_ازيك يا عسل
قالها سامر بإبتسامة واسعة وسمِجة بالنسبالي، لقيته بيسحب الكُرسي لورا وبيقعد من غير إذني، قولتله بقلة ذوق اكيد اتعوِّد عليها: ايه يابني، انا قولتلك تقعد!
تجاهل كلامي وهو بيشاور للنادل يقرّب، تابعته بعيوني وانا بشرب بوق من الشاي بلبن بتاعي وهو بيقوله بحماس: عندك ايه يتاكل؟.. هات المنيو اللي في ايدك ده،
اخده وبص بنظرة سريعة عليه، شاورله بعدها على اكلة مُعيّنة، النادل هز راسه بهدوء ومشي، رجعت بصيتله وانا مخنوقة منه ومن وجوده كل شوية قدامي وقولتله: وبعدين معاك؟.. كل شويًة هلاقيك ناطتلي في وشي كده!، يا اخي ده انا كرهت صِلة القرابة الهِباب اللي عَرّفتني عليك .
خلّصت كلامي وانا بتنفس بسرعة لإنه عصّبني، والبارِد ولا كإنه سمع حاجة و رد بهدوء عصّبني اكتر: إهدي يا نور، هيطقلك عِرق يا حبيبتي.. كان نفسي تبقي هادية وكيوت زي أختك، الواد آدم اخويا ده بيعرف يختار والله، بس اعمِل ايه، حبيّتك يا حُب.
قال آخر جُملة بإستفزاز حرقِ دمّي، فَ غصب عنّي نبرة صوتي عِلت وانا بَرُد على الكائن السَمِج ده: حبَّك بُرص يا أخي، ده انت مُستفز!
رد بسُرعة وكإنه اول مرة ياخد باله من اللي بقوله: أخي!..انا مش اخوكي يا عسل.
وكمّل بثقة مش عارفه جابها منين: انا في مقام خطيبك ، خطوبتنا معطّلها مُشكلة بسيطة هتتحل إن شاءلله.
رديت بإستهزاء من كلامه وانا بقوم بعد ما شرِبت آخر بوق باقي: والمُشكلة البسيطة دي هي رفضي ليك مش كده!
سيبته قاعد ومشيت وانا سامعاه بيقول بصوت عالي لفت انتباه الكام شخص اللي قاعدين في الكافيه: الله!، طب ومين هيحاسب على المشروب يا آنِسة!.
وقفت ثواني وبصيتله من فوق كتافي: المشروب ده انا طَفحتُه بسببك، حاسِب انتَ يا ابن عمّي.
خلَّصت كلامي وسيبته ومشيت، وانا قاصدة افكَّره إنُّه مُجرَّد ابن عم ليّا، يمكن يفهم.
__________
كُنت ماشية في الشوارِع وانا بقدِّم رِجل وبأخر التانية، مش عايزة اوصل البيت بدري، خايفة أشوفه أرجَع لنقطة الصفر من تاني، هو اختار البُعد.. بس اختاره بأكتر طريقة بتوجَع، كُُنت مُنتظرة لحظة دخوله بيتي وهو عريس، بس عريس ليّا انا.. مش لأختي!
للأسف وصلت بدري، لإن الكافيه اللي بَقعد فيه قُريب من البيت، رَنيت الجَرس وماما فَتحت، قالِتلي بهمس: آدم لِسّه هِنا، إدخُلي سَلِّمي واطلعي.
زَقتني بلُطف وهي بتشاورلي ناحية البلكونة اللي في الصالون، وافقتها عشان مَتحِسِّش إن في حاجة غلَط، ده لإني بتجنِّبه وبتجنِّب وجودي في الاماكن اللي بيبقا فيها من ساعة ما خَطب همس، اتحرَّكت وروحتُله، كان واقف وظهره ليّا، حمحمت بهدوء، لَف وبَصِّلي، عيونه اتقابلِت مع عيوني وفي لحظة نزِلتها، وحسِّيت بسخونة في خدودي فا اتكلِّمت ببطء عكس ضربات قلبي اللي خوفت يسمع صوتها: عامِل ايه؟.
مَقدِرتش اقول غيرها، ولمّا مسمعتش مِنّه رَد، رَفعت عيني ليه، كان بيبُصِّلي وسرحان، كرَّرت سؤالي، فانتبهلي ورَد: الحمدلله بخير.. انتِ ايه اخبارِك؟
ردِّيت بخفوت وانا برجَع خطوة لورا إستعداد إني امشي: تمام.
همس دَخلِت طبطبت على كتفِي وسألتني بضيق من اختفائي: كُنتِ فين يا نور كل ده؟..انتي مقعدتيش تتغدِّي معانا ليه؟
ولإني عارفة إني مش هخلَص من أسئلتها جاوبتها بإختصار وانا بَخرُج من البلكونة: الجو كان حلو، حبِّيت اقعُد في الكافيه شويَّة.
اتجَهت بتَعب ناحية اوضتي وانا سامعاها بتقول بصوت عالي شويّة عشان اسمع: طب تعالي اقعدي معانا شويّة.
مردّيتش لإني كنت وصلت لأوضتي، دخلتها وقفلت الباب وانا بَفُك الطَرحة وبَقلع الجاكِت، رَميته على الأرض، وجريت رميت نفسي على سريري ومش عارفه ازاي روحت في النّوم.
_____
صحيت تاني يوم على صوت ماما وهي بتتكلِّم بصوت عالي يقطع خَلف اي حد لسه صاحي من النوم: الهانِم اللي بتنام خمستاشر ساعة، اصحي يا هانم، انتي فاكرة نفسك هتدخُلي الأولمبيات يابت.
قومت وقعدت على السرير وانا لسَّه مغمَّضة نُص عين: قومت اهو، اتنفضت بعدها بثانيتين لمََّ لقيت الجاكِت بتاعي في وشي وهي لسّه بتتكلِّم بصوت عالي كسَّرلي الهدوء اللي صحيت بيه: لِبسك اللي بترميه على الارض ده كل يوم، مستنيَّة الخدّامة اللي جابهالك ابوكي تشيلهولك؟.
كمِّلت كلامها وهي خارجة من الأوضة أخيراً بعد النشيد اللي بتسمعهولي كل يوم: يلّا يابت قومي الظُهر أذن ياروح أُمِّك، قومي اتوضي وصَلي وتعاليلي.
خَلَّصِت أخيراً، وأول ما قومت من على السرير بالتصوير البطيئ، وبستوعب إنّي صحيت أصلاً، فَتَحِت أُمي الباب تاني وقالتلي بتحذير: ظَبّطي سريرك يابت انتي، بلاش عشوائية.
خلَّصِت كلامها ورَزعِت الباب وراها، وانا مقرّرة إنّي هجيب قِفل للباب ده عشان اعرَف انام بهدوء الايام الجايّة.
_________
كُنت قاعدة قُدّام التلفزيون وبسمع توم وجيري وماسكة الفون مركِّزة فيه، سِمعت صوت الباب بيتقفل، عرِفت إن همس رِجعِت من شُغلها لإن ده معاد رجوعها، ثواني وكانت قُدّامي ولمًا شافتني قاعدة، قعدِت جنبي، وهي بتتلفتلي، سيبت الفون جنبي على الكنبة، بصّيت ناحيتها وقولت بإبتسامة هادية: حمدالله على سلامتك.
كانت بتبصلي بتركيز، فارتبكت، وركِّزت مع الكَرتون، مدت إيدها، ومسكت ذقني، لفِّت وشي بهدوء ناحيتها، نظرتها لعيوني وترتني، باين إنّّ في حاجة عايزة تقولها ومتردِدة،اخدِت نفس اتكلّمِت: عايزة اتكلّم معاكي شويّة عنّي انا وآدم.. نور، بصراحة انا...
______الفصل الثاني
اخدِت نَفَس واتكلّمِت: عايزة اتكلّم معاكي شويّة عنّي انا وآدم.. نور، بصراحة انا...
قطَعِت كلامها لإن الجرَس رن وانقذني منها، جريت وفتحت الباب وانا مُبتسمة، جِه في بالي إن بابا نِسي المفاتيح و رَن، إبتسامتي إختفت أول ما شوفت آخر واحدة اتمنّى اشوفها، كانت بَسمة أُخت آدم وسامر، بَحِسّها إنسانة حقودة ومبحِبهاش، قولتلها بإبتسامة صَفرا وانا بفتَح الباب أكتر عشان تدخُل: أهلاً يابسمة
ماما خرجِت من المطبخ وهي بتسأل مين جِه، شافتها وسلِّمت عليها ودخلِت المطبخ من تاني تجهِّز الأكل لإن عمّي وعيلتُه معزومين عندنا انهاردة، وانا سيبتها ودخلت غُرفة المَعيشة لهمس وهي دخلِت ورايا وسلِّمت على هَمس وقعدوا يتكلِّموا مع بعض، وبسمة كانِت مُتجاهلاني طبعاً، مِسكت فوني اقلب فيه، بس اتجمِّدت في مكاني اوِّل ما بَسمه جابِت سيرته، غصب عنّي رَكِّزت في كلامهم وياريتني ما رَكِّزت.
_عارفة يا هَمس، آدم رِجع البيت إمبارح كان طاير بيكي، اتكلِّم كلام كتير حلو عنِّك، قعد يحكيلي عنِّك وقد إيه انتي جميلة وهدوئك معاه جاذبُه ليكي جداً.
رَمِت عين عليّا شوفتها لإني انا كمان كنت بَبُص بجنب عيني، بصِّيت في الفون من تاني لمّا لقيتها مركِّزة معايا، ضربات قلبي كانت سريعة وحسّيت بألم غريب في قلبي، غمّضت عيني جامِد وانا بَدعي توقّّف كلام، عايزة اقوم ادخل اوضتي واقفل على نفسي بس للأسف مينفَعش، بسمَة هتِفرَح فيّا لإنّها الوحيدة اللي عارفة بمشاعري ناحية آدم، بِحُكم إنَّها في يوم كانِت اعزّ صُحابي، وهَمس هتشُك فيّا أكتر ما هي شاكّة أصلاً.
لللأسف كمِّلِت كلام بفَرحة باينة في نبرة صوتها: حتّى دي اوّل مرّة آدم يتكلم فيها على بنت دخلِت حياتُه، و قاللّي إنّه حاسس إن ايّ حاجة فاتت قبل كده مكانتش حُب، وعرِف ده لمّا خطبِك واتعرّف عليكي.
خلّصِت كلامها، وقوّة تحمُّلي انا كمان خِلصِت، قومت بسُرعة ويُعتبَر جريت مِن قُدّامهم.
دخلت اوضتي وانا مش في دماغي أي حاجة غِير إنِّي أمشي من هِنا حالاً.
لبِست وفتحت باب الأوضة لَقيت هَمس في وشّّي وبتسألني بإستغراب: انتي جريتي كِده ليه؟.. ولابسة ورايحة فين؟
جاوبتها وانا بتخطّاها وبمشي من جنبها: افتكرت إنّي متفقة مع صاحبتي ننزل سوا انهاردة وكنت ناسية.
___
خرجت من مَدخل العُمارة بسُرعة لدرجة إنّي مستوعِبتش إن سامِر قُصادي وخبَطت فيه.
كُنت هكمِّل في طريقي عادي بس وقَّفني صوته وهو بيقول بلهفة: على فين الحِلو؟.. والله انا اوِّل مرّة استفيد من البت بسمة اللي فوق دي، بس حتّى دي بالغلط والله.
قال آخر جُملة بإستخفاف واضِح.
لفِّيت بهدوء وحاوِلت اتكلِّم معاه بذوق ولو لمرَّة واحدة، بس طبعاً فشلت ولقيت لساني بيقولّه: في داهية.
رَد وهو بيتقدِّم كام خطوة ووقِف قُدّامي، بَص في عيني وهو بيقول وعلى وشّه إبتسامة عابِثَة مش في وقتها : يلاّ نروحها سوا.
صوت بسمة كان بيتردِد في وداني، الدموع اتجمّعِت في عيوني،و غصب عنّي دموعي نزلِت.
مسحتها بسُرعة وسِيبتُه ومشيت، سمِعته بيتكلِّم بِهدوء وهو ماشي ورايا بخطوات بطيئة: ايوا يا بَسمة، بقولِّك ايه.. خلّيكي قاعدة مع هَمس وشويّا وهاجي أخدِك.. جالِي مشوار مُهِم يا بسمة انتي مالِك؟
خلّص مُكالمِته وهو لسّه متابِعني بخطواته، مكانش عندي طاقة اجادِل معاه وانا عارفة إنّه مش هيسيبني، تجاهلت وجودُه وكمّلت طريقي
____
روحت الكافيه اللي دايماً بَحب أهرب ليه، بس للأسف سامِر الوحيد اللي مش بعرف اهرَب مِنُّه.
قعدت وهو قُصادي، عدّى وقت معرفش قد ايه وهو ساكِت عيونه باصّة لتحت وبيتأمِّل صوباعه تقريباً، لفَت إنتباهي دِبلة شكلها مُميَّز في صوباعه اللي باصِصله وسرحان، هِدوءه كان غَريب عليّا، ف اتكلِّمت انا وكسرت الصمت المشحون بينّا: هي ايه الدِبلة دي؟
رفَع عيونه ليّا بخضّة، ارتَبك، وحاوط ايدُه اللي فيها الدِبلة بإيدُه التانية، ردِّة فِعلُه إستغربتها، انا سألته مُجرّد سؤال عابِر اكسر بيه الصمت عشان ضايقني، عارفة إن في شباب بتلبِس دِبلة من غير ما يرتبطوا عادي.
رَد بِبَساطة بعد ما الإرتباك اللي لمحتُه راح: عادي يعني، شوفتها، وحبيتها، فَ جيبتها.
_وانتَ أيّ حاجة تحبّها تاخُدها كِده!
سِكت ثواني،اتكلِّم وهو بيبُصِلي: لأ، مِش كُل حاجة يا نور، في حاجات أهم مِن الدِبلة حبّيتها بس مأخدتهاش.
كان نِفسِي أفكّر ثانيتين قبل الجُملة الغَبيّة اللي قولتها،للأسف فِهمت قصدُه.
حَمحِم واتكلِّم وغيّر الموضوع: صح، انتي عيطتي ليه مِن شويّة؟.. هي البِت بَسمة قالِتلِك حاجة ضايقِتك ولا ايه؟.. أصل انا عارِف البِت دي لِسانها اوقات بيبقى زِفر.
إتنهِدت وعيوني لَمَعِت بحُزن من تاني، رَدّيت وانا بشاور للنادِل: عادِي، مَخنوقة شويّة، وبَسمة مقالِتش حاجة.
كُنت حاسَّة بوجَع في بطني مُتعِب شويّة و ده لإنّي يُعتَبر مأكلتش حاجة مِن إمبارِح، النادِل جه وطلَبت بيتزا وعصير مانجا، بَصيتله لو هيطلُب حاجة، طَلب قهوة، والنادِل مِشي.
_غَريبة
ضمِّيت حواجبي بعدم فِهم: هي ايه اللي غريبة؟
مَط شفايفه و رَد: دايماً بتقوليلي إنّي بَسِد نِفسِك وبطفَّحِك الأكل، هتاكلي يعني!!
ميّلت بجِسمي لقُدّام شويّة وبشاوِرله يقرّب ليّا، إتكلِّمت بِهمس كإني هقولّه سِر حَربي: أصل انا مأكلتِش مِن امبارِح، واللّه لو قدّامي هُولاكو دلوقتي هاكُل برضُه.
ضحِك ورِجع عدَل قعدِته مِن تاني.
الفون بتاعي رَن وكانِت ماما، رديت عليها، سألتني عن مكاني ولمّا قولتلها، سألت انا مع مين، احتارت اقولّها الحقيقة ولا لأ، انا لو قولتِلها إنِّي مع سامِر أكيد مَفيش سبب لوجودي معاه وانا رفضاه بقالي سَنه، نفخت بضيق مِنّه ومِن نفسي لإني اضطرّيت أكذِب عليها وقولتلها واحدة من صُحابي متعرّفة عليها جديد.
قفلت معاها، حطّيت الفون في الشنطة، كان بيبُصلي كتير.
_ايه؟.. بتبُص كده ليه؟
رفَع حاجبُه وسألني بإستنكار بِجح: انتي كذبتي ليه؟!
رَدّيت عليه بحِدّة؛ لإنّه رِجع يحرق دمّي من تاني: مش يمكن لإن وجودنا مع بَعض غَلط أصلاً؟.. فوق يا سامِر، إحنا مش لِسّه أطفال.
سِكتنا ومتكلّمناش تاني.
_____
الأكل إتحط قدّامي، أوّل مَ وصلتلي ريحته اكتشفت إنّي واقعة من الجوع، اندمَجت في الأكل ونسيت وجوده أصلاً ونسيت آدم ونسيت أبويا نفسه، خلّصت أكل، وسحبت منديل، رفَعت عيوني ناحيتُه وانا بمسح بوقّي، كان بيبُصّلي بشغف غريب، ارتبكت من نظراته لإنّّها كانت مُبالغ فيها، فَ حبّيت افصِلُه.
_ايه!.. اوّل مرّة تشوف حد بياكُل؟
تجاهل سماجتي وهو بيبتسِم بتشفّي وبيبُص لساعته: باقي نُص ساعة وعيلتي الكريمة هتبقى عندكوا، عايز أشوفِك وانتي بتاكلي بقا بعد مَ لهفتي البيتزا اللّي بالحجم العائلي دي لوحدِك.
بلعت ريقي بعد مَ استوعِبت اللي عملته.
قومت وانا بطلّع مبلغ علشان أحاسِب.
قام وهوّ بيبرّقلي وسألني بحِدّة أوّل مرّة يتكلّم معايا بيها: بتعملي ايه؟!
ردّيت بخفوت: هحاسِب
شاورلي بصوباعه بتحذير: تترزعي هِنا لحد ما أجيلك.
كُنت هعترِض بس قاطعني.
_ششش، مسمَعش صوتِك.
___
خرجنا من الكافيه، كان سابقني بخطوتين بس وقف ثواني لمّا سمعني بقول بتريقة وانا بحرّك ايدي: اللّه.. طب ومين هيحاسِب على المشروب يا آنسة.
_كفاية برطمة
_مش ببرطم، مش ده كان كلامَك؟
بصّلي من فوق كِتافه وابتسم: كُنت بنكُشِك يا غبيّة
فوني رَن، طلّعته من شنطتي وكان بابا اللي بيرن، فَ سرّعت خطواتي وسبقت سامِر وانا برُد.
_ايوه يا بابا
=انتي فين يا نور؟
_ ا.. انا في الطريق.. حضرِتَك محتاج حاجة اجيبهالك معايا؟
=لأ، اهم حاجة تيجي بسُرعة عشان خلاص هنتغدّى، عمّك وصل.
قفلت مع بابا وانا متوترة، لفّيت لسامِر وقولت بتنبيه: بقولك ايه، انتَ مشوفتنيش انهاردة ماشي؟
مردّش ولا كإني بكلّمه، فَ زعّقت بعصبية سهل عليه يوصّلني ليها: انتَ يا بني آدم، رُد على أُمّي!
ردّ ببرود من غير ما يبُصّلي: واللَّه انا مش شايف إنّي عامِل حاجة غلط، هنطلع انا وانتي سوا البيت وإنسي إنّي اعمِل حركة من حركات المُراهقين اللي في دماغِك يا عسل.
_بس متقولش عسل بتعصّبني.
_عسل
_______
وصلنا تحت العُمارة، كانت عربية عمّي مركونة جنبها، بصّيت للتلاّجة اللّي واقف جنبي يمكِن يغيّر رأيه ويرجع لِعقلُه، لكن كان سبقني أصلاً ودخل العُمارة، فضِلت واقفة وقرّرت اقف انا شويّة واطلع بعده بدقيقتين حتّى، بس لف ورجعلي تاني وهو بيهددني: قسماً باللَّه لو ما طلعتي معايا لأطلع بيكي وانا شايلك.. انا مجنون واعملها.
خلّص كلامه وانا تقريباً جريت من قُدّامه، كنت هطلع السلّم بس وقّفني صوته: استنّي.
بعدها تخطّاني وطلع قُدّامي وهو بيقول: أكيد مش هستنّى حضرتك تخلّصي الدور كلّه وابدأ اطلع انا.
ضربت كف بكف وانا مستغربة الكائن اللي بتعامل معاه ده، أكيد دي شيذوفرينيا.. مش طبيعي!
____
طلع قبلي و رن الجرس، وقفت جنبه وانا بدعي ميسألوش عن ايّ حاجة،بس إزّاي واللّي فتحِتلِنا بسمة...
_ايه ده؟!.. انتم كنتوا مع بعض ولا ايه؟
تخطّاها سامر وهو بيقولّها: ميخصكيش يا بسمة.
دخلت وراه انا كمان من غير ما ابُصّلها، وللأسف كان قُدّامي اللي أسوأ من بسمة... آدم
الفصل الثالث من هنا
