رواية عشق شرف انتقام الفصل السادس 6 بقلم نور كرم


رواية عشق شرف انتقام الفصل السادس 6 بقلم نور كرم


_ محمود!
قالتها بصدمة، وهي مش قادرة تصدق أنه فعلاً واقف قدام عينيها، يمكن بتحلم... يمكن بتتخيل.
زمان لما كانت تشتاق له كانت تحس إنه قريب منها دايمًا، بس لا، ده مش وهم، ده حقيقة، واللي خلاها تتأكد أكتر صوته الهادي وهو بيقول:
_ وحشتني يا شرف!

هنا تفرقت شفتيها ومبقتش قادرة تستوعب أكتر، ده طلع حقيقة فعلاً!
في لحظة افتكرت كل شيء، كلامه، قسوته وهجره ليها، وجوازه من واحدة تانية...
شوقها اللي اتقتل، وقلبها اللي اتوجع، وروحها اللي كانت بتروح منها كل يوم بتفتكره أو بتفكر فيه وهو مع تانية غيرها...
نار بتلهب روحها وبتخليها تغمض عينيها بألم حقيقي. ليه بان دلوقتي؟ ليه جي يفكرها بالقديم؟ ليه!
_ إنتَ جي هنا ليه؟!

صدحت بحدة وملامح مشمئزة منه، انكمشت محياه المبتسمة والمشتاقة لها وقال بحزن طفيف:
_ الله! في حد يسأل حبيبه السؤال ده؟ بقولك وحشتني!!

اقشعر بدنها وكشرت أنيابها من وقاحته، كم هو وقح حقًا، حبيبته من "هي" التي تركها معلقة بين الأيام تمضي فوق قلبها مثل الدهر والآن عاد!
وبعد ماذا؟! بعد أن تزوجت ونجت من بين أيديهم بصعوبة... حتى لا يقتلوها...
بعد أن ترجته بأن يتزوجها، بعد أن هجر قلبها بلا وداع، بل ختم عليه بجرح لن يندمل أبدًا.
_ بتقول إيه... إنت سامع نفسك؟!

قالتها بعدم تصديق وهي بتبصله بقهر، صرخت في وشه بحدة وقالت:
_ إنت جي تفتكرني دلوقتي؟!
بعد ما كانوا هيموتوني، بعد ما كانوا عايزين يعرفوا مين... أبــ!!!

توقفت عن الكلام، هي مش عايزاه يعرف أنها حامل في ابنه أبدًا، لو عرف حاجة زي دي مش هيسيبها في حالها ويعتبرها درس قاسي عليها...
قطرت من عينها دمعة ساخنة، وقالت بصوت هادئ تحمل ملامحها كل معاني الانكسار:
_ امشي مش هنا دلوقتي... أنا مش عايزة مشاكل، أنا ست متجوزة، مينفعش جوزي يرجع ويلقيك هنا!

بصلها بهدوء، فعلًا هو ندم أنه سابها.
ندم إنها اتجوزت غيره، وإنه تجبر عليها وجرحها بعد ما أخد شرفها... طبيعي اللي بتعمله ده، طبيعي تضربه كمان...
قرب منها بقليل خلاها ترجع لورا وقال بصوت هادئ:
_ أنا جيت عشان تسامحيني يا شرف... أنا مش قادر أنساكِ... أنا ندمت، ندمت على كل لحظة فرطت بيكِ فيها. أنا مش عارف أعيش... أنا صحيح اتجوزت لكن أنا مبحبهاش...
واكتشفت إني محبتش قدك إنتِ في حياتي كلها!

بصتُله بصدمة من اللي بيقوله، كلامه ده عمره ما يفرحها، ده بيقهرها أكتر ويكسر اللي باقي فيها من روح. تفرح إزاي بعد ما كان هيبقى سبب في موتها وخرب حياتها كلها؟
_ إنت بتقول إيه؟! إنت مصدق نفسك فعلًا!!
صرخت في وشه أكتر وقالت:
_ أنا كنت هموت... عارف يعني إيه؟
أهلي اللي هو عمك كان هيموتني، وإنت جي تقولي بتحبني آه!!

ضحكت… ضحكة خالية من المرح تمامًا، لكن دموعها نزلت في نفس اللحظة، كأن الضحكة والدموع طالعين من نفس الجرح، وقالت بصوت واهن:
_ إنت بتقول إيه؟
ارجع تاني قول اللي قولته ده!

بصلها بصدمة، واضح إن جرحها مكنش هين... اتصدم بيها أكتر لما صرخت بصوت عالي:
_ مترد!
قول تاني إنت كنت بتقول إيه سمعني!

اتوتر من حالتها اللي بقت بتتشنج قدامه، ملامحها وعيونها اللي اتمَلَّت دموع، ووشها اللي باين فيه الوجع كأن قلبها مشقوق نصين...
غمض عينه واستغفر ربه قائلًا بحيرة أشعلت قلبه القاسي:
_ اهدي أرجوكِ يا شرف!
أنا مش راجع أذيكِ، أنا فعلًا عايزك ليا... أنا بحبك، والله العظيم بحبك!!

_ حب إيه!!!!!؟
حب إيه اللي بتقول عليه ده؟ إنت مجنون؟ بعد كل اللي عملته فيَّ جي تقولي بحبك؟ بعد ما شوفت العذاب جي تقولي بحبك... بعد ما اترميت في المخزن بالأسابيع، بعد ما أبويا وأخويا ضربوني وكسروني...
بعد ما سبتني ومشيت، ونسيت كل حاجة. فين وعودك وقلبك المخلص؟ ولا هو شوية كلام!!؟
انفجرت الكلمات في وشه بقهر، وهي بتبصله من فوقه لتحت، وعادت تسترسل بألم:
_ ولا كان شوية كلام... تاخد بيهم اللي إنت عايزه وبعدين ترميني!
أيوه... ما هو إنت هتتمسك بيا ليه؟
هتحب في واحدة زيي إيه؟

غمضت عينيها وهي بتحاول تاخد نفس من انكسارها، مسحت دموعها بعنف وقالت بصوت مجروح:
_ امشي من هنا... مش عايزة أشوف وشك تاني!
مش عايزة ألمح طيفك ولو ثانية قدامي!!
_ يا شرف أنـ...!!

كاد يبرر لولا أنها قاطعته بحدة قائلة:
_ لا إنت ولا حاجة! اسكت خالص، مسمعش منك كلمة، واتفضل اتكل على الله! امشي من هنا، روح بعيد عني، وحبك أو وهمك ده تروح تضحك بيه على واحدة تانية، عشان أنا... شربت منه واستكفيت.

_ يا شرف أنا!!
كاد يبرر مرة أخرى إلا أنها قاطعته بحدة وقالت:
_ يوه إنت مبتفهمش؟ غور من هنا روح امشـ...!!!

_ شـــــــــــــــــــــرف!!
صدح صوته عاليًا وهو يناديها، فتجمدت في مكانها للحظة، وكأن الصدمة شلت حركتها... ده "ريان". هتعمل إيه دلوقتي وهيحصل إيه؟

رفعت عينيها الغارقة بالدموع ولقته بيقرب منهم بخطوات بطيئة، بتطاير من عيونه نظرات الشك الواضحة... أخدت نفس عميق وهي بتعمل حسابها على اللي جي، أما التاني فكانت نار الغيرة بتتطاير من عيونه وهو شايف اللي أخدها منه!

وخلاها مراته فعلًا... وقح!
_ ينفع أعرف إيه اللي بيحصل هنا؟ مين ده؟
قالها باستغراب من دموعها اللي معرفتش تداريها، والتاني اللي بيبصله بحقد حقيقي...
_ ده... ده.. مـ!!!

_ محمود دياب الهلالي
كادت أن تنطق لولا أنه قاطعها ببرود جعل الآخر يرمقه باحتقار، إذًا هو ابن عمه أيضًا.
عاد يكمل بنبرة سذاجة:
_ ابن عم شرف... مراتك... وإنت مين؟
_ هو السؤال المفروض ميتسألش كده، بس ماشي... أنا ريان خلف الهلالي، يعني ابن عمك!!

قالها بجمود وهو يرمقه من أسفله لأعلاه، ثم أكمل بنبرة ساخرة:
_ ينفع أعرف بقى بتعمل إيه هنا يا حودة؟
وإيه اللي موقفك مع مراتي قدام الباب هنا؟
ولا أقولك... يمكن جي تباركلنا مثلًا صح!

_ نيور وبتفهمها وهي طايره يا ابن عمي، أنا فعلًا كنت جي أتكلم مع بنت عمي شرف وأقولها ألف مبروك يا غالية!
قالها ببرود وهو يحاول إخفاء حقده بين طيات قلبه القاسي، ليبتسم ريان ببرود وقال وهو يربت فوق ذراعيه:
_ الله يبارك فيك يا راجل يا طيب، عقبالك... وعقبال ما نردهالك في الأفراح... وإنت بتخاوي ابنك... أقـ... قصدي وإنت فرحان بابنك!

ازدردت الأخرى رمقها وجحظت عيناها بصدمة من كلماته، هل هو يعرف بأنه ولد طفلها؟ على الأكيد لا!
من أين سيعرف ذلك؟ لم تستفق إلا على صوت الآخر وهو يهتف ببرود قبل رحيله:
_ ألف مبروك يا بنت عمي... هبقى أجيلك في وقت تاني بقى، أحسن الوقت اتأخر دلوقتي!

_ كويس إنك عارف... عمومًا شرفتنا!
قالها بنبرة ساخرة قبل أن يحاوط خصر الأخرى مبتسمًا بجمود جعله يشتعل وجعلها تختبئ بخجل وخوف من نظرته!
_ أكيد مع السلامة!

قالها من بين أسنانه بغيرة تشكلت بعينه التي لم تترنح عن أنامله التي تحاوطها بكل جرأة...
راحل من أمامهم بسرعة قبل أن تنفلت أعصابه، ودلفت الأخرى راكضة إلى غرفتها لتخبئ خفق قلبها بين بكائها وألمها الذي لا ينفد أبدًا.

•         •       •     • 

_ الواد اللي كان تحت ده هو أبو ابنك صح!
سؤال بسيط لكن كان قلبه بيولع منه، ميعرفش ليه حس بكل الحقد ده جواه، خصوصًا منه، ولما شافه قدامها حس بنار بتلهب صدره.

أما هي فالسؤال نزل عليها زي الصاعقة، اللي هزت بدنها كله، وصدمتها مبقتش عارفة تداريها... مسحت دموعها وأدارت وجهها له وقالت بنبرة متعجبة زائفة:
_ تقصد مين محمود!؟

_ آه هو!
رد ببرود عكس النار اللي ماسكة في صدره، تعجبت هي من مقدرته على التخمين وكأنه يعلم عنها كل شيء، لكنها حاولت إخفاء توترها وخوفها بين نبرة جادة وقالت:
_ محمود مين؟ إنت إيه اللي بتقوله ده؟ مستحيل...
محمود ابن عمي مش أكتر، مستحيل يبقى هو أصلًا!!
أنـ.... أنا معرفش إنت جايب الكلام ده منين؟!

تنهد بعمق وزفر ما بداخله من ضيق، اقترب منها بخطى وئيدة وهو يرمق عينيها الهاربة كالصقر الذي يتربص فريسته وقال بنبرة كلها شك:
_ مدام مش هو ليه كنتِ بتعيطي وإنتِ واقفة قدامه... ينفع بما إني جوزك أعرف لما أجي من بره وألاقي مراتي اللي شايلة اسمي واقفة مع واحد أول مرة أشوفه وبتعيط... أشك في إيه؟
خصوصًا إن مراتي دي مش بريئة، دي مذنبة بطفل الله أعلم مين يبقى أبوه!!

رفعت عينيها الهاربة بصدمة ممتلئة بالدموع، وهي بتبصله بوجع ظهر في عينيها من كلمته اللي كانت زي السيف بيغرزها في قلبها من غير رحمة. هو قصده إنها مش بريئة وأنها تستاهل كل ده! هو يقصد إن هي إنسانة مش كويسة!
تألأت الدموع بعينيها الجاحظتين، وبقت تبصله بصدمة وقالت:
_ إنت تقصد إيه بكلامك ده!
إنت قصدك إن أنا إنسانة مش كويسة، يعني قصدك تعايرني بذنبي... صح!!

قرب منها بجمود وهو بيبص جوه عينيها بنار وقال بجمود:
_ بلاش تعملي دور الضحية وتلفي الحوار لصالحك، أنا متهمتكيش بحاجة.. أنا سألتك سؤال وخلاص وصلتني إجابته!!
بدل ما لفّيتي ودورتي كده وبدل ما هربتي بعيونك ومواجهتنيش يبقى هو أبو الواد...

غمض عينه بقوة ورجع قال بتهديد صريح:
_ والله العظيم، لو لمحته بس قريب منك قد كده ليكون بيني وبينه كلام تاني..
وإنتِ يا ست هانم لازم تعرفي إنك دلوقتي في بيت ريان الهلالي، يعني أي غلطة منك كده ولا كده ممكن تمس شرفي هتندمي!!

بصتله بقهر وذل وكأنه مش واخد باله من روحها اللي بيدبحها بدم بارد وكلام قاسي وكأنها عار على أي حد تدخل حياته، تجمعت الدموع بعينها وقالت بصوت واهن يملؤه الألم:
_ أنا بكرهك!!

_ صدقيني مش قدي!!
قالها بجمود وملامحه ثابتة متهزتش، وعيونه بتبص لعيونها بمنتهى البرود والقسوة. هي مستحيل تتحب من حد وهي عارفه كده، مش بتندب حظها، هي عارفة إن هي ملهاش نصيب في الفرح ولا ليها نصيب تعيش حياة عادية...
لازم صراع وخوف وحروب...

رجع وأضاف على كلامه قبل ما يروح من قدامها:
_ ومرة تانية خلي بالك كويس أوي من كلامك، عشان المرة الجاية ردي مش هيعجبك!
إنتِ هنا أداة مش أكتر، هخلص اللي أنا جاي له وهطلقك، وده إنتِ لازم تشكريني عليه، وإني خلصتك من اللي ميتسموش عيلتك!!

مسحت دموعها وبصتله بكره وقالت بابتسامة ساخرة:
_ لا بجد شكرًا أوي!!

رد بجمود قائلًا قبل أن يرحل:
_ لا العفو!

ذهب من أمامها  وتوقف الزمن من وحولها حتى تراجعت هي بانهيار إلى الخلف بخطىّ يسبقها الألم والحسرة، التفتت إلى النافذة وفتحت بابها ودلفت إليها، تحاول أخذ أنفاسها المتسارعة، تحاول أن تنسى ما كان يتهمها به...
بأنها بلا شرف، بلا قيمة.

 ربما لم يكذب، ربما قد قطع خيوط الشك التي كانت تداهما، وبأنها تستحق أن تحيا  بلا سعادة...
كلما حاولت الاستمرار في النسيان وغلق أبواب الماضي يأتي أحد يذكرها بما عانت تلك الصغيرة...

 فهي تبلغ من العمر عشرين عامًا، ما زالت صغيرة أليس كذلك!
ما زالت تحاول أن تقوى وأن تشد رحيلها قبل أن تنهار قدرتها على التحمل أكثر من ذلك... تعبت، يئست من الحياة.

 ملت من دور الضحية، زي ما بيقولها!
كل الناس بتقسى عليها، هتلاقي مع مين الأمان إذا كانت عيلتها دايمًا شايفينها عبء عار؟ هتلاقي فين الراحة إذا كان الوجع جواها مبيخلصش... ودموعها مبتبطلش تنزل ولا بتنشف.. كل حاجة تقيلة على قلبها... دنيتها، حياتها، والناس اللي حواليها...
مبتسألش ليه؟ لأنها لسه جواها أمان بالله، وإن اللي عنده أحسن بكتير... أكيد ربنا شايلها حاجة أحسن من اللي شافته واللي عاشته قبل كده!!

هي تستحق تعيش بس مش هنا... تستحق تروح للي عنده أفضل من كل الدنيا، تسابقت أنفاسها وباتت لا ترى شيئًا، ابتسامة غامضة ارتسمت فوق شفتيها المرتجفتين الزرقاوين... بصت للسماء بعيون خالية من المشاعر، مليانة بس انكسار، خرجت الكلمات من جوفها ممزقة مثل قلبها المسكين:
_ يا رب... ملقتش مكان ليا يشيلني هنا، ملقتش حد يحبني ولا لقيت حد يطبطب على قلبي غيرك!
تعبت يا رب، وإنت لا تكلف نفسًا إلا وسعها... مش بسألك ليه أنا ولا ليه الناس ولا ليه الدنيا بتعمل فيَّ كده.. ومش هقولك إني يئست، بس أنا مليت من الوجع يا رب... إنت الوحيد اللي شايفني، سامع قلبي وروحي اللي خلاص مبقوش قادرين على هم الدنيا دي، واجعي كبير ومش هيدوي غير لحظة عطف منك...أنا عارفة إن اللي هعمله غلط... بس إنتَ رحيم بقلوبنا، دي مش علامات يأس من رحمتك، دي علامات تقدير لقدرتك على الرحمة لقلبي اللي تعب... يا رب سامحني بس مفيش في إيدي حاجة تانية... سامحني على ذنبي، سامحني على إني مفكرتش في كل ده ومشيت ورا قلبي وزينلي شيطاني الغلط... يا رب سامحني لو هطلب حاجة أخيرة دلوقتي فهو إنك تسامحني تسامحني وبس !!

خدّت نفس عميق وانهارت دموعها أكتر ، غمامة سودة غطّت على عيونها اللي تاهت بين الأرض والسماء، وجعها مبيقلش لحظة كأن حد ماسك سكينة وعمّال يطعنها في قلبها، بس هي خلاص!
قررت تنهي كل ده،  قررت تمشي وتسيب الدنيا بناسها بحلوها ومرها هي خلاص قررت تموت وتخلص!!

رفعت عينيها للسما مرة أخيرة ونزلت دموعها زي الشلالات على وشها اللي بقى كله علامات خوف ووجع وقالت بعيون مكسورة:
_ يا رب سامحني!!!

ومع وصول كلماتها لعنان السماء، وتصاعد أنفاسها كانت ستهوي بنفسها من الشرفة لولا تلك اليدين الغليظتين التي حاوطتها بقوة حتى ترجع للخلف ووقعت على الأرض وهو أسفلها في لحظة خاطفةٌ للأنفاس !!

قدر ينقذها قبل ما تنتحر، هي بجد كانت هتنط من البلكونة، بصتله بصدمة ومن إنه أنقذها فعلًا، وهو بصلها بنفس النظرة، مكنش يعرف إن وجعها كبير لدرجة إنها تحاول تنتحر!!

_ إنتِ مجنونة؟ إيه اللي كنتِ هتعمليه ده!!
هدر بصوتٍ عالٍ بوجهها، كانت بتبصله بانكسار وصدمة وكأنها فاقت من مصيبتها اللي كانت هتعملها، حتى انهارت بالبكاء وخرج صوتها متقطعًا بخوف ورهبة، حتى إن جسدها كان بيتنفض من كتر الخوف:
_ أنا.... أنا كنت هموت!!

بصلها بتعجب، وتفاجأ أكتر لما لقاها بترتمي في حضنه من كتر الخوف، بتعيط وجسمها كله بيتنفض وبتردد كلمة واحدة بس:
_ أنا كنت هموت!!
أنا كنت هموت دلوقتي، آه إزاي كنت هعمل كده إزاي!

خاف عليها مينكرش، ملقاش نفسه غير وهو بيحوطها بين أحضانه بهدوء، بيربت على خصلاتها بحنو شديد وهمس من بين أنفاسه المضطربة في أذنها:
_ هيششششش... إهدي... إهدي متخافيش!

مسكت فيه بكل قوتها وجسمها لسه بيتنفض، بتعيط بهستيرية، فضل ضاممها بين إيديه لحد ما هديت أنفاسها... في لحظة حس بثقل على دراعه، وكانت هي بعدما فقدت وعيها من نوبة بكاء حادة!!

شالها بسرعة بين ذراعيه ودلف من الشرفة، واضعها على الفراش بهدوء وابتعد إنش واحد، بص لملامحها الباهتة وعيونها الدبلانة، وشفايفها اللي لسه بترتجف من كتر الخوف... رفع صوابعه وجفف دموعها اللي لسه بتنزل على وجنتيها، ومسح وجهها بهدوء وقال بنبرة حائرة:
_ كنتِ هتعملي إيه يا مجنونة... كنتِ عايزة تسبيني وتمشي!
كنتِ عايزة تخليني أتعذب وأشيل ذنب أنا مش قده.. الحمد لله إني قدرت ألحقك الحمد لله!!

لمس على ذراعيها، ما زالت ترتجف، لمس جبهتها فوجد حرارتها عالية جدًا، يبدو بأنها مريضة حقًا، وقف سريعًا وخرج من الغرفة واتجه إلى المطبخ لإحضار بعض الأشياء اللازمة من علبة الإسعافات
وبعد الثلج والماء البارد حتى يخفف حرارتها!

صعد الدرج بسرعة ودلف للغرفة فوجدها كما هي، تردد بكلمات لم يفهمها أبدًا، جلس بجانبها وأخذ قطعة من القماش ووضعها بالماء... ثم وضعها فوق جبينها بهدوء... لمس وجنتيها بهدوء وهو يتأمل محياها بعد سكونها بلحظات...

أنفاسها ما زالت تتسابق...
وبعد قليل من الوقت وهو بجانبها يربت عليها بهدوء، دثرها جيدًا في الغطاء حتى تتدفأ، ووضع لها القطعة مرة أخرى بالماء ثم فوق جبينها...
مال عليها بهدوء وبدت على ملامحه الحزن الشديد من تلك الملامح الحزينة والباهتة أمامه... هي جميلة لا تستحق... كان يتذكرها جيدًا وهي صغيرة، كانت بنفس تلك البراءة، ولكنها الآن أجمل بكثير...

أصبحت أنثى لا تقاوم أبدًا رغم صغر سنها، ابتسم بهدوء وهو يلعن نفسه بسباب كيف قد نسي هذا الأمر، فاليوم... اليوم "عيد ميلادها".
ابتسم بهدوء غريب لكن مريح على قلبه وهو بيقولها بنبرة هادئة، يمكن لو كانت سامعاه كانت اتشفت كل جراحها وحست بأن لسه في أمل:
_ كل سنة وإنتِ طيبة يا شرف، زي النهارده كان أول يوم أشوفك فيه وإنتِ صغيرة، آه لو تعرفي قد إيه كنت بتمنى لو اتجوزت أجيب طفلة شبهك... مكنتش أعرف إن الطفلة اللي بتمناها هتبقى في يوم مراتي...
صحيح فرق السن بينا مش كبير أوي، لكن أنا حاسس نفسي ملزوم منك...

تنهد بحزن ونزل عيونه بحرج منها وكأنها شايفاه أو سامعاه:
_ أنا آسف.. آسف عشان وجعتك وخليتك تشوفي نفسك وحشة أوي كده.. آسف ليكِ من الدنيا كلها اللي زعلتك.. آسف عشان كل حاجة يا شرف..
يمكن إنتِ متعرفنيش كويس أو حتى مش فاكراني بس أنا منستكيش... ولا يوم.

ضحك بتعجب من نفسه ومن تفكيره وقال:
_ معرفش جنون إيه ده اللي بفكر فيه!
وإزاي قلبي متعلق ببنت لو كنت اتجوزت كنت خلفتها...

عاد يردف بابتسامة مزاحه وكأنها سامعاه:
_ أو خلينا متفقين مش هخلفك... يعني أنا عندي 30 سنة مش كبير أوي كده، أو لأ استنى أنا 29 بالظبط لسه هتم الـ30...
فضل يبتسم بحب ليها لحد ما افتكر إنها كانت هتروح منه فعلًا، انكمشت محياه بألم عليها وقال بهدوء:
_ أنا آسف يا شرفي... مكنش قصدي والله سامحيني!!

غمض عينه بعمق ومال عليها وهو بيدفن وجهه في عنقها المرمري واللي غرق بدموعه...
قبَّلها بحنان منه ثم قبل وجنتيها بدفء وحب كبير، وكأنه يمتص ألمها بين شفتيه التي تنطبق على كل إنش بوجهها... قبّل عينيها وجنتيها بهدوء...
رمق شفتيها بحيرة، تمنى ولو يحظى بهما ولكنه لن يفعل ذلك أبدًا، هو يعشقها أليس كذلك... الآن فقط قد أكدت له ظنونه، هو يتألم على ألمها

يحزن على حزنها ويبكي على فراقها، هو يعشقها من يوم أن رآها به... هو يتمنى ولو يسعدها ثانية، يتمنى بأن يعترف لها لكن... رغم عشقه الجارف لها... ولكنه لن يهدر بحقه أبدًا ولن ينسى ثأره، والذي جاء به إلى هنا ثانية، إلى حيثما يُعذّب فؤاده وقلبه الولهان...

أستكفى بقبلةٌ رقيقه آخيرة فوق وجنتيها وهو يهمس بحب: 
_ متحاوليش تعملي ڪده تاني حقك عليا انا من الدنيا كلها.. حقك عليَّ يا أغلى من روحي! 

•       •        •      •
وفي صباحِ يومٍ جديد
استفاقت من غفوتها بثقلٍ وإرهاق شديد، دوارٌ حاد يُمسك برأسها جعلها تتأوه بشدة، فتحت عينيها ببطء وانزعاج من ذلك الضوء العابر من النافذة.. تنهدت بعمق وبدا على وجهها الحزن.. فورما تبدل عندما وجدته جالسًا بجانبها، يتكئ بظهره على الفراش، عيناه مغمضتان وأنامله فوق خصلاتها وكأنه لم ينم إلا الآن...

لم ينم حتى تأكد من صحتها.. رمقته بتعجب، وابتعدت عنه على مهل.. حاولت النهوض عن الفراش قبل أن يستفيق، لكنها تفاجأت بتلك المياه وقطعة القماش بجانبها.
بصت لها بتعجب وقطبت حاجبيها، كان لسه هتقوم لكن اتفاجأت بيه وهو بيقول:
_ راحـــــــــه فين؟ ارتاحي!

اشتعلت وجنتاها، والتفتت له بحرج وقالت:
_ هدخل الحمام!

تنهد بعمق وقام من مكانه بسرعة، وقف قدامها ومدلها إيده برفق وقال:
_ طب تعالي خليني أساعدك وأوصلك هناك!

بصت له باستغراب، وبصت لإيده الممدودة بحيرة، لكنها استفاقت على صوته الخافت وهو يقول:
_ متخافيش.. أنا بس هساعدك!

ارتفت أهدابها، ومدت يدها المرتجفة بين راحتيه، وقفت بصعوبة من مرقدها... وقفت وهو ساندها بإيده بثبات، فضل يمشي معاها خطوة خطوة...
وصلت عند المرحاض ليتمتم بصوتٍ منخفض:
_ استني ثواني هحضّرلك الحمام!!

مش قادرة تستوعب أبدًا هو بيعمل إيه؟
مش قادرة تصدق إن ده الإنسان اللي كان قدامها امبارح بيهينها وبيجرح ڪرامتها، خفضت رأسها أرضًا بخزي ومڪنتش بتفڪر غير إنه ممڪن يڪون شفق عليها... مش أكتر بعد ما شاف حالتها امبارح.. أو ممڪن بيعمل ڪده لسبب تاني!!هي مبقتش تثق في حد.

خرج من المرحاض بعد لحظات لا تُعد، وقال بنبرة هادئة:
_ يلا ادخلي... جهزتهولك، والهدوم ورا الباب هتلاقيها متعلقة.. كل حاجة ممكن تحتاجيها هتلاقيها في الدرج اللي جوه...

فضلت باصاله باستغراب وشفتيها مفترقتين لا تصدق، من أمامها هو ملاڪ أم يُمثل ذلك؟ لا تهتم.. أخفضت رأسها وهزتها بنعم ودلفت إلى المرحاض بثبات وخطوات متزنة.. فضل هو متابعها بعينيه بحذر لحد ما قفلت الباب للآخر..
زفر ما بداخله من ضيق، فهي لم تتكلم كلمة واحدة، لم تعاتبه ولم توبخه عما قاله ليلة أمس...
على الأكيد لن يظهر مدى حبه لها الآن، ولكن سيكتفي ببعض الهدوء في علاقتهما... لن يسمح لأحد بأذيتها بعد الآن!!
•        •      •    

وفي مكانٍ آخر قد عاد "راشد" إلى منزله بعد يومٍ شاق، مع ولده "رفعت" بينما كان يقبع بين الحياة والموت!
جاءته "سميحة" بخطى حذرة وقالت:
_ طمني عليه يا حج، عامل إيه؟!

_ على أساس إنك حنينة أوي وبتحبيه، فعايزة تطمني عليه!
قالها بنبرة ساخرة غاضبة، قبل أن يقف من مرقده، دافعها بعنف من ذراعيها وقال بحدة:
_ أنا داخل أنام، ابقي حضرلي الأكل... ونادِيلي "أحمد"، عقبال ما أصحى يكون جه!

