رواية عشق ودموع الفصل العشرون 20 بقلم سهر احمد


رواية عشق ودموع الفصل العشرون 20 بقلم سهر احمد




(مابين عشق قلبين من سينتصر) 

الاختيار… واللحظة اللي بتقرر كل حاجة

في بيت يوسف ليلا
الليل كان ساكت، مش ساكت عادي… ساكت كأنه بيترقب خطوة واحدة، كلمة واحدة، أو نبضة قلب تغير كل شيء.
مؤيد واقف في الصالة، الموبايل في إيده، ضوء الشاشة بيرسم خطوط على وشه. الرسالة من الرقم المجهول كانت قديمة… أو يمكن حديثة… لكنه حس بثقلها على صدره:
"الاختبار بدأ… وكل خطوة هتحسب."
نزل صوته منخفض، لنفسه:
— يعني فعلاً… جه الوقت.
غزل قعدت على السرير، الرسالة قدامها، وشفت همسة في مخيلتها، ضحكتها، نظرتها الهادية، وكأنها بتحكي حاجة ما قالتهاش الكلمات. ضغطت على الموبايل، رسمة صغيرة على الشاشة… قلبها بدأ يخبط بقوة، مش خوف، مش قلق… إحساس غريب بالمسؤولية، وكأن اليوم ده مش مجرد يوم عادي.
همسة في الغرفته في بيتها قريبة من الشباك، كتبّت في نوتتها بسرعة:
"اللي جاى مش مجرد يوم… ده اختبار قلوبنا كلها."
مؤيد تحرك، قفل الموبايل، وبص للشارع… كل بيت، كل مصابيح، كل زقاق، كل حاجة كانت مألوفة… فجأة بقت غريبة. حس إن الطريق قدامه ما هوش مجرد شارع… ده طريق اختبار، خطوة كل واحدة هتحسب، قرار كل واحد هيتسجل.
غزل وقفت، ركبت قدام المرآة، عيونها في عيون نفسها، وسألته بصوت واطي:
— إحنا مستعدين؟
مؤيد بص لها، من غير كلام طويل، بس نظرته قالت كل حاجة:
— مش بس مستعدين… إحنا قدام حاجة هتغيرنا.
وفي الخارج، الشارع هادي، والسماء صافية، بس السكون كان مش طبيعي… كان بيعدّ اللحظة قبل الانفجار.
وفجأة، جاء صوت خطوات سريعة على السلم… واحد من البيت قرب، رسمة ظلّه على الحيط… مؤيد حس بالقلب بتاعه بيرقص بسرعة… عارف إن الاختبار الحقيقي دلوقتي بدأ.
الغرفة مليانة ضوء الشاشات الصغيرة، الهواء فيه رائحة ليل ثقيل… وكل واحد جواه إحساس إن العالم مش هيكون زي ما كان بعد النهارده.
مؤيد اتنفس عميق، رفع راسه، وقال لنفسه بصوت واطي:
— دلوقتي، كل خطوة… هتحسب.

مؤيد اتجه ناحية الصالة، واقف بين ضوء الشاشات وظلال الليل، وكل خطوة حاسس إنها ثقيلة، كأنها محسوبة قبل ما يمشي. فتح الشباك شوية، الهوا دخل، لكن حتى النسيم كان حاسس بجدية اللحظة، كأنه بيشاركهم التوتر.
غزل جلست على حافة السرير، رجليها متقاطعتين، عيونها على الموبايل اللي ضايل ضوءه في الغرفة المظلمة. قلبها بيخبط بسرعة، مش بس لأنها الرسالة… لأ، لأنها حسّت إن فيه حاجة أكبر من أي امتحان أو ضغط عادي… حاجة بتتطلب اختيار حقيقي. رفعت راسها، بصت لنفسها في المرآة، وقالت بصوت واطي:
— لو الاختيار ده مش صحيح… إحنا مينفعش نلعب.
همسة، في الغرفة التانية، كانت ساكتة، بس صوت قلمها اللي بيكتب على النوتة كان أبلغ من أي كلام. كتبت:
"في ناس بتقف… وفي ناس بتهرب… بس القلوب الشجاعة… بس القلوب اللي تعرف تختار… هي اللي بتعدي."
مؤيد رجع يبص على الرسالة مرة تانية، قرر إنه ما يسيبهاش مجرد كلمات على شاشة. قلبه كان بيرقص، لكنه كان مرتاح بطريقة غريبة، كأنه جاهز. مسك الموبايل، وكتب رد سريع، مش كلمات عاطفية، لكن قرار:
"فاهم… وببدأ الاختيار."
ضغط إرسال… وبص حواليه… الغرفة ساكتة، بس فيه هدوء مش طبيعي… هدوء مليان توقعات.
غزل وقفت، حست بحاجة تتحرك جواها، حاجة ما قدرتش تسميها. قالت بصوت واطي:
— يمكن… يمكن ده الوقت اللي كنا بنستناه…
مؤيد بص لها من بعيد، شاف نفس الشرارة في عيونها، شرارة قرروا مع بعض إنها مش هتطفي.
في نفس الوقت، من بعيد، سمعوا صوت خطوات تاني، لكن المرة دي خفيفة… دقيقة… مختلفة. حاسة إن فيه حد بيراقبهم، لكن مش تهديد… إحساس غريب، زي إن الاختبار مش بس جوههم… ده جوه المكان كله.
مؤيد اتنفس عميق، حط إيده على قلبه، حس بحرارة اللحظة. وقال لنفسه:
— الاختيار مش بس ليا… لكل اللي حواليا.
غزل وقفت عند الشباك، بصت للسماء، كأنها بتحاول تشوف الطريق قدامها… لكن كل حاجة كانت ضبابية. همسة كتبت بسرعة جملة جديدة:
"اللي يختار واقف… هيكتشف قوته… واللي يهرب… هيعرف خوفه."
الوقت بدأ يمر، والدقائق ثقيلة. مؤيد رجع يبص على الساعة… كل ثانية محسوبة… كل ثانية فيها احتمالات. عرفت غزل، من نظرة واحدة، إن ده مش يوم عادي… ده يوم هيقرروا فيه مين هما، ومين يستسلم، ومين يقدر يواجه.
البيت كله بقى كأنه ساحة اختبار: كل ضوء، كل صوت، كل حركة… محسوبة. مؤيد تحرك ناحية الشرفة، بص للشارع، وفجأة حس إن فيه ضوء بعيد بيتحرك، مش طبيعي… وكأن الاختبار بدأ يظهر على شكل أشخاص وأحداث، مش بس رسائل.
همسة قعدت على الأرض، لفتت ورقتها، قالت لنفسها:
— دلوقتي… الوقت بيبدأ… كل خطوة هتحسب.
مؤيد رجع يبص لغزل، وقال بصوت واطي:
— مستعده؟
غزل ابتسمت نص ابتسامة، قالت:
— أكيد… ومش هتهرب.
والليل استمر، ساكت، تقيل، مليان توقعات… وكل واحد في البيت حس إن القرار الأول اتاخد، بس الاختبار الحقيقي لسه قدامه.




تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة