رواية حين أضاء قلبي الفصل العشرون 20 والأخير بقلم يارا زين


رواية حين أضاء قلبي الفصل العشرون 20 والأخير بقلم يارا زين


شعرت ضي بدوار شديد وانها علي وشك التقيؤ فاستأذنت وذهبت الي المرحاض وفي هذه الاثناء تسلل شخص مجهول وما كان هذا الشخص سوي حازم، الذي كان يترصد لها منذ فترة، ويسعى بكل الطرق للانتقام من حمزه وفي لحظة ما، وجدها وحدها، فاختطفها بسرعة، حتى أن الجميع كان غافلًا عن ما حدث.

كان حمزه في غاية السعادة استعدادًا للفرح، لكنه شعر بشيء غريب عندما تأخرت ضي. وعندما اتصل بها، وجد أن هاتفها مغلق. بدأ القلق يتسرب إلى قلبه فبدأ يسأل عنها ولكن لا أجد يعلم فلقد اختفت فجأه .

بعد وقت ليس بقليل لاحظ من حوله غيابها فبدأوا بالبحث عنها اما سلمي فكانت مشوشة جدًا عندما علمت بأختفائها..

كان الجميع يجري اتصالات هنا وهناك، لكن دون جدوى. في تلك اللحظات، كان حمزه يمر بأصعب وقت في حياته.

كان يفكر في ضيّ طوال الوقت، ولم يكن يعلم أن حياتهما على وشك أن تتغير إلى الأبد. فجأة، دخل عليه سيف بملامح جاده قائلاً " حمزه ، انا عاوزك تتمالك اعصابك ، ضي ملهاش أي آثر في اي مكان فاحتمال كبير تكون اتخطفت "

كان حمزه في حالة من الصدمة، وكان قلبه يعتصر ألمًا.
كل شيء في داخله كان يتسارع، وبينما هو في حالة من الهلع والخوف، قال له سيف، وهو يحاول تهدئته: "أنت لازم تكون هادئ علشان تقدر تساعدنا. لازم تلاقِي ضي قبل ما يفوت الوقت"

في تلك اللحظات، شعر حمزه بأنه لا يستطيع التنفس. كان يعلم أن ضيّ في خطر، وأن حياته كانت على المحك. ألقى نظره على سلمى التي كانت تجلس إلى جانبه وقد الغي حفل زفافها ، كانت متوتره وقد قررت أن تخبره بسرٍ كانت تخفيه عنه لكنه لم تستطع خوفاً عليه من تهوره "

الفاجعة كانت تضغط على قلب حمزه بشكل أكبر، يشعر بشيء عميق داخله، شعور بضرورة التصرف فورًا. كان يحمل ضيّ داخل قلبه، والآن أصبح عليه أن يكون أقوى من أي وقت مضى. نظر إلى سيف وقال بحزم: "أنا مش هسكت. هلاقيها مهما كان الثمن."

هكانت التوتر يزداد، والخوف على ضيّ يسيطر على الجميع.

كان سيف يقود التحقيقات، بينما كان حمزه يتنقل بين الأماكن بحثًا عن أي خيط يوصلهم إلى مكان ضي. وكان الألم يزداد في قلبه مع كل دقيقة تمضي، وكلما تذكر كلمات سلمى عن حمل ضيّ، شعر بالحاجة إلى أن يكون بجانبها، وأن يحميها من كل شر.

🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍

بدأ سيف بالتحقيق فورًا في اختفاء ضي، وأرسل فرقًا خاصة للبحث عنها في جميع الأماكن. خلال ساعات، بدأ يكتشف خيوطًا صغيرة تشير إلى أن حازم وراء هذا الاختطاف.

مرت الأيام، وبدأت الآمال تتلاشى، لكن حمزه لم يستسلم. في تلك اللحظات كان قلبه ينبض بشدة، وكان يعلم أن الأمل موجود في كل خطوة، وأنه قادر على العثور على ضيّ.

