.
والسؤال اللي معلق في الجو:
هل هيلحقوه قبل ما يتحرك؟ 


                الفصل السادس عشر من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة