
الدنيا إتقلبت وتم تشغيل الإنذار الأحمر للطوارئ ذا الصوت العالي، وتم الإعلام عن هروب مُجرم خطير...
ومركز الشرطة بقوا واقفين على رجل واحدة وأسلحتهم في إيدهم، وواقفين في الدور العلوي مُنتظرين ظهور المُجرم بحذر...فمن يتعاملون معه ليس بمجرم عادي بل أصبح المحظورين في العالم...
وفي الدور السُفلي....واقف آريان بجانب جُثة ذالك الظابط، إل رأسه مفصولة عن جسمه...وإلتق آريان سلاح الظابط من جيبه...
وإتحرك بخطوات ثابتة وتقيلة، والخوف مش على ملامحه، بل هو الخوف...
ودخل الحارسين إل كانوا واقفين برا بمجرد سماعهم لصوت الإنذار، ولكن...وقع واحد منهم جثة على الارض بسبب سرعة الرصاصة الذي أطلقها آريان على رأسه...
والثاني جري ناحية آريان ورفع يده عشان يظربه بوكس، ولكن....
أمسك أريان قبضة الحارس بيده، وتقابلت عيونه مع الحارس قبل ما يشده بحدة ويلفه ويقبض على رقبة الحارس بذراعه....
ورفع آريان يده التي تحمل السلاح و أطلق فوراً ناحية جبهة الرجل من الناحية اليسار...
فتناثرت دماء الحارس على وجه آريان، لكنه لم يهتم وتحرك بعدما أوقع جُثة الحارس وخرج من الغرفة ليجد 20 من القوات العسكرية تقريباً واقفين وينظرون للغرفة ووجهو أسلحتهم إتجاه آريان...
ولحسن حظ آريان كان بجانبه على الحائط زر إنذار الحريق، فضغط عليه ليتساقط الماء على جميع الواقفين، الذين فقدوا تركيزهم لثانية واحدة، ولكن تلك الثانية كانت كفيلة بتحرك آريان بسرعة للغرفة المُجاروة والذي كانت شبه مفتوحة... ووقف ولم يغلق الباب لإنه كدا يبقى بيحبس نفسه تاني...
ودخل وهو عارف كويس هو داخل غرفة فيها إيه، لتظهر إبتسامة جانبية مُخيفة على ثغره و....
صرخ إحدى الظباط وشاور للباقي بإتباعه وإتحرك ناحية الغرفة الذي دخل بها آريان، ولكن....
وقفوا بصدمة لما وجدوا قُنبلة تتدحرج من الغرفة للخارج...صرخ الظابط بغضب قائلا :
_أرجعووووو بسرعععععة...
الجميع لف وجريو فوراً قبل ما تنفجر، ولكن حدث الغريب، عندما إنفجرت القُنبلة ولكن لم يخرج منها سوى الدخان، ولم تنفجر...علموا بإنه خدعهم وإنها قُنبلة دخانية مش متفجرات...
شاور القائد لفريقه قائلا :
_أدخلو هااااتوه.
نظر الجميع للإمام والذي كان عبارة عن دخان وحاجب عنهم الرؤية...
إتحركوا للداخل وعينهم وسط راسهم، وأسلحتهم في إيدهم ونور الليزر الاحمر متصدر في كُل مكان...
فجأة سمعوا صوت صراخ أحد منهم، ولفوا جميعاً وهما مش شايفينه بسبب الدخان الكثيف....وجههو أسلحنتهم ودخلو الغرفة إل دخل بها آريان وبحثو لكنهم لم يجدوا أحد، وصوت أنين وشهقات كتير بيسمعوها لكن مش عارفين هي من مين...
لف القائد وهو في الغرفة ونظر لفريقه الذي بجانبه، ولذنه إتصدم...لم يجد سوى أربعة معه وهو الخامس، فضل ينظر بعينه شمال ويمين عشان يشوف باقي فريقه لكنه مش لاقيهم...
إتحركوا للخارج لكن وقع واحد منهم بسبب إلتواء رجله في حاجة...وبدأ الدُخان يختفي رويداً رويداً.
ونظروا للإرض وإتصدموا لما شافو ظل أسود مرمي...نزلو لمستواه وكانت الصدمة لما لقوا أحد فريقهم مقتول، والدم على رقبته...وهذا دليل بأنه ذُبح بسكين...
صرخ القائد بعضب وهو يقف قائلا :
_مين الزفت إل حط أسلحة في الأوضة ديييييي؟
كاد أحد فريقه على الحديث ولكنه نظر أمامه بصدمة وخوف واضحين في عيونه...إستغرب القائد ولف لينظر إلما ينظر، ولكنه إتصدم عندما شاف آريان واقف وملامحه حادة وكإنه ذئب ينظر لفريسته و.....
_وفوق، كان الجميع واقفين وعينهم على المصعد، ورافعين أسلحتهم بحذر وموجهينهم ناحية المصعد...
وكان لسة هارون موجود لكن قاسم لأ...
فقال هارون بهدوء للواء محمود:
_أكبر غلط بتعمله يا محمود إنك بتستهين بعدوك.
نظر له محمود بضيق، وصرخ بصرامة للقوات قائلا :
_إنسوا إل قولته زمان...أنا عايزه المرة دي ميت.
اومأ جميع من بالمكان بطاعة أوامر....ونظر محمود لهارون الواقف ببرود بجانب باب المكتب ولكن عينه على المصعد...
فجأة،صدر صوت المصعد، والكُل إرتجف بخضة، ولكنهم إتأهبوا لتلك اللحظة وعيونهم وفواهات أسلحتهم مُتجهة للمصعد....
ثانية،إتنين، ثلاثة....ثواني كانت بتمر عليهم كإنها سنين، وفي منهم إل تصبب عرقاً وهو يستعد لهذه اللحظة...
وقف المصعد،وفُتح الباب ببطئ شديد وهما منتظرين ما سيروه، وفجأة...توسعت عيونهم من الصدمة وهما شايفين آريان البارد وهو يحمل "الميني غن" الذي يُستخدم في الحروب وهو يوجهه ناحيتهم...
رجع الجميع خطوات للخلف، فاأسلحتهم ليست نداً لهذا السلاح...
نظر محمود لهارون الذي ينظر ناحية آريان بشدة، وقال محمود بشدة:
_إبنك لوحده سلاح فتّاك يا هارون...دا مُستعيد يبيد دولة بحالها ولا إن حد يعترض طريقه.
سكت هارون، وعيونه ناحية آريان ذو الملامح الحادة، وشاف الجروح إل على وشه ودم الظباط إل على هدومه وهو غير بالٍ....
صرخ محمود بغضب:
_مستنين إيه؟...إضربواااااا يلاااا.
ولكن لم يُجيب أحد عليه، وقال هارون:
_فين التعزيزات يا محمود؟
قال محمود بحدة وضيق:
_لسة في الطريييق.
وهنا حدثت الصدمة إذا كلهم يستمعون لصوت السلاح يتم تلقيمه، وفي ثانية نزل الجميع على الارض وهو يزحف ليختبئ خلف اي شئ...وهنا إنتفض جسد آريان بحدة عندما بدإ بإطلاق الرصاصات المُتطايرة بالمكان كا سِرب الحُمم....
وصوت الرصاص ملئ المكان، وبعض من الحوائط تفتت بسبب قوة إطلاق السلاح...وجميع الاوراق الذي كانت موجودة على اي طاولة تطايرت في الهواء لتستمر الرصاصة من منتصف الورقة لتُكمل إنشقاقها في المكان....
وفجأة تطايرت إحدى الرصاصات قصداً ناحية أنابيب الغاز، وهنا عندما لاحظها إحدى الظباط صرخ لتنبيه الجميع ليزحفون بسرعة ناحية المكاتب وخلف الطاولات ليختبئون....
وفي تلك الأثناء قفز آريان من الشباك الذي بجانبه الايسر...لتتطاير حبات الزجاج بالمكان، ولكن جُرح آريان في مُنتصف ظهره بسببها، ولكنه لم يهتم وفقز فوراً من دور كامل...
جري محمود فوراً ووراه بعض العساكر وخرجو من القسم بسرعة ليلحقوه...وشافو هارون من النافذة، وشافه وهو بيركب إحدى السيارات البوليسية الصغيرة....
وقدر يشغلها بالأسلاك بسرعة ومحتاجش أي مُفتاح...
ونزل محمود بسرعة وشافوا وهو في السيارة ولسة بيشغلها، إلتقط محمود سلاحه وضرب ناحية السيارة ولكنه لم يُصيبه... وإنطلق آريان بالسيارة...
لعن محمود داخله، ونظر للظباط صارخاً:
_وراه بسرعة هاتوووووه.
ركبوا ثلاث سيارات بسرعة وإنطلقوا خلف آريان....
وفجأة....
سمع محمود صوت إنفجار قوي في قسم الشرطة...وإتصدم ،وفي تلك اللحظة جائت التعزيزات في تلك اللحظة وآمرهم محمود بالإستمرار خلف آريان بسرعة، وبالفعل كان عددهم كبير وإنطلقوا بسرعة...
ولكن إحدى السيارات الثلاث، طلع منها إحدى العساكر وصوب بمسدسه ناحية السيارة وضرب على الإطار....
فا إختل توازن سيارة آريان، وكان قدامه شاحنة كبيرة، وإصتدم بها وإنقلبت السيارة إنقلابة صغيرة ولكنها زحفت حتى أصبحت آمام زقاق شبه ضيق...
خرج منها آريان بسرعة وهو يزحف، لحد ما إستقتم وجري فوراً في الزقاق...
وقفت الثلاث سيارات، ووصلت عندهم التعزيزات، ووصلوا عن العربية إل كان فيها آريان...ونظروا حولهم ولكن لم يجدوه...وإنتشروا في المنطقة بأكملها للبحث عنه....
_الساعة 8:00 مساءً
_في شقة ليلى
كانت قاعدة عادي على الاريكة قدام التلفزيون المفتوح ولكنه صامت....وكانت بتتكلم في التلفون مع سلمى وقالت بتعب:
_مش قادرة آجي الشُغل خالص اليومين دول يا سلمي..
قالت سلمى:
_حساكي متغيرة يانور...في إيه إحكيلي.
تنهدت ليلى، ثم قالت:
_أنا إسمي ليلى...مش نور.
إستغربت سلمى ولم تُجيب، فقالت ليلى للتوضيح:
_أنا إفتكرت أنا مين!
إتصدمت سلمى وقالت بصدمة وحماس في آن واحد:
_إيه؟...إنتِ بتهزري صح؟...مش معقول!!!...مش مصدقة نفسي،إنتي إفتكرتي كل حاجة، ينهار أبيض على الفرحة...لا دا انا هجيلك من النجمة بكرا عشان أفهم كُل حاجة.
إبتسمت ليلى بحزن وكادت على الحديث، ولكنها لمحت على شاشة التلفاز الاخبار وجايبين صورة مركز الشرطة إل فيه آريان وهو بيتحرق...
إتصدمت ليلى وقلبها إتقبض وقفلت فورا مع سلمى، ومسكت الريموت ورفعت الصوت وهي بتسمع، وشعرت بالخوف....
شعرت بالخوف على آريان إل جوا المركز...وقالت الاخبار:
_"تم الإعلان عن هروب مُجرم خطير من مركز شرطة المخابرات المصرية، وقام بقتل عدد هائل من رجال الشرطة،وأستطاع الهروب من المركز بعدما قام بحرق وتدمير المركز بأكمله....وتلك إحدى تعليقات الشعب عن ما حدث...
"إل حصل كارثة، دا كله بسبب إهمال الشرطة، لو عقلهم شغال مكانش قدر مُجرم زي دا يهرب ويهدد بلدنا...هنطلع إحنا من بيوتنا دلوقتي إزاي؟"
تعليق سيدة عجوز:
"انا سمعت صوت الإنفجار وقلبي وقف، إزاي راجل واحد قدر يعمل كدا في المكان دا!!!...والاهم إن رجالة الشرطة مقدرتش عليه إزاي؟ "
المُذيعة:
_" تم العثور على كثير من جثث الشرطة المقتولين بطريقة بشرعة، ولم تصرح الشرطة بأي شئ حالياً، ولم تظهر كاميرات المُراقبة الذي تم وضعها نقلها على الارجح في فلاشة ووضعها في ملف اسود شديد السرية....
وهو الأن مطلوب من الإنتربول المصري والإستخبارات المركزية لجرائمه الشنيعة....ولكنهم لم يكشفو عن هويته أو شكله حتى الأن....
ولكن السؤال الأن...من يكون ذالك المُجرم؟...
وما إسمه وما هويته الحقيقية، وكيف إسطاع على تدمير مركز شرطة كاملاً بمفرده...
وكيف إسطاع القضاء على كُل عناصر الشُرطة الذي إمتلئت المُستشفى بجثثهم...
وأهم سؤال كيف هرب و..... "
قاطع صوت المُذيعة صوت خبط على باب شقة ليلى، إل إتفزعت بخضة ناظرة للباب برعب..
لكنها إستجمعت شجاعتها، وقامت وقفت وإتجهت ناحية الباب ببطئ، فتحته بحذر وهي تنظر بطرف عيناها على الطارق....وإتوسعت عيناها لمّا لقته آريان واقف وهو ينهج بخفوت ويستند بذراعه على الحائط وجسده ملئ بالدم...
فتحت الباب فوراً وبصدمة قائلة :
_إنت بتعمل إيه هنا؟؟؟
سند بجانب جبهته على حافة الباب بإرهاق قائلا :
_لسة بتسائل، بعد ما كُنتي إنتي السبب في إنهم يقبضوا عليا!...يبقى طلبتي مني أخرج ليه؟
إرتبكت بشدة، وإبتلعت ريقها ونظرت لحالته...فتحت الباب وآدخلته بسرعة لجوا....وأخرجت راسها تنظر في الممر إن كان رأه آحد وهو آتٍ لها...إتنهدت ببعض الراحة وقفلت الباب بسرعة بالمفتاح والقفل...
اخدت نفس ولفت عشان تتكلم معاه، لكنها شهقت واضعة يدها على فمها لمّا لقته واقف وعاطيها ظهره وقالع التيشرت المُغطى بالدم...
إتكسفت بخجل وهي مازالت مصدومة وعقدت حاجبيها عشان تزعقله على هذا التصرف...ولكنها سكتت عندما رأت جروح ظهره التي تُشبه خطوط عريطة حمراء...دا غير جرح طويل بينزف بسبب الزجاج، وواضح إنه مفتوح قليلاً...
لفت له لتقف امامه مُباشرة وهي شايفة التعب والإرهاق على ملامحه لأول مرة...نظرت لعينه، ولكنه لم يكن ينظر لها، بل للارض...
نظرت لصدره الصلب المليئ بالجروح ايضاً، إذا بها تراه يتنفس بصوت شبه عالي ومُرهق، إبتلعت ريقها بخجل وإرتباك ورفعت عينها لوجهه مُجددا قائلة :
_إنت تـ.....
كادت على إكمال جملتها ولكنها شهقت عندما وجدته يسقط عليها، فسندته فوراً وسندت نفسها قبل أن تقع من وزنه الثقيل...ووجهه كان مدفوناً في عنقها وهو مُغمض العينين وكأنه مغشى عليه...
إتألمت على حاله ذاك، ولأول مرة يبقى ضعيف...
كان منذ الصباح يُقاتل دون إظهار ضعفه لأحد، ولكن لها قام بإبعاد جميع أنظمته الدفاعية جانباً ليكون معها ويُغمض عينيه...
سندته بالعافية وبصعوبة لحد ما قدرت توصل لغرفتها...جعلته يستلقى على سريرها الموجود بمنتصف الغرفة...
سابته مُستلقى على صدره ومعدته، وإتحركت ناحية المطبخ بسرعة، وجابت مياه فاترة ودافية...ومنشفة صغيرة،وجابت علبة الإسعافات...
ومسكت تلفونها وإتصلت بسلمى، وثواني وردت سلمى قائلة:
_إيه يا بنتي، معرفتش أفهم منك حاجة وقفلتي في وشي!
قالت ليلى بسرعة:
_سلمى، هبعتلك شوية طلبات تجبيهم معاكي بكرا الصبح لما تيجي.
إستغربت سلمى لكنها قالت قالت:
_طيب ماشي، إبعتيهم واتس.
قفلت ليلى، وإتحركت ناحية الغرفة بسرعة،نظرت ليه وهو نائم...إبتلعت ريقها وسيطرت على نفسها المُرتبكة...وقربت منه بلبولة المليانة مياه دافية، والفوطة وعلبة الإسعافات...
جلست على ركبتها بجانبه في السرير...
وبلّت الفوطة بشوية مياة وبدأت تمسح الدم والأتربة من على جسمه، على الاقل لحد ما تعالجه، وهو لما يقوم يستحمى...
بدأت تنظف جروحه، وأحضرت قطن وبُن ولصق وحاجات كتير وبدأت تعقم الجرح بخفة وتعالجه ودموعها متحجرة في عيونها، وقلبها بيوجها كل ما بتشوف بس أي جرح...
وضعت إيدها على شعره بخفة، ثم أنزلتها على وجهه...وهي بتحرك أنمالها عليه...مسحت على وجهه كويس بالمنشفة الذي أصبح لونها أحمر من كثرة الدماء...
وبعدها إبتعدت عنه وغطته ببطانيتها....
وأخدت الحاجات وإتجهت ناحية المطبخ ووقفت وهي تسند يديها على الحوض وتنظر للإسفل وإيديها بترتعش...
تساقت دموعها فجأة وهي مستغربة نفسها...
بتعيط على حالته وهي بتكرهه...بس إزاي بتكره وهي زعلانة عليه؟...يمكن شفقة؟...
لفت وإتحركت ووقفت قدام الغرفة الذي هو نائم بها، مسحت دموعها الغزيرة من على خدها، وهي حاسة بالشفقة، لكن مش عليه...دا على حالها...
لفت لتزحف بظهرها على الحائط لإسفل وتجلس على الارض تضم ركبتيها باكية بسبب ما وصلت له...لقد وصل بها الحال بأن تقع في حب مُجرم...قاتل...
نظرت للأعلى ودموعها غريرة من الدموع وهي تتفوه بصوتها المبحوح قائلة :
_عمري ما توقعت إني أبكي على شخص غير نفسي...عمري ما تخيلت إني هقدر آحب أو أخاف على إل بحبه لدرجة إن قلبي يوجعني!...ليه أنا؟...ليه أنا إل يحصل فيا كدا؟...ايه أنا إل لازم الضغط يبقى عليا والمشاكل متسبنيش!!!...أنا مين؟...أنا مش ليلى...أنا شخص جبان بيخاف من المًستقبل ومن إل جاي، وبيخاف من أي قرار مهما كان صح أو غلط...
إحتضنت نفسها لتقول:
_أنا إل عملت كدا في نفسي....أنا السبب.
_في بيت هارون
كانت قاعدة مُنى قدام شاشة التلفزيون وهي بتشاهد الأخبار...وجمبها مروة الشاردة في يونس...
دخل هارون،ووقفت مُنى وقربت منه بقلق وقالت:
_إنت كويس؟...إيه إل حصل.
نظر هارون لعينيها إل شبه زرقاء، ومردش عليها وهو شايف فيها آريان وإتحرك بهدوء وإتجه ناحية غرفته...
إستغربت مُنى،وذهبت خلفه ودخلت الغرفة...
وقفت بجانبه وقالت:
_في إيه يا هارون؟
تنهد وجلس على حافة السرير، وقعدت جنبه قائلة بضيق:
_أنا حاسة إنك مخبي عليا حاجة.
نظر مُجددا لعينيها، ثُم تنهد تنهيدة طويلة وبعدها قال:
_هسألك سؤال يا مُنى وتجاوبي عليه بصراحة!
إستغربت لكنها قالت:
_إسأل.
سكت لثوانٍ، ثم قال:
_لو قاسم دا طلع مُجرم، وبيقتل ناس كتير...عقابه في رايك هيكون إيه؟
سكتت بإستغراب وهي تنظر له وكإنها تُفكر وقالت:
_وإيه إل يخلي قاسم يعمل كدا أصلا؟
زفر وقال بضيق:
_أنا بقولك لو يا مُنى...لو.
نظرت إليه بشك،وهي عاقدة حاجبيها وقالت:
_لو ليه سبب منطقي يستاهل عمايله يبقى لازم نقف جمبه...وهو وقتها إل يقرر يعاقب نفسه.
نظر لها بضيق وقال:
_بس دا قتل ناس كتير، ودمّر وخرب وإختلس وأغتل...يبقى نسمعه إزاي أصلاً.
سكتت وهي بتفكر بشك، وإفتكرت الأخبار...وإفتكرت كلام قمر لما قالت إن أخوها التالت إل أنقذها...ربطت كل حاجة ببعضها، وربطت نظرة التوتر إل لمحتها في عين قاسم وهارون لبعض وقت حديث قمر...
توسعت عينها بشدة ونظرت لهارون وقامت وقفت وقالت بحدة وشك:
_إنت مخبّي عني إيه؟
إندهش منها وقام وقف قائلا :
_مُنى!
رفعت إيدها قدامه وإتجمعت دموعها في عينها وقالت بشرود :
_إبني عايش.
إتصدم هارون،ونظرت له مُنى قائلة بدموع وصدمة:
_إبني عايش يا هارون صح؟
قال هارون:
_مُنى أنا....
قاطعته بصوت عالي وقالت:
_رد عليا...وإياك تكدب، ولله لو كدبت عليا لأمشي وأسيبلك البيت.
نظر لعيونها، وتنهد بضيق وقال بعصبية ولكن بصوت هادي:
_أيوا يا مُنى...عايش وعمّال يقتل في الناس...ودا ميستحقش يعيش.
صرخت به مُنى بدموع وقالت:
_أسكت، متقولش عليه كدااااا...مش إنت السبب!....إنت إل السبب فـ ضياعه!
سكت هارون بحدة، وأكملت مُنى بصدمة:
_عايز تقتله؟...ي يعني قاسم.....
سكتت لما إفتكرت كلام قاسم تلك الليلة:
"في قاتل مأجور مش قادرين نقبض عليه"
نظرت بعدها لهارون بعصبية ودموع قائلة :
_قاسم عارف إن إل بيدور عليه دا يبقى أخووووه؟
نظر لها هارون وسكت، وإتأكدت من سكوته وإتصدمت قائلة :
_قاسم!...قاسم عايز يقبض على أخوه؟...وإنت عادي موافق؟؟؟
قال هارون بصرامة:
_القانون فوق الكُل.
صرخت مُنى بعصبية وإنهيار قائلة :
_إبني إل فوق الكُللللل....قانون إيه دا إل يحرمه مني ومن حضني!!!وإنت عادي، أهم حاجة عندك منصبك وقانونك إل مجابش لينا غير وجع القلب....القانون بتاعك دا هو إل خسّرنا إبننا يا هارووون بيه.
سكت قابضاً على يده، وإتفتح الباب وكانت مروة إل سمعت صوت والدتها العالي ودخلت تتطمن...
خففت مُنى من علو صوتها وقالت لهارون بحدة والدموع متحجرة في عينها:
_يبقى هو إل بيتكلموا عنه في الأخبار!...عارف،تستاهلوا إل هو بيعملوا فيكم...دا جزاء عمايلك يا هارون.
لفت مُنى وخرجت من الغرفة تحت نظرات الإستغراب من مروة، ونظرات الدهشة من هارون إل مكامش متوقع ابداً من مُنى إنها تيجي يوم وتلومه على أخطائه بالماضي.
________________________
_في غرفة قمر
كانت واقفة قدام الشباك مُنتظرة يونس ييجي، ولكنه لسة مأجاش...
أخذت تنهيدة طفولية وهي مُنزعجة، وبعدها لفت ونظرت للباب ثم تحركت ناحيته وفتحته...
نزلت في الأسفل بحذر وشافت مروة واقفة عند غرفة والدهم وسامعة صوت والدتها جوا، ولذنها إستغلت إن مروة عاطياها ظهرها...
ونزلت فوراً للأسفل وجريت بخطوات غير مسموعة ناحية باب الفيلا...
وفتحته بسرعة وخرجت وقفلت الباب وراها...جريت ولفت حوالين القصر وتحديداً في الجنينة ناحية شباك اوضتها...
وقفت في وسط الظلام وهي خايفة، ورفعت راسها ناحية غرفتها ومشافتش حد، سمعت صوت خربشة بعيدة، فا خافت ولفت بسرعة عشان ترجع ولكنها إصتدمت بشئ طويل فا صرخت بكل عزمها:
_اااااااه يا ماماااااا....
فجأة وضعت يد على فمها لتكتم صوتها، وإتحاوط ذراع حوالين خصرها وشدها ناحيته...
فتحت عينها في الظلام وهي مازلت بتحاول تصرخ، لكن...لقيت ضوء ولاّعة جمبها...نظرت للضوء ثم نظرت لصاحبه ولقته يونس الذي قال مُبتسماً بسخرية:
_فضحتينا.
إبتسمت خلف يده الموضوعة على فمها، فا أبعد يده وهو مازال مُمسك بيده الاخرى الولاعة...وحضنته قمر فوراً واضعة رأسها على صدره وقالت:
_وحشتني أوي يا يونس.
إندهش،رافعاً حاجبيه....ونقل بعيونه للأسفل قائلا :
_هو انا بتوهم ولا إنتي إتكلمتي دلوقتي وبادرتي بالكلام؟
ضحكت بخفة وقالت:
_لأ انا إل إتكلمت.
إبعدها عنه بخفة ناظراً لعيونها بدهشة وإستغرب بشدة، لإن بسبب مر*ض قمر عمرها ما كانت بتبادر بأي كلام رومانسي، ولا كانت بتفهم معاني الكلام أصلا، وكمان إتكلمت بدون تهتهة...
نظرت إليه وقالت:
_فـ...في إيه؟
لاحظ التهتهة في الجُملة دي، ولكنه إتكلم وقال بهدوء:
_قمر، أنا حجزت ليكي عند دكتور مشهور...هيعالجك وهتبقي أحسن.
. إستغربت وقالت:
_هـ...هو أنا تعبانة؟
إبتسم وقال:
_لأ...بس لازم تتعالجي، وتكبري...عشان لما نجيب نونو تعرفي تتعاملي معاه.
إبتسمت بطفولية وقالت:
_أنا عايزة نـ...نونو.
توسعت إبتسامته بجانبية وخبث قائلا :
_مش هينفع هنا!
قالت:
_طب فين؟...ما أنا عايزة نونو دلوقتي!
عض شفتيه السُفلية وقال:
_يعني إنتي عايزة نونو دلوقتي؟
أومأت بإبتسامة بريئة فقال هو ناظراً للسماء :
_مش هينفع.
إستغربت وقالت:
_ليه؟
نظر لعينها وقال:
_ما إحنا جربنا قبل كدا، وإنتي إتوجعتي!
سكتت وإفتكرت اول ليلة لها مع يونس، ووقتها ملامسهاش كُلياً ولكنها عيطت وكانت هتفضحه وتقول لمامتها لكن هو منعها...
نظرت ليونس،وقالت بإمتعاض:
_مـ...ما إنت بتوجعني، مـ...مفيش طريقة تانية نجيب بيها نونو؟
نظر لها بسخرية وبخفوت قائلا :
_يعني هجبلك أنا النونو مثلاً.
قفزت بسعادة وقالت:
_آه، هات إنت نونو، يلا يا يـ...يونس،هاتلي نونو.
إحتضن عنقها بضحكة منه قائلا :
_بس يا هبلة.
ضحكت معه لمجرد بإنها شافته بيضحك، وبادلته الحضن بسعادة وحب تعلّق.
وهو فقد إتفق معى مُنى سابقاً، إنه هييجي ياخد قمر في أوقات مُعينة وهياخدها للدكتور، وأقنعها إن في أمل تتعالج، والطب في مصر إتطور...فا وافقت وبقى سر بينهم...
لكن يا ترا هل هيدوم العلاج؟
_اليوم التالي
_الساعة 8:15 صباحاً
_شقة ليلى.
فاقت بفزع على صوت الباب، قامت وقفت بسرعة ونظرت ناحية الغرفة ولقت آريان نايم زي ما هو ومتغطي...
مسحت على وجهها بإرهاق مُتمتمة:
_حقه،أكيد بقاله يومين مداقش النوم.
مسحت على عينها، وإتحركت ناحية الباب قائلة :
_مين؟
_أنا سلمي، إفتحي يابت بسرعة.
فتحت ليلى الباب، ودخلت سلمى بسرعة وقفلت الباب بقلق، إستغربت ليلى وقالت:
_في إيه؟
قالت سلمى وهي تتجه للأريكة:
_يعني مسمعتيش الأخبار إمبارح،بيقولو في قاتل هربان، وأنا بخاف على روحي ياختي.
إبتلعت ليلى ريقها بتوتر، ثم قالت:
_طب جبتيلي الحاجات إل بعتهالك؟
قالت سلمى وهي تضع أمامها حقيبة بيضاء قماشية:
_بصراحة مستغرباكي أوي، يعني طالية تيشرت وبنطلون لمين؟ وكمان رجالي؟...وجبتلك شوية المعقمات والقطن وباقي الحاجات، شوفي وقولي لو في حاجة ناقصة.
قلبت ليلى في الكيس، وحركت رأسها قائلة :
_لأ مفيش حاجة ناقصة، كل حاجة موجودة.
قالت سلمى بخجل:
_أنا جبتلك تشرتين، لقيت عليهم خصم وجبتهم، وجبت كمان إتنين لأشرف.
إبتسمت ليلى بخفة قائلة :
_ماشي يا بتاعة اشرف... وكويس إنك جبتي إتنين.
فجأة الباب خبط، وكانت خبطات مُتاتلية ثم صدر صوت قائلا :
_البوليس، إفتحي الباب.
إتفزعت ليلى ووقفت مُستقيمة، وبعدين مسكت الحقيبة بسرعة ومسكت سلمى الذي قالت بقلق:
_ البوليس عايز إيه؟
دخلتها ليلى الاوضة فشهقت سلمى بمجرد ما شافت راجل نصف عاري وملامحه مش باينة اوي ونائماً في سرير ليلى وقالت بصدمة وصوت شبه عالي:
_ينهار ابيض، مين دا؟؟؟...يخربيتك يا نور، يبقى إل برا بوليس الأداب.
وضعت ليلى إيدها على فم سلمى قائلة بإمتعاض:
_اسكتي هتفضحينا يخربيتك....أدخلي جوا وإقفلي الباب، ولو حد خبط قولي إنك بتغيري هدومك.
نظرت لها سلمى وقالت بدرامية:
_يبقى إل برا أشرف، وإنتي عايزة تلبسيني مُصيبة عشان يشوفني خاينة ويسيبني وإنتي تلفي حوليه وتتجوزيه، لكن في الاخر يعرف إني مظلومة ويطلقك.
ضربتها ليلى بخفة على ذراعها قائلة :
_الله يخربيت الافلام الكوري إل خربت عقلك، أشرف إيه إل اتجوزه يا هبلة دا قد أبويا.
إندهشت سلمى قائلة :
_ليه عندك كام سنة؟
قالت ليلى بإستعجال:
_مش وقته، أدخلي وأعملي إل قولتلك عليه.
زقتها ليلى بسرعة وقفلت الباب، وجريت ناحية الباب، ولكنها رجعت ومسكت منشفة ولفتها حوالين شعرها، وراحت بسرعة وفتحت الباب وهي بتحاول تكون هادية وثابتة...
شافت قاسم واقف ووراه قوة عسكرية وهو ينظر لها بحدة وقال:
_إتأخرتي ليه في الرد؟
قالت ببرود وهي محاولة الثبات:
_زي ما إنت شايف، كُنت في الحمام.
نظر لها بشك وقال:
_أكيد عرفتي إن البيه هرب!
قالت بتمثيل الدهشة:
_إيه؟...يعني إل إتكلموا عليه إمبارح دا كان هو؟
قال بحدة:
_متلفيش وتدوري، أنا عارف إنه مستهبي عندك.
ضحكت بسخرية قائلة وهي تعقد ذراعيها :
_ولله!!!...وإيه إل هيجيبه عندي؟ وهيستخبى إزاي في الشقة الصغيرة دي؟ هو مش غبي عشان ييجي هنا اول ما يهرب، أكيد بيجهز إجراءات سفره دلوقتي.
قبض على إيده وقال وهو يجز على أسنانه:
_تسمحيلي أفتش البيت.
فسحت له الطريق وقالت:
_بص بنفسك الشقة صغيرة إزاي، هيلاقي يستخبى فين يعني.
نظر للغرفة المُغلقة وقال:
_هفتش في الاوضة.
قالت ببرود:
_مسمحلكش، إنت أصلا مش معاك مذكرة تفتيش.
رد بحدة:
_بقولك في مُجرم خطير هربان من البوليس، يبقى تساعدينا وإنتي ساكتة.
ردت بنفس برودها:
_مش مُشكلتي، إنتوا إل مش عارفين تعملو شغلكم كويس، لما هو مُجرم خطير!...مش مزودين الحراسة عليه ليه؟
قال بضيق حاد:
_طب خليني أتأكد وأشوف في الأوضة...طالما مش عايزاني أشوف يبقى هو جوا.
قالت بحدة:
_صحبتي جوا وبتغير هدومها.
رد بسخرية:
_ولله!...طب لما نشوف.
أبعدها عنه وإتحرك ناحية الغرفة وهي بتكلمه بعصبية :
_كدا مينفعش حضرتك، قولتلك لأ....هرفع عليك قضية تعدي على مواطنة يا حضرت.
مردش عليها، ولسة هيحط إيده على الباب عشان يفتحه لكن صدر صوت أنثوي من الداخل قائلة :
_مين إل برا يا نور؟...أوعي تخلي حد يُدخل، أنا لسة بغير...أه البلوزة وقعت تاني.
كتمت ليلى ضحكتها على مُبالغة صديقتها، و إتنهد قاسم بضيق وإحراج، ولف وإتجه ناحية باب الشقة لكنه نظر لليلى بإشمئزاز قائلا :
_أسفين على الإزعاج...لكن دا مش معناه إننا هنسكت، إنتي هتفضلي تحت عيوني.
إبتسمت بتكلف قائلة:
_كُنت أقدر أبلغ عنك، بس أنا مواطنة مُحترمة.
نظر لها بحدة وسخرية وقال:
_عن إذنك يا حضرة المواطنة.
خرج قاسم وإتحركت القوات، لكن قاسم وقف لما قالت ليلى له بجمود :
_بما إنه فلت من إيدك، يبقى مش هتعرف تصتطاده تاني، هو إل هيصطاد.
لم ينظر لها وقال بسخرية وغموض:
_لو مش أنا إل قبضت عليه، في غيري مستني رقبته.
لف وجهه ونظر لها وقال:
_ومتنسيش إن إل بتدور عليه مش ملاك...دا حيوان مسعور.
إتضايقت، ومشي قاسم، وقفلت الباب وإتجهت ناحية الغرفة وفتحت الباب ولقيت سلمى واقفة وعينها على ظهر آريان ومُبتسمة ببلاهة.
وقفت قدامها ليلى وقالت:
_متبصيش عليه كدا.
قالت سلمى :
_يابنتي دا عنده عضلات في ظهره برضوا، إيه الواد المُز دا....كُنت عارفة إن ريّان دا زوج مثالي.
قالت ليلى بعصبية طفولية:
_كمان شوفتي وشه؟؟؟
قالت سلمى:
_آه...بس هو عندك بيعمل إيه؟...وليه البوليس جه هنا؟
إتنهدت ليلى وقالت:
_هحكيلك بعدين يا سلمى، يلا تعالي نطلع.
قالت سلمى:
_طب خلينا قاعدين هنا.
مسكت ليلى ذراعها بنفاذ صبر وقبل ما تشدها لاحظت حركة على السرير...
جت عينها ناحية آريان إل بيتقلب بإنزعاج، وثواني وصدر منه صوت تنهيدة طويلة وفتح عينه الناعسة بهدوء...
إرتبكت ليلى،ومسكت سلمى بسرعة وخرجتهت برا الاوضة وهددتها بعدم الدخول...ورجعت ليلى تاني الغرفة ووجدته يسند بيديه ليجلس على السرير...وجلس بالفعل وضوء النهار ساطع من النافذة أمامه وليلى خلفه وهو عاطيها ظهره...
إبتلعت ريقها وقالت بسرعة:
_الحمام أهو، وفي هنا تيشرت وبنطلون جديد إستحمى كويس وإلبسهم، تمام.
لف وجهه ببطئ ونظر لها بملامح وجهه الباردة، فإربتكت هي ورمشت كثيراً، وطلعت فوراً من الغرفة وقفلت الباب خلفها.
أخذت نفس عميق، وعقدت سلمى ذراعيها وقالت:
_أنا عايزة تفسير لو سمحتي.
تنهدت ليلى وإتحركت ناحية المطبخ تعمل فطار، ومشيت وراها سلمى، فتنهدت ليلى وقالت:
_هحكيلك....
وبدأت ليلى تحكي قصتها منذ البداية حتى الان، ولكن إختصرت بها قليلاً...ولم تقل بعض الأشياء...
فكانت عندما إنتهت من سرد قصتها كانت قد إنتهت من إعداد الإفطار وحطته على الطاولة وبينهم طبق شوربة صحية لآريان... وأعطتها سلمى إبرة الأنسو.لين.
قالت سلمى الجالسة على الكرسي وتُفكر:
_يا مشاء الله...إيه الحكاية دي!...أنا كُنت فاكراهم في الأفلام بس.
جلست ليلى على الكرسي مقابلها وقالت:
_أسامحه ولا لأ؟
فكرت سلمى قليلاً ثم قالت:
_ولله الواد حليوة ويستاهل السماح...لكن هو غلط فعلاً، بس هو ندم...بس غلطه ميتغفرش، بس المسامح كريم، بس....
قاطعتها ليلى بنفاذ صبر:
_سلمىىىى.
تنهدت سلمى وقالت وهي تضع كف يدها على صدرها:
_أنا لو مكانك هسامحه، عشان آنا واحدة بمشي ورا قلبي...لإنك كمان بتقولي إنه فضل معاكي لما عرف إنك عايشة....دا غير إنه كمان دفعلك مصاريف العملية.
.
كانت تنظر لليلى للأرض تُفكر، لكنها إستوعبت ونظرت لسلمى بإستغراب وقالت :
_عملية!!!..عملية إيه؟
قالت سلمى بسلاسة:
_آه، إنتي متعرفيش إنه هو إل دفع مصاريف عمليتك...هو المُتبرع الخفي.
إتصدمت ليلى وقامت مسكت ياقة سلمى وقالت:
_ومقولتليش ليه؟...ها!...مقولتليش ليه؟؟؟
قالت سلمى بتوتر:
_أشرف هو إل كان عارف، ومقالش ليا...وكمان طلع هو إل كان قاصد يخليكي تشتغلي جمب ريّان علطول.
إندهشت ليلى وقالت وهي تجز على أسنانها:
_لمّا أشوف أشرف بتاعك دا ههزقه.
قالت سلمى :
_ملكيش دعوة بخطشيبي يابت.
إبتعدت عنها ليلى مُتمتمة بسخرية:
_خطشيبك!!!
وقفت سلمى وعدلت ملابسها وقالت:
_طب همشي أنا بقى، وهبقى أقول لأشرف إنك تعبانة ومش قادرة تيجي.
قالت ليلى:
_طب أقعدي إفطري معانا.
رفعت سلمى يديها بإبتسامة بالهة:
_هه، لا يا حبيبتي، إنتي متعودة على الحليوة إل جوا دا، إنما أنا لأ...أخاف أكلّمه يقولي هش بالمُسدس.
سكتت ليلى وعوجت فمها بسخرية عليها، وودعتها سلمى ومشيت...
قفلت ليلى الباب، وفي تلك اللحظة خرج آريان من الغرفة يرتدي بنطال أسود رجالي، وتيشرت أسود واسع عليه قليلاً ولكن هذا لا يمنع ظهور هيبته وعضلاته.
وكان نظيف من الدماء الذي كانت عليه، وجروح وجهه راقت شوية وبقت خفيفة، وريحته بقت أنضف من الاول.
إبتلعت ليلى ريقها، وإقتربت قائلة :
_الفطار جاهز.
جلس على الأريكة أمام الطاولة ونظر للأكل، وبعدها بدأ ياكل فعلاً لإنه كان جعان...
جلست على الكرسي مُقابله...وعملت لنفسها سندوتش وإكتفت بأكله وسابت آريان ياكل هو ويشبع، كان بياكل بهدوء ولكنه كان جعان فعلاً فا بدإ يخلص الأكل كُله.
سألت ليلى بإحراج:
_هما كانو بيجبولك أكل زي إيه مثلاً؟
قال بهدوء وسلاسة دون النظر لها:
_مجابوش أصلاً.
إتصدمت قائلة :
_مكانوش بيجبولك أكل؟؟؟
سكت، وتنهدت هي بضيق قائلة :
_على فكرة قاسم والبوليس جُم هنا.
رد بنفس بروده وكإنه مش مُهتم:
_وقولتيلهم إيه؟
قالت:
_إخترعت كدبة كدا ومشيت عليهم.
إبتلع اللقمة ورفع ناظريه لها، وإرتبكت وهي تحاول تحاشي النظر له، وهو أعاد أنظاره للطعام وأكمل وجبته...
إستغربت إنه بصلها من غير كلام،وساكت...
إنتهى من طعامه، وقامت وقفت وجابت علبة الإسعافات وقالت:
_ممكن ترفع التيشرت؟ ، هنظف جروحك.
لم يتحدث، وقلع تيشرته فعلاً...إندهشت بخفة ولم تتوقع إنه يوافق على طول، إفتكرته هيعترض...
ولقته قلع التيشرت كله، مرفعهوش حتى.
غمضت عينها في محاولة رمي افكارها الغريبة بعيداً...وتنهدت ووقفت وراه،وبدأت تعقم جروح ظهره وتضع عليها الشاش واللاصق ومايلزم.
لفت وجلست بجانبه على الأريكة، ونظرت لصدره...إبتلعت ريقها للمرة الألف، وبدأت تتدواي جروح جسمه...
كان في جرح مفتوح قليلاً، ووضعت عليه المُعقم، فصدر أنين خافت منه وأعاد برقبته للخلف...نظرت له وقالت بخفوت وأسى:
_أسفة.
تنهد،وأكملت ليلى ما تفعله، ووقفت على ركبتها، ونظرت لوجه قاسم وجابت قطنة وبها بعض المطهر وبدإت تمسع على بجانب عين آريان...
نظر لعينها وقال:
_محتاج أعمل مُكالمة.
نظرت له،وأومأت وقامت وجابت تلفونها الذي اعطاه لها قاسم وقالت :
_إتفضل.
مسك الهاتف وقلب به من الأمام للخلف ناظراً له وقال:
_أشترتيه جديد؟
ردت بإحراج :
_لأ، قاسم إل جابه ليا.
نظر لها لثواني، كان هادي ولكنه كان مضايق فعلاً وقال بحدة خفيفة:
_وعايزاني أعمل منه مُكالمة!!!...ما أكيد مراقب التلفون.
سكتت،ولف وجهه، وفجأة....
رمى الهاتف من النافذة قائلا بضيق:
_مش هينفعك من هنا ورايح.
إتصدمت واقفة وقالت:
_التلفون!!!
قال بهدوء:
_سيبك منه، هجبلك أنا غيره.
نظرت له وقالت بضيق:
_مش عايزة حاجة.
قال ناظراً لها ببرود:
_فين تلفون سلمى؟
أحضرت له الهاتف، وأعطته إياه ووقفت بجانبه وعقدت حاجبيها قائلة:
_مش ضروري تجبلي حاجة أصلا...كفاية فلوس العملية.
رد بهدوء وهو يُقلب في الهاتف :
_مكانتش مستاهلة، وإعتبريه إعتذار مني.
قالت بإمتعاض:
_ولله!!!...ما حضرت كنت السبب في إل أنا فيه.
رفع عينه لها،وفجأة قام وقف، وإرتبكت لتعود خطوة للخلف وقال هو بحدة طفيفة:
_أنا إعتذرت،ودا كفاية أوي...مش مضطر أجري وراكي عشان تسامحيني!
ولف واضعاً الهاتف على أذنه وتحرك ناحية النافذة، وهي إتضايقت من أسلوبه، وجزت على اسنانها وهي تضم شفتاها بحدة ورعشة طفيفة وقالت بحدة :
_خسارة مُساعدتي ليك.
نظر لها بطرف عيونه بحدة وضيق، ولفت هي فوراً وإتجهت لغرفتها.
جائه وقتها صوت من الهاتف بعدما وافقت السفارة على مُكالمته، وقال آريان بالفرنساوي:
_Je suis Louis, François. Nous sommes en Égypte, et je veux en sortir maintenant
_أنا لويس يا فرنسوا.... أنا في مصر الأن، وأريد الخروج منها.
رد فرنسوا:
_Envoie-moi ton adresse, je serai avec toi tout de suite.
_ارسل لي مكانك وسأتي إليك فوراً.
قفل آريان الهاتف، ولف لينظر ناحية غرفة ليلى ووجدها مُغلقة، تنهد وإتجه للأريكة وإرتدى تيشرته وجلس على الأريكة ينظر للحائط بتفكير....
لقد إرتكب جريمة أمام مركز الشرطة بأكمله، ولديهم كاميرات المُراقبة الذي قامت بتصوير كُل شئ...
إلتقط الهاتف وإتصل بإحدهم لكن كان واضح إنه رقم مصري، وقال آريان:
_عايز سجلات كاميرات المُراقبة.
. رد الشخص الاخر قائلا :
_رغم إنه صعب، بس هعملها.
سكت آريان وقفل الهاتف....واعاد ظهره للخلف غير داري بالمشكلات التي مازالت تنتظره....
_في منزل توفيق(والد ليلى)
كان واقف في مُنتصف فلته وتلفونه على أذنه، والدهشة في عينه وقال:
_عايشة!!!
_أيوا، وشوفتها بعيني....هتعمل إيه يا توفيق؟
سكت توفيق قليلاً، ثم إبتسم وقال:
_هنعيد الرهان...وهتتجوز قاسم.