
_إتجوزت توفيق، وخلفت منه بنت....إسمها ليلى.
وقعت الصدمة على ليلى وهي بتحاول تستوعب كلامه، وعقدت حواجبها وقالت:
_قـ...قصدك إيه؟
سكت ولم يُزح نظره من عليها...السكوت كان هو الإجابة، كان هو الرد...ولكنها لسة بتحاول تستوعب، أو متصدقش...مش مُتخيلة إن هي ليها علاقة بكُل دا...والدتها كانت متجوزة واحد قبل أبوها....
لحظة...ولاد أورلاندو يبقوا......
كان شايف رجفتها، وعدم إنتظام أنفاسها، ولما كمان رفعت إيدها ومسحت على وجهها بتردد...ثُم أخذت نفس عميق وهي تحاول الثبات ناظرة لآريان وقالت:
_قـ...قصدك إن!...لأ، إنت بتـ..بتهزر أكيد.
نظرت ليه كويس، ولا ترى سوى تعابير الجمود والبرود...والجدية إل كان بيتكلم بيها بكل ثقة كمان...
المكان بقى هادي، صامت...لدرجة إنها ملاحظتش دخول الليل عليهم...
إبتلعت ريقها وعيونها بقت للأسفل، وربعت رجلها على الكرسي واعادت ظهرها للخلف وقالت بخفوت:
_يعني...إسمهم إيه دول يبقو....إخواتي!
سكت، فا سكتت هي أيضاً، فتحدث أخيراً بإستغراب طفيف:
_مش شايفك مضايقة يعني.
نظرت له ببعض الهدوء ثم قالت:
_مش عارفة...يمكن عشان مش حاجة كبيرة أوي.
رفع حاجبه، ثم أعاد ظهره للخلف وقال:
_إفتكرتك هتعيطي زي كل مرة.
عقدت حاجبيها قائلة بإمتعاض:
_وأنا هعيط ليه يعني!!!
ألقى عليها نظر بطرف عينيه، ثم أغمضهم بصمت، كادت على الحديث لكن صوت طرق خافت على الباب منعهم...
وقفت ليلى فوراً وبفزع ونظرت لآريان الذي لم يتزحزح من مكانه وقالت بسرعة:
_أكيد البوليس، قوم إستخبى.
فتح عيونه لينقل بصره عليها وإستقام بجلسته وقام وقف وإتجه هو ناحية الباب، وجريت عليه عشان تمنعه لكنه فتح الباب فعلاً...
إتصدمت ونظرت للطارق، ولكنها إندهشت لما لقت رجل يرتدي بنطال رمادي وتيشرت أبيض وشعره باللون الاشقر وإبتسم بإحترام وقال بالفرنسية:
_Bonsoir Mademoiselle
_مساء الخير مدموازيل.
إفتكرته فوراً، وإفتكرت إنه ذالك الرجل الذي أقلهم بسيارته لما كانت عايشة في فرنسا مع آريان...
دخل الرجل وكان معاه حقببة سوداء كبيرة، وقفل آريان الباب...
وبعدين أخذ الحقيبة من فرنسوا، ووضع الحقيبة على الطاولة قدامهم وفتحها...
نظر وقتها فرنسوا لليلى وإبتسم إبتسامة واسعة لعوبة وهو يمد يده للسلام قائلا :
_Vous êtes intéressante, Mademoiselle
_أنتِ مُثيرة للإهتمام يامدموازيل.
نظرت له بإستغراب وحذر، ومفهمتش منه حاجة، لكنها فهمت إنه بيطلب السلام فقط، ورفعت إيدها بخفة عشان تسلم عليه، لكن....
مسك آريان معصمها وعينه على فرنسوا بحدة وتحذير، وقربها منها وجعلها تقف في الناحية المُقابلة له...
رفع فرنسوا حاجبيه قائلا بأسى:
_Tu m’as insulté, Lois.
_أهنتني يا لويس
لم يرد عليه ذالك البارد، وفتح الحقيبة وأخرج منها مُسدس، جعل ليلى تشهق بداخلها وتعود خطوة للخلف...
وضع آريان المُسدس في بنطاله من الخلف...وإلتقط من الحقيبة فونوواضح إنه باهظ الثمن وعالي الطراظ...
نظر لليلى ومد لها الفون قائلا بهدوء:
_زي ما وعدتك.
إندهشت ونظرت له ثم نظرت للهاتف، وقالت بإحراج:
_مـ...ما أنا مش....
قاطعها عندما أمسك يديها ووضع الهاتف بين كفها وقال بتحذير عندما مال بوجهه عليها:
_خليه معاكي، ومتاخديش تلفون من أي حد غريب وخلاص.
نظرت لعينيه وقالت بخفوت:
_طب ما إنت كمان غريب.
إبتسم بخفة ووجهم قريبة من بعض، ثم قال بصوته الأجش:
_بس أنا مش أي حد ياليلى.
سكتت...وإبتعد هو عنها، وأكمل إخراج أشيائه إل طلبها من فرنسوا...وطلع فون جديد، وأسلحة حادة...وجواز سفر وبعض الملابس...وإرتدى هودي أسود واسع بقبعة...
قال فرنسوا بهدوء:
_Allons-y, ma voiture est derrière le bâtiment
_هيا بنا؟ سيارتي خلف المبنى.
سكت آريان، وتنهد تنهيدة طويلة، ثم أعطى الحقيبة لفرنسوا...ولف ونظر لليلى الواقفة مستغربة، ومد آريان إيده للسلام قائلا بهدوء:
_سلام ياليلى.
إستغربت وقالت :
_هتروح فيين؟
جاوب بهدوء:
_هرجع إيطاليا...مبقاش ليا مكان في مصر.
إرتبكت، وشعرت بإنقباض صدها ليضم قلبها بقوة...ونظرت لإيده إل لسة ممدودة ورفعت إيدها برجفة وتردد وسلمت عليه ولكنها قالت :
_مـ...مينفعش تقعد!
رد بتهكم خافت قائلا :
_أنا مُجرم مطلوب للعدالة...مظنش إن دا مكاني.
سكتت وشعرت بغصة في حلقها، كانت زعلانة...ولكنها مش عايزة تعترف إنها زعلانة على رحيله وقالت بصوت مبحوح:
_يعني....!
مقدرتش تكمل فقال هو :
_يعني حكايتنا إنتهت خلاص...وأنا مش هقدر أنسى مُساعدتك ليا...
وآكمل بتهكم طفيف:
_فاهتنازل عن قتلك...
نظرت لعيونه، وهو شاف الدموع المتحجرة في عينها، ولكنه تماسك قدامها وقال بجدية:
_ولَكن هكون موجود لما تحتاجيني...دا وعد مني، هقطع إيد اي حد تتمد ليكي بالسوء...دا عهد مني ليكِ ياليلى توفيق.
كان يقطع عهداً عليها ليثبت لها وفائه...هو لا يقطع وعوداً على أي أحد لأنه سيكون مُلزماً للوفاء به...ولكنه عهد لليلى لإنه مهما حدث سيوفي بوعده...
سكتت وهي بتحارب شعورها في عدم البكاء، أومأت له وهي تُشيح بنظرها للإسفل، ثم كلفت نفسها وإبتسمت ورفعت رأسها ناظرة لمستواه وقالت بصوت مبحوح:
_أستأذنك في حُضن.
إبتسم بخفة،وإقترب منها وامسك معصمها وقربها منه بخفة ليحتضنها...واضعة رأسها على صدره وبأزرع مفرودة ولم تستطيع ضمّه أو مُبادلته...فقط كانت تريد إستماع نبضات قلبه الذي ظنّت بأنه سيكون بارداً مثله....ولكنها إستغربت لما إستمعت لدقات قلبه قلبه السريعة...
قال فرنسوا بأسى:
_Je veux aussi un câlin
_أنا أيضاً أريد عناق!
إبتعد آريان عنها، ثم قال ببرود بدون الإلتفاف لفرنسوا:
_Ne sois pas triste, je vais faire en sorte qu’André te serre dans ses bras
_لا تحزن..سأجعل أندريه يحتضنك.
إبتلع فرنسوا ريقه بتوتر...وقالت ليلى بإبتسامة:
_سلام يا أُستاذ أستكوزا.
إبتسم بجانبية وقال بتلاعب:
_لسانك دا هيكون سبب في موتك..أنسة بطاطس.
ضحكت بخفة ،وسكتت وهي تنظر للأسفل وكتمت انفاسها...
لف آريان، وإتحرك ناحية الباب وأمامه فرنسوا الذي حمل الحقيبة وتحرك للخارج...
_آريان...
وقف لما نادته بصوتها الأنثوي الخافت، ولكن كان صوتهع حزين وهي بتناديه...لف وجهه ونظر لها وشاف الدموع في عينها وقالت هي بصوت مختنق:
_رغم إنك عملت حاجات وحشة كتير،بـ...بس إنت كويس...أنا سامحتك، بس ياريت إنت كمان تسامح نفسك وتتغير...
تنهد بضيق وقال:
_صعب ياليلى.
سكتت قليلاً،ونظرت للإسفل، ومحاولتش تجادل معاه فقالت بإبتسامة خفيفة عندما نقلت بصرها له:
_أتمنى متنساش ليلى...إبقى تعالى زورني، بس من غير قتل.
إبتسم إبتسامة شبه معدومة، وأومأ إيماءة واحدة...وبعدها لف وإتحرك مع فرنسوا بعدما إرتدى قبعة الهودي.....
ووقفت ليلى في مُنتصف الشقة وعينها على لباب....رفعت يديها لتضمها على صدرها، هامسة:
_آريان
تساقطت دمعة زاحفة على خدها، وهي تشعر بقلبها يعتصر....أجل، لقت أحبته للمرة الثانية دون أن تشعر...وقعت بحبه رغم أخطائه، وقعت بحبه رغم ما فعله بها....وكما يقولون الحب لا يعرف صاحبه...
نظرت للهاتف الذي أعطاه لها، وذاد بكائها وهي تتذكر كل كلمة وكل لمسة وكل شعور بجانبه...نقلت أنظارها في الشقة كلها...هل ستبقى وحيدة؟...هل ستبقى هكذا؟؟؟
ثم نظرت للباب، ومسحت دموعها قائلة :
_لازم اواجه مصيري...مكاني مش هنا، أنا لازم أرجع.
وتحركت ودخلت المطبخ وأغلقت على الطعام الذي كان بيستوي على نار هادية...وبعدين إلتقطت مُفتاح الشقة، وخرجت منها بعد ما أخدت فلوسها وهاتفها وهاتف سلمى الصغير....وقررت العودة لوالدها....
_
بعد نصف ساعة.
كان آريان في سيارة فرنسوا الذي يقود بهدوء، وآريان كان بجانبه ينظر من النافذة بملامح باردة...
ولكن من داخله، تلك النُسخة الأخرى...كان حاسس بالضيق الذي يقبض على قلبه...كان يظن بأنه مُتحجر مثله....ولكنه نبض بالفعل...
كان عارف إنها حزينة لرحيله، وإل أكدله دموعها...تذكر كلامها لما رجعت لها الذاكرة:
"أنا بكرهك...إمشي"
"أنا محتاجاك"
"بستأذنك في حضن"
كلامها وتصرفتها غريبة...هي الوحيدة إل مش قادر يفهمها زي الجميع...وليه هي الوحيدة إل بيطيعيها في حديثها أحياناً....
كان بيقنع نفسه إنه لما ساعدها في مصاريف العملية يبقى عشان ندمان مثلاً...ولكنه عمره ما ندم، عمره ما جرب شعور الندم...يبقى كان شعور إيه؟...ليه ساعدها ليه بيحب يفضل جمبها...
رفع عينه فجأة للسما...وشعر بالدفئ في قلبه، وعقد حواجبه بإستغرتب ثم قال لفرنسوا دون النظر له:
_Dis-moi, François... Pourquoi rester à côté de quelqu’un alors que vous savez que rester près de vous est dangereux.
_أخبرني يا فرنسوا...لماذا تبقى بجانب شخص وأنت تعلم بأن قربك منه خطر؟
نظر له فرنسوا بدهشة وقال:
_Tu parles de toi ?
_هل تتحدث عن نفسك؟؟؟
نظر له آريان بطرف عيونه بحدة ونفاذ صبر:
_Réponds simplement, François.
_جاوب فحسب يا فرنسوا
نظر فرنسوا للطريق بإمتعاض ثم قال بسلاسة :
_Simplement parce que je l’aime
_ببساطة لأني أحبه.
رفع آريان حاجبيه بحركة سريعة رغم هدوء عينيه، وأعاد نظره للسماء وقال بخفوت:
_حُب!...يعني إيه حُب؟
سكت، فا هو لم يُجرب شعور الحب مع أحد من قبل...لم يجرب شعور حب أبوي، أخوي، أموي...لم يجرب أي شئ من أنواع الحب....
تنهد بإرهاق وهو بيفكر في ليلى وكان يقدر ياخدها معاه، ولكنه كان خايف عليها....فهو يعلم بأن ما ينتظره بإيطاليا ليس بالإمر الهين...فقد أُعلنت ضده الحرب...
_فيلا توفيق.
وقفت ليلى قدام بوابة الفيلا تماماً وهي بتبص في كل شبر فيها، وعيونها حزينة وملامحها دبلانة وهي بتفتكر كل شئ شافته في المكان دا...
وبتفتكر خناقات والدتها مع أبوها...وبتفتكر نظرات الغضب والإشمئزاز من والدها ليها...حاولت تفتكر أي شئ حلو...لكن مش لاقية!...مش لاقية أي حاجة بتدل إنها كانت عايشة مع أسرة طبيعية...
_مين هناك؟؟؟
نظرت ناحية البوابة ولقت حارس الامن بيقرب منها بإستغراب وهو بيسأل هي مين....لكنه دقق في ملامحها شوية، وظهرت الدهشة على ملامحه وقال بفرحة:
_أنسة ليلى!!!..دا إنتي؟
سكتت ولم تُعبر بأي تعابير غير الحزن...فإقترب الحارس أكتر وهو يقول:
_أهلا بحضرتك يا هانم، إزيك؟...إحنا دورنا عليكي كتير أوي.
نظرت إليه،وهي بتسمع كلمة هانم منه، ولمحته بيبص على ملابسها بإستغراب، لإن عمرها مالبست بنطلون أوفر سايز وهودي واسع، دايماً كانت بتلبس على قد جسمها...وتلبس ال ستايل المُناسب...ولكنها دلوقتي متغيرة جداً، دا غير شعرها القصير...
قال الحارس بإبتسامة مُحرجة:
_تعالي ياهانم...توفيق بيه هيفرح لما يشوفك، دا تعب من وقت ما إختفيتي وصحته إتدهورت.
كلامه دخل مسامعها بشكل دقيق...معقول يكون إل بيقوله صح...وإل قاله آريان غلط؟؟؟
إتحركت ببطئ ودخلت الفيلا، كُل الخدم أول ما شافوها رحبوا بيها جدا بحنان وإشتياق واضح في عينهم، رغم إنها كانت بتعاملهم مُعاملة جافة...إلا إنهم كانو شايفينها الأميرة الصغيرة...
فهمت دلوقتي هي مسافرتش مع والدتها ليه روسيا، لإن الحنان والدلع إل كانت بتشوفهم من الخدم كان كفيل يخليها تفضل عايشة في الفيلا دي العمر كله...
فجأة،لقت إل بيجري على السلم وكان توفيق إل على ملامحه التعب والدهشة من رؤية بنته...
ثبتت مكانها وهي شابفاه بينزل على السلم بسرعة ولهفة عليها...وضرب في عقلها اليوم إل شافته فيه في الحفلة،ولا كإنه بنته كانت مُختفية...يبقى إزاي هو كدا دلوقتي!!!
فجأة وقع على السلم وجلس عليه وهو بيلهث، وهنا نسيت ليلى كل حاجة وجريت عليه بسرعة قائلة بقلق:
_بابا.
جريت عليه، وسندته، وشافت الدموع في عينه وهو بيقول:
_كُنتي فين ياليلى؟...وحشتيني يا بنتي.
لقت نفسها بتبكي من غير ما تحس، وأخدها توفيق في حضنه وقال وهو بيبكي:
_سامحيني يا بنتي...سامحيني إني زعلتك وسبتك لوحدك في البيت.
سكتت بدموع وهي في حضنه والدها إل كانت فاكرة إنه سند وأمان واكمل توفيق وهو بينظر لوجهها وقال:
_أنا وأمك دورنا عليكي كتير، وملقناش ليكي أثر...وفي حد بعتلي وقالك إنك في فرنسا، وإتفقت مع قاسم وروحنا حفلة هناك بس ملقتكيش.
إتصدمت ناظرة له،وهي شايفة الصدق في عينه المدمعة بإحترافية...وقالت بصوت خافت غير مسموع:
_أ أنا كُنت هناك...
إحتضنها توفيق بشدة وقال:
_مش هبعدك تاني عن حضني، هتفضلي معايا وجمبي ياحبيبة أبوكي.
سكتت،وقام توفيق وقف وهو ماسك فيها، وأخدها لفوق ناحية أوضتها...
وطلعو ووقفو قدام أوضتها وفتحها، ودخلو، وشافت الأوضة زي ما هي ونظيفة كمان...
وقال توفيق:
_كل يوم بخلي الخدم ينظفوا أوضتك، لإني كان عندي آمل إنك هتيجي.
لفت ونظرت ليه لثوانٍ قبل أن تتغلغل الدموع في عيونها وتقول وهي تندفع نحوه:
_بابا.
حضنته، وهو ضمّها لحضنه وبيمسح على شعرها قائلا :
_إهدي ياحبيبتي، وإنسي إل حصل، أنا معاكي من هنا ورايح.
إنهارت في حضنه،عاطفتها خلتها تنسى، لأول مرة والدها يحضنها أو يعاملها بالطريقة دي...إشتاقت لحنانه معاها لما كانت طفلة.
ولم تلمح تلك الإبتسامة الخبيثة على وجه والدها عندما رأى سكوتها وضعفها، وإحتواها هو لتكون خاتم في إصبعه.
_بعد أسبوع
_الساعة 10:00 صباحاً.
كانت تجلس ليلى على طاولة الإفطار، مُبتسمة ووالدها بجانبها يبتسم لها...
جائت الخادمة لتضع طبق السلطة، لكن أخذت منها ليلى الطبق بإبتسامة لطيفة قائلة :
_شُكراً يا داداة.
إبتسمت الخادمة،ومشيت بسعادة لإن ليلى بقت آكثر لطفاً وحديثاً معهم...
إبتسم والدها وقال:
_ها ياحبيبتي، فكرتي تدخلي أي كُلية؟
سكتت قليلاً بتفكير وقالت:
_مش عارفة...إقترح عليا يابابا.
قال بتنهيدة:
_دي حياتك إنتي، ولسة في وقت على ما التقديم يفتح.
سكتت قليلاً،وبعدها كادت على الحديث لكن فجأة....
_ليلىىىىىى.
لفت ليلى وجهها بسرعة، وقامت وقفت وجريت على الصالة قائلة :
_مامااااا.
وقفت ليلى في الصالة، وشافت إمها إل بتدور عليها....جريت ليلى على مامتها، وشافتها نادين...
حضنت ليلى والدتها بشوق، وضمّت نادين بنتها بمحبة...
نظرت نادين لبنتها والدموع متحجرة في عينها وقالت:
_إنتي عايشة!...سابك عايشة.
عقدت ليلى حاجبيها وقالت:
_إنتي كُنتي عارفة أنا فين؟
قالت نادين بدموع:
_كُنت عارفة...إل بيقع في إيده مش بيعيش....فقدت الآمل وإفتكرته قتلك.
قالت ليلى بضيق:
_معنى كدا إن كلامه حقيقي، إنتي كُنتي زوجة...
ردت نادين بأسى:
_أيوا...أنا كُنت مرات أورلاند...أنا روحتله وإترجيته من سنة إن يكلم لويس ويطلب منه يسيبك....لكن هو رفض، وطلع إيده من الحكاية.
عقدت ليلى حاجبيها وهي بتفتكر نظرات الكره والجمود من أورلاندو...معنى كدا إن هو كان عارف هي مين...بس ياترا عارف من إمتا؟؟؟
إحتضنت نادين ليلى وقالت:
_سامحيني إني سبتك، كان لازم أفضل معاكي هنا وإحترم رغبتك.
سكتت ليلى،ونظرت لنادين بشرود...عقلها مبقاش قادر يستوعب أي حاجة، بل هي إل تعبت من الإستيعاب عشان كدا قررت تسكت...
قالت نادين:
_أنا هقعد معاكي فترة، وبعد كدا إنتي قرري عايزة تعيشي مع مين، وأنا هرضى وهسكت.
جاء توفيق ونظر لنادين وقال بإحترام:
_إزيك يا نادين؟
إبتسمت نادين بخفة وقالت:
_كويسة، إنت عامل إيه؟
إندهشت ليلى ونظرت لوالدها ووالدتها بدهشة من الإحترام الغريب...وقال توفيق بتوضيح:
_أنا ووالدتك صلحنا علاقتنا، وقولنا لازم نكون صحاب ونحترم بعضنا عشانك.
قالت ليلى بدهشة:
_لو اعرف كدا كنت إختفيت من زمان.
ضحك توفيق بخفة،وقالت نادين بإمتعاض:
_بعد الشر عليكي.
وهنا تحدث توفيق بغاية:
_كويس إنك هنا يا نادين، أهو بالمرة تحضري معانا كتب كتاب ليلى.
إتقبض قلب ليلى وقالت:
_ثانية واحدة!...ليلى مين؟
تنهد توفيق وإقترب من ليلى ومسك إيدها وقال:
_أنا كُل إل نفسي فيه إنك تتجوزي،وتستقري بحياتك، والعريس موجود.
إتضايقت ليلى قائلة :
_إحنا لسة مخلصناش من الموضوع دا يابابا....أنا زهقت.
قال توفيق:
_يابنتي إنتي مش صغيرة، وقاسم شخص كويس.
إتصدمت وإبتعدت عنه وقالت:
_نعم!!!...قاسم؟؟؟...قاسم مين دا إل أتجوزه!!!
إقتربت منها نادين وقالت بهدوء:
_قاسم شخص كويس، طول فترة إختفائك كان بيدور عليكي...ومسابش مكان غير أما راح ليه.
إبتعدت عنها ليلى بعصبية وقالت:
_مطلبتش منه يدور عليا...دا شخص مجنون ومعندوش دم.
إرتفعت نبرة توفيق قليلا بحدة وتحذير:
_ليلى، عيب كدا.
نظرت له والدموع إتحجرت في عينها لما إفتكرت آريان وقالت:
_مُستحيل.
ولفت فوراً وطلعت جري على السلالم مُتجهة لغرفتها.
نظرت نادين لتوفيق الذي نظر لها هو أيضا بدوره وقال:
_حاولي تقنعيها يا نادين.
أومأت،وإتحركت صاعدة وراها لفوق...
_في منزل هارون
_وتحديداً في أوضة قاسم...
قال قاسم بكرب:
_إزاي عايزني أتجوزها يا بابا!!!...دي متنفعنيش.
رد هارون بصرامة:
_تنفعك متنفعكش مش مُهم...المهم تتجوزها،أنا شاكك في البنت دي من الأول، ومُمكن توصلك لريّان....دا غير إن في إتفاق بيني وبين هارون مش هيتم غير بجوازكم.
قال قاسم بضيق:
_بس....
رد هارون بحدة:
_إسمع كلامي يا قاسم.
سكت قاسم وقبض إيده بحدة وحزن وهو بيفكر في ندى...دايماً والده إل مسيطر عليه، وهو متربي على كدا...يسمع كلام هارون وبس.
فجأة دخلت مُنى ونظرت لهم هما الإثنان بعد ما سمعت كل حاجة وقالت ببرود:
_بس قاسم بيحب ندى يا هارون.
إتكلم هارون بحدة مُريبة وقال:
_قولتلك مُستحيل يتجوزها، على جثتي.
ردت مُنى بحدة:
_ليه يا هارون، ليه طول عمرك مش طايق ندى؟...عملتلك إيه؟
سكت هارون بحدة، وبعدها إتحرك بجمود وخرج من الغرفة....نظر قاسم لوالدته وكاد على الحديث لكنها وقفته بحدة وقالت:
_مش معنى إني بدافع عنك يبقى انا نسيت إل إنت بتحاول تعمله في أخوك...إنت لا تبقى إبني ولت أعرفك لو أذيته يا قاسم.
وإتحركت لتخرج، ولكنها وقفت وقالت دون النظر له:
_متسمعش كلام هارون...إنت وريّان إخوات،وتؤأم...وقلوبكم مربوطة يابني،متقسيش قلبك على أخوك.
وخرجت مُنى تحت نظرات الضيق من قاسم، والتوتر....وهو حاسس إنه معندوش شخصية فعلاً قدام والده...
نظر أمامه وإستوعب....مش هو إل عايز يقبض على آريان....بل هارون،وقاسم مجرد أداة بيستعملها لتحقيق هدفه.
_في فيلا توفيق
_أوضة ليلى.
كانت قاعدة على الأرض ضامة ركبتها وساندة ظهرها على السرير وبتبكي، وكانت قاعدة جمبها نادين وقالت بحزن:
_طب إحكيلي إنتي بتعيطي ليه؟
نظرت لها ليلى، وبصتلها شوية قبل ما تقول :
_أنا مش هينفع أتجوز.
إستغربت نادين وقالت:
_ليه؟ قوليلي وأنا هساعدك.
سكتت ليلى قليلاً،هي معندهاش شجاعة تقول السر إل خبته لسنين، مُجرد التفكير في رد فعلهم بيخليها تخاف....ولكن مش دا كمان السبب الوحيد لرفضها على الجواز...فقالت بتردد:
_أ...أنا بـ....بحب.
إندهشت نادين وقالت:
_بتحبي!...مين؟
سكتت ليلى قليلاً، وإستقامت بجلستها ومسحت دموعها وقالت بخفوت وهي تنقل نظرها لوالدتها ببطئ:
_بـ....بحب...آريان
إستغربت نادين أكتر وقالت:
_آريان مين؟؟؟
سكتت ليلى قليلاً ثم قالت بتوتر:
_لـويس.
توسعت عيون نادين بصدمة، وأنفاسها تعالت وصوتها شبه مسموع، وهي بتحاول تستوعب الإسم إل ليلى نطقته لدرجة إنها زحفت خطوة للخلف قائلة:
_لـ...لويس!...المُجرم؟؟؟
سكتت ليلى ناظرة لوالدتها، فا إتصدمت نادين أكتر وقامت وقفت وقالت بعصبية:
_إنتي إتجننتي!!!....بتحبّي مُجرم يا ليلى؟؟؟
وقفت ليلى وهي بتحاول تهديها قائلة بتوتر:
_ماما!
إبتعدت عنها نادين بعصبية وإنفعال قائلة :
_بلا ماما بلا زفت....إنتي مستوعبة إنتي بتقولي إيه؟؟؟....إنتي ملقتيش حد تحبيه غير المجنون دا؟...دا قاتل يابنتي.
سكتت ليلى ناظرة في الأرض، وتنهدت نادين وهي بتمسح على شعرها ثم قالت بحدة:
_إسمعي كلام أبوكي، هتتجوزي قاسم أفضل...أنا مش هبلة عشان أضحي ببنتي وأخليها تتجوز مُجرم.
ووقفت ليلى وقالت بعصبية:
_بقولك مُستحيل أتجوزه.
نظرت لها نادين بإنفعال وهي تشاور بيديها قائلة :
_إنتي عارفة هو عمل إيه؟؟؟ دا قتل أختك.
ردت ليلى بعصبية:
_وأنا مالي...أنا معرفهاش أصلاً،وإنتي عمرك ما جبتي سيرة إنك كُنتي متجوزة قبل بابا.
إحتدت عيون نادين ثم قالت بنبرة أخف صراخاً:
_تمام...براحتك،بس إل متعرفيهوش بقى إن أورلاندوا عرف إن هو إل قتل ميارا...وحاليا دلوقتي هو مُطارد من الحكومة المصرية ومن المافيا الصقلية.
إتصدمت ليلى،وقالت نادين تزيد الطين بله:
_وأكيد هو رجع إيطاليا أصلاً، وأظن إنه يا إما عايش بس بيتعذب، يا إما قتلوه من زمان أصلا.
إهتز توازن ليلى، وكادت على الوقوع لولا أنها إصتدمت بالحائط بجانبها و عدسات عيونها تنحدر للأسفل، وهي مصدومة....
للحظة شعرت بتوقف قلبها عن النبض، وآنفاسها إتسحبت، نظرت لإيديها إل بترتجف بشدة كُل ما ييجي مشهد في عقلها لآريان وهو بيتعذب....دول مش زي البوليس...دول عذابهم أقوى وأقسى...
زعلت نادين عليها، ولكنها تماسكت وقالت:
_إعقلي ياليلى، وشوفي مصلحتك فين....حُبّك لمُجرم زي دا هيقوّم حرب إحنا مش قدها...وواحد مُختل زيه مينفعكيش.
سكتت ليلى،بل لم تسطيع الرد أصلاً....وهي مش قادرة لسة تتخيل هما بيعملوا إيه فيه....لأول مرة وقلبها إل كان بيحذرها من وجوده هو إل محتاجه دلوقتي...
خرجت نادين لتتحدث مع توفيق....
وزحفت ليلى على الحائط لتجلس على الأرض، والدموع متحجرة في عينها ومش قادرة حتى تبكي....
قائلة بصوت خارج منها بالعافية، نبرة مكسورة وغير مسموعة:
_آ...آريان.
_________________________
_المساء
كانت ليلى مازالت جالسة في غرفتها تضم ركبتها ودافنة وجهها...
فُتح الباب،ودخل توفيق...إذا به يتحرك ناحية ليلى وقعد جمبها على الارض، وسكت قليلا ثم قال:
_ليلى ياحبيبتي.
رفعت راسها ببطئ ونظرت ليه، وإندهش من إحمرار أنفها وعيونها بسبب كثرة البكاء...
ولكنها هادية دلوقتي...وساكتة.
تنهد توفيق وقال بهدوء:
_والدتك قالتلي على كُل حاجة.
رفعت ليلى بصرها له وإستغربت وإفتكرت إن والدها هيزعق أو هيقلب الدنيا، لكن المُريب إنه ساكت...
تنهد توفيق وقال :
_لازم تفهمي إن مش كل حاجة بنحبها بتيجي لحد عندنا...أنا كمان عارف بإل حصل للقاتل المأجور دا....بس هو لسة عايش.
نظرت إليه بشدة وإستقامت في جلستها لكنه قال بأسى:
_بس مش هيعيش كتير..دا عمل جريمة شنيعة، والمافيا هناك مبيرحموش حد على غلط بسيط، فا تخيلي بقى في إل قتل بنت زعيمهم....
إنكمشت ملامحها مُجدداً،فا تنهد توفيق بشدة وقال بغاية:
_ولكن في طريقه عشان ننقذه منهم...
نظرت له بسرعة،وقال هو:
_بجوازك من قاسم أنا هقدر آنقذه..
عقدت حاجبيها بشدة وإستغراب فا أكمل هو:
_في بعض الأشخاص الكبار جدا، ومنهم طبعاً من المافيا...متفقين على إن لويس يعيش بما إنه مُفيد في أعمالهم وبيكونو هما نظاف بحيث إن لويس هو إل بيوسخ إيده بدم أعدائهم....وأنا منهم ياليلى،وبعددنا نقدر نوقف عمل أورلاندو.
نظرت له وكإنها بتفكر وقال هو:
_وافقي ياليلى، في الحالتين لو هو عايش أو ميـ.ـت مش هينفعك..وافقي عشان خاطري يابنتي.
إتجنعت الدموع في عينهع وقالت بخفوت:
_بس أنا مـ.....
قاطعها توفيق قائلا بنفاذ صبر:
_وافقي يابنتي...في عداوة بيني وبين اورلاندو دا...وممكن يقتلني، بجوازك من قاسم مش هيقدر يقربلي.
قامت وقفت بعصبية وقالت:
_يعني خبيت عليا إن في عدواة بينك وبين زفت دا، وكمان حرضت عليا قاتل مأجور يقتلني وعايزني أوافق على قاسم، ولي بالذات قاسم!....مش معقول راجل مجنون زي أورلاند دا يخاف منه مثلا!!!
قال توفيق بدهشة:
_أحرض عليكي قاتل مأجور!....إنا يا ليلى؟....أنا هقتل بنتي؟؟؟
سقطت دمعة من عينيها وقالت:
_هو قالي كدا.
قال بزعل:
_هتصدقي الغريب، وتكدبيني ياليلى...بتكدبي أبوكي عشان مُجرم الإحتيال بيجري في عروقه.
سكتت ليلى وكإنها مُرتبكة ومترددة ومش عارفة تقول إيه.... فقال توفيق وهو بيستغلها:
_أنا بقولك تتجوزي قاسم عشان منصبه كويس في المُخابرات، دا غير والده إل رغم تقاعده ولكنه لسة ليه هيبة وسط المكان.... وافقي ياليلى عشان خاطري يابنتي....
سكت قليلا ثم قال:
_أنا خبيت عليكي شُغلي عشان متكرهنيش، لكني مجبور عليه ولله....وافقي يابنتي يلا.
بكت ناطرة للإسفل وقالت بإختناق:
_مقدرش.
قال وهو يقف ويُمسك يديها:
_ليه يابنتي؟....معقول عشان أنا بطلب منك كدا!...دي عيلة مُحترمة وكويسة، ومش هتشوفي منهم غير كُل خير.
نظرت لوالدها بضعف، وكانت عايزة منه القوة لكنه هو إل بيضعفها زيادة وقال:
_وافقي ياليلى.
سكتت،ونظرت للإسفل ببكاء وقالت بصوت خافت:
_أوعدني إنه هيعيش.
إبتسم بلمعة في عينه وقال:
_هيعيش، صدقيني...بس إنتي موافقة؟
سكتت مُجددا ولكنها أومأت،وتوفيق باس إيديها بحماس وقال:
_إستعدي، يومين ثلاثة كدا بالكتير وهتبقي زوجة قاسم هارون الجارحي.
خرج توفيق وهو يحمل هاتفه، وقعدت ليلى على السرير وهي بتتذكر آريان....مكانتش مًتخيلة إنها توافق بالسهولة دي، ولكن حبها لآريان جعلها عاجزة عن التفكير....حتى لو بكدبة بسيطة جعلت نسمة آمل تلمسها بإنه مُمكن يعيش....
ولكن لمتى سيستمر هذا الحب الذي سيدمر حياتها!
_في اليوم التالي
_في المطعم
كانت واقفة ورد وبتتكلم مع عزيز لما سألها عن حكايتها، وقالت...
تنهد عزيز ثم قال:
_دا غِلط معاكي أوي يا ورد.
سكتت ورد وقال عزيز:
_هو إل المفروض يندم...إنتي جميلة ومُحترمة وخجولة وصعب اي حد يلاقي بنت بصفاتك.
إبتسمت ورد بخفة وقالت:
_شُكراً.
نظر عزيز لعيونها مطولا ثم قال وهو يحك رقبته من الخلف:
_بصراحة عشان مكونش كداب، أنا كنت مُعجب بيكي، وكنت هوقعك بقى في شباكي وكدا، بس لسوء حظي طلعتي حامل.
إتكسفت ورد ولكنها قالت بهزار:
_معلش بقى، شوفلك سمكة غيري.
ضحك بخفة وقال:
_بس مفيش غيرك قدامي.
سكتت، وأشاحت بنظرها عنه بخجل، وهو تنهد قليلتً ثُم قال:
_بصراحة يابنت الناس، أنا راجل دوغري....وآنا مًعجب بيكي،وكمان أنا مليش حد وعايش لوحدي....عايزة واحدة بنت حلال تصوني وتعيش معايا، وانا مش شايف غيرك.
نظرت له ثم قالت بضيق وإحراج:
_بس أنا كُنت متجوزة، وكًنت حامل.
.. قال بهدوء:
_كُنتي، إنما دلوقتي لأ....أنا مُستعد أستنى قرارك لأطول مُدة مُمكنة... وفكري براحتك، وإعرفي إنك لو مش موافقة أنا مش هزعل منك، وهتفضلي برضوا تشتغلي وأنا هكون مُديرك عادي.
سكتت ورد، وكادت على الرد ولكن فجأة شافت فارس جاي وبيقرب عليهم والغضب على ملامحها...
إندهشت،وقرب منهم فارس ووقف قدامها تماما وعينه في عيون عزيز وقال بحدة:
_نعم حضرتك؟...عايز منها حاجة؟
نظر له عزيز بحركة سريعة ثم قال بجمود:
_هستناكي نكمل كلامنا في مكتبي يا ورد.
وكان لسة هيلف لكن مسكه فارس من ياقة قميصه بغضب وقال:
_هي مين دي إل تجيلك مكتبك!!!...إنت إتجننت يا جدع إنت.
مسكت ورد في بدلة فارس وبصوت عالي:
_سيبه يا فارس، سيببببه.
زقها فارس للخلف وهو بيصرخ في عزيز بعصبية، وهو مش قادر يتحكم في عصبيته....
وجريت ورد ناحيته ووقفت بينهم في النص بعد ما زقت فارس وقالت بصوت عالي وعصبية لما شافت الناس كُلها بتبث عليهم:
_قولتلك سييييبه، إنت مالك بيه أصلاً....دا خطيبيييي.
إتصدم فارس،وإبتسم عزيز، وقال فارس بغضب:
_إنتي إتجننتيييي، خطيب مين دا وجوزك واقف.
ردت عليه بعصبية حاجة وقالت:
_إنت إل إتجننت، وفاكر نفسك جوزي....إنت بعتني يافارس خلاص، وإحنا مبقناش متجوزين، أنا رفعت عليك قضية خلع أصلا.
إتصدم فارس ناظرا لها، وهو متجمد في مكانه ولسانه إتشل وعقله وقف عن التفكير وأكملت ورد بحدة:
_لو مبعتش عن طريقي هبلغ عنك...وهقول إني معرفكش،وإنك بتتهجم عليا وبتلاحقني.
إتصدم فارس آكتر ناظراً لها بشدة وهو مش مصدق إن إل قدامه دي تبقى ورد، وقالت ورد بحدة أكبر وهي بتحاول تمنع بُكائها:.
_وكويس إن الجنين ما*ت...أصلا كُنت أنا هنزله لو بس مش حرام....لإني مكُنتش طايقة نفسي وأنا جوايا قذارة منك.
_قذارة!!!....إبننا بقى قذارة ياورد؟؟؟
كتمت دموعها بالعافية من حديثه، وقالت بنبرة صوت مُرتعشة ومخنوقة:
_أيوا، وإتفضل إمشي ومترونيش وشك تاني لو سمحت، دا لو عندك كرامة!.
سكت فارس، وعينه عليه بشدة، وشعر بالكسرة والإحراج أمام جميع من بالمطعم، وأخيراً تحدث وقال :
_شكراً يا وردة..شكراً.
شعرت وردة بنغزة في قلبها من نبرة صوته الهادية المنكسرة، وكإنه كان بيشكرها على إهانتها ليه....ولف فارس وإتحرك بعد ما إرتدى نظارته الشمسية وإتحرك للخارج، تاركها تنظر ناحية باب المطعم والدموع بتتغلغل في عينها.
وضع عزيز إيده على كتفها وقال:
_ورد....
لم تجعله يُكمل حديثه، وجريت فوراً ناحية المراحيض، لتُفكر في ما قالته....ولكنها تشعر بالأسى عليه، رغم قسوتهووكلامه معاها إلا إنها مش زيه....وشعرت بكسرته وبالزعل عليه....
وياترا هل إنتهت هذه القصة؟ أم مازالت ستستمر؟
_بعد أسبوع
_فيلا توفيق
كان المكان متزين بطريقة فخمة، وصوت الاغاني الراقية صادرة من داخل الفيلا....
والكثير والكثير من عناصر الشرطة واقفين برا، مُستعدين لأي خطر....دا غير رجالة توفيق...
كان قاسم واقف ولابس بدلة سوداء، ولكن علامات الضيق واضحة على ملامحه، وكان واقف جمبه هارون ومضايق من شكل إبنه.
وكانت عيلته كمان موجودة ماعدا قمر ومروة....وبعض الاشخاص المعروفين....
همس هارون لقاسم بحدة وقال:
_إعدل وشك دا.
مردش قاسم بضيق،وعدل ربطة عنقه وقال:
_أنا رايح الحمام.
وإتحرك قاسم وإتجه للحمام بهدوء....
قربت مُنى من هارون وقالت بحدة:
_واضح إن قاسم مش كوافق على الجوازة دي، يبقى بتجبره ليه؟
نظر لها هارون بضيق، ومردش عليها وإبتعد عنها ذاهباً ليتحدث مع أحد معارفه....
_
_في غرفة ليلى
كانت واقفة ليلى قدام المراية....ثابتة، ساكتة،باهتة....كانت مُكتئبة ومش واعية لأي شئ حولها...
وجمبها نادين ااذي نظرت لفستان ليلى بإبتسامة وقالت:
_شكلك قمر بجد يا حبيبتي.
كانت ليلى لابسة فُستان راقي، مش منفوش اوي لكنه طويل، بفتحة صغيرة فوق الصدر، وبأكمام واسعة جدا وشفافة....
أما شعرها فكان ملموم للخلف، وتاركة بعض الخصلات على وجهها ببعض المكياج الخفيف...
قالت ليلى بصوت خافت مكسور:
_كُنت فاكرة إني هكمل تعليمي.
ردت نادين:
_متقلقيش ياحبيبتي، قاسم مش هيمنعك من تكميل تعليمك بعد الجواز.
سكتت ليلى،وأمسكت نادين ذراعها وقالت بإبتسامة:
_يلا بينا؟..المأذون وصل.
إتحركت معاها ليلى بهدوء، ولكنها وقفت فجأة لما سمعت صوت مُفرقعات في الخارج....نقلت أنظارها ناحية النافذة المفتوحة....وتحجرت الدموع في عينها قائلة بهمس:
_محتاجاك.
أخذتها نادين للخارج،ونزلو للأسفل، والجميع عينه بقت على العروسة الموطئة رأسها للأسفل....
كانوا فاكرين إنها مكسوفة، لكنها تنظر للأسفل لتخفي عبوسها وإكتئابها، وعيونها المدمعة...
وكان المأذون جالس على أريكة في مُنتصف الفيلا، وقعدت ليلى على الكرسي بجانب أريكة المأذون....
والكل عينه بقت بتدور على العريس....
همست مُنى لفارس وقالت:
_روح دور على أخوك.
أومأ لها،وذهب ليبحث عن قاسم، وهارون بقى بيبص شمال يمين بحدة وهو بيدور على قاسم....
قال توفيق:
_فين قاسم يا هارون؟
تنهد هارون بإحراج وقال:
_أكيد برا، هروح أدور عليه.
أومأ توفيق، وإتحرك هو أيضاً ليبحث عن قاسم، ومشي هارون ومعاه اللواء محمود ليبحثوا عن قاسم المُختفي....والكل بقت عينهم بتجول يمين شمال بتبحث عن العريس....
أما ليلى فكانت قاعدة مكانها مش واعية لشئ أصلاً،ولا مًهتمة بإختفاء قاسم، بل بتتمنى إختفائه للأبد أصلاً...
فجأة ،سكتت كُل القاعة عندما دخل شخص ما، كان صوت جذمته الجلدية يدب في الأرضية... خطواته كانت تقيلة، ثابتة...وكل حركة كانت محسوبة، رائحة عطره ملئت المكان بجاذبيتها، وهو إلتقط جنيع الانظار بهيبته الذي هي جزء منه....وجميع أنظار الرجال والنساء عليه....
يرتدي بذلة سوداء، وكمامة سوداء تُخفي نصف ملامحه، وعدسات عينيه لا تظهر بسبب حدة جفونه....وبرودة أعصابه، وجمود ملامحه...
وبسبب الأنوار أل شبه ضعيفة، كان غير ظاهر كُلياً للجميع....كان الجميع دون إرادة منهم يفسحون له الطريق ليمر، وهو يتحرك بدون اي رمشة منه وكأنه يعلم هدفه وطريقه جيداً....
ولكن وضعت مُنى إيدها على قلبها الذي نبض فجأة، وهي حاسة إن إل واقف دا ميبقاش قاسم...ولكن بسبب ثبوت الضوء ناحية المأذون فقط فا هي لم تستطيع رؤية ذالك الغريب جيداً...
تحرك الشخص ناحية أريكة المأذون، وجلس بدون سابق إنذار بجانب المأذون...
وفي تلك اللحظة جاء توفيق وهو يُسرع من خطواته وواضح في ملامحه التوتر والإرتباك، وجلس مع المأذون في الناحية الآخرى قائلا بسرعة:
_يلا يا حضرة الشيخ، إكتب.
. قال المأذون بإستغراب:
_مش هنستنى أبو العريس؟
قال توفيق:
_هييجي بعد شوية، يلا.
قال المأذون:
_وفين الشهود؟
فجأة جاء رجلين ذا ملامح جامدة جالسين على الكرسيين وقال أحدهم بثقة:
_معاك المُقدم سعيد، والظابط وائل.
أومأ الشيخ، ولم يستغرب فما يعرفه عن العريس بأنه ظابط....
بدأ المأذون بقول كلماته، وليلى كانت في عالم أخر وهي مش مركزة مع حد، وفضلت كدا لحد ما كرر المأذون سؤاله للمرة الثالثة :
_موافقة يا عروسة؟
قالت نادين إل واقفة وراها وامسكت كتفيها:
_ليلى...ردي.
إنتبهت ليلى،ونظرت لوالدتها بتردد، وبعدها نظرت للإسفل....إتجمعت الدموع آكتر في عينها وهي تتذكر آريان الذي ذهب وتركها وقالت بصوت خافت مبحوح:
_مـ....موافقة.
قال المأذون:
_على صوتك يا بنتي، مش سامع.
أغمضت عينها بقوة لتتساقط دموعها وقالت :
_موافقة.
صدر صوت التصفيق من الجميع، تحت حديث ليلى المهموس لنفسها:
_أنا عملت إيه!!!
فجأة قال المأذون:
_بارك الله فيكما، وجمع بينكما في خير.
كانت تلك هي الصاعقة بالنسبة لليلى، وإستوعبت هي لبّست نفسها في إيه دلوقتي....سجنت نفسها في سجن قاسم من غير ما تحس، ووقف توفيق إل ظهر على ملامحه التوتر والخوف وإبتعد للخلف....ووقف الشهود والعريس....
ونادين ساعدت ليلى على الوقوف، والكُل بقى بيصقف غير واعيين لما حدث....والتاني بكلم والدة العروسة ووالدة العريس وبيباركوا...
وإقترب العريس ناحية ليلى، ووقف أمامها تماماً، وهي مازلت تنظر للأرض بشدة بتستوعب ما فعلته بنفسها، وإيدها بتترعش بشدة بعد ما حست أخيراً إن كل إل بيحصل غلط....
وفجأة،شعرت بذراع تلتف حول خصرها بطريقة غريبة....ولكنها ساحرة،ثم وجدت قاسم بيقربها منه وبيميل بوجهه ناحية أذنها ليهمس، وتحدث أخيراً بنبرة صوت هادئة ولكنها عميقة جعلت كل شئ ينقلب رأساً على عقب :
_مُبارك عليكي ياليلى....بقيتي مراتي.
إتصدمت،بل شهقت من صدمتها، ذلك لم يكن صوت قاسم....دا صوت هي حافظاه كويس، رفعت رأسها بسرعة لتنظر لمستواه،إذا بها ترا عيون ذا لون ازرق تُشبه إنعكاس ضوء القمر في الماء ليلاً....
_آ...آريان!!!
نطقت إسمه بخفوت من صوتها الرقيق الذي إشتاق لسماعه، وقال بصوت خافت، و بإبتسامة خلف كمامته عندما علم بأنها كانت بحاجة له:
_سمعاً وطاعة يامولاتي.
___________________
*بعد إذن سيادك...أنا مُعجب بسعادتك، ممكن أكلم طنط؟ 💃💃💃💃