
سلمى جاد
_"أدهم بيه ،فيه شخص بره مُصّر إنه يقابلك ضروري ."
أدهم ضيق بين حواجبه بضيق وسألها: "مين ده ؟"
ردت بتوتر: "مش راضي يقول اسمه يا فندم".
أدهم هز راسه وقال: "دخليه".
دخل بخطوات رصينة وهيبة تملا المكان. أدهم وقف وبادره بالسلام، ومخدش باله من نظرة الحنين والشوق اللي كانت بتلمع في عينيه .
أدهم سأله بجدية: "أهلاً بحضرتك.. خير؟ ومين حضرتك؟".
محمود رد بصوت هادي ورزين: "أنا محمود الشافعي، رجل أعمال.. كنت شغال في أمريكا طول السنين اللي فاتت، ومؤخراً قررت أنقل كل استثماراتي هنا لمصر. ولما سألت عن أكفأ شركات الاستيراد والتصدير، اسم أدهم السويسي كان الأول، وعشان كده جيت أعرض عليك صفقة .. طبعاً بعد ما تطلع على كل أوراقي وتتأكد من مصداقيتي".
أدهم هز راسه بعملية، وفي ثواني كان اللابتوب قدامه شغال بيعمل سرش عن الاسم. ملامح أدهم اتغيرت لما ظهرت صورته ومعلومات عنه كواحد من أكبر رجال الأعمال في كاليفورنيا.
محمود ابتسم بوقار وقال: "أتأكدت بنفسك؟".
أدهم رفع حاجبه بإعجاب من ذكاء الراجل وقال: "تمام يا محمود بيه، هدرس مضمون الصفقة وأرد عليك".
محمود كان نفسه يفضل قاعد يشبع عينه منه. وهو بيسلم، شد على إيد أدهم وطبطب على ضهره بحنية غريبة، خلت أدهم يستغرب ويحس برعشة مجهولة في جسمه.
بعد ما محمود خرج، أدهم فضل باصص لمكانه وقال لنفسه: "إيه الراجل الغريب ده؟"
_________________________________
في مكان مقطوع
بعيد عن دوشة المدينة، في طريق مهجور، كانت جميلة واقفة بتتلفت حواليها برعب، لحد ما شافت عربية إبراهيم بتقرب. نزل إبراهيم بابتسامة صفرا وقال: "ها.. جبتي الورق؟".
جميلة ردت بجمود: "جبت الباسبور ؟"
. إبراهيم ضحك: " والفلوس كمان يا حلوة ،إنتي مستغنية عنهم يعني؟".
طلعت جميلة الملف من شنطتها، إبراهيم خطفه وفتحه، وبدأ يلمس الورق بابتسامة مجنونة وهو مش مصدق إنه أخيراً بقى معاه مفتاح الثروة.
جميلة مدت إيدها بحدة: "الباسبور!".
إبراهيم طلع الدفتر الأزرق من جيبه ومعاه شيك. وقال :" معاد طيارتك بعد بكرة ."
فتحت عينها بصدمة وهمست بحزن:"بعد بكرة .. ده قريب اووي"
فتحت الباسبور واتأكدت من كل حاجة ولما شافت رقم الشيك، ابتسمت بحزن وقهر.. تمن غدرها وحبها كان مجرد ورق.
إبراهيم بصلها بقرف وقال: "مش عايز أشوف وشك تاني".
جميلة لفت ضهرها وقالت بسخرية لاذعة: " ونبي !.. علي أساس أنا اللي هموت وأشوفك! مبروك عليك الورق يا إبراهيم، ومبروك عليا الخلاص".
سابته وهو بيمني نفسه بالفلوس، ومشت بخطوات تقيلة وهي مش عارفة .. هل فعلاً قدرت تبيع أدهم بالبساطة دي؟
__________________________________
بعد ساعات ..
في ردهة القصر. أدهم كان قاعد على الكنبة الجلد، بيخلص إميلات على اللابتوب ، ويزن كان قاعد جنبه بيلعب بالتابلت بتاعه.
جميلة دخلت عليهم، كانت ملامحها هادية بس عينيها فيها نظرة وداع . وقفت قدامهم، بصت لأدهم وبعدين ليزن، وقالت بصوت ناعم ومتردد:
"أدهم.. كنت لسه بقلب في الصور عندي، واكتشفت حاجة غريبة أوي."
أدهم رفع عينه من على شاشة اللابتوب، وبصلها باهتمام:
" حاجة ايه يا جميلة؟"
جميلة ابتسمت ابتسامة باهتة:
"إحنا ملناش ولا صورة واحدة مع بعض.. إحنا التلاتة. يزن ليه صور معاك، ولي صور معايا، بس مفيش صورة بتجمعنا إحنا التلاتة كعيلة."
أدهم اتجمد مكانه للحظة، وكأن الكلمة لمست وتر حساس جواه. ساب التليفون من إيده وهز راسه ببطء واستغراب، وكأنه لسه واخد باله دلوقتي:
"فعلاً! إزاي فاتتنا دي؟ إزاي متصورناش كلنا مع بعض قبل كده؟"
يزن رمى التابلت بحماس ونط من مكانه:
"أيوة يا بابا! أنا عايز صورة تجمعني بيكم إنتو الاتنين عشان أعلقها في أوضتي."
أدهم قام وقف، وعدل قميصه، وبص لجميلة بنظرة كانت مليانة عتاب مختلط بحب، وقال بصوت رزين:
"عندك حق.. لازم الصورة دي تتاخد دلوقتي."
جميلة طلعت موبايلها، وإيدها كانت بتترعش وهي بتظبط التايمر. وقفت في النص بين أدهم ويزن. أدهم حط إيده على كتف يزن، وبالإيد التانية حوط وسط جميلة بملكية وقوة وكأنه خايف تهرب منه، وجميلة مالت براسها ناحيته وسندت على كتفه، ويزن وقف قدامهم بضحكة من القلب.
العد التنازلي بدأ.. 3.. 2.. 1..
.. الفلاش نور المكان، وخلد اللحظة دي. صورة كانت بتبان فيها كأنها عيلة مثالية، محدش يعرف حقيقتها المُرة.
_________________________________
تاني يوم في الشركه
أدهم ومحمود كانوا قاعدين في جو ساد فيه الصمت فجأة، أدهم قفل الملفات اللي قدامه بابتسامة وقال: "إن شاء الله يكون تعاون ناجح يا شافعي بيه، والصفقة دي تعود بنفعها على الكل."
محمود رد عليه بنظرة كلها فخر وحنان غلب ثباته الانفعالي: "إن شاء الله يا ابني."
أدهم سكت لحظة، والكلمة رنت في ودانه بغرابة، ضيق عينه وبصله باستغراب من الكلفة اللي محمود شالها فجأة
محمود استدرك الموقف بسرعة وبابتسامة حزينة قال: "أنا آسف.. يمكن الحماس خدني وكسرت الحدود اللي بينا."
أدهم هز راسه بتفهم وهو بيحاول يطرد الشعور الغريب ده: "لا محصلش حاجة، حصل خير."
في اللحظة دي دخل علي المكتب بسرعة وهو بيعدل كرافتته: "أدهم بيه، الوفد التاني وصل والقاعة جاهزة، لازم نتحرك دلوقتي."
علي حط موبايله على طرف المكتب وهو بيوري أدهم أوراق الصفقة الجديدة، واستأذن أدهم من محمود، إنه هيغيب دقايق ويرجع له تاني.
خرجوا سوا، وفضل محمود لوحده في المكتب. فجأة، موبايل علي رن بهزة قوية على الخشب. محمود بص للفون لقى الاسم متسجل بإسم "ياسمين"..
الاسم ده ليه معزة خاصة جداً في قلبه، ابتسم وقرر يرد عشان يعرفها إن صاحب الموبايل نسيه وميقلقهاش.
فتح الخط، وجاله الصوت الرقيق الهادي: "علي.. هترجع البيت إمتى عشان ألحق أجهز الغدا؟"
محمود حس برعشة غريبة في قلبه لما سمع صوتها، رد بهدوء: "أنا مش علي يا بنتي.. أنا مستثمر في الشركة اللي بيشتغل فيها، وهو نسي موبايله وخرج."
ياسمين اتحرجت جداً وقالت بتوتر: "أه.. تمام، شكراً جداً لحضرتك، أسفة على الإزعاج."
قفلت السكة، ومحمود فضل باصص للموبايل وهو حاسس بانقباضة في صدره مش فاهم سببها، حط الموبايل مكانه وهو بيقول في نفسه:" شكلها مراته ربنا يخليهم لبعض."
كان الاجتماع شغال والكل مركز، وفجأة وبدون قصد، كوباية العصير اللي قدام علي مالت وغرقت قميصه الأبيض تماماً. علي اتفاجئ وبص لقميصه بضيق، فأدهم طبطب على كتفه وقاله بصوت واطي:
"ولا يهمك يا علي.. قوم روح البيت، و غيّر قميصك وتعالى، إحنا لسه مطولين."
علي استأذن وخرج، وأول ما وصل للطرقة حط إيده في جيبه تلقائياً عشان يكلم ياسمين ويقولها إنه جاي
بس اتصدم إن جيبه فاضي! ضرب كف على كف وافتكر إنه ساب الموبايل على التربيزة في قاعة الاجتماعات وهو بيوري أدهم أوراق الصفقة.
رجع علي وفتح الباب براحة، لقى محمود الشافعي لسه قاعد في مكانه بكل هيبة، والموبايل كان محطوط قدامه على التربيزة. أول ما محمود لمحه، ابتسم له ابتسامة صافية وقال:
"إنت نسيت موبايلك ."
علي ضحك بإحراج وقرب ياخده: "معلش يا محمود بيه."
محمود مسك الموبايل ومدهوله وقال بنبرة فيها اهتمام غريب:
"على فكرة.. فيه بنت اسمها ياسمين اتصلت، وأنا اضطريت أرد عشان ماتقلقش، وعرّفتها إنك نسيت الموبايل في قاعة الاجتماعات وهتكلمها أول ما تخلص."
علي أول ما بص للشاشة وشاف اسم ياسمين، مقدرش يخبي ابتسامته اللي نورت وشه، وعينيه لمعت بحب حقيقي مكنش قادر يداريه قدام محمود، وقال بفخر:
"آه.. دي ياسمين مراتي."
محمود سكت لثانية، وكأن الاسم لمس حتة جوه روحه، وبص لعلي وقال:
"ربنا يخليهالك يا علي.. ويبعد عنكم أي شر."
علي حس براحة غريبة لكلام الراجل ده، وهز راسه بامتنان:
"آمين يا رب.. تسلم يا محمود بيه، عن إذنك عشان ألحق أغير وأرجعلكم."
_______________________________
ريحة براءة يزن كانت بتواسي وجع جميلة اللي حاسة إن روحها بتتسحب منها مع كل ثانية بتقرب من ميعاد سفرها. يزن كان بيحكي عن يومه في المدرسة، وصوته الطفولي كان بيملى المكان، وهي كانت بتمسح على شعره بحنان، وعينيها بتشرب ملامحه عشان تحفظها.
وفجأة، خانتها دمعة ونزلت على خدها .
الولد سكت فجأة، ورفع راسه وبصلها بعيون واسعة مليانة قلق:
"جميلة.. إنتي بتعيطي؟"
جميلة حاولت ترسم ابتسامة باهتة وصوتها كان بيتحشر في حلقها:
"لا يا حبيبي.. دي حاجة دخلت في عيني بس."
خدته في حضنها تاني وضمت عليه بقوة، وكأنها بتستمد منه القوة عشان ماتنهارش، وهمست في ودنه بصوت مخنوق:
"إنت بتحبني صح يا يزن؟"
رد يزن ببراءة تامة: "أيوة طبعاً بحبك.. إنتي وبابا أغلى حاجة عندي في الدنيا."
جميلة غرزت صوابعها في ظهره وهي بتكتم شهقة بكا مريرة، وقالت وهي بتضغط على شفايفها:
"واللي بيحب حد.. مبيزعلش منه أبداً، مش كدة؟"
هز يزن راسه وهو لسه دافن وشه في كتفها: "بس إنتي مش بتزعليني خالص يا جميلة، إنتي دايماً طيبة معايا."
جميلة هنا مكنتش قادرة تمسك نفسها أكتر، دموعها نزلت زي الشلال وقالت بنبرة اعتذار بتوجع:
"أنا فعلاً مقدرش أزعلك.. بس لو حصل في يوم وزعلت مني، اتأكد إنه غصب عني ...والله يا حبيبي غصب عني."
يزن رفع راسه وبدأ يدمع هو كمان لما شاف حالتها دي، مكنش فاهم فيه إيه بس وجعها وصل لقلبه الصغير:
"إنتي بتعيطي بجد يا جميلة.. أنا كمان هعيط."
جميلة استسلمت تماماً، وخدته في حضنها تاني وصوت بكاهم هما الاتنين علي في ردهة القصر، في مشهد وداع يقطع النفس.. هي بتودع ابنها اللي مخلفتهوش، وهو بيبكي على الأمان اللي حاسس إنه هيضيع منه.
_________________________________
بعد فتره
جميلة دخلت أوضتها، فتحت الدولاب ووقفت قدامه لثواني طويلة.. كانت بتبص على الفساتين والهدوم اللي أدهم اختارها لها قطعة قطعة بذوقه العالي، وكأن كل فستان فيهم بيحكي حكاية يوم حلو عاشته هنا.
بصت على التسريحة، وشافت براندات الميكب والعطور الغالية ، بس في اللحظة دي حست إن الحاجات دي تقيلة على روحها، وكأنها بتقول لها: "إنتي مش من هنا".
بصت لنفسها في المراية وقالت بكسرة: "خلاص يا جميلة.. كل ده مابقاش بتاعك ولا من حقك، لازم ترجعي لجميلة القديمة."
دخلت خدت شاور سريع، وطلعت وفتحت شنطة الهدوم القديمة.. طلعت منها طقم مكون من بلوزه وبنطلون؛ الطقم اللي دخلت بيه القصر لأول مرة، كان بهتان وقديم، بس كان هو ده اللي بيمثل حقيقتها دلوقتي. لبسته وبصت لنفسها.. الفرق كان يوجع القلب.
اتسحبت بهدوء ودخلت أوضة يزن، لقته غرقان في نومه زي الملاك. قعدت جنبه على طرف السرير، وبدأت تمشي إيدها على شعره ببطء وكأنها بتودع كل خصلة فيه. قربت وباسته من جبينه بوسة طويلة، وفجأة خرجت منها شهقة مكتومة غصب عنها، كتمت بقها بإيدها وهي بتبكي بصمت، خايفة يصحى ويشوف دموعها.. كان صعب عليها تسيب الطفل اللي عوضها عن حرمان السنين.
قامت وراحت ناحية جناح أدهم. فتحت الباب بهدوء، ودخلت تتأمل كل ركن فيه بابتسامة باهتة مليانة وجع. راحت قعدت على طرف السرير بتاعه، ومالت بجسمها ودفنت وشها في الملاية، غمضت عينيها وهي بتستنشق ريحته اللي كانت لسه مالية المكان.. ريحته اللي كانت بتمثل لها الأمان والخوف في نفس الوقت.
عيطت بصمت وهي حاسة إن روحها بتتقطع، وبعدين قامت وهي بتفتكر إن الوقت بيجري. طلعت من جيبها جواب كانت كاتباه ، وحطت تحته الشيك اللي إبراهيم كتبهولها.. الشيك اللي كان تمن غدرها، بس هي قررت تسيبه لأدهم كدليل إنها مبعتوش عشان الفلوس.
وقفت على باب الجناح، بصت وراها نظرة أخيرة، وبعدين خرجت وقفلت الباب وراها وهي بتقفل صفحة من عمرها، ومشيت في الطرقة وهي شايلة شنطتها القديمة وباسبورها، متجهة للمجهول
__________________________________
علي كان واقف قدام المراية بيزرر قميصه ، وكل شوية يلتفت يبص لياسمين اللي كانت قاعدة على طرف السرير بتراقبه بابتسامة. ملامحه كانت متضايقة زي طفل مش عايز يروح المدرسة أول يوم.
علي بضيق: "والله يا ياسمين ما هاين عليا أسيب البيت وأنزل.. أنا بقول أزوغ باقي اليوم ،بما إني رجعت البيت عشان أغير هدومي ونقضي اليوم سوا."
ياسمين ضحكت بمرح وقامت وقفت قدامه تعدل له الياقة: "تزوغ فين يا أستاذ؟ إحنا لسه بنقول يا هادي.. وبعدين لو زوغت النهاردة وبكرة، أومال هنأكل منين؟ ولا عايزنا نعيش على عيش وملح؟"
علي مسك إيديها وباسهم بحب: "يا ستي آكل عيش وملح بس أفضل جنبك."
ياسمين طردته بضحكة خفيفة وهي بتزقه ناحية الباب: "يالا يا علي بلاش كسل.. الشغل مستني، وأنا وخالتو منى هنجهزلك غدوة تحلف بيها لما ترجع."
علي استسلم وودع خالتو منى اللي كانت بتدعيلهم من قلبها في الصالة.
وقف على الباب وبص لياسمين نظرة أخيرة، قرب منها وباس جبينها برقة، وفجأة خطف بوسة من خدها وهو بيغمزلها: "مش هتأخر عليكي يا ست البنات."
نزل علي ، وياسمين فضلت واقفة ورا الباب وهي حاطة إيدها على خدها ومبتسمة بكسوف.
دخلت المطبخ تساعد خالتو، بس بعد عشر دقايق بالظبط، سمعت خبط قوي ومتتالي على الباب.
ياسمين باستغراب: "هو علي نسي حاجة ولا إيه؟ ده مالحقش يوصل لأول الشارع!"
جريت على الباب وهي بتعدل شعرها بضحكة: "نسيت قلبك ولا إيه يا علـ..."
الكلمة وقفت في حلقها، والضحكة اتمحت من على وشها في ثانية. ملامحها اتحولت لرعب حقيقي، وجسمها كله بدأ يترعش وهي شايفة الشخص اللي واقف قدامها وبصاته كلها غل وانتقام.
ياسمين بهمس مرعوب وصوت