رواية منزل آل جاد الفصل السابع والعشرون 27 بقلم ايه السيد

رواية منزل آل جاد الفصل السابع والعشرون 27 بقلم ايه السيد


"مش غريبة إن يكون وسام لسه مقتول وأنتي بتحضري الأكل". قلت كلامي بوجهه لشاهندا الي كانت واقفة في المطبخ, بعد ما قدرت أستعيد نشاطي من تاني ونزلت لتحت, بصتلي بدون رد, فتابعت كلامي بسأل: مين الي طلب منك تحضري الاكل ولا انت بتخططي لموت حد هنا أنتي شاكة إنه الي قتل أخوك؟
ارتبكت لكنها متكلمتش, تابعت أسئلتي: أول ما دخلنا القصر فكرتني توفيق, وقولتي إن ليلى كانت صاحبتك هو فين؟ 
وقفت تقليب بتسأل: أنت ابنه مش كدا؟ أنت توأم ليلى؟
"يمكن ده الي أعرفه في الوقت الحالي".
اتنهدت: أنا معرفيش هو فين دلوقتي, مات ولا عايش لكن كل الي أعرفه إنه السبب فالي ليلى وصلت ليه, اتخلى عنها وسرق ابنها بعد ما أوهمها إنها مخلفتش غير ليلى, حاول يسرق كل فلوسها لكن شويكار وقفتله مش حبًا في ليلى بس عشان كانت شايفة كل شقاها وتحملها للراجل الكبير كان هينتهي في لحظة لما عرفت إنه هيكتب لبنته كل ثروته.
"عشان كدا قتلته؟"
"معرفيش عملت ايه لكن كل الي أعرفه إن بمجرد ما توفيق عرف بالكلام حاول يرجع تاني ليلى بعد ما رماها عند أهلها".
"ازاي مش فاهم؟"
"ليلى وتوفيق لما جم القصر أول مرة وعلى ايدهم ليلى الصغيرة, توفيق فكر إنه بكدا هيلوي دراعهم وإنهم هيضطروا يجوزهم علانية لما يحطهم قدام الأمر الواقع, لكن حصل الي توفيق متوقعهوش, وشويكار قالتله معندهاش مانع يفضحها, هي كدا كدا مش فارقة معها عشان هي الي قررت تهرب وتسيبهم, توفيق حس إنه طلع من المولود بلا حمص فقرر يتفاوض مع شويكار وفعلا باع ليها ليلى وبنتها وهرب بعدها سمعت إنه اتجوز من ست غنية اسمها أشجان باين.
سألتها باستغراب: أشجان؟ هي دكتورة؟
"مش عارفة بس أظن كل الي أعرفه إنه بعد ما اتجوزها خلفت منه بس معرفيش بنت ولا ولد لكن بعدها طلق أشجان وهرب بعد ما سرق منها عقارات وأموال برقم وقدره بس ده مأثريش فيها ولا في ثروتها, كنت الي أعرفه عنها إنها عندها مال لو فضلت تحرق فيه مش بيخلص, وهي عامة كانت عارفة إن كل الي كان بيتجوزها بيتجوزها عشان فلوسها, كانت كل ست شهور تتجوز عيل قد عيالها عشان كدا مكنتش بتوقف شغل, عشان تعرف تصطاد حد جديد تعيشلها يومين وبعدين تطلق, وسمعت إنها كانت بتجهض العيل قبل ما تولد عشان تعرف تعيش حياتها إلا العيل الي جبته من توفيق كانت متوقعة إنه هعيش ويكمل معها ولما سابها وطلقها حاولت تنزله لكن إرادة ربنا إنه يجي عالدنيا.
"طيب وتوفيق قرر يرجع لليلى لما طلق أشجان".
"لما عرف إن أبو ليلى قرر يكتبلها كل ثروته, بص هو للامانة أبوها كان بيعشقها وكان ديما بيسامحها على كل حاجة بتعملها من حبه فيها, شويكار بقى مكنتش بتقبلها لأنها من الأساس مكنتش أمها".
بصدمة سألت: ايه؟
"شويكار كانت خالتها واتحوزت الراجل الكبير لما أختها الي هي مراته ماتت وهي بتولد ليلى بس ليلى متعرفيش إن شويكار مش أمها عشان كدا أبو ليلى خاف عليها من شويكار لما يموت خاصة وإنها كانت بتحبسها وبتتعامل معها بأسوء معاملة بعد ما توفيق رماها وباعها عشان كدا قرر يكتب لليلى كل ثروته عشان شويكار متقدريش تعملها حاجة مكنش يعرف إنه بالطريقة دي بيأذي بنته وبيستعجل موته هو أه ده عمره لكن قلبي حاسس إن شويكار هي الي قتلته لأن لما توفيق رجع على أمل يرجع لليلى, تاني يوم عالطول سمعنا بخبر وفاة  أبو ليلى ويوم فتح الوصية الكل اتفاجيء ان الثروة كلها كانت لشويكار.
"أنتي ازاي عارفة كل ده؟ على حسب الي بتحكيها مظنش ليلى كان عندها أصحاب أصلا أو حتى صاحبة قريبة منها للدرجة عشان تعرف كل ده, ولو افترضنا إنك صاحبتها أوي ازاي حتى عرفت بموضوع أشجان؟"
سكتت لوهلات بتبصلي بعدين ميلت راسها: أنا عارفة إن كدا كدا ميتة ويمكن مفيش داعي أموت وأنا معي أي أسرار.
كنت ببصلها بلهفة مستنية إجابة لحد ما ردت وهي باصة في الأرض: توفيق كان متجوزني وأنا الوحيدة الي فضلت على ذمته حتى مع كل طلاقاته دي ولحد ما اختفى من سنتين.
بصتلها بصدمة: يعني ايه؟ الي اعرفه عنك إنك مش متجوزة.
"عرفي".
"بتهزري صح؟ يعني واحدة زيك معدي الاربعينات أكيد أعقل من إنها تقع في فخ زي ده وكل السنين دي".
سكتت فتابعت باستنكار: حتى صاحبتك هان عليك تخونيها؟
"أقنعني زي ما أقعنها لحد ما...". بصتلها وأنا على وشي علامات الاستفهام: خلفت وسام ومها.
"ايه؟ لا ثانية ازاي؟ هم مش أخواتك؟"
"ده الي الناس تعرفه وهم كبروا على إني أختهم وضيعت عمري عشان أربيهم كان عايزاني أنزلهم بس مقدرتش لو هو قرر يتخلى عني زي ما عمل مع كل زوجاته الي فاتوا, على الأقل أضمن إني مموتش لوحدي, على الأقل يبقى معي عيالي, اضطريت أقول اخواتي عشان محدش يعرف إني متجوزة وأمي وأبوي اضطروا يخبوا على حملي ويقولوا إن أمي هي الي حملت عشان كدا مكنتش بطلع لحد ما ولدت, مكنوش عايزين يخسروا بنتهم الوحيدة الي جابوها بعد 20 سنة حرمان لكن من كتر قهرتهم بعد تلات شهور بس من ولادتي ماتوا في يومين ورا بعض, وعيالي كبروا وهم قدام الناس إخواتي.
"بس أنت متعلمتش ولحد سنتين كنتي بتشوفه".
"معرفيش هو كان ساحرلي بجد ولا ايه بس كنت ديما بضعف قدامه وهو كان بيجي يزورني كل سنة مرة أو مرتين في الخفا وبعدين يختفي لحد اليوم الي ليلى جابت فيه مؤنس للبيت, كان هو موجود لكن مقدريش يطلع يقولها إن أبوها ومع ذلك كنت شايفاه بيراقبها لحد ما اختفت عن الأنظار, وهو بيبرطم: كلها حبيبتي ليلى. معرفش ده مجنون ولا وضعه ايه بالظبط سبها وخدعها وبعدين يتحسر عليها بدون ما يعمل اعتبار للبني آدمة الوحيدة الي مستحملاه للآن, ومع ذلك لما لقي الولد بين ايدي مقدريش يشيله, ليقته بيعيط وبيقولي: خايف ألوثه بس تفتكري طالع لجدته؟
اتعصبت وأنا بطرده من البيت, مستحيل يكون بني آدم طبيعي, بس مكنش عندي حل تاني غير إني أحتفظ بالولد لحد ما ليلى تجي الصبح وتاخده, هي موضحتش أي حاجة غير إنها قالتلي خلي بالك من ابني وإياك تديه لحكيم أو شويكار.
استنيتها كتير لكنها مجتش, كنت هحطه في ملجأ بس تخيلت نفسي مكانها لحد بعد سنتين اكتشفت إنها ماتت, حكيم مكنش راضي يقول أي حاجة عنها وأنا عرفت من الخدم من كتر ما زهقتهم بالسؤال عنها كل يوم من تحت لتحت, اتعلقت بالولد ومكنتش قادرة أحطه في ملجأ مش بعد ما هيكون ابن عز يصحى يلاقي نفسه لا أهل ولا عيلة.
كنت ببصلها بس عيونها كان فيها خوف من انها تكمل فكملت: أنتي الي وزيتي وسام يقتله؟
"لا ده توفيق".
"ازاي مش فاهم؟"
"ولا حتى انا فاهمة أنا فجأة ليقته جه بعد غياب سنين وقالي إن الولد ده لعنة ونعمة لو فضل معاك هيخسرك عيالك بس لو استخدمتي في فتح القصر هيكون نعمة وهيدلك على الكنز".
"ايه الهطل ده وانتي صدقتيه؟"
"صدقته لما ليقت كره وسام كل يوم ليه بيزيد, ديما كان شايف إن عبء زيادة وإنه واخد كل حاجة حتى أكله على النقيض كانت مها بتحبه وكل يوم خناقات مش بتخلص بينهم هم الاتنين فقررت أقول على حوار الكنز وإنه ممكن يساعدنا بس مكنتش أعرف إنه هيقتله, أنا فكرت إن وجوده بس هيكفي لفتح الباب".
وقبل ما أرد قاطعنا صوت بيقول: ما شاء الله شايفك اندمجت مع شاهندا ونسيت صاحبك.
بصيت ناحية الصوت وكانت زبيدة, بصتلها على مضض: وأنتي مالك؟
تجاهلتني بتاكل من الطبق الي كان قدامي, أخدت الطبق من قدامها: دنتي مستفزة.
"كان مكتوب باسمك وأنا معرفيش". قالت ده بتسحب الطبق من ايدي, شاهندا معقبتش على تصرفاتنا بتحط الأكل على السفرة, بمجرد ما حطيته سابت زبيدة طبقي بتاخد الطبق الي كان محطوط قدام حكيم, ابتسملها حكيم بيديها الطبق لكنها رفضت: دوق انت الأول.
"عايزة تتأكدي إن مفهوش سم ولا ايه؟"
"لا بس عايزة أتاكد إنك مش ناوية تقتلني".
"بمعنى؟"
"بمعنى إني مستغربة هدوء زين وصاحبه مختفي, أكيد عرف حاجة وأنت هددته عشان نكون على عمانا ونفضل نكمل في خطتك زي الهبل وأنت بتقضي علينا واحد واحد زي ما عملت مع وسام, يا ترى الدور الجاي على مين؟"
ابتسم حكيم بيقوم من مكانه: بما إنك ذكية كدا فخمني أنتي.
"الي قتلته ده كان يستحق الموت".
لف وشه ناحيتها بغضب: الي قتلتيه ده كان ضحية لأبوك وأنت قتلتيه ظلم.
سألته بنبرة خوف تخللت جرائتها: هتقتلني ازاي؟
"يمكن مش أنا الي هعمل كدا يمكن حبيبك".
بتلعثم قالت: و..و..وئام؟
استغربت: وئام؟ من امتى وئام وزبيدة كانوا على علاقة؟ 
حكيم طلع للدور التاني وسايبها والقلق بياكلها, بتبص حواليها على حد ما بس مش لاقياه, طلعت ورا حكيم, وكان في أوضته, كان بيلمس كل ركن فيها بحنين للماضي, اتنهد بيقعد على السرير بيلمس شيء ما كان عليه, سمعت صوت خطوات فاتخبيت وكانت هانم بتدخل الأوضة, اتنهدت وهي بتشيل دمية ما كانت في ايده: بجد مش فاهمك, ليس راعب زبيدة من شوية ومخليها مش على بعضها بتنطط في المكان وبعد دقايق ماسكة لعبة عيل وعمال تعيط زي العيال.
بصلها ثم أخفض ناظريه بيرد: حتى لو حققت انتقامي, تفتكري ده هيرجعلي ابني.
"ابنك؟ أنت لسه مصدق الكدبة دي, مؤنس مش ابنك يا حكيم فوق.
"بس ليلى حبيبتي".
"من طرف واحد وفوق متخليش الماضي يأثر عليك ويخليك ضعيف وهزيل بالشكل ده, ليلى من كتر ما هي بتكرهك قررت ترمي نفسها قدام القطر ولا تعيش معاك تحت سقف واحد".
بصلها بألم بيعيط: طب وأخوي انا خسرته.
اتنهدت بتقعد جمبه, بتربت على كتفه: لو فضلت كل يوم تعيد في نفس الأسطوانة عمرك ما هتقدر تشفى من الماضي, بقالك سنين وأنت على الحال ده, أنت كدا هتجنن؟
سند راسه على كتفه بيعيط بحرقة: أنا خسرت ابني, خسرت حبيبتي وخسرت أخوي, مبقاش عندي حد, أنا مش قادر على كم الألم الي بينهش في جسمي.
"لحد الآن عندك أنا".
رد وهو لسه ساند راسه على كتفها: أنتي عارفة إني هقتلك؟
"أنا حافظاك أكتر من نفسك وعارفة إنك هتعمل كدا".
"طب ليه بتساعدني؟ ليه مهربتش؟"
"عشان مش قادرة أهرب, أنا مش عايزة أسيبك وأنت ضايع وتايه, أخدت على نفسي عهد يا هعالجك ياما أموت على ايدك".
"أنتي عارفة أنا عايزة أقتلك ليه؟"
"عشان صافي".
"يعني أنتي عارفة إني عرفت".
"لما ليقتك بتسأل دكتور غيري عرفت إنك شكيت".
"كان غريب إن مخه يموت من صدمة, الدكتور قالي لابد إنه يحصل تلف مباشر على المخ والي استغربه إن الحالة لما جات تحاليلها اختلفت بعد ما استقر في المستشفى, أنا بس مش فاهم ليه قتلتيه".
"فكرت إني بساعدك عشان تتجوز ليلى".
"أنتي مجنونة يا هانم, قتلتي أخوي وحرمتني منه عشان اللاشيء, ديما بتتصرفي من دماغك وبتورطني معاك". 
"كدا كدا كنت هتتحرم منه ولا كنت هتشوف وشه تاني لا هو ولا ليلى ولا حتى مؤنس في النهاية كنت هتبقى لوحدك أنا رحمتك".
شال راسه عنها بيبصلها: أنا بكرهك, أنت مش طبيعية.
كانت دموعها بتنزل ونبرة صوتها بتقطع: عارفة, أنا محدش قبلني أصلًا حتى أبوي هرب وسابني.
"عشان تنتقمي من توفيق حرقتي قلب الكل, خطتك من البداية كانت إنك تدمري ليلى, كنتي عايزة تنتقمي منه في بنته وابنه وعشان تنتقمي من ليلى حرقتي قلبها على أخوي بس أنت غبية, ده واحد خان الكل وموت ليلى عمره ما كان هيأثر فيه وموت صافي حرقني أنا قبلها, أنتي مكنتش بتحاولي تساعدني عشان اتجوزها أنتي كنتي عايزة تحرقي قلبها وبعدين تموت من قهرتها".
حطت راسها على رجله جسمها بيرتجف بتعيط: عشان كانت تستحق ده, حتى أنت خدتك مني, حياتها كانت أسهل من الي أنا شوفته, على الأقل مكنتش كل كام شهر بتشوف أمها وهي متجوزة راجل جديد بتبدل فيهم زي ما بتبدل في هدومها بدون ما تفكر أنا كان بيحصل في أي لا في البيت ولا في المدرسة ولا في الشارع.
اتنهد بيمسح على شعرها: ليلى مكنتش عايشة في الجنة.
"بس مكنتش عايشة في الجحيم".
كنت واقف هتجنن, مش فاهم هم معاتيه ولا مغيبين عن الوعي, كنت عايزة أدخل أقتلهم واحد واحد بس مكنش ينفع أخد أي رد فعل عشان إبراهيم, أنا مش عارف هو فين وبالهطل الي هم بيقولوا ده ولا واحد فيهم هيرضى يقولي على مكانه.


              الفصل الثامن والعشرون من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة