
ــ وأنت اتصابت إزاي بقى؟
ــ كنت في الحرب.
ــ عبدالقادر..
ــ مش عارف، أنا ملحقتش استوعب يا بدور، كنت شايل سلاحي وبحاول أحمي صاحبي، إتضرب،رصاصة جت في صدره، في نفس اللحظة اللي لفيت علشان أشوفه كنت اتصابت في دراعي، ولسة بميل علشان أنزله على أمل يكون لسة فيه الروح، اتحدف عليا قذيفة اسمها النابالم ــ( نوع من القنابل الحارقة، لما بينزل بيبقى مادة لزجة مولعة، وبتفضل لازقة في الجسم أو الأرض وبتكمل حرق. إسرائيل استخدمته قبل كده، وكان موجود ضمن وسائل القتال وقتها.) ــ حاولت اتفاداها بس رجلي كان ليها نصيب, ولما نزفت كتير بقى وتعبت من الألم فوقا لقيتني في المستشفى، نقلوني على مستشفى هنا في القاهرة علشان يلحقوا يعالجوا الحرق ويخففوا من أثره.
كان بيحاول يتكلم بنبرة تبان عادية، بس الزعل باين في صوته مهما حاول يداريه.
كمل بحزن:
ــ الأرض رجعت باستثناء جزء مسيره هيرجع، بس اتدفع تمنها د.م، أكتر من عشرتلاف شهيد، واضعافهم اللي اتصاب والي طاله حروق وإصابات واللي فقد جزء من جسمه، قبلها بأيام بس ويمكن ساعات كنا متجمعين واكلين وشاربين وقاعدين وبنتدرب مع بعض.
زاد القهر في نبرته وصوته اتخنق:
ــ أنا عارف والله إن مكانهم الجنة، وإن اللي فقد جزء من جسمه فده سبقه للجنة، بس دول كانوا زمايلي وصحابي ويمكن اكتر من اخوات، ففجأة بعد ما كل واحد كان بيخطط هيعمل إيه لما يشوف أهله اللي واحشينه، والأيام اللي هينزلوا فيها ويقضوها معاهم في رمضان.
ــ عبدالقادر علشان خاطري لو مش عايز تتكلم بلاش تكمل.
حاولت أهديه واحضنه بس مكانش ساكت وبيكمل :
ـــ شوفتهم جثث مرمية تحتي، معرفتش ألحق حد منهم، حتى اعزهم على قلبي خسرته، بنطلع من الحرب منتصرين وأرضنا راجعة لينا ومقابل كده بنخسر ناس عزيزة علينا.
كنت بطبطب عليه وبحاول أهديه، بس هو دخل في حالة إنهيار صعبة.
ــ بالله لتهدأ.
قعدت على السرير وخدت رأسه في حضني وقعدت اطبطب عليه:
ــ تعرف إن أنا كنت مرة وأنا بتسحب في المكتب عند جدي لقيت كتاب وقريت حتة قصة عن واحد من الصحابة.
ــ مش عاوز أسمع حاجة مصدع، اقفلي النور.
ــ ممكن تسمعها مني وبعدين اعملك اللي عايزة؟
ــ مصدع.
بدأت أتكلم:
ــ كان في شاب اسمه جابر بن عبد الله، نفسه يخرج يجاهد مع النبي ﷺ في غزوة أُحد، لكن أبوه عبد الله بن عمرو بن حرام قال له: إنت خليك مع أخواتك البنات وأنا اللي هطلع. جابر سكت ووافق، وبرّ أبوه رغم إن قلبه كان متعلق بالخروج. الأب خرج وهو متمني الشهادة، وفعلاً استُشهد. جابر حزن جدًا، فالنبي ﷺ طمّنه وقال له إن ربنا كلّم أبوه وقال له: تمنَّ عليّ، فطلب يرجع الدنيا يُقتل تاني في سبيله، لكن ربنا قال إن الرجوع مش هيحصل.
وهنا نزلت الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾، ودي مش مجرد تسلية، دي كانت تصحيح لفكرة عند الناس. الناس بتشوف الشهيد إنه مات وخلاص، لكن ربنا بيقول العكس تمامًا: الشهيد انتقل من حياة محدودة لحياة أكمل وأفضل.
يعني إيه “أحياء عند ربهم”؟ المفسرين زي تفسير ابن كثير قالوا إن دي حياة حقيقية، مش مجاز، حياة فيها نعيم ورزق، لكن مش زي حياتنا، دي حياة برزخ خاصة بالشهداء، ربنا مديهم فيها كرامة كبيرة.
وكمان الآيات اللي بعدها بتكمل المعنى، إنهم “فرحين بما آتاهم الله من فضله”، يعني مش بس عايشين، لا ده كمان مبسوطين وسعداء، ومش ندمانين على اللي سابوه في الدنيا. بالعكس، فرحانين إنهم وصلوا للنعيم ده.
وفي حديث في صحيح مسلم بيأكد المعنى ده، إن أرواح الشهداء في طير خضر بتسرح في الجنة، وده وصف للنعيم والحرية اللي هم فيها.
لاحظت إن تعبيرات وشه اتغيرت للرضا والهدوء، فضلت أطبطب عليه لحد ما غفي ونام، ساعتها اتنهدت وسندت رأسه على المخدة بكل حذر وهداوة.
طفيت النور وروحت نمت جنب مهران على الكنبة علشان منصايقهوش.
صحيت على آذان الفجر، قومت صليت وبعدين جيبت له علشان يتوضأ وصحيته بهدوء.
ــ مش هتقوم تصلي؟
ـــ مش هعرف.
ــ هساعدك تتوضأ وهتصلي زي ما أنت مكانك.
بعد ما خلص صلاة كنت أنا داخلة بفطار خفيف.
ــ مش هتصدقي شوفت إيه لما نمت.
ــ خير طمني.
بدأت ءأكله :
ــ هعرف أكل لوحدي!
ــ كل يا عبده كل يا حبيبي.
ابتسم فاتكسفت.
ــ مقولتش شوفت إيه.
ــ عرفني طيب خبرني.
ــ شوفت كل اللي استشهدوا وكلهم سلموا عليا وخدوني بالحضن، كان شكلهم حلو بطريقة متتوصفش، وكانوا في مكان أكيد الجنة، حسيت إنهم مسحوا على قلبي وقعدوا يقولوا لي إن إنهم في نعمة كبيرة وفضل.
ــ ربنا يطمن قلبك دائماً ويريحه وميوجعكش أبداً، بس في حاجة كنت عايزة أتكلم معاك فيها.
ــ يا شيخة بقى أنا تعبان فلو هتقولي كلام يعصبني يبقى بلاها الحاجة دي.
ــ ما هي مينفعش تتأجل.
ــ إحكي يا بدور وإخلصي.
حكيت ليه على موقف والدته واللي حصل.
قلب وشه وكان هيزعق.
ــ متزعقش.
ــ كلامك يحرق الدم ويفوره، وبعدين هي جاية تجن دلوقتي؟! كانت فين ف...
قاطعته وقولت:
ــ بلاش تمشي وراء شيطانك، وأكيد ربنا رايد إن ده يحصل لحكمة، وفي الأول والآخر دي أمك وقلبها عليك ومتحملتش اللي أنت فيه وتعبت من الزعل والله، وحتى مراوح للمستشفى خافت تروح لتزعلك.
ــ لاء يا بدور، متحلمش إن العلاقة تتصلح وهي كانت بتسقيني جفا.
ــ حرام عليك والله، اللي راح من عمرها مش كد اللي جاي علشان تِتِل ( تعند) كده، وكفاية إنها حست بغلطها قبل فوات الأوان.
بعدها بشوية هي جت، كانت داخلة بهدوء لحد ما وقفت عند باب الأوضة اللي هو فيها ووقفت على العتبة.
كنت واقفة وراها وبدعي من كل قلبي إنه يكون هادي.
ــ صباح الخير يا عبدالقادر، عملت إيه يا ابني دلوقتي ؟
رد بجفا:
ــ صباح النور، الحمد لله أحسن.
ــ خلعت قلبي عليك يابني.
ــ طلعتي بتخافي على عيالك؟ بقيتي حنينة؟!
ــ الله يهديك ويحنن قلبك عليا يا ابني علشان أنا والله ما قد جفاك عليا، بس أقولك كفاية رجعتك وشوفتك سليم ده عندي بالدنيا.
مردش، فضل ساكت فهي قالت:
ــ كفاية عليا إني اتطمنت عليك وشوفت قدامي بخير الحمد لله، سلام عليكم.
رد السلام وهي مشيت، حاولت أمسك فيها وأخليها تقعد بس هي أصرت ومشيت.
ملحقتش أتكلم معاه لأن كانت الناس أهل المنطقة بدؤا ييجوا يتطمنوا عليه.
خلاني اسنده ودخلته لحد أوضه الضيوف لأنه رفض حد من الرجالة يدخل له الأوض ولا وسط البيت فاتحامل على نفسه.
كان معاه عم مجاهد وأخوه وأبوه مسابهوش، وأنا معايا نفس اللي كانوا. مهجة وأمها ومرات أخوه أمه اللي كانت ساكتة وهادية .
استنيت لحد ما كلهم مشيوا وقعدت معاه.
ــ مكنش ينفع ردك عليها الصبح على فكرة.
#ولاء_عمر
#الفصل_الرابع_عشر
#بدور_مظلمة
لو وصلت لهنا متنساش تتفاعل وتقول رأيك وتعليقك وتعمل فولو هنا ولاء عمر علشان تشوف كل جديد ♥️
فضائل الاستغفار يومياً:
تفريج الهموم والضيق: ملازمة الاستغفار تجعل الله يرزق العبد من كل ضيق مخرجاً، ومن كل هم فرجاً.
جلب الرزق: الاستغفار سبب في سعة الرزق والبركة فيه، ومن حيث لا يحتسب المستغفر.
تكفير الذنوب: يمحو الذنوب والمعاصي، ويطهر القلب من الأحقاد.
نيل المغفرة والرحمة: هو طريق لنيل محبة الله ورضوانه، وأهل الاستغفار هم أهل الجنة.
راحة النفس والسكينة: يجلب الطمأنينة والهدوء النفسي، ويساعد على تجاوز المشاكل.
تحقيق الأمنيات: يعد سبباً في قضاء الحوائج، وتيسير الأمور المعقدة.