رواية إختلال عقلي الفصل السادس عشر 16ج 2بقلم أيه عيد


رواية إختلال عقلي الفصل السادس عشر 16ج 2بقلم أيه عيد



إنتفض قلبها بمُجرد سماعه لذالك الأسم وذالك الصوت الأجش العميق، كان صوته خافتاً ولكن سكون المكان هو من جعلها تسمعه، بل أن صوته مسموع ولكنها تُفكر أكثر وأكثر عن الازم...

ولكنها لم تعي على نفسها وهي ترفع يدها ببطئ للأعلى لمصدر الصوت، لناحية ملامحه...وهو يُحدق بها فقط تاركها تفعل ما ستفعله، ولكن.... 

_نـــــــــــــور

توقفت فجأة عندما سمعت صوت سلمى يُناديها من بعيد...حركت رأسها لتستمع لمصدر صوت سلمى، وإستندت بيديها على الأرض ووقفت وهي تلتمس الحائط مُنادية بسرعة:
_سلمىىىىى

شوحت بإحدى ذراعيها للأمام مكان مصدر صوت ذالك الرجل ولكنها لم تلتمس شيئا وكأنه لم يكن يوجد أحد منذ البِداية... 

سمعت صوت خطوات سرعة وكانت سلمى الذي رأتها وركضت ناحيتها بقلق قائلة وهي تنهج :
_سامحيني يا نور، معلش أنا أسفة مش هسيبك تاني ولله. 

وإقتربت منها وحضنتها بسرعة، وربتت ليلى على ظهرها قائلةبخفوت:
_إنتي بتعيطي؟ 

إبتعدت عنها سلمى وهي تمسح دموعها بكم قميصها وقالت:
_مكنتش هسامح نفسي لو جرالك حاجة، أنا كُنت بدور عليكي زي المجنونة. 

وأكملت بعصبية :
_بس أنا قولتلك متتحركيش من مكانك، مشيتي ليه؟ 

حكت لها ليلى ما حدث مما جعل سلمى تُفاجئ وتنظر حولها وتقول:
_بس مفيش حد هنا. 

قالت ليلى:
_أظن في حد أنقذني، ةكان هنا من شوية، بس معرفش هو فين. 

قالت سلمى وهي مازالت تنظر حولها:
_لأ ولله ما في حد هنا، مُتأكدة إن في حد لحقك. 

سكتت ليلى فقد تعبت من النقاش ومن ما حدث الليلة، فأمسكت سلمى ذراعها بأسف قائلة :
_مش هسيبك تاني ولله، وحقك عليا. 

ربتت ليلى على ذراعها قائلة :
_مش زعلانة منك ولله. 

تحركوا الأثنتان خارجين من هذا الشارع، وعقل ليلى لا يتوقف عن التفكير... من ذالك الرجل؟ ولما إطمئن قلبها فقط لإستشاق رائحته، ولماذا دق قلبها لمجرد سماع صوته ذاك...من يكون؟ وماذا يكون؟ ولماذا رحل؟ 

ولم تكن تعي أو تُدرك تلك العيون التي مازالت تُحدق بها من داخل عُمق الظلام في هذا الزقاق، عينيه الزرقاء الذي لم تفارقها للحظة، وأنفاسه الذي أصبحت مُطضربة بسبب رؤيتها...ولكنه أقسم بأنه لن يدعها هذه المرّة ليعلم إن كانت تعرفت عليه أم لا، فا تحرك ورائهما في الخفاء وعلم أين تقطن تلك الشقراء. 

كان يسأل نفسه كُل ثانية، هل هذه ليلى؟ ولكنها لم تتعرف عليه...ولماذا نادتها تلك الفتاة بإسم"نور"؟..ولماذا لا تراه؟ 

مرّت ربع ساعة تقريباً حتى رآهم يدخلون مبنى قديم تقريباً ويصعدون للأعلى..... 

وبعدما تأكد من صعودها لشقتها ونزول صديقتها، تحرك هو للمبنى المُقابل لعمارتها، وصعد على السطح يراقبها من نافذة شقّتها المفتوحة والذي يتضح بأن صديقتها نست إغلاقها...

رآها وهي تنزع جاكتها، وتشوح بيديها للأمام لتلتمس الحائط وتتحرك في وجهتها للمطبخ. 