زفر ما بداخله بضيق، وذهب إلى غرفته قبل أن يتهور ويخلص منها..
بصتله هي بحزن شديد وقهرة، قلبها مش عارفة تجيبها منين ولا منين؛ من بنتها المقهورة عليها، ولا من قسوته، ولا من اللي جاي بعدين!!

 وبعد مرور ساعتين، كان "راشد" قد استفاق من غفوته بعدما جاء ذراعه اليمين "أحمد"..
دخل الأوضة وقال بترحيب:
_ إزيك يا أحمد، عامل إيه؟

وقف الآخر باحترام وقال بتهذيب:
_ كله خير يا حضرت العُمدة، بس... بس في أخبار كده ممكن متعجبكش!!

قطب الآخر حاجبيه بتعجب، وبدا على ملامحه الانزعاج من توتر الآخر ليقول بحدة:
_ انطق يا "أحمد"، هتفضل تتهته كده!!؟

جلس الآخر بجواره وهو حيران، مش عارف يقول ويزوّد همومه اللي مبتخلصش ولا يسكت أحسن...
بصله بتوتر وتردد وقال بتريث:
_ والله يا حج.. الأرض بتاعتنا اليومين اللي فاتوا مفيش حد من الرجالة عايز يشتغل... وبيقولوا تعلّوا رواتبنا يا مش هنشتغل خالص...
والمصانع برضه نفس الكلام، محدش موافق يشتغل!

_ يعني إيه الكلام اللي بتقوله ده؟ هو لوي دراع ولا إيه؟ هو من إمتى الرجالة بتاعتنا بتعمل كده وبتوقف مصالحنا!
قال بغضب شديد يتطاير من عينيه، ليرتجف الآخر خائفًا من نظرته وقال بتلعثم:
_ لا... ما هو لما دورت ورا الكلام ده لقيتهم بيقولوا إن في راجل أعمال كبير أوي جاي من بره ومترخصلُه نص الأراضي الزراعية اللي في البلد... وعايز مزارعين، وناس تانية تشتغل وبرواتب كبيرة أوي... يعني لو واحد شغال في مصنع يبقى قبضه 10000 جنيه، وده ضعف مرتباتهم عندنا مرتين!!

_ يعني إيه  ، ومين راجل الأعمال اللي بتقوله عليه ده؟!
قال بنبرة حائرة، عيناه تتطاير منهما علامات الغضب، ليقول الآخر بتردد خائفًا من ردة فعله القادمة:
_ بيقولوا اسمه "ريان خلف الهلالي"... جوز بنتك الست "شرف"!!

_ إنت بتقول إيه!؟
قال بصدمة مما أردف الآخر، ليبتلع الآخر ريقه بخوف وقال مرة أخرى:
_ ريان الهلالي... جوز الست شرف!

لف التاني وشه بغضب وغل وقال بوعدٍ قاسٍ يملأ قلبه الحاقد:
_ ده باينه جاي حامي علينا أوي... أنا هقصّفلك عمرك اللي إنت فرحان بيه ده، زي ما عملت مع أبوك... الله يحرقه!!
•       •        •      •    
وفي بيت "ريان الهلالي"
كانت خرجت من المرحاض بعد فترة طويلة، كأنها بتحاول تغسل روحها مش جسمها، عينيها وارمة كالعادة ومنطفئة...
دلف إلى الغرفة بعد أن أنهى هاتفه الخاص، فوجدها جالسة أمام المرآة تحدق بهيئتها الذابلة، وكأنها بتلوم الدنيا إنها جابتها هنا.
هي متعرفش هو ليه أنقذها حتى...

راح عندها بخطى حذرة، وهو بيرقبها بحزن صحيح مش ظاهر على ملامحه، ولكن جوّه قلبه نفسه يمحي كل العذاب ده من عليها....
فاقت من شرودها على دفعة قوية لكوب الماء الذي انكسر على الأرض فأصبح متناثرًا..
بصلها بصدمة وقال بنبرة مطمئنة:
_ متخافيش.. ده كوبية المية اتكسرت...

وقفت من مرقدها، وراحت عشان تلمها لكن هو وقفها وتمتم:
_ بس متلميش حاجة، أنا هخليهم يلموها!!

وقفت قصاده وهي بتبصله بنظرات مقدرش يفهمها... حتى نطقت بصوتٍ خافت حائر بما فعل معها:
_ إنتَ ليه أنقذتني امبارح... ليه مخلتنيش أموت!!

بصلها بصدمة من سؤالها... بدل ما تشكره جاية بتحاسبه، تنهد بعمق وردّ بجمود:
_ عشان مينفعش تموتي... عشان خاطر حد!!

_ ليه مخلتنيش أخلص؟ أنا جوايا عذاب مش هتقدر تفهمه مهما حاولت أشرحلك!
قالت بحيرة ووجع باين في نبرة صوتها قبل عينيها، خد نفس عميق كان نفسه ياخدها في حضنه ويطمنها، كان نفسه يطبطب على جراحها ويعتذرلها بدل كل الناس، لكن.. فضل إنه يوجعها أكتر بدون وعي منه وقال ببرود:
_ عشان لسه وقتك مخلصش معايا... اعملي اللي جاي عشانه، وبعدها روحي اعملي اللي إنتِ عايزاه!!

اتصدمت من رده، يمكن كان ده اللي هي متوقعاه... أكيد مش خايف عليها مثلًا.
خدت نفس وقررت تتعود على الوجع وتعيش معاه بدل ما تعمل ذنب أكبر من اللي في رقبتها... وتندم في دنياها وآخرتها.
ده ربنا اسمه الرحمن الرحيم... وهو لوحده هيرحمها!

قفلت عينيها بقهر، لحد ما حست إنه اختفى من قدامها.
قعدت على السرير لحد ما انهارت قواها كلها.. مبقتش مستحملة ضغط أكتر من كده...
حطت إيدها على بطنها وهي بتحاول تهدي جرحها وهمست:
_ أنا عارفة إنك إنتَ اللي هتطبطب عليّ... عارفة إن عوضي هيبقى فيك...
أنا آسفة يا قلب ماما، أنا كنت هعمل حاجة وحشة أوي امبارح... أتمنى ربنا يسامحني عليها..
يا رب سامحني... فإنك أنت الغفور الرحيم!
وسامحني إنتَ كمان... ماشي!

قالتها من بين دموعها، وهي بتطبطب على بطنها بحنان وكأنه قدام عينيها...
احتسبت أمرها ووكلته على اللي خلقها، هي مبقتش عايزة حاجة أكتر من رضا ربنا عليها... هو ده اللي هي عايزاه!!

أما هو فمبقاش مستحمل يشوف ضعفها أكتر من كده، بيضرب نفسه مليون جزمة إنه مبيقدرش يمسك نفسه قدام عينيها وينسى جرحه وانتقامه ويلم جراحها المفتوحة..
غمض عينه بيأس ونزل تحت يمكن يروق شوية...

أما هي فحست بعطش شديد، قررت تنزل تشرب.. وتشوف حاجة تاكلها، في الآخر ابنها ملوش ذنب بكل ده... نزلت لتحت وهي بتبص حواليها...

مش عايزة تشوفه ولا تشوف مامته اللي باين قد إيه هي بتكرهها، دخلت المطبخ في صمت لحد ما لقت ست بشوشة، أول ما شافتها ابتسمت وقالت:
_ يمساء الخير على أحلى عروسة!!

ارتسمت ابتسامة واهنة على شفتيها وقالت بحرج:
_ مساء النور.. حضرتك مين؟!!

ابتسمت الأخرى بحب وقالت:
_ أنا الست "سميرة"، بشتغل هنا.. قوليلي يا عروسة تحبي أساعدك في إيه؟!

تلعثمت عن الرد، فكانت تشعر بالحرج الشديد ثم قالت:
_ أنا... كنت جعانة يعني وبدور على أي حاجة آكلها.

_ بس كده؟ من عيوني يا ست البنات.. روحي إنتِ ارتاحي وأنا هجبلك الأكل لحد عندك.
قالتها بحب وحنان كبير، لتعترض الأخرى قائلة:
_ أنا مش حابة أتعب حضرتك، ممكن أنا...

كادت أن تعترض لكن الأخرى قاطعتها وقالت بحب:
_ تعبك راحة يا ست البنات... اتفضلي إنتِ وأنا هجبّهولك لحد عندك... ده إنتِ مرات الغالي!!

ابتسمت بوهن وقالت بامتنان:
_ شكرًا أوي... هتعبتك معايا.

كادت أن ترحل لكنها عادت مرة أخرى وقالت:
_ أمال فين الهانم؟

بصتلها "سميرة" وقالت:
_ الست هانم النهارده الذكرى السنوية لموت أبوها، الله يرحمه.. فبتروح تقضي النهار كله في التُربة!!

_ آه... تمام، شكرًا ليكِ أوي!
قالتها بامتنان حقيقي قبل أن تدلف خارج المطبخ... وجدت الباب يُطرق كعادته كأنه لا يُطرق إلا عند نزولها.
تنهدت بعمق وذهبت حتى تفتحه بحرج... لكن ما باليد حيلة، لا يوجد غيرها.

فتحت الباب حتى تفاجأت بفتاة تقارب عمرها تقريبًا، ولكن يظهر عليها الرقي، فقطبت حاجبيها بتعجب وقالت:
_ مين حضرتك؟

_ ريان بيه موجود؟
قالت الأخرى بابتسامة، لتهز رأس "شرف" وقالت:
_ أيوه.. تحبي أقوله مين؟!

_ مراته... قولي له "هنا" هانم بره مستنياك!!
قالتها بتعالٍ قبل أن تدفعها وتدلف بلا استئذان، لتجحظ عين الأخرى وقالت بصدمة:
_ مراته!!!!؟


                   الفصل السابع من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة