
الحب في زمن البلوك
بقلم نسرين بلعجيلي
الفصل الثامن
بعد الخطوبة… لما الواقع يدخل القصة
نورا (في الجروب):
أنا اكتشفت حاجة خطيرة.
سمر:
قولّي بسرعة.
مي:
في عريس تاني؟
نورا:
لا… في حاجة أخطر.
سمر:
إيه؟
نورا:
الخطوبة أسهل من التحضيرات.
سمر:
ده اكتشاف علمي.
مي:
أيوه… الخطوبة لحظة،
إنما التجهيزات فيلم طويل.
نورا كانت قاعدة قدام اللابتوب،
فاتحة عشرين تاب في نفس الوقت.
قاعة.
فستان.
ميكب أرتست.
كيك.
ورد.
نورا (لنفسها):
هو أنا هتجوز…
ولا بفتح شركة تنظيم حفلات؟
رن الموبايل.
آدم.
نورا:
ألو؟
آدم:
إنتي بتعملي إيه؟
نورا:
بفكر أهرب.
آدم:
ليه؟
نورا:
علشان تجهيزات الخطوبة محتاجة لجنة إدارة.
آدم ضحك:
طب ما إحنا لجنة.
نورا:
لا… إحنا لسه تحت التدريب.
القاعة… أول خلاف صغير
بعد يومين.
نورا وآدم واقفين قدام قاعة.
آدم:
إيه رأيك؟
نورا بصّت حواليها.
القاعة كبيرة،
والإضاءة هادية.
نورا:
حلوة.
آدم:
بس؟
نورا:
في بس صغيرة.
آدم:
اللي هي؟
نورا:
السعر.
آدم:
آه.
نورا:
إحنا مش بنعمل حفل الأوسكار.
آدم:
ولا مهرجان كان.
نورا:
يبقى نهدى شوية.
آدم سكت لحظة.
آدم:
أنا بس كنت عايز حاجة تليق بيكي.
نورا ابتسمت:
أنا تليق بيا البساطة.
آدم:
طيب نتفق.
نورا:
إيه؟
آدم:
نعمل حاجة حلوة…
من غير ما نتخانق مع البنك.
نورا ضحكت:
صفقة عادلة.
البنات يدخلوا على الخط
في البيت.
سمر كانت قاعدة على الأرض قدام كتالوج الفساتين.
سمر:
أنا لقيت فستان.
مي:
وريني.
سمر:
ده.
نورا:
ده فستان خطوبة…
ولا أميرة ديزني؟
سمر:
إنتي لازم تباني.
نورا:
أنا باين.
مي:
الفستان حلو…
بس نورا مش بتحب الدراما.
سمر:
الخطوبة دراما رسمي.
نورا:
أنا درامتي الداخلية كفاية.
مكالمة غير متوقعة
رن الموبايل.
اسم آدم.
نورا:
ألو؟
آدم:
إنتي زعلانة؟
نورا:
لا.
آدم:
حاسس إنك متوترة.
نورا:
علشان كل حاجة بقت سريعة.
آدم:
تحبي نبطأ؟
نورا سكتت شوية.
نورا:
لا… بس نهدى.
آدم:
أنا مش مستعجل الجواز…
أنا مستعجل الطمأنينة.
نورا ابتسمت.
نورا:
الجملة دي خطيرة.
آدم:
ليه؟
نورا:
علشانها صادقة.
أول اختبار حقيقي
بالليل.
نورا قاعدة لوحدها في الأوضة.
بصّت للخاتم.
نورا (لنفسها):
أنا فعلاً جاهزة؟
مش للجواز بس…
للمسؤولية.
للشخص التاني.
للحياة المشتركة.
رن الموبايل.
رسالة من آدم:
“أنا عارف إن التغيير بيخوف…
بس أنا مش داخل حياتك علشان أزود خوفك.”
نورا كتبت:
“وأنا مش داخلة الجواز علشان أهرب من الوحدة.”
آدم رد:
“يبقى إحنا داخلين علشان نبني حاجة.”
نورا:
“خطوة خطوة.”
آدم:
“زي ما اتفقنا.”
في الجروب
سمر:
آخر الأخبار؟
نورا:
إحنا بنجهز.
مي:
مفيش خناقات؟
نورا:
لسه.
سمر:
دي مرحلة الهدوء قبل العاصفة.
نورا:
إنتي درامية.
مي:
بس غالبًا عندها حق.
نورا:
أنا مش خايفة من الخناقات.
سمر:
أمال من إيه؟
نورا كتبت بعد لحظة:
أنا خايفة
أبقى سعيدة…
وبعدين أفقد ده.
سمر ردت فورًا:
السعادة مش حاجة بتتخطف…
السعادة حاجة بتتبني.
مي:
ومش لوحدك.
نورا ابتسمت.
نهاية الفصل
نورا كانت واقفة في البلكونة.
الهوا بارد شوية.
والمدينة هادية.
نورا (لنفسها):
يمكن الحب
مش اللحظة اللي بتلبسي فيها الخاتم.
يمكن الحب
هو كل اللحظات الصغيرة بعده.
القرارات.
التفاهم.
الصبر.
والاختيار…
إنك تكملي
حتى وإنتي خايفة.
رن الموبايل.
رسالة من آدم:
“تصبحي على خير يا نورا.”
نورا ردّت:
“وأنت من أهله…
وخلّينا نكمّل بهدوء.”
قفلت الموبايل.
وبصّت للخاتم مرة تانية.
وقالت في سرّها:
يمكن القصة دي
لسه في أولها.
إذا حابة، الحلقة الجاي
لكن قبل ما نورا تقفل اليوم،
كان لسه في حاجة صغيرة حصلت.
ويمكن الحاجات الصغيرة
هي اللي بتكشف الحقيقة أكتر من اللحظات الكبيرة.
نورا كانت لسه واقفة في البلكونة،
الموبايل في إيدها،
والخاتم بيلمع خفيف تحت نور الشارع.
رن الموبايل تاني.
رسالة من آدم.
“بالمناسبة…
أنا قلت لماما إننا حجزنا القاعة.”
نورا رفعت حاجبها.
كتبت بسرعة:
“حجزنا؟
إحنا لسه بنتفرج.”
آدم رد:
“أنا كنت متحمس شوية.”
نورا سكتت لحظة.
مش زعلانة…
بس حاسة إن السرعة رجعت تاني.
نورا:
“آدم… إحنا اتفقنا نمشي خطوة خطوة.”
ثواني وعدّت.
آدم:
“أنا عارف…
بس ساعات الحماس بيغلبني.”
نورا:
“والحماس ممكن يخوّفني.”
آدم رد فورًا:
“طيب نبطّأ.
نلغي الحجز لو حابة.”
نورا قرأت الرسالة مرتين.
وبعدين كتبت:
“لا…
مش لازم نلغي.
بس لازم نتفق
إن القرارات الكبيرة
تبقى بينّا إحنا الاتنين.”
آدم:
“معاكي حق.”
ثانية…
“أنا لسه بتعلم.”
نورا ابتسمت.
نورا:
“وأنا كمان.”
في الجروب…
سمر:
إيه الأخبار؟
نورا:
في حجز قاعة حصل بالغلط.
مي:
إيه؟!
نسرين بلعجيلي
سمر:
هو بيتسرّع؟
نورا:
هو متحمس.
مي:
وفي فرق.
سمر:
طب وإنتي عملتي إيه؟
نورا:
فكّرته بالاتفاق.
سمر:
اتخانقتوا؟
نورا:
لا.
مي:
ليه؟
نورا:
علشان مش كل اختلاف
لازم يبقى خناقة.
سمر:
دي جملة تتكتب.
نورا رجعت تبص للخاتم.
وقالت في سرّها:
يمكن الحب الحقيقي
مش إننا ما نغلطش…
يمكن الحب الحقيقي
إننا نعرف نصلّح
قبل ما الغلط يكبر.
وفي المرة دي…
نورا ما فكرتش تعمل بلوك.
ولا تهرب.
هي بس…
اختارت
تتكلم.
والكلام
أحيانًا
ينقذ القصة.
لكن القصة ما خلصتش عند الرسالة دي.
لأن الحقيقة إن العلاقات
مش بتتختبر في اللحظات الكبيرة بس…
بتتختبر في التفاصيل الصغيرة.
بعد شوية…
رن الموبايل تاني.
آدم.
نورا:
– «ألو.»
آدم:
– «كنت بفكر.»
نورا:
– «دي جملة مقلقة.»
آدم ضحك:
– «لا المرة دي تفكير هادي.»
نورا:
– «قول.»
آدم:
– «أنا متعود أتحرك بسرعة…
بس معاكِ أنا بتعلم أهدى.»
نورا سكتت لحظة.
نورا:
– «وأنا متعودة أهرب…
بس معاك بتعلم أستنى.»
آدم:
– «يبقى إحنا الاتنين بنتعلم.»
نورا:
– «دي بداية كويسة.»
في الجروب…
سمر:
أنا عندي إحساس إن العلاقة دي هتنجح.
مي:
ليه؟
سمر:
علشانهم بيتكلموا.
نورا:
الكلام بيحل نص المشاكل.
مي:
والنص التاني؟
نورا:
الصبر.
سمر:
يبقى إحنا محتاجين صبر كبير.
بالليل…
نورا كانت لسه صاحبة.
الهدوء حوالين البيت كان غريب شوية.
بصّت في المراية.
الخاتم كان واضح في إيدها.
نورا (لنفسها):
أنا مش بقيت حد تاني…
بس بقيت أهدى.
يمكن علشان المرة دي
مفيش خوف كبير.
يمكن علشان المرة دي
في حد واقف معايا…
مش قدامي
ولا ورايا.
جنبي.
رسالة أخيرة وصلت من آدم.
“عارفة إيه أحلى حاجة حصلت النهارده؟”
نورا:
“إيه؟”
آدم:
“إننا اختلفنا…
وما خسرناش بعض.”