رآها بعد ثواني تخرج وفي يدها كوب ماء، وتوقفت واضعة كوب الماء على الطاولة وفتحت إحدى الأدراج وأخذت منها شيئاً... 
وهذا هو الشئ الذي أكد له بأن هذه الفتاه هي ليلى...كانت إبرة"الأنسولين" 

دق قلبه، وإنتفض عقله في آن واحد ولم يكُفّا عن الحديث، تلك هي..إنها هي...إنها لـيـلـى

أخذت الإبرة بنفسها دون مُساعدة من أحد وهي في تلك الحالة...
لف نفسه بُسرعة وهي جالسة على الأرض ويستند بظهره على السور الطوبيّ الصغير لسطح المبنى... 

إضطرت أنفاسه مُجدداً واضعاً يده على صدره، كان يستمع ويشعر لنبضات قلبه الحارقة الذي تحرقه هو ذاتياً...كان مُرتبكاً، ولأول مرة لا يعرف ماذا يفعل، أو لماذا هو بتلك الحالة؟ ماذا فعلت به تلك الفتاة؟ كيف غيرت برمجته المُعتاد عليها؟ 

إستقام بسرعة وقام وقف وتحرك ليذهب من مكانه، ونزل بالفعل من ذالك المبنى...وتحرك ناحية الماركت، وتحديداً ناحية دراجته النارية صاعداً عليها وإرتدى خوذته، ولكنه قبل أن ينطلق نظر للماركت وتأكد من أنها تعمل به...

تجاوب عقله معه، وتنهد وقرر بأنه سيبقى... 

؁؁؁؁؁؁؁؁؁؁

_في إيطاليا
_في مكان مجهول لا يعرفه سوى أصحابه، ولكنه أسفل مبنى ضخم.

يوجد به الكثير من الأشخاص الذين يهاتفون وهي مُنتصفهم حلبة مُصارعة واسعة ومُغلقة بأسلاك شائكة وتمنع من بالداخل للخروج، ومن بالخارج للدخول. 

داخلها رجلين ضخمين البنية يرتدون قُفازات مُلامكمة وعا*ريين الصدر، ويرتدون فقط شورتات طويلة للملاكمة... 

وبينما الإثنان يتصارعان والدّم يتساقط من وجوههما، يُصفق الجمهور الواقف على أقدامه بحرارة وملامحهم حماسية ومجنونة ويقفزون وعلى لسانهم كلمة واحدة:

_Uccidilo
_أقتله

وفي الأعلى في إحدى الغرف الزجاجية الذي تطّل على المصارعة بالأسفل ويجلس بها رجل ستيني على أريكة من الجلد الطبيعي ذا لونٍ بُنّى. 

وفي يده سيجارة غالية وقديمة الطراز ولكن سعرها معروف...وعينيه الناعسة مُثبتة على أصحاب المُلاكمة.. 

إقترب من خلفه رجلٌ ومال عليه من الخلف هامساً في أُذنه:
_La scommessa sul proprietario della maschera blu è aumentata a 500 milioni di euro, il numero continua a crescere, la diretta è veloce e alta, e le visualizzazioni stanno volando.

_ذاد الرهان على صاحب القناع الأزرق بـ500 مليون يورو ومازال العدد يزداد، والايف يعمل بشكل سريع وشاهق، والمشاهدات تتعالى. 

نفث الرجل من سيجارته الغالية، وإستقام واقفاً وإقترب من الحائط الزُجاجي وينظر للحلبة وظهر وجهه وكان أورلاندو زعيم آل نوسترا...واقفاً بشموخ وبروده المُعتاد...صمت لثواني قائلا :

_Miguel ha finito la sua missione?
_هل أنهى ميجيل مُهمته؟ 

قال الرجل:
_No, ci vuole un po' di tempo
_لا، يحتاج لبعض الوقت

صمت الرجل لثوانٍ ثُم قال:
_Mandami Lucas.
_أرسل لي لوكاس. 

أومأ الرجل بطاعة وخرج من المكان بهدوء...وظلّ أورلاندوا يُتابع المُصارعة، وكان واحد منهم يرتدي قناع أزرق والأخر قناع أحمر...ووقع صاحب القناع الأحمر على الأرض...ولكن صاحب القناع الأزرق لم يكتفي وإقترب منه وظل يضرب به بقوة وبشاعة حتى تأكد من أنه فارق الحياة. 

فا هذا قانونو اللعبة، "أقتل خصمك، تفوز" 
رفع صاحب القناع الأزرق زراعيه للأعلى وهو يلهث بتعب وإرهاق شديد، وصفق وحياه الجمهور...والايكات على اللايف تتعالا في صفحات الويب. 

وفي نفس اللحظة رفع أورلاندو إصبعيه السبابة والوسطى وشاور لأحد بين الجمهور الذي كان ينظر له وينتظر منه إشارة. 

وبالفعل رفع الشخص مُسدساً كاتماً للصوت ووجه تصويبه ناحية صاحب القناع الأزرق وفجأة... 

تم إطلاق رصاصة سريعة في جُمجمة صاحب القناع الأزرق وتناثرت دماءه على الجمهور ووقع جُثة على أرض الحلبة...
والغريب بأن الجمهور لم يخف أو يصرخ، بل ذاد حماسهم وصارخهم بإعجاب، وإذدادت المبالغ سواء من الجمهور أو من اللايف.. 

وظهرت إبتسامة جانبية على ثغر أورلاندو، وفُتح الباب ودخلت سيدة جميلة ذات جسد منحوت وفستان قصير ومتفتح وكانت إبنة أورلاندو "ميارا" 

وقفت خلفه قائلة بهدوء:
_Lewis non ha chiamato? 
_ألم يتصل لويس؟ 

إلتف ونظر لها قائلا وهو يتجه لمكتبه:
_Smettila di chiederglielo ogni minuto, sta facendo il suo lavoro e tornerà
_توقفي عن السؤال عليه كُل دقيقة، هو يُنفذ مُهمته لا أكثر وسيعود. 

قالت بضيق:
_È fidanzato, padre, e ho il diritto di controllarlo
_إنه مخطوبي يا أبي، ومن حقي بأن أطمئن عليه. 

تغيرت ملامحه للجمود والضيق قائلا :
_Se non fosse stato per te, non avrei accettato questo fidanzamento... Non avrei desiderato sposare mia figlia con un assassino.
_لولاكي لما واقفت على هذه الخطوبة... لم أكن لأتمنى أبداً أن أزوّج إبنتي لقاتل.

عقدت ذراعيها بغرور قائلة :
_Non dimenticare che sei tu che hai creato questo assassino, e non preoccuparti, non oserà farmi del male
_لا تنسى بأن أنت من صنح هذا القاتل، ولا تقلق فهو لن يجرؤ على إذائي.

لف وجهه بعيداً عنها قائلا بضيق:
_Spero di sì.
_أتمنى هذا.

تنهد وإلتف لها قائلا :
_È meglio che finisca la missione in fretta, ho intenzione di metterlo in una delle mie partite
_من الأفضل أن ينتهي من مُهمته بسرعة، أنوي أن أضعه في إحدى ألعابي.

تحدثت بحدة قائلة :
_Non osare ucciderlo.
_لا تجرؤ أن تقتله.

قال ببرود:
_Non preoccuparti, non lo farò, ma vediamo se riesce a evitare che venga ucciso.
_لا تقلقي، لن أفعل هذا، ولكن لنرى إن كان هو سيسطيع منع قتله.

صمتت بكبرياء، فا هي تعلم ووالدها يعلم بأنه يستطيع، ولكنه يريد فعل هذا من أجل التسلية والمال.

تحركت ميارا للخارج وأمسكت هاتفها وحاولت أن تتصل بآريان مُجدداً ولكنه لم يُجيب كالعادة، إنكمشت ملامحها بعصبية ونظرت للأمام وأكملت طريقها...
لم تكن تعلم أبداً ما وراء هذه الخطوبة، ولا تعلم بأن نهايتها ستكون بسبب قلبها...

؁؁؁؁؁؁؁؁؁؁

_في مصر_وتحديداً في القاهرة. 
_في إحدى الفيلات الراقية، وكانت فيلا هارون بعدما إنتقل للقاهرة من أجل أبناءه ومن أجل عمل قاسم وشركة فارس وكلية مروة ووردة، فا قرروا الإنتقال للقاهرة في فيلا هارون القديمة قبل أن يستقيل من عمله ويذهب بزوجته وأولاده للصعيد.

_في غرفة وردة وفارس، كانت غرفة واسعة وكبيرة ذات ديكور مُتحدث بعد تطوير الفيلا.

كانت واقفة بجانب السرير وفي يدها هاتف فارس وتنظر لتطبيق الواتس الخاص به، وتحديداً في شات بينه وبين سيكرتيرته...
كانت ورد في تلك الفترة فقدت بعض الوزن وذادت جمالاً وأنوثة...ولكنها مازالت لم تدخل قلب فارس، ظنّت بأنه عندما جعلها تُكمل تعليمها إذاً يهتم لها وبها...ولكنه فعل هذا شفقه منه ومعروف لها.

سقطت دمعة حارقة من عينيها وهي تقرء ماسدجاته للسكرتيرة وأحاديث الحُب الخفيفة بينهم، وأخبرها بعلاقته بوردة أيضاً وأنه جواز سينتهي قريباً.

وأخر رسالة أرسالها فارس للسكرتيرة:
"هكلم وردة، وبعدين نكلم أبويا وهنطلب الطلاق وكُل واحد يروح لحاله، وهاجي أتقدملك بعدها بفترة، تمام يا روح!"

وضعت وردة يدها على قلبها ولم تستطيع منع دموعها، وللأسف حدث مالم تريده هي، وأنا قد آحبته وتعلقت به...هذا خطئها مُنذ البداية لقد ظنّت بأن إهتمامه وأحاديثه وقربه منها كان حُب، ولكنه كان يراها مُجرد صديقة فقط، وهي تراه حبيب.

خرج فارس من الحمام وهو يُجفف شعره بالمنشفة ويرتدي تيشرت أبيض مُلتصق على قوامه العريض، وبنطال زيتي واسع...

رآها وهي واقغة هكذا وتُعطيه ظهرها، إقترب منها وقال:
_واقفة ليه كدا يا ور.....

قطع حديثه عنما رآى هاتفه في يدها، وهي تنظر للشات بينه وبين روح.

لفت له، ونظر لدموعها وحزنها، ورفعت الهاتف في وجهه دون وعي قائلة بنبرة مبحوحة:
_مُمكن تقولي إيه دا؟...بتخوني يا فارس!!!

رفع حاجبه بضيق قائلا :
_نعم!...بخونك؟..كُنتي بالنسبالي إيه عشان أخونك يا ورد؟

إبتعلت غصة حلقها من أنه غير إسمها في لحظة ولم يعد يُماديها وردة، وقالت:
_أنا مراتك.

قال ببرود قاسي كسر قلبها:
_على الورق، ودا إتفاقنا من الأول، وقولتلك أول ما السنة تخلص كُل واحد فينا يروح لحاله.

قلبها إعتصر بقهر وقالت:
_بس أنا إفتكرت إن.....

قاطعها بحدة قائلا عندما إقترب منها خطوة:
_فكرتي إيه؟...ها!... إفتكرتي إن مُمكن العلاقة دي تكمل صح؟...غلط يا بنت خالتي، أنا متفق معاكي من الأول وكملتلك تعليمك عشان ميكونش عندك حجة وميبقاش بينا عداوة.

نظرت له وسط دموعها ولأول مرة تتعصب عليه وترفع صوتها ولأول مرة تنفجر هكذا قائلة :
_أنا مطلبتش منك تكملي تعليمي، ومطلباش منك نكمل سنة جواز، ومطلبتش منك تتجوزني أصلاً...إنت إل عملت كدا وإنت إل خلتني أحبك...

إتصدم من إعترافها المُفاجئ، ولم يستطيع الحديث عندما أكملت هي بنفس نبرتها وعصبيتها وتشوح بيديها بإنفعال:

_مكنتش قادر حتى تستنى لحد ما نتطلق، ومقضيها في الحرام مع الست هانم ومن ورايا، إيه مش مسمي دي خيانة، كُنت تعرفني من البداية إنك واحد بتاع نفسك وبتحري ورا شهواتك لدرجة إنك بصّيت لسكيرتيك خطّافة الرجا........

فجأة سكتت بشهقة عندما وقعت على السرير بسبب تلقيها كف قوي من فارس ظناً منه أنها تجاوزت حدودها معاه... 

إتصدمت وظهرها مُقابل له، وضعت إيدها على خدها الذي إحمر أثر الصفعة، وإجتمعت دموعها وتساقطت وكأنها شلال، وبكت بأنين وخبئت وجهها في ملاءة السرير... 

تنهد بحده وضيق، ولف وجهه قائلا بتوجيه الحديث لها بأمر:
_إجهزي وإنزلي دلوقتي، أنا خلاص فاض بيا الكيل...وهنقول لأبويا على قرارنا والليلة هيتم طلاقنا. 

مردتش عليه،وخرج هو من الغرفة تاركها تبكي مع قلبها المجروح، وخدها الذي يؤلمها...عندما تأكدت من خروجه إرتفع صوت بكائها ونحيبها ولم تستطيع كتم أنفاسها أكثر... 

ظلّت لدقائق همذا مُنهارة، حتر نظرت ناحية الباب، وإستقامت لتجلس على حافة السرير، وعيونها الباكية على الباب قائلة بشفاهها المُرتجفة :

_ماشي يا فارس...دوري دلوقتي عشان أتحكم أنا. 

قامت وقفت ،وغيرت هدومها وإرتدت شيئا يليق وواسعاً، وطرحتها وخرجت من الغرفة ونزلت للأسفل ولم تمسح دموعها أيضاً فا هذا ضروري للتمثيلية. 

وجدت العائلة مُجتمعة في الصالة بعدما جمعهم فارس وقال لهم بأنه سيتحدث معهم في موضوع مُهم. 

وقفت ورد معهم ونظرت لها مُنى قائلة بقلق:

_مالك يا ورد؟...عينك وارمة ليه كدا؟ 

نظر فارس لورد ورفع حاجبه وإستغرب بأنها مازالت تبكي، وكاد على الحديث مع والده لولا قاطعته ورد الذي نظرت  لهارون والد فارس وبكت أكثر وقالت:

_يرضيك يا بابا إل فارس عايز يعمله دا؟ 

إستغرب هارون قائلا :
_عايز يعمل إيه؟ 

نظرت ورد لفارس بحزن وبعض التمثيل الطفولي، ووضعت يدها على معدتها وقالت وهي مازالت تنظر له وتوجه حديثها لهارون والجميع:
_عايز يطلقني وأنا شايلة حتة منه جوايا...وإني حامل بإبنه. 

حلّت الصدمة على الجميع، وخاصةً فارس الذي فتح عينيه وفمه بذهول من كذبها فهو لم يقترب منه طوال هذه السنة، فكيف هي حامل إذاً. 

فرح هارون والعيلة جميعاً، ونظر هارون لإبنه بغضب قائلا :
_صحيح إل ورد بتقوله دا يا فارس؟...حامل وعايز تطلقها؟ 

مردش فارس وهو مازال ينظر لورد والصدمة في عيونه ومازال يستوعب. 

وحضنت مُنى ورد وباركت لها، وبعدها نظرت لإبنها بعتاب قائلة :
_عيب عليك بجد يا فارس، عايز تطلقها، وكمان وهي شايلة إبنك! لي عملت هي إيه عشان كُل دا؟ 

أمسكت ورد في ذراع مُنى قائلة بزعل طفولي:
_يرضيكي يا خالتي؟...كُل دا عشان أخدت فلوس من وراه، عشان كدا عايز يطلقني، رغم إني أخدت فلوس عشان أروح أكشف عند الدكتورة. 

حرّك فارس لسانه داخل فمه وإحدت عيونه عندما فهم خطتها تلك، ويعلم جيداً بأن لا أحد من عائلته سيصدقه مهما قال خاصةً وهُم يظنونها حامل. 

إقترب منها وأمسك ذراعها بحدة وقربها منه حتى إلتصقت في صدره وشهقت بخفة وخافت منه، عندما همس في أذنها لتسمعه هي فقط وقال:

_حامل إزاي يا مراتي...وأنا مقربتش منك؟ 

همست هي الأخرى قائلة بدلع وزعل:
_عيب عليك يا فارس، بقى كمان ناسي قُربك منّي؟ 

رفع حاجبه بدهشة منها، وأكملت هي هامسة بحدة:
_عشان تفكر تاني مرة تمد إيدك عليا. 

أبعد وجهه ونظر لها ولجرءتها معه، فهي ليست الأن ورد الضعيفة الصامتة، ما كان عليه إرسالها للجامعة. 

قال هارون بعصبية:
_إنت ماسكها ليه كدا؟...ورد على سؤالي، إنت كُنت عايز تطلقها بجد؟ 

إبتسم فارس وهو يجز على أسنانه ومازالت عيونه على ورد الذي تنظر له بتحدى:
_لأ يا بابا، دي لعبة مني ومن ورد عشان نفاجئكم بحملها. 

إستغرب الجميع لكن فرحتهم بحمل رود المُزيف نسّتهم، وإستغربت ورد وقلقت وهي تنظر لفارس الذي مازال ينظر لها وعلى وجهه إبتسامة غريبة وخبيثة... كانت فاكراه هيتكلم وينكر ويقول إنها مش حامل، لكن واضح إنه هيكمّل في اللعبة معاها بس على طريقته. 

الجميع بارك ليها ومحدش خلاها تشيل حاجة ونصحوها بل أمروها ترتاح ومتتعبش نفسها، وإستأذن فارس بعد نص ساعة وأخدها معاه وطلع على فوق في أوضته، وطول ما هي ماشي وبتحس بقبضة إيده إل ماسكة إيدها بحدة تخاف وتفتكر إنه هيضربها تاني... 

دخل الغرفة وكادت على أن تُفلت منه وتهرب للحمام ولكنه أحكم قبضته عليها، ولقته بيقفل الباب بالمُفتاح. 

إتصدمت وإتأكدت إنه هيضربها وقالت بخوف وهي تُجاهد كي لا تبكي:
_هتعمل إيه يا فارس؟...ولله لو ضربتني هنادي على خالتي وعمي هارون. 

نظر لها وإبتسم إبتسامة أرعبتها وقال بنبرة خافتة وحادة:
_هضربك إزاي وإنتي حامل وشايلة إبني، أنا مش بالقساوة دي على فكرة. 

ترك إيدها وعادت بخطوات بطيئة للخلف وهو يتقدم ناحيتها بنفس سرعة خطواتها قائلا :
_بس كان لازم تقوليلي الأول إنك هتعملي كدا، على الأقل لما تيجي تكدبي أبقى عارف مش أتصدم زيهم. 

عادت أكثر وحاولت كثيراً أن تغير إتجاهها وتركض لكنه محاصرها وأسرع منها وأكمل قائلا :
_بس إنتي أكيد عارفة إن الكدب حرام، يبقى لازم نقلب الكدبة حقيقة...مش كدا ولا إيه يا مراتي؟ 

إرتبكت قائلة :
_قصدك إيه؟ 

شهقت عندما إصدمت قدماها في حافة السريرة ووقعت بظهرها عليه، وكادت على الوقوف لكن لقت قاسم فجأة فوقها ومحاصرها بذراعيه قائلا بخبث:

_يعني شكلك هيبقى وحش بعد تسع شهور لما يعرفوا إنك مش حامل...فا أنا لازم أتصرف، وأخليكي تشيلي إبني بجد، وتبقى حامل حقيقي. 

إتصدمت وتوسعت عيونها بصدمة ووضعت يديها على صدره بسرعة قائلة وهي ترفس:
_لأ يا فارس، أوعى كدا...إبعد أرجوك. 

أمسك معصميهيا بيديه الإثنين بجانبها وقال بخبث:
_متقليقش، هكون حنيني، مش أنا راجل شهواني؟...حلو!طب أنا بقى هاخد إحتياجاتي بس من مراتي حبيبتي. 

شعرت بالخوف وإتجمعت دموعها في عينيها وهي لا تقدر على الإفلات منه، وهو لم يكن ليفعل شيئا ولكن يُريد إخافتها فقط....صرخت بأعلى صوتها وهي تُنادي مُنى وهارون... 

وفارس اغلق فمها بيده بحدة وقال مُحذراً:
_شششش، مسمعش صوتك. 

بكت بخوف وهي تترجاه بعينها لتركها، ولكن لم تمر ثوانٍ حتى سمعو صوت خبط قوي على الباب، وفجأة...... 

؁؁؁؁؁؁؁؁؁؁

عِند ليلى.... في الماركت

خرجت من غرفة تغيير الملابس وهي ترتدي بنطالاً اخضر وتيشرت أبيض وفوقه جاكت أخضر وعليه شعار للماركت... 

إقتربت منها سلمى وساعدتها وأمسكت بيدها قائلة :
_المُدير محتاجنا، تعالي. 

شهقت ليلى بخوف قائلة :
_ولله برطمان المُربى وقع مني بالغلط.

شهقت سلمى قائلة :
_ها!...إنتي إل كسرتي برطمان المُربى؟...يخرب عقلك،دا لو المُدير عرف هيعلقك، بس قدرتي تجري من مصرح جريمة المُربى إزاي؟

قالت ليلى:
_ما أنا حفظت المول خلاص، والحمد لله قدرت أهرب.

قالت سلمى:
_طب أسكتي وإياكي تقولي على حكاية المُربى دي، سبيه يتهم الواد مازن.

ضحكت ليلى بخفة وقالت:
_مش معنى مازن؟

قالت سلمى بغيظ:
_واد غتت وبارد، ويستاهل بصراحة.

قالت ليلى:
_طب المُدير عايزنا ليه؟

قالت سلمى:
_بيقولو في موظف جديد.

سكتت ليلى وتحركت مع سلمى التي تُمسك ذراعها ووقفوا في نُقطة مُعينة وإجتمع جميع الموظفين والذي كانت ليلى المعروفة بإسم نور، وسلمى، ومازن، وشروق، وأميرة...

إقترب منهم شريف المُدير وقال:
_في موظف جديد هينضم لينا النهاردة يا شباب، عاملوه كويس زي ما بتعاملو بعض.

قال مازن بفخر:
_هيبقى أخونا يا كبير.

نظرت له سلمى وهي تقلده بصوت خافت وساخر، ضحكت ليلى بصوت مكتوم قائلة بهمس:
_يابت بس هيسمعنا.

كادت سلمى على الرد لكنها شهقت بصدمة وفتحت فمها وليس هي وحدها بل وشروق وأميرة أيضاً.

إستغربت ليلى قائلة :
_في إيه، سكتي ليه كدا؟

همست سلمى بصدمة وذهول:
_يخربيت حلاوة أُمه.

إستغربت ليلى قائلة :
_مين؟

تحدث شريف وهو ينظر لآريان الواقف بهدوء ويرتدي زي العمل وعلى وجهه إبتسامة خفيفة مُزيفة ولكن عيونه على ليلى :

_أرحب بيكم ب ريّان.

عقدت ليلى حاجبيها، وشعرت بغصة ولكن في عقلها شعرت وكأن هذا الإسم مألوف ولكن أين؟

الكُل رحب بيه ما عدا ليلى الذي ظلت صامتة وعيونها تجول في الأسفل ولم تتحدث أو تتحرك...

نظرت سلمى لليلى قائلة :
_مش هتسلمي على ريّان يا نور؟

لم تُجب ليلى، وتقدم آريان لناحية ليلى ونظر لها ولملامحها بهدوء تامي ولكنه إبتسم بخفة وقال بتحفظ:
_أهلا يا نور.

شهقت دون إرادتها عندما سمعت ذالك الصوت الرجولي العميق، لا تعلم لما صُدمت...ولكن عاد قلبها للنبض بسرعة مُجدداً وعادت رعشة أطرافها ولا تعلم السبب، لم تستطيع الرد ولكنها أومأت بإرتباك واضح...

نظر لها قليلاً،ثم قال شريف:
_تحب تشتغل في أي قسم يا ريّان؟

قال آريان الذي لم يُغير من إسمه غير أنه أزال الحرف الأول وقال بهدوء:
_قسم التغلُفة.

إندهشت ليلى،فهذا عو القسم الذي هي تعمل به، ولكنها أقنعت نفسها بأنها صُدفة.

قال شريف:
_تمام، هتبقى مع نور، وإنتي يا سلمى تعالى لقسم الكاشير.

أومأت سلمى وهمست لليلى قائلة :
_يابنت المحظوظة، بدلوني بالواد الحليوة دا وهيبقى هو معاكي بدالي.

سكتت ليلى،وتحركت سلمى قائلة لآريان:
_قسم التغلفة من هناك آهو، خُد نور وأبدأ شُغل.

إكتفى بإماءة خفيفة،وتحرك الجميع لعمله، وتحركت ليلى أيضاً
كان لا يوجد ضرر بوجود آريان بجانب ليلى المدعوة بإسم نور لأن المكان الذي تعمل به ملئ بالكاميرات غير أن الحائط زجاجي ويطل على مكتب المُدير، وغير ذالك الباب دائماً مفتوح وأي أحد سيمر سيراهم بسبب وسع البوابة

 ... وذهبت لمكان كبير وضخم يُشبه المخزن وبِه ألة مُتحركة عليها الكثير من العُلب الكرتونية الصغيرة...

كانت واقفة ليلى وفي يدها جهاذ صغير، وكان هذا أسهل عمل لتفعله، كُل ما عليها فعله أخذ العلبة ولمس الجهاز الصغير بها لتطبع شعار لإحدى الشركات والتي كانت ملك لشريف المُدير الذي تصنع والدته المُربى اللذيذة ويبيعها في المول...

تحرك آريان ووقف بجانبها ونظر لوجهها، ولم يترك بها تفصيلة إلا ودقق بها...
إشتمت رائحته الرجولية الجذابة، وفكرت إنها نفس تلك الرائحة التي إستنشقتها البارحة...

حركت رأسها قليلا وقالت بنبرة خافتة:
_إنت واقف جمبي؟

رد:
_إيوا.

إبتلعت ريقها وقالت بعد تردد:
_إنت إل أنقذتني إمبارح بليل؟

إبتسم بخفة وقال:
_متخيلتش إنك هتعرفيني بالسرعة دي!

إبتسمت قائلة :
_أنا أه مش بشوف، بس مركزة وبشم وبسمع كويس...بس على العموم شُكراً.

إختفت إبتسامته وبعدها قال:
_العفو.

قالت:
_إنت منين؟

سكت لثوانٍ ثم قال:
_من هنا، القاهرة....وإنتي منين؟

إبتسمت ساخرة وقالت:
_ولله ماعرف أنا منين.

رفع حاجبه وقال بهدوء:
_ليه؟

قالت وهي تُمسك إحدى العلب وتطبع عليها الشعار:
_دي حكاية طويلة...

_أنا مُهتم إني أعرف حكايتك.

إرتبكت بسبب نبرة صوته الجذابة وتخيلت شكله في عقلها، وألقت بأفكارها بعيداً ثُم قررت بأن تحكي له وليس غريباً أن تحكي لأحد تعرفت عليه للتو، فقد حكت حكايتها لكُل من في اامول ومن في الشارع من قبل بعدما أصبحت ثرثارة....وقالت:

_حاضر، كدا كدا معانا الوقت طويل....
أنا يا سيدي بقى واحدة منحوسة وواخدة كُل حاجة وحشة من الدُنيا، فاقدة الذاكرة وعمياة وفقيرة وعبيطة وغبية.

وبدأت تحكي حكايتها من وقت إفاقتها في المُستشفى وإنها كانت في بلد غريب وهي لا تعلم لما، ولا تعلم كيف أصبحت في المُستشفى....

وهُنا إشتدت ملامح آريان عندما تأكد فعلاً وتيقن بأنها هي...

تنهد وقال بصوته الأجش وهو ينظر لها:
_وليه سمّيتي نفسك نور بالذات.

قالت وهي تضع العُلبة بحذر بجانبها:
_إل لقيته بقى...

ثُم إبتسمت بسخرية قائلة :
_ليه؟...مش عاجبك الإسم؟

_أيوا.

إندهشت من جرأته، وجوابه السريع دون تردج وغير نبرة صوته الذي كان واضح منها الضيق والجدية...

ولكنها إبتسمت إبتسامتها الرقيقة وحركت رأسها لمصدر صوته وقالت:
_طب تحب تسميني إيه؟

نظر لها ثُم لإبتسامتها الرقيقة وملامحها الأرق...شعر بذالك الضيق في قلبه الذي يتحدث عنه الناس...شعور غريب ولكنه لا يخنق، شعور هادئ ولكنه ثقيل عليه هو، فا تنهد وقال بنبرته الهادئة العميقة الذي تُربكها:

_لـيـلـى.

صوت شهقة صغيرة وخافتة صدرت منها دون قصد، بل دون وعي ودون إرادة ودون تحكم...إسم جعل الكهرباء تسير على عمودها الفقري بسرعة مُرعبة...
إنكمش صدرها وشعرت بذالك الصداع يجول بعقلها...رفعت يدها اليمين ووضعتها على رأسها بخفة وغرزت أنمالها بشعرها...
لم تكن تضغط على رأسها ولكنها فقط تحاول منع الألم...

فتقدم هو منها خطوة قائلا بهدوء:
_إنتي كويسة؟

شعرت بأنها لا يجب أن تقف معه، شعرت بأنها لا تُريد سماع صوته فا إبتعدت وهي تلمس الطاولة وتبتعد عنه لتخرج من المكان وتذهب لسلمى...وهو عيونه الراصدة عليها وهي تتحرك بخطوات مهزوزة وتمشي ببطئ وحذر وتشوح بيدها لتلتمس الحائط وتخرج...

رنّ هاتفه، وإلتقطه من جيبه ونظر به وكان إسماً لشخص مكتوب بالإنجليزية"أرنستو"

تنهد بحدة وأغلق الهاتف ولم يُجيب، فهذا كان نفس الشخص الذي طلب منه قتل وزير المالية، وكان يتصل ليطمئن على ما إن كانت الأمور بخير أن لا....

ولكن الأن بالنسبة لآريان فلينتطر العمل، فلديه شئ أهم لإستكشافه والبقاء معه...وهي ليلى 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة