
_في اليوم التالي
_الساعة 8:00 مساءً
_في الماركت
كانت واقفة ليلى عند الكاشير بجانب سلمى الجالسة على الكرسي وقالت:
_فاضلك كتير أوي عشان تجمعي مصاريف العملية.
سكتت ليلى والحزن على ملامحها، فا سلمى هي من تحسب جميع مصاريفها، وبالفعل تحتاج الكثير من النقود لعمل العملية...
غير داريين لذالك الواقف خلفهم بمسافة يستمع لكل حرف يُقال...
تقدم آريتن ناحيتهم مُستغل عدم وجود زبائن الأن، وقال بهدوء وهو يتكئ بذراعيه للأمام على طاولة الكاشير:
_شكراً على السكن يا سلمى.
إبتسمت سلمى بسرحان عندما نظرت له وقالت:
_هاه...لا ولا شكر على واجب.
إستغربت ليلى وقالت:
_ليه؟...عملتي إيه؟؟؟
نظر لها آريان وقال بعيونه المُثيرة الهادئة:
_جابتلي سكن ياليلى
إرتجفت ليلى بخفة وضمّت شفتيها الغضّة، وإستغربت سلمى وقالت:
_ليلى مين؟؟؟
تنحنحت ليلى وقالت بخفوت:
_أصل ريّان قرر يسميني ليلى.
وضعت سلمى يديها على جوانب خصرها قائلة :
_وإشمعنى يسميكي إنتي وأنت لأ؟؟؟
ضحكت ليلى بخفوت وهي تعلم بأنها تمزح وقالت:
_عشان مفيش زيك يا سلمى، ومينفعش تتقارني بغيرك.
أشاحت سلمى رأسها قائلة بغرور مصتطنع:
_أيوا كدا.
إبتسم آريان بخفة ونظر لليلى وقال بخفوت لتسمعه هي فقط:
_جبر خاطر عل الماشي..
كتمت ليلى ضحكتها بصعوبة ولكن لم تستطيع كتم إبتسامتها، فحدق هو بها ولإبتسامتها وعقله بيفتكر كل لحظة ضحكت أمامه في الماضي...
نظرت لها سلمى وقالت:
_مش هتصدقي جبتله سكن فين!
عقدت ليلى حاجبها قائلة :
_فين؟
قالت سلمى بإبتسامة أظهرت أسنانها:
_في نفس العمارة إل إنتي ساكنة فيها، وكمان الشقة إل قصادك.
إتصدمت ليلى لدرجة بأنها فتحت فمها بخفة، فتبسم آريان إبتسامة شبه معدومة وقال:
_بقينا جيران.
تبسمت بخفة وأومأت، وحدق هو بها مُجددا، وقالت سلمى:
_بقى معاكي رفيق سكن أهو.
سكتت ليلى،وسمعوا صوت أشرف المُدير بينادي سلمى، فا تحركت سلمى بسرعة ذاهبة إليه...
نظر آريان لليلى وقال بإحترام :
_ممكن أسألك سؤال؟
أومأت، فقال هو:
_مين إل أنقذك يوم الحادثة؟
عقدت حاجبيها بإستغراب من سؤاله ولكنها قالت:
_مش عارفة.
سكت،وإستغربت أكتر من سكوته، وكادت على الحديث لكنه قال:
_تسمحيلي أعزمك على العشا الليلة؟
تفاجأت، وعقدت حاجبيها بقلق وإستغراب وقالت:
_ليه؟
رد بهدوء ثابت:
_عادي، عشان إنتي صديقة مُميزة.
مُميزة،مُميزة....مُميزة...فضلت تردد الكلمة في عقلها وهي تشعر بالغرابة، وكإنها سمعت الكلمة دي قبل كدا ومن نفس الصوت، لكن فين؟وإمتا؟وليه؟...لملمت شتات عقلها وأجابت بسخرية وقالت:
_إنت متعرفنيش غير من أسبوع يا ريّان، هكون مميزة إزاي!!!
إبتسم بخفة، وكإنه يرى مستوى ذكائها يرتفع، فأجاب بهدوء:
_أنا مش هعزمك لوحدك أكيد، دا غير إن هعزمك على فطاير مش أكتر.
ضحكت بخفة وقالت:
_جاي على نفسك ليه كدا!!!
رد:
_دا إل أقدر عليه، وكمان سلمى هتيجي معانا عشان تكوني مطمنة.
شعرت بأنها أهانته بحالته المادية دون قصد فقالت بتوضيح:
_أنا بهزر ولله، مش قصدي حاجة.
إبتسم بخفة تكاد أن تظهر وقال:
_عارف ياليلى.
سكتت ،وشعرت بإنقباض قلبها كلما تستمع لذالك الإسم منه بالتحديد، ولكنها تنهدت وأومأت قائلة :
_ماشي، موافقة...بس هنحلّي وهتجبلي آيس كريم على حسابك.
رد ساخراً وقال:
_إنتي ناوية تخربي بيتي، صح!
إبتسمت قائلة وهي تضع يدها على خصرها:
_إنت إل عزمت، وإنت إل هتدفع، وإبقى وريني هتستحمل طلباتي إزاي يا شاطر.
مال بوجهه قليلا وهو مازال يستند بزراعيه على الطاولة وقال بنبرته الخافتة العميقة:
_إطلبي إنتي بس، وأنا أنفّذ.
سعلت بخفة وتوتر من نبرته، دا غير إنها علمت بأنه قريب منها بسبب رائحته الذي ذادت قوة بقربه...عادت خطوة للخلف وكادت رجلها تلتوي للمرة الألف وتقع، لكنه أمسك ذراعها مُجدداً ليجعلها تقف مُستقيمة ولتتفادا الوقوع وقال بسخرية:
_أظن إنك معاكي مشكلة مع الأرض.
إتحركت وأبعدت ذراعها عن يده بخفة قائلة بخفوت:
_أسفة، غصب عني بجد.
إختفت إبتسامته وقال بجدية:
_لو جاتلك فرصة إنك تطلبي أي حاجة نفسك فيها...هتكون إيه؟
إبتسمت بطيبة قائلة :
_إني أشوف...وأشوفكم كلكم، وأشتغل كويس وأعيش من غير خوف من المجهول.
سكت لثوانٍ، وبعدها قال:
_فاضلك حوالي قد إيه عشان تعملي العملية.
دبلت ملامحها من الحزن وقالت:
_300 ألف تقريباً.
نظر لها وملامحه كانت هادئة جدا، بل مسالمة بشكل جذّاب...وبعدها قال:
_طب يلا غيري هدومك عشان نخرج.
صمتت لثوانٍ، ثم أومأت، وتحركت ببطئ بمساعدته وأرسلها لسلمى، وعقله وقلبه وجميع حواسه يعملون لخطته القادمة...ولم تكن خطة لهدف أخر...بل خطة من أجل ليلى.
في منزل هارون...وفي الأسفل في الصالة.
كان يقف هارون بعيداً يتحدث على هاتفه مع أحد، ومُنى وقمر ويونس جالسين على الأريكة...
وكانت قمر قاعدة جمب يونس الذي أحضر لها شكولاتة، ولكن كان يُلاعبها بيده وهي تلعب معه أيضاً وتضحك بطفولية بريئة...
نظرت لهم مُنى بتركيز، وهي شايفة قد إيه يونس بيكون مرتاح وبيبتسم ويضحك طول ما قمر جمبه وبتضحكله....
إبتسمت بخفة عليهم، وعلى معاملة يونس الطيبة لقمر...
نزلت مروة في تلك اللحظة، وشافت قمر وهي بتلعب مع يونس...إتضايقت من داخلها، وتحركت وجلست بجانب والدتها وقالت:
_أنا عايزة لبس جديد يا ماما...كل صحابي جابو إشمعنى أنا!!!
نظرت لها مُنى بحدة وقالت بنفاذ صبر:
_لو إتكلمتي بالطريقة دي تاني يا مروة هتزعلي مني...كل ما تيجي تقوليلي صحابي وصحابي..بتحسسيني إنك فقيرة مش لاقية اللقمة، رغم إنك لو جيتي قوليتلي عايزة لبس بس من غير صحابي وزفت هقولك حاضر.
سكتت مروة بضيق وإحراج لإن يونس إنتبه للحديث ونظر عليهم..وقفت قمر أيضاً بفرحة وقالت:
_وأنا كمان عايزة فستان جديد يا ماما.
إبتسمت مُنى قائلة :
_حاضر يا قمر، على الإسبوع الجاي هنروح السوق ونشتري حاجات حلوة.
فرحت قمر،وقبضت مروة على يدها بضيق وغيرة ظاهرة في عينها من قمر...دايماً كانت بتقنع نفسها إن قمر مر*يضة ومحتاجة رعاية، لكن دلوقتي بقت بتشوفها أحسن منها وبتاخد كل إل مروة عايزاه...
جريت قمر على يونس وقالت:
_تـ...تعالا مـ...معانا يا يونس.
إبتسم بخفة قائلا :
_أنا مش فاضي يا قمر، عندي شُغل...روحي مع مامتك وأنا هبقى أجي أخدكم لما تخلصو.
أومأت بطاعة، وجلست بجانبه مُجددا ليلعبو بإيديهم...
ورن جرس الباب، وتحركت ندى وذهبت لتفتح الباب وفتحته لتجد قاسم وفارس مع بعض...أنزلت رأسها للأسفل بخجل من نظرات قاسم...وتحرك فارس للداخل وألقى السلام على الجميع وكاد على الصعود لأعلى لكنه أوقفته والدته مُنى قائلة :
_إستنى يا فارس...مش هتسلم على أبوك ولا إيه؟!
نظر لها فارس وبعدها نظر لوالده الواقف بعيداً يُجري مكالمته، تنهد بضيق وتذكر ذالك الكف إل أخده منه، ومن وقتها علاقتهم ببعض بقت سطحية جداً...
مردش على والدته وأكمل طريقه وصعد للأعلى...ونظرت له مُنى بحزن وسكتت...
جلس قاسم على الأريكة بتعب، وذهبت ندى وأحضرت له كوب ماء ليلتقطه منها بهدوء ويرتشف منه...
قال يونس:
_إيه أخبار الشُغل يا قاسم؟
رد قاسم بضيق:
_زفت
قال يونس:
_ليه كدا؟
رد قاسم:
_قا*تل مأجور بنحاول نقبض عليه، لكن بيخرج من جريمته زي الشعرة من العجين.
قالت مُنى :
_أعوذ بالله منهم.
نظر لها قاسم، وسكت ولم يخبرها بأنها تستعيذ من إبنها وهي لا تدري...
إنتهى هارون من مُكالمته، وتحرك ليجلس بينهم وإستغرب من عدم وجود فارس ولكنه لم يسأل، وجلس الجميع يتهاوشون ويتحدثون عن يومهم بهدوء...
____
في غرفة فارس...
دخل بإرهاق وتوجه ناحية السرير ليجلس عليه...إلتقط هاتفه وإتصل على روح، ولكنها لم تُجيب...كاد على الإتصال مُجددا، ولكنه لاحظ عدم وجود ورد...
رفع حاجبه بإستغراب، ونظر حوله ولم يجدها...قام وقف ونزع جاكته، وتحرك ناحية دولابه، أخرج ملابسه ونظر للحمام، بدّل ملابسه، وبعدها تحرك ناحية الحمام ليستمع صوتها تتحدث مع أحد وتقول:
_مش عارفة...حاسة إنِ بأفور...مكانش لازم أسمع كلامِك من الأول، دا مفتوح خالص.
رفع حاجبه، ووضع يده على المقبض، وفجأة...فتح الباب...
شهقت ورد بخضة وإلتفت لتنظر للباب لدرجة بأنها أوقعت الهاتف من يدها دون قصد...
نظر لها وتفاجأ من منظرها....كانت ترتدي توب وردي، وشورت قصير نسائي...وتضع مساحيق تجميل خفيفة تظهر مفاتنها وجمالها...
إتصدمت و إلتقتت المنشفة بسرعة و ضمّتها على صد*رها لتخفي ما تستطيع إخفاءه...
نظر لساقيها، وبعدها نظر للهاتف، إقترب منها ومال لأسفل وهي إرتبكت لتعود خطوات مرتبكة للخلف لتلتصق بالحائط ، وأمسك هو الهاتف وفتح مكبر الصوت ليظهر صوت فتاة تقول:
_بت يا ورد، ردي...يا هبلة مالازم تلبسيله كدا، هو مش حوزك برضوا ومن حقه إنك تدلعيه، عشان تربطيه فيكي يا ذكية .
نظر لورد والحدة والدهشة على ملامحه، وهي إرتبكت ناظرة له...أغلق الهاتف وتحدث وهو يجز على أسنانه:
_بقى هي دي الشيطانة إل بتوسوسك عليا!....وأنا أقول برضوا دي بقت بجحة وجريئة زيادة عن اللزوم رغم إن دي مش من صفاتك.
إبتلعت ريقها بتوتر...وكادت على الحديث أو التبرير، لكنه قال بحدة:
_مسمعش صوتك...والبت دي لو كلمتيها تاني هيبقى فيه كلام تاني بينا...مفهوم!
سكتت بخوف، وأكمل هو قائلا :
_وتلفونك هيفضل معايا...وإياكي تطالبيني عليه غير للضرورة.
عقدت حاجبيها بضيق وعصبية قائلة :
_على فكرة إنت ملكش حكم عليا...وأن....
كادت على إكمال حجيثها لكنه قاطعها عندما إقترب منها فجأة ليصبح مُلتصق بجسدها، شهقت بخفة ودهشة...لدرجة وقوع المنشفة من يدها...
نظر لعينيها وقال وهو يحز على أسنانه بحدة:
_كلامي يتسمع...وإياكي تعملي القرف دا تاني قدامي، متفتكريش إن بشوية اللبس والحركات دي هتقدري تسيطري عليا أو تغريني...أنا مبحبش غير روح، ومش هشوف غيرها.
شعرت بنغزات مُتتالية تضرب قلبها الضعير من حديثه الذي يشبه أعواد الشوك...وتجمعت دموعها في عينها لتلتمع عدستيها بالون أحمر طفيف....
وهو ينظر لها فقط بحدة، رغم بأنه ضعف أمام إغرائها، ولكنه أظهر العكس ببراعة...وكاد على الإلتفاف ومغادرة الحمام لكن.....
أوقفته فجأة وهي تُمسك بيديها الإثنتين ياقة قميصه لتشده لها وتقف على أطراف أصابعها و.....
فتح عينيه بصدمة قوية عندما أطبقت شفا*تاها على خاصته وهي مُغمضة عينيها لتسقط دمعة دافئة من على جفنها..
كان يريد الإبتعاد رغم ثباته وصدمته تلك، ولكنه لم يستطيع التحكم بأطرافه والإبتعاد عنها، لم يسطيع المقاومة أو إبعادها عنه...فقط ظل ثابتاً يتلذذها...
فعلت هذا لتثبت له بأنه تستطيع، وبأنه زوجته، وبأنه ليست مغرية كما كان يقصد....ولكنها بدأت تستوعب ما تفعله، وكانت ستبتعد، ولكنه هو بمجرد شعوره بإبتعادها حاوط خصرها بذراعيه ليقربها له أكثر ويتحكم هو بتلك القبل ويتعمق أكثر....وبالفعل إستطاعت التحكم به والسيطرة على حواسه وعلى ضعفه الذي لم يستطيع كبحه أكثر...
فتحت عينيها لتنظر له، ولكنها لم تقاوم، بل إستسلمت بسبب قلبها الذي تحكم بها وبمشاعرها أكثر....
وبالفعل لم يستطيع فارس الوقوف والإبتعاد بل أكمل أكثر ما يفعله، كان يظن بأنه يراها صديقة لكنه ما حدث أتمّ زواجهم، وأصبحت زوجته قولاً وفعلاً...
(إستغفر الله العظيم وأتوب إليه)
في اليوم التالي_
أمام شقة ليلى
رن جرس الباب، وتقدمت ببطئ وهي تلتمس الحائط لتتجه للباب...وقفت عندما لمست الباب قائلة للإطمئنان:
_مين؟
صمت لثوانٍ، ثم قال بنبرته الهادئة:
_ أنا..
تنهدت ببعض الراحة لسماعها صوت آريان، رغم قلقها منه إلا أنها إعتبرته صديق لا بأس به...
فتحت الباب بخفة وإبتسمت قائلة هي وهو في آن واحد :
_صباح الخير.
_صباح الخير..
إبتسمت بضحكة خافتة وقالت:
_إيه إل مصحيك بدري كدا، النهاردة أجازة وأظن إن دي راحة ليك.
قال:
_مبحبش أقعد كتير، أنا راجل عملي.
إبتسمت وقالت:
_ماشي يا أستاذ عملي، كُنت عايز إيه؟
سكت قليلا، وركز في كلمة أستاذ....تذكر كلامتها الماضية له ولم يستطيع عدم الشعور بتذكرها أيضاً...
"أستاذ إستكوزا"
"أنسة بطاطس"
ضحك ضحكة خافتة ومكتومة، لكنها سمعتها وقالت بإستغراب:
_بتضحك على إيه؟!
تنهد وقال:
_ولا حاجة...المُهم ،أنا جبت معايا فطار، تحبي تفطري معايا؟
رفعت حاجبها وقالت:
_هو إيه حكايتك في العزايم اليومين دول؟...دا أنا خلصت فلوسك كلها إمبارح على الآيس كريم..
قال بسخرية:
_أعمل فيكي إيه يعني!...إنتي إل مبتشبعيش.
عقدت حاجبيها بإمتعاض قائلة بتهديد:
_عندك مانع ولّا إيه!!!
رفع يديه قائلا بسلاسة:
_أبداً...هو أنا أقدر!
إبتشمت بفخر قائلة :
_ايوا كدا، ناس مش بتيجي غير بالعين الحمرة.
إبتسم، وتذكر ماضيهم، وقتما كانت هي من تخاف من نظرته لها فقط، والأن هي لا ترى نظراته، ولكن تستمع لصوته وليست مُرتبكة حتى!
فتحت الباب أكتر ودخل هو، وكان في يده بعض الأكياس التي تحتوي على بعض الطعام للإفطار...
تركت الباب مفتوح، ودخل آريان وقعد على الأريكة الصغيرة، وقالت ليلى بلطف:
_دقيقة وهجيب الأطباق.
نظر لها وتحدث وقال:
_مش المفروض تاخدي إبرة الأنسولين الأول!
لفت وجهها بزاوية قليلا، وعقدت حاجبيها بإستغراب قائلة :
_إبرة!...إنتي عرفت منين إني مر*يضة سُكر؟؟؟
نظر لها، وقلب ناظريه بأنه نسي...تنهد ولملم الموضوع قائلا :
_سلمى قالتلي.
ضربت بكف يدها جبهتهع بخفة قائلة :
_سلمى دي مش بيتبل في بوقها فولة.
سكت،وأكملت هي طريقها للطبخ وهي تلتمس الحائط...
في تلك اللحظة أصدر هاتفه صوت رسالة...إلتقط هاتفه من جيب بنطاله ونظر لإسم المُرسل، وعقد حاجبيه بحركة طفيفة تدل على ضيقه...
ميارا:
_أين أنت؟..أريد رؤيتك، لم تتصل بي منذ مدة طويلة...إنا في فرنسا، وتحديداً في منزلك، ويُفضل أن تأتي...أحبك.
_Where are you... I want to see you, you haven't called me in a long time... I am in France, specifically in your house, and it is better that you come... I love you.
فجأة،ظهرت إبتسامة جانبية شبه ظاهرة على رثغه....بل إلتمعت عيناه بشكل مُخيف، تلك لم تكن إبتسامة شخص هادئ، بل إبتسامة شخص مُختل يستعد للإصطياد...
قام وقف ونظر لليلى الذي إقتربت منه لتضع الأطباق وقال بهدوء وإحترام:
_عن إذنك يا نور، بس جالي شُغل مستعحل ومطضر أمشي.
إستغربت وقالت بنبرة خافتة:
_كـ...كنت بتناديني ليلى، ليه نادتني نور دلوقتي.
رد بهدوء:
_حسيت إن الإسم مش عاجبك، وبتضايقي لما بناديكي بيه.
سكتت لثانية وبعدها قالت ببراءة:
_لأ، مش مضايقة...تقدر تناديني بيه براحتك.
سكت براحة، وبعدها قال بنبرة صوته الأجش:
_حاضر يالـيـلـى..
إرتجف قلبها،ولكنها إبتسمت إبتسامتها الرقيقة تلك الذي تجعله لا يحدق إلا بسواها دون إرادة منه...تباً ماذا تفعل به تلك الصغيرة....
إستطاع أن يتمالك نفسه، وإستأذن قائلا :
_عن إذنك دلوقتي، ومتنسيش تاكلي كويس.
شعرت ببعض الخجل، وأومأت بطاعة وبراءة، وتحرك هو للخارج وأغلق الباب خلفه بهدوء....
ولا أحد يعلم إلى أين سيذهب، ومتى سيعود، والأهم...ماذا سيفعل؟؟؟
_في بيت هارون
_وتحديداً في غرفة فارس....
كان يجلس على حافة السرير وعا*ري الصد*ر، ويُمسك رأسه بين يديه بحده وينظر للأرض...
وكانت تجلس خلفه ورد على السرير تضم قدميها وتغطي جسدها العاري بالملاءة الذي عليها بقعة حمراء صغيرة شبه جافة، ودموع ورد على طرف عينيها ولكنها لا تأنأن ولا تبكي فقط تنظر للأمام بتوهان...
تنهد فارس بحدة وهو يغمض عينيه كي لا يتذكر هذه الليلة وما فعله وكيف فقد السيطرة على نفسه أمامها...
قبض يده بغضب مكبوت...وقام وقف وتوجه ناحية المرحاض...
دخل وأغلق الباب خلفه، وحركت ورد عيونها ناحية باب الحمام...وشعرت بغصة تقتحم حلقها، وغصب عنها بكت....
شعرت بالقرف والندم والخزى من نفسها، وإنها مقدرتش تسيطر على مشاعرها قدامه وضعفت....والاسوأ إنه عمل كدا رغبة فيها وفـ جسمها، إنما هي عملت كدا عشان بتحبه....ولكن بماذا سيُفيد هذا الحب الأن؟
بعد دقائق، خرج فارس من الحمام وهو يرتدي ملابسه الرسمية....فأشاحت بنظرها وبرأسها للجهة الأخرى لتُخفي دموعها عنه وكسرتها قدام نفسها...
نظر لها ولنصف ظهرها وأذرعتها العا*رية، أشاح بنظره بعيداً عنها...وتوجه ناحية الكمود وإلتقط هاتفه وساعته، وبعدها توجه ناحية الباب....
ولكنه توقف وهو يُعطيها ظهره وقال موجهاً حديثه لها:
_لازم نتكلم لمّا أرجع.
لم ينتظر أي رد منها، وتحرك ليكمل طريقه للخارج، وبالفعل خرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه....
نظرت ورد للباب، وذاد صوت أنينها الباكي...تذكرت لمساته وإستنشاقه لرائحتها وعدم إستطاعته على الإبتعاد عنها....ولكن شعور بآنه إقترب منها فقط من أجل شهوته هو ما يُفقدها صوابها ويجعلها تنهار أكثر فأكثر...
_المكان:فرنسا_مرسيليا
_التوقيت:10:15
_تحديداً:في فيلاً آريان
كانت تجلس ميارا في سيارتها أمام الفيلا، تنتظر آريان بفارغ الصبر، وجالسة مُمسكة بهاتفها المُغلق، فا لقد قررت بأن لا تخبر أحد بمكان ذهابها كي تُفاجئ آريان وتبقى معه لتستمتع بوقتها وتفرض عليه رومنسيتها...
ظهرت إبتسامة واسعة على رثغها عندما رأت سيارة معروفة قادمة من بعيد...سيارة أل بوغاتي السوداء الخاصة بآريان....
ترجلت من سيارتها لتقف أمامها وتنظر لسيارته الذي تقترب رويداً رويدا...
وبالفعل أصدرت السيارة بمجرد إقترابها صوت إحتكاك إطارتها بالأرض لتتوقف تحديداً أمام ميارا الذي مازالت إبتسامتها تشق وجهها...
ترجل آريان ذا الملامح الرجولية الباردة من سيارته، ويرتدي ملابسه السوداء المُعتادة، بنطال كاجوال اسود، تيشرت أسود يبرز صلابة عضلاته وعرضه المُثير...
تحركت ميارا وصوت كعب حذائها يرنّ في الأرضية،كانت حريصة على إرتداء أفضل ما عندها، تنورة قصيرة جدا يصل طولها لفوق الركبة بمسافة وضيقة على منحناياتها، وبلوزة بيضاء ضيقة أيضاً بحما*لات صغيرة....
إقتربت منه لتعقد ذراعيها حول عنقه كا شبه إحتضان قائلة :
_إشتقت لك.
_I missed you
لم يُجيب عليها وهو ينظر لعينها بجموده المُعتاد، ولكنه غريب هذه المرة، فأكملت هي قائلة :
_علمت بأنك إنتهيت من مهمتك منذ أسبوع...فلماذا لم تأتي لتراني؟
_I learned that you finished your mission a week ago... So why didn't you come to see me?
تنهد بخفة قائلا بنبرته الباردة:
_كان لدي عمل أخر..
_I had a job
حركت إصبعها السبابة على صدره الصلب قائلة بتصنع الحزن:
_ولكنك لم تكن تُجيب على إتصالاتي حتى...ماذا جرى لك؟
_But you didn't even answer my call... What happened to you?
لم يُجيب أيضاً، فتنهدت هي من بروده الذي لا تُطيقه ولكن يعجبها أيضاً في آن واحد وقالت وهي تعود خطوة للخلف:
_أريد المبيت معك الليلة، وجئت من ساعات طويلة ولكن ليس معي المُفتاح.
_I want to stay overnight with you, and I came from many hours but I don't have the key.
قالت أخر حديثها وهي تُشير على الفيلا...فتحرك هو دون حديث ناحية الباب الرئيسي لفلته...وأخرج مفاتيحه من جيب بنطاله الخلفي...
وهي خلفه تنظر لظهره، وتدقق في تفاصيله المُثيرة وطوله الجذاب....
فُتح باب الفيلا، ولي بالمفتاح فقط بل بكلمة سر وبصمة يده أيضاُ...فا هذه ليست مجرد فيلا عادية، هذه فيلا
قاتل مأجور مُعتاد على كُل شئ، وإحتياطاته جاهزة دوماً....
دخل للداخل بعدما قام بتشغيل الأنوار، ودخلت خلفه ميارا وهي تنظر حولها بإعجاب فا هذه أول مرة تدخل منزل آريان...نظرت إليه قائلة :
_منزلك جميل يا لويس...ولكنه ليس بحجم قصر والدي.
_Your house is beautiful, Louis. But it's not the size of my father's mansion.
جلس على الأريكة لينظر لعينها بالتحديد قائلا بنبرته الهادئة المُخيفة:
_هذا هو ذوقي...كل شئ هنا يعكسني.
_This is my taste... Everything here reflects me.
سكتت وإقتربت وكانت تنوي الجلوس على قدميه، لكنه وقف قائلا بجمود:
_ماذا تشربين؟
_What do you drink?
نظرت له، وتنهدت وجلست على الأريكة قائلة:
_ويسكي.
_Whiskey
أومأ لهل،وإقترب منها قليلاً ومال بيديه ليضعها خلفها على حافة الأريكة لينظر لعينيها قائلا بعيون مُبتسمة بغرابة:
_سنستمتع يا ميارا.
_we will enjoy miara
إبتسمت بحب، ظناً منها بأنه سيبدأ رومنسايته معها هذه المرة ولأول مرة...
إبتعد عنها، وإلتف وتحرك بعيداً عنها ناحية المطبخ...أعادت ظهرها للخلف وهي تبتسم بإرايحية وشعور يدغدغها..
ولكن الغريب بأن كُل شئ كان هادئ...لم يكن يوجد غير صوت أنفاسها وصوت خفيف لموجات البحر بالخارج....كان هدوئا مُريباً...لم يكن هدوء ما قبل العاصفة....بل ما قبل الدمار....
وفجأة سمعت صوت زمجرة خفيفة خلفها، زمجرة مُخيفة دبّت الرعب في قلبها...لفت وجهها لترى ما هذا ولكن في نفس اللحظة الذي إلتفتت بها إنقطعت الكهرباء في نفس الثانية....
إتخضت وقامت وقفت بتوتر وهي تنظر حولها، ولإول مرة...يدب الرعب في قلب إبنة آل نوسترا...وعلى يد الوحش الذي ربّاه والدها...
_لويس؟
_Lewis
_أين أنت؟
_Where are you?
_لويس أنا خائفة
_Louis, I'm scared.
إستمعت لتلك الزمجرة مُجدداً...ولكن الصوت أصبح أقرب...وضعت يدها على خلف تنورتها لتخرج مسدسها، ولكن مهلاً....لقد تركته داخل سيارتها، فا آريان يكره أن تحمل معها مسدس أثناء تقابلهم ولم تفكر بكرهه للأمر أبداً....
أخرجت هاتفها وأشغلت فلاشه وهي تنظر للأمام لترى أين آريان ولكن....
_ميارا
_Miara
إتخضت من شدة وحدة الصوت، كان يشبه صوت آريان ولكنه أعمق ومُخيف وقاسي....نبرة لم تسمعها من قبل....إلتف بسرعة لتحاول رؤيته لكن فجأة......
شعرت بضربة قوية تجتح جبهتها بقوة كبيرة لم تتحملها فا وقعت على الأرض فوراً فاقدة لوعيها....
وبعدها وقبل أن تفقد وعيها كاملاً سمعت صوت عصا حديدية تقع على الأرض وتتدحرج لستقر بجانب رأسها الذي اصبحت الدماء تُغطيه وفقدت الوعي فوراً....
_
بعد مرور ساعة....أفاقت على صوت موسيقى....لم تكن موسيقى مجهولة...بل كانت تلك الموسيقى الذي كان أخوها لوكاس يُغنيها دائماً ليصف بها آريان المعروف بإسم لويس....
شعرت بأنها مكتفة، ولا تستطيع تحريك يديها أو قدميها، ولا حتى تستطيع الحديث والألم يجول في عقلها والخوف يغلغل قلبها....
أنأنت بألم وصراخ مكتوم عندما شعرت بوجود لاصق على فمها ليمنع صوتها، ولكن دموعها تساقطت مع بعض العصبية وهي تنظر حولها...
وجدت نفسها في غرفة مربعة وفارغة، وشبه مظلمة أو نصفها مُظلم...
نظرت ليديها المربوطة، وقدمها ايضا...ولكن ما أثار الرعب في عقلها وجميع حواسها، هي تلك الزمجرة المُخيفة....والأكثر إخافة هو عندما لاحظت أن في الظلام عيون تنظر لها، ثانية، إثنان، ثلاثة.....حتى توسعت عيونها بصدمة عندما رأت ذئب ضخم أسود الفراء ذا أسنان وأنياب حادة وظاهرة يتساقط منها اللعاب وهو ينظر لفريسته والتي هي ميارا....
حاولت الصراخ،حاولت الزحف للخلف لكنها لم تسطيع، وأصبحت تشوح بقديمها للإمام على آمل أن تُخيفه ويبتعد، ولكن حركتها إستفزته أكتر وفجأة....
هجم عليها لينقض بأنيابه على قدمها ليغرز بها حدته....صرخت بقوة، رغم إنكتام صرختها إلا أنها إنهارت وبقوة....
إبتعد عنها الذئب ليزمجر بقوة أمام وجهها ودماء ساقها تتقاطر على أنيابه...
فُتح الباب،وكانت الصدمة بالنسبة لها....كان آريان ذو الملامح الباردة المُخيفة....والذي لا تُبشر على خير.
نظرت له لتستنجد به، وهو إقترب منها ليجلس على الأرض أمامها، وما أثار رعبها أكثر بأنه كان معه
مُسـ.دسه....
نظر لعينها بهدوء مُخيف، وحاولت هي الحديث الصراخ ولكن لم تستطيع....
رفع يده ناحيتها ليُعيد خصلة شعرها للخلف قائلا بالمصرية:
_أكبر غلط في حياتك إنك إفتكرتيني بني آدم عادي.
سكتت وهي تنظر لعينيه....نظر هو لها أيضاً بهدوء ولكن عيونه حادة:
_كُنت عارف من البداية إنك بتعرفي مصري، بس بتستعبطي.
خافت، وسكتت فالبلفعل كانت تعلم اللغة المصرية، وتعلمتها لتتجسس عليه هو بالذات...
تنهد بخفة وقال:
_أكيد بتسألي نفسك أنا بعمل فيكي كدا ليه!
إقترب منها ليهمس في أذنها قائلا :
_لأني مُختل...
_Because I'm deranged.
إرتعبت ونظرت له...وهو نظر لعينها بعيونه الباردة الذي أثارت الخوف بداخلها:
_زي ما أبوكي طلب مني أقتل ليلى عشانك...ففي غيره طلب مني أقتلك عشانها.
إستغربت ورفعت حاجبها بتوتر، وأكمل هو قائلا عندما إقترب منها للتحول عيونه للحدة أكثر، وتنتقل نبرة صوته كا صوت إحتكاك السيوف قائلا :
_...أنا
فتحت عيونها بدهشة ونظر له، وهو قام وقف ووجه سلاحه عليها وتحديداً ناحية جبينها وقال بحدة:
_دايماً هي كانت مُميزة في حياتي، وهتفضل كدا.
فتحت عيونها بصدمة وتجمعت دموعها وهي بتترجاه بعينها، ولكنها وقفت ترجي عندما رأت إبتسامته تلك...تلك الإبتسامة الجانبية المُخيفة التي تلمع بالشر وقال بنبرة خافتة ولكنها تهز جدران صمودها :
_متقلقيش...هبعتك لأبوكي،بس مش قطعة واحدة.
إتصدمت ودموعها غرقت وشها بشكل هيستيري وقال هو بحدة رغم جموده:
_أنا مش الحيوان الأليف الخاص بوالدك....أنا الشيطان إل رباه في بيته من غيرما يدرس أخطاره...وأخوكي عارف دا كويس.
فجأة بدون نقاش....وبدون سابق إنذار، إنطلقت تلك الرصاصة الحارقة، لتنطلق داخل عقلها ولتخرج من الناحية الأخرى....لتنحت به فجوة مُرعبة...
وفي نفس الثانية هجم ذئبه عليها ليلتهم ما يستطيع إلتهامه منها....
رجع آريان خطوة للخلف وهو ينظر لذالك المنظر وكيفية تقطيع أجزائها بواسطة ذئبه....
عاد للخلف وجلس على الأرض ليسند ظهره للحائط وهز يتذكر حديثها عندما كانوا صغار وتقول لوالدها:
"_Dad... louis is my pet"
"_أبي... لويس هو حيواني الأليف"
إشتدت ملامحه وهو يتذكر ذاك الماضي القذر وكيف كان كلما ينظر لميارا يتخيل طريقة لقتلها...وها قد فعلها، ولكنه مازال غير راضي عن طريقة قتلها هذه
إبتسم إبتسامته المُخيفة مُجددا ليحضر شيئا ويعود ليستمتع بما سيفعله بها وكيف سيرسل رأسها لوالدها....
_في مصر
_الصباح
_عند ليلى
إستيقظت بفزع على صوت الباب، وتحركت وهي تلمس الحائط بحذر وقالت بقلق:
_مين؟!
ردت سلمى بحماس:
_أنا يا نور إفتحي يا بت.
تنهدت ليلى بسخرية وفتحت الباب، ودخلت سلمى فوراً وقالت:
_الدكتور بتاعك إتصل عليا وقال إن في شخص إتكفل بمصاريف عمليتك، وهتقدري تشوفي قرييييبب.
إتصدمت ليلى وفتحت فمها بعدم تصديق وجريت عليها سلمى وحضنتها قائلة :
_أخيرااااا
إبتسمت ليلى بساعدة لدرجة بكائها، ولكنها إستغربت وهي بتسأل نفسها....ياترا مين الشخص إل إتكفل بمصاريف عمليتها....وليه عمل كدا؟؟؟
____________
*ياترا مين؟؟؟