نورا ابتسمت.
وكتبت:
“يمكن علشان
إحنا مش بنتخانق علشان نكسب…
إحنا بنتكلم علشان نفهم.”
آدم:
“وده أهم.”
النور اتقفل في الأوضة.
لكن الفكرة اللي فضلت في دماغ نورا كانت واضحة:
مش كل علاقة
تحتاج لحظة كبيرة علشان تثبت إنها حقيقية.
أحيانًا…
قرار بسيط
إنك تفضل
وتحاول
وتفهم…
يكون أقوى
من ألف وعد.
وهكذا…
الخطوبة بدأت تتحول
من مجرد خاتم في الإيد
إلى اختبار صغير كل يوم.
اختبار
للصبر…
للتفاهم…
وللقدرة إنهم يكملوا
من غير ما يخافوا من أول اختلاف.
والأيام الجاية
كان فيها اختبار أكبر…
اختبار
هيكشف
هل الحب ده
قادر يعيش في الواقع…
ولا لا.
نبض الحياه للكاتبه نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili
والأيام عدّت أسرع مما نورا كانت متخيلة.
مش عدّت بأحداث كبيرة…
لكن بتفاصيل صغيرة.
تفاصيل هي اللي بتبني العلاقة فعلًا.
بعد أسبوع…
نورا كانت قاعدة مع سمر ومي في الكافيه.
قدامهم قهوة،
ونص طاولة مليانة أوراق.
سمر:
– «ده إيه؟»
نورا:
– «قائمة تجهيزات.»
مي:
– «قائمة تجهيزات ولا ملف تحقيق؟»
نورا:
– «الفرق بينهم بسيط.»
سمر قلبت الورق.
– «قاعة…
فستان…
دعوات…
كيك…»
بصّت لنورا.
– «إنتي واخدة الموضوع بجد.»
نورا:
– «أنا مش بلعب.»
مي:
– «ولا هو.»
سمر:
– «طب وإنتي مرتاحة؟»
نورا فكرت لحظة.
– «مش كل الراحة هدوء.»
مي:
– «يعني؟»
نورا:
– «أحيانًا الراحة تبقى إنك حاسة إنك في الطريق الصح…
حتى لو لسه متوترة.»
سمر ابتسمت.
– «ده كلام واحدة داخلة على الجواز.»
في نفس الوقت…
آدم كان قاعد مع صاحبه كريم.
كريم:
– «إنت متأكد؟»
آدم:
– «من إيه؟»
كريم:
– «من الجواز.»
آدم سكت لحظة.
– «أنا مش متأكد من كل حاجة…
بس متأكد من حاجة واحدة.»
كريم:
– «إيه؟»
آدم:
– «إني لما أتكلم مع نورا…
بحس إن الدنيا أهدى.»
كريم ضحك.
– «واضح إنك واقع.»
آدم:
– «يمكن…
بس المرة دي بوعي.»
بالليل…
نورا رجعت البيت.
خلعت الجزمة،
ورمت نفسها على الكنبة.
الموبايل رن.
آدم.
نورا:
– «ألو.»
آدم:
– «تعبانة؟»
نورا:
– «شوية.»
آدم:
– «من التحضيرات؟»
نورا:
– «ومن التفكير.»
آدم:
– «في إيه؟»
نورا سكتت لحظة.
– «في إن الجواز مش حفلة…
الجواز حياة.»
آدم:
– «وأنا داخل الحياة…
مش الحفلة.»
نورا ابتسمت.
– «كويس إنك فاهم.»
آدم:
– «أنا بحاول.»
بعد ما قفلت المكالمة…
نورا راحت للبلكونة.
الهوا كان أبرد شوية.
والشارع هادي.
نورا (لنفسها):
يمكن الخوف
مش دليل إننا غلط.
يمكن الخوف
معناه إن الحاجة دي مهمة.
ويمكن الحب الحقيقي
مش اللي يخليك تطير…
لكن اللي يخليك
واقف على أرض ثابتة.
رن الموبايل تاني.
رسالة من آدم:
“عارفة؟
أنا مبسوط إننا ما بنمثلش.”
نورا كتبت:
“أنا كمان.”
آدم:
“إحنا بس…
بنحاول نبقى نفسنا.”
روايات نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili
نورا:
“وده كفاية.”
الليل كمل هدوءه.
ونورا كانت حاسة بشيء غريب…
مش excitement كبير.
مش خوف مرعب.
إحساس وسط بينهم.
إحساس إن الحياة
ممكن تكون بسيطة…
لو الشخص اللي جنبك
صادق.
نورا بصّت للخاتم تاني.
وقالت في سرّها:
يمكن الخطوبة
مش بداية قصة مثالية…
لكنها بداية
رحلة حقيقية.
رحلة فيها اختلاف…
وفيها ضحك…
وفيها لحظات توتر.
لكن أهم حاجة فيها…
إن الاتنين
اختاروا يكملوا.
مع بعض.
وهكذا....