في هذا الوقت العصيب، كانت سلمي تشعر بالقلق أيضًا على ضي، ولم تستطع أن تبقي الخبر لنفسها اكثر من ذلك فقررت ان تخبر حمزه بالحقيقة: " حمزه ... ، في حاجة مهمة لازم تعرفها... "

_ قولي باسلمي تعرفي اي حاجه 

_ حمزه ضي حامل 

تغيرت ملامح وجه حمزه مامًا، وازداد خوفه على ضي. شعر بحزن وألم شديدين. لم يكن يصدق كيف يمكن أن تخفي ضي خبر كهذا، لم يكن مستعدًا لهذا الخوف الكبير على حياتها وحياة طفلهما.

بدأ سيف في تتبع كل أثر لحازم، وكل خطوة تقربه أكثر من كشف المكان الذي اختبأت فيه ضي. ومع مرور الوقت، كانت ضي تعيش حالة من الرعب داخل مكان مغلق، دون أن تعلم ما سيحدث في المستقبل.

انا حمزه فكان يشعر بثقل المسؤولية تجاه ضي وطفلهم الذي لم يولد بعد ، وقرر أن يفعل كل شيء لإنقاذهما. بدأ في التحرك بسرعة بمفرده ، واتخذ قرارات حاسمة، بينما كانت مشاعر القلق والخوف تتصاعد بداخله في كل لحظه تمر عليه وكانت الأيام تمضي كالعمر، بينما كانت ضي لا تزال في قبضة حازم.

كان الجميع في حالة ترقب، وكل ساعة تمر كانت تزيد من حدة خوفهم، وكل خطوة تقتربهم من الحقيقة والنجاة.

💔💔💔💔💔💔💔💔💔💔💔

بينما كانت الايام تمر عليهم كالظهر الجميع يبحثون عن ضي في كل مكان، كانت هي في مكان لا تعرف كيف ستنجو منه ولا من سيأتي لإنقاذها. 

كانت في حالة من الرعب الشديد، محاصرة في مكان مظلم، حيث كانت تُحتجز في غرفة صغيرة ضيقة بأثاث قديم وسقف منخفض. الهواء كان خانقًا، وكل ما حولها كان يذكرها بالوحدة والخوف. كان حازم لا يتركها ترتاح  لحظة، يركلها بكل قسوة، عينه مليئة بالكراهية. كان يتعامل معها كأنها ملك له، ولا يهمه شيء سوى أن يعاقبها على كل لحظة قضتها مع حمزه. كان يضربها بعنف، يصرخ في وجهها بألفاظ مهينة، وكان يزداد عنفًا كلما حاولت أن تبقى صامدة.

عاملها بأقصى درجات القسوة، فكلما حاولت التحدث أو محاولة الهروب، كان يضربها . يصفع وجهها بغضب ، كانت كلمات الإهانة تتناثر من فمه كالرصاص: "أنتِ مش هتكوني لحمزه مش هتروحي لحد غيري ."

لكن رغم الضرب والإهانة، كانت ضي ثابتة، كما لو أن صمودها كان جزءًا من شخصيتها التي لا يمكن كسرها.

ظلّت تحافظ على نقابها وحجابها، فهي لم تفكر في تركهم، حتى في أسوأ اللحظات. كان الحجاب بالنسبة لها ليس مجرد قطعة من القماش، بل كان عزتها وحفاظها على هويتها وحياتها. وعندما كانت تتألم من الضرب، كانت تهمس لنفسها: "حمزه ... انا متأكده انك هتيجي تنقذني. متاكده ان ربنا مش هيسيبني 
"
كان الألم يزداد كلما مرّت الدقائق، وحازم لم يرحمها. ضربها بكل قوته، كانت ملقاة على الأرض، الدماء تسيل من جسدها .

بينما كان صوت بكائها يملأ المكان، كانت كل ضربة من حازم تزيد من معاناتها، لكنها كانت تقاوم بكل قوتها.

حاولت أن تتحمل الألم حتى لا تُفقد جنينها، تساقطت دموعها، وعينيها كانت تتنقل بين التفكير في حمزه وبين رغبتها في الهروب من هذه الوحشية. 

دخلت في حالة من اليأس، ومع ذلك، لم تستطع أن تستسلم. كانت تتمنى أن يعود حمزه ليخلصها، كانت تشعر بأنه لا بد أن يأتي يومًا وينقذها من هذا الجحيم.
بينما كانت تكاد تفقد الوعي من شدة الألم، بدأت تنزف بغزارة، شعرت بشدة الإرهاق والألم في جسدها الضعيف. كان الألم يزداد مع كل لحظة تمر. وفي إحدى اللحظات التي كانت غائبة عن الوعي، كادت أن تفقد جنينها بسبب الضرب الشديد، لكنها تمسكت بكل قوتها ولم تستسلم. كانت تردد اسم حمزه في قلبها: "حمزه.....حمزه...."

وفي لحظة ما، وصل الجميع إلى المكان الذي كانت ضي محبوسة فيه. سيف وفرقته تمكنوا من تحديد مكانهم .

دخل الجميع المكان الذي كانت فيه، قاموا بتفتيش الغرف، حتى وصلوا إلى ضي وهي في حالة يرثى لها، فاقدة الوعي تقريبًا من شدة الألم والنزيف. كان حازم يقف في زاوية الغرفة، تفاجأ بحضور الشرطة، وشعر بالفزع عندما رأى سيف يدخل ويأمر بتقييده.

وفي لحظة حاسمة، تم القبض على حازم، الذي كان يصرخ في وجههم محاولًا الهروب من عدالة القانون. لكن كل شيء كان قد انتهى.. كانت ضي في حالة حرجة، غارقة في دمائها، وعينيها مغلقة بسبب الألم. نُقلت على الفور إلى المشفى تحت إشراف الأطباء المختصين بسياره اسعاف.

بينما كانت تُنقل ضي إلى المستشفى، كان حمزه في حالة يرثى لها، مع مشاعر من الألم والحزن على ما مرّت به. وكان الأمل يلوح له وهو ينتظر أن يصل إلى مكانها، ليأخذها بين ذراعيه ويشعر بأن حياته عادت لها مجددًا.
في المستشفى، كانت ضي لا تزال في غيبوبة بسبب الصدمة والإصابات التي تعرضت لها، بينما كان الأطباء يحاولون أن يبذلوا قصاري جهدهم لإنقاذ حياتها وحياة الجنين. كانت سلمي وكريم ومحمود ووالديها، وكل من يحبها، ينتظرون الأخبار بفارغ الصبر، وكان الجميع في حالة من القلق والترقب.

مرت الأيام سريعاً ، وبعد يومين من العلاج والرعاية الطبية المكثفة، استعادت ضي وعيها. كان قلبها ينبض بسرعة عندما أدركت أنها على قيد الحياة، وأنها لم تفقد حنينها. وعندما علمت بحالة حمزه، وأنه كان يحارب من أجلها في كل لحظة، شعرت بأن الحياة عادت لها، وأن هناك أملًا جديدًا.

كان الجميع يتوافدون إليها في المستشفى لتهنئتها على نجاتها، كان خبر حملها مفاجأة سعيدة للجميع، ولكن ضي كانت أكثر من سعيدة، لأنها كانت تحمل توأمًا منه.

قرر الجميع أن يتركوا ضي وحمزه وحدهما، ليمنحوهما لحظات من الرومانسية والخصوصية. فابتعد الجميع بهدوء، تاركين ضي وحمزه في غرفة المسشفى، حيث كان يشعران بأكبر قدر من الأمان والسكينة.

كان الهدوء يحيط بهما، وبينما كانت ضي تغلق عينيها، شعرت بأن حياتها بدأت من جديد، وأن حمزه سيكون دائمًا بجانبها في كل خطوة من خطواتها المقبلة.

ابتسم حمزه وهو ينظر إليها ، ثم اقترب منها ببطء، ووضع جبينه على جبهتها، محاولًا أن يطمئن قلبها كما طمأن قلبه. في تلك اللحظة، كانت المشاعر بينهما تتدفق وكأن الزمن قد توقف، وكل شيء حولهم قد غاب.

"إحنا هنبني حياتنا من جديد، أنا هكون جنبك في كل خطوة. ومفيش حاجة هتقدر تفرقنا. هنبدأ بداية جديدة، مع الحلم ده اللي كنا بنحلم بيه سوا."

كانت ضي تبتسم من قلبها، وكل كلمة من حمزه كانت تذيب كل جرح، وتجعله أقل ألمًا. كانت تشعر في تلك اللحظة وكأن الحياة بدأت من جديد، وأنها مع حمزه ستكون أقوى من أي وقت مضى.

ثم احتضنها حمزه بحنان، وكأن العالم كله اختفى من حولهم، وكأنهما في جزيرة صغيرة مليئة بالحب والأمل،  لهما ولطفليهما المنتظرين.

كانت لحظة رومانسية، مليئة بالأمل والتفاؤل، كانت البداية الجديدة التي طالما حلموا بها.

♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️

مرت أيام من العناية والمودة، وكان الجميع في حالة انتظارٍ لترتيب موعد زفاف سلمي وكريم بعد تأجيله بسبب ما مرَّت به ضي من أزمات. ومع اقتراب اليوم المنتظر، كان الجو مليئًا بالفرح والتحضيرات المكثفة، وسط البهجة التي لم تغادر بيوت العائلة، بعد أن شفيت ضي تمامًا وعادت إليها صحتها، ليكتمل الفرح مرة أخرى.

وفي هذه الأثناء، بدأ سيف، صديق حمزه المقرب والذي يعمل كضابط، يشعر بشيءٍ مختلف تجاه صديقة ضي منذ أن التقيا في إحدى اللقاءات السابقة، كان هناك شيءٌ ما في عينيها يجذبه، سواء بابتسامتها الرقيقة أو تلك النظرة التي تحمل الكثير من الأسرار. كان سيف يشعر بأن مشاعره نحوها تزداد يوماً بعد يوم.

في إحدى الليالي، بينما كانت التحضيرات للفرح على أشدها، اقترب سيف من هنا، وعينيه تشع بالأمل والتردد في الوقت نفسه. كانت هنا تتحدث مع سلمي وضي وتضحك، لكن صوت سيف طع حديثها بلطف، قائلاً:
" انسه هنا ممكن دقيقه ؟"

ابتسمت، وسألت برقة:
" في حاجة؟"

كان قلبه ينبض بسرعة، لكنه حاول الحفاظ على هدوئه، فقال بجدية مختلطة بالخفَّة:

- عايزك دقيقه لو سمحت 

- تمام اتفضل

جلس سيف مع هنا في الحديقة بجوار المنزل، يتبادلان كان الجو هادئًا، وكانت السماء تتزين بنجومها، ما جعل الأجواء تبدو أكثر رومانسية.

قال سيف وهو يحاول كبت مشاعره:

"الحقيقة... أنا مش قادر أوقف نفسي، وكل بشوفك قلبي بيقول لي دي هي البنت اللي عايز أكمل حياتي معاها....هنا... من اول ماشفتك وانا شايف دايمًا إن فيكي حاجة مميزة، حاجة تخلي الواحد يحس بالأمان وكل حاجة هادية حواليه."

ابتسمت هنا، وعينيها تلمعان في الضوء الخافت:
"ده كلام كبير منك يا سيف ، أنا بس بتصرف علي طبيعتي."

ابتسم سيف قائلاً 

"طبيعتك دي... هي اللي جذبتني، بصراحة. وحسيت إني عايز أكمل معاك، وعلشان كده عايز أقولك... أنا جديّ في الموضوع ده، وقررت النهاردة، إني أقولك إني معجب بيكي، وعايز أطلب من إيدك."

تفاجأت هنا، لكن قلبها بدأ ينبض بقوة، كانت تدرك أن سيف كان جدياً، ولكنها لم تكن تتوقع أن يأتي هذا الاعتراف في هذا الوقت.

كانت عينيها تتأمل سيف ، وكأنها لم تصدق ما سمعته. ثم قالت بابتسامة خفيفة :

" انت جد في الكلام ده؟ أنا مش قادرة أصدق اللي بسمعه ، انت فاجئتني من غير مقدمات كده؟"

ضحك سيف قائلاً :

"طب والله هقولك على حاجة... هي ده طريقتي في الحياة. لما بكون عايز حاجة، بطلبها من غير لف ودوران. دلوقتي بقى... لو وافقتي، أنا جاهز أطلب إيدك من أهلك فورًا."

نظرت اليه نظره مليئة بالدهشة، لكنها ابتسمت أخيرًا وقالت:

اجابته بابتسامة صغيرة:

"اممممممم و... وانا كمان ياسيف عندي مشاعر تجاهك "

- طب ايه موافقه ؟؟

نظرت إليه بهدوء، ثم قالت بابتسامة مليئة بالأمل :

"إنت متأكد من الكلام ده ومن حقيقة مشاعرك تجاهي ؟ "

- اكيد ياهنا والا مكنتش فاتحتك فالموضوع ده

نظرت اليه بحب ثم هزت راسها بخجل قائله " وانا موافقه " 

بينما كان سيف وهنا يتحدثان عن مستقبلهم المشترك، كان في مكان آخر، سلمي وكريم يتأهبان للزفاف وأصبح كل شيء جاهزًا. كانت اللحظات رومانسية ممتلئة بالأمل والتفاؤل، بين الحفلات والضحك، والخوف من المستقبل الذي كان يجهله الجميع.

وفي مساء الزفاف، كانت الأجواء مليئة بالسعادة والبهجة، مع الضحكات التي تعلو من كل جانب، والرقصات التي تظهر فيها كل التفاصيل الصغيرة التي جعلت هذا اليوم مميزًا.

أضاءت القاعة بالأنوار الزاهية، وضعت الورود في كل زاوية، بينما كانت العروس تتألق بفستانها الأبيض، الذي بدت فيه كأميرة من القصص الخيالية. كانت ابتسامتها لا تفارق وجهها، وكان كل شيء في الحفل يعكس سعادتها وأملها الجديد في الحياة.

بينما كان الجميع مشغولون بحفل الزفاف ، جاء سيف ليخبر الجميع عن قراره، ليطلب يد هنا في وسط الحفل، حيث اجتمع الجميع، وجعل لحظته أكثر رومانسية وفكاهية حين قال ضاحكًا:

"أنا مش هضيع فرصة الاحتفال دي ، بانه يكون احتفالين بس عايز أقول لكم إنني قررت اليوم ده أطلب ايد هنا "

ثم اخرج مسدسه رافعاً اياه للمساء قائلاً بمرح " ولو عنده اعتراض، يقولي."

ضحك الجميع، وابتسمت هنا بخجل، ابتسم الجميع، وتقبلوا الخبر بكل حب، وكان الاحتفال في ذروته، مع الأغاني المبهجة والرقصات التي ملأت المكان بالسعادة. كانت بداية جديدة لسيف وهنا، في الوقت نفسه الذي كان سلمي وكريم يستعدان للزواج، ليبدأ الجميع حياة جديدة مليئة بالحب والتفاؤل.

كانت ليلة مليئة بالضحك، الرقص، والذكريات الجميلة التي ستظل محفورة في ذاكرتهم للأبد.

💙💙💙💙💙💙💙💙💙💙💙💙💙

           **** في بيتٍ يحبه الله ورسوله ****

مرت ست  سنوات على تلك الأيام العصيبة التي مرت بها ضي وحمزه  وعلى الرغم من كل ما مروا به، كانت حياتهم الآن مليئة بالسلام والطمأنينة. في منزل بسيط هادئ، يعمه الحب والخوف من الله، بدأوا بناء عائلة حقيقية وأثمن ما فيها هو وجودهم معًا.

كانت ضي تركض خلف أولادها في المنزل، ابنها زين ذو الست سنوات، وابنتها ضي ذات الأربع سنوات ، التي قرر حمزه وأصر علي  أن يسميها على اسم أمها تكريمًا لها. أراد أن يُحافظ على اسمها حياً في حياته وحياة أولاده، ليتذكر دائمًا كيف كانت ضي هي من أضاءت طريقه وأعادته إلى الله وابنها يوسف الصغير ذو العامين 

في هذه اللحظات، كانت ضي تحاول أن تجعل أطفالها يتوضأون استعدادًا للصلاة. كانت تكرر معهم، بتأكيد حنوٍ ومحبة:

"يلا يا حبايبي، اوتوضوا علشان نصلي مع بعض، خلاص بقيتوا كبار دلوقتي!"

وفي هذه الأثناء، دخل حمزه المنزل، فأسرع أولاده نحوه يركضون، فاحتضنهم بحب، ثم اقترب من ضي وقبل رأسها برقة، وهو يقول بابتسامة هادئة :

"ربنا يبارك فيكي يا ضي، جزاكي الله خير على كل حاجة."

ثم ذهب حمزه ليبدل ملابسه، بينما استكملت ضي توجيهها للأطفال حتي إتمامهم للوضوء، اجتمعوا جميعًا في غرفة الصلاة الصغيرة التي تحتفظ بمساحة بسيطة وعطرة من السجادات.

وضعت ضي يدها على قلبها، نظرت إلى أولادها وابتسمت، ثم قالت لحمزه

"والله، مهما حصل، ومهما مرت الأيام، ومهما عدت علينا ظروف صعبه أهم حاجة هو أننا نقف بين ايدين ربنا ونصلي مع بعض، ربنا يحفظنا. دي حاجه عندي بالدنيا ومافيها ، احساس لايقدر بثمن "

ابتسم  حمزه وأجاب وهو يُنهي وضوءه:

"أيوه، ربنا يوفقنا جميعًا ويجعل بيوتنا عامرة بذكره ويديمنا لبعض "

ثم، وقفوا معاً جميعًا ليصلوا جماعة. كانت الصلاة لحظة من اللحظات التي جعلتهم يشعرون بقوة الترابط بينهم، وكأن السماء تحتضنهم بأحضانها.

عندما انتهوا من الصلاة، ركض الأولاد في كل مكان حول البيت، يضحكون ويلعبون، بينما  وضع حمزه رأسه على فخذ ضي، وهو يستمتع بلحظات السكينة التي عادت إليهما.

كانت ضي تسبح على أصابع يديه وكانت تلك اللحظة تمثل لهم الحياة التي يحبها الله ورسوله. وكل لحظة في هذا البيت كان لها نكهة خاصة، لحظة يختبرون فيها جمال الحياة معًا، بعيدًا عن كل قسوة أو ألم.

وفي تلك اللحظات الهادئة، تحدث حمزه بصوت منخفض وهو ينظر في عين ضي:

"الحمد لله، اللي يقدر يعيش في حياة زي دي، معاكم، هو أغنى الناس."

ابتسمت ضي بلطف، وأجابته وهي تنظر إلى أولادها يلعبون بفرح:

"ربنا يديم وجودك معانا...و يرزقنا السعادة دي دائمًا."

كانت الحياة قد أصبحت أكثر هدوءًا، وكل يوم يمضي معهم كان مليئًا بالحب والخوف من الله. كما كان لكل خطوة في حياتهم معنى كبيرًا، ولم ينسوا أبدًا النعمة التي نالوها في هذا البيت الطيب.

كان منزلهم، على بساطته، هو الجنة الصغيرة التي اختاروا أن يعيشوا فيها، يرتقون معًا في رحلة الحياة، ويُحيونها بكل صلاة وكل لحظة خشوع.

كان حمزه يُقبل على الحياة بجمالها من جديد، وفي قلبه حب كبير لـ ضي، زوجته، أم أولاده، وصديقته التي ساروا معًا في طريقٍ مليء بالتحديات، ولكن كانت تلك التحديات قد صنعت فيهم روحًا صافية وجعلتهم يرون الله في كل لحظة.

🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰🥰

   **** البركة في البيوت والأمل في القلوب ****

مرت الأيام، وتوالت السنوات في حياة ضي وحمزه ، الذين رزقهم الله ببركة في بيتهم. أولادهم أصبحوا يكبرون أمام أعينهم، يركضون في البيت بكل سعادة، يملؤون المنزل ضجيجًا وفرحًا. كانت ضي تركض دائماً وراء زين وضي، أولادهم الذين ملأوا البيت بالمرح، بينما يوسف، أصغرهم كان يلاحقهم أيضًا بكل نشاط.

وفي قلب ضي، كان هناك حنين لطفل جديد، طفلها الرابع الذي كان قد اختبأ في أحشائها، يتحرك في كل مرة، كأنه يعلن عن قدومه. تركت ضي عملها وتفرغت تمامًا لرعاية أولادها، ولكنها لم تفقد أبدًا حبها للحياة.

أما سلمي وكريم أيضًا رزقهم الله بمولود جديد، اسموه حمزة، الذي أصبح نورًا جديدًا في حياتهم، وجلب معهم المزيد من الفرح. وسيف وهنا، قد تزوجا ورزقهما الله بمسك، تلك الطفلة الصغيرة التي كانت مصدر السعادة لهما.

لكن محمود، أخو ضي الأكبر، لم يلتقي بعد بنصفه الآخر. قرر السفر خارج مصر، ليتابع حياته في مكان بعيد، محاولًا أن يجد نفسه بعيدًا عن الجميع.

في يوم من الأيام، كان أكرم صديق حمزه وسيف يمر بيوم خاص جدًا في حياته، فقد كان يوم خطبته. الجميع في البيت كان يشعر بسعادة غامرة، ينتظرون اللحظة التي سيبدأ فيها أكرم حياة جديدة مع شريكته.

بينما كان الجميع يستمتع بحياتهم، شعرت ضي بشيء غريب. كانت هناك آلام تعصف بها، ورغم أنها حاولت تجاهلها، إلا أن الألم أصبح أقوى. ابتسمت وطلبت من حمزه أن يأخذها إلى الطبيب على الفور، بينما قلبه كان يطير من القلق. سرعان ما وصلوا إلى المستشفى، وهناك أخبروهم بأنها حاله ولاده .

وفي اللحظة التي وضعت فيها ضي، رزقهم الله بـ فيروز، الطفلة التي أصبحت نجمًا جديدًا في العائلة. عندما خرجت من غرفة العمليات، اقترب حمزه منها بحب، وقبلها بشدة، وهو يشعر بسعادة غامرة.

بعد يومين، خرجت ضي من المستشفى، وعادت إلى منزلهم الذي ملأه الفرح ، وحمزه الذي لم يتركها لحظة، دخل المنزل مع أولاده، وهم يركضون حولهم، ضاحكين. بدأ حمزه يمازح ضي قائلاً:

"مبروك يا حبيبتي، بس تعرفي؟ أنا لسه عايز طفل خامس ! "

ضحكت ضي وصرخت بمرح وأجابت مازحة:

"لا خلاااااص كفاية،  انت فاكرني ارنبه " 

احتضنها بحب، قائلاً:

"خلاص خلاص انا عرفت السبب انتي خايفه احبهم اكتر منك بس متقلقيش لان عمري ما احب حد قدك يا ست الحسن."

كان البيت مليئًا بالضحك، والقلوب ممتلئة بالحب والسعادة. وفي تلك اللحظات، شعرت ضي أنها قد وصلت إلى قمة السعادة. مع حمزه ، ومع أولادها، ومع العائلة، كان لديها كل شيء: حب، أمان، وأمل.

💚💚💚💚💚💚💚

     

                    تمت بحمد الله



وأيضا زرونا على صفحة الفيس بوك 


وايضا زورو صفحتنا سما للروايات 

 من هنا علي التلجرام لتشارك معنا لك

 كل جديد من لينك التلجرام الظاهر امامك


تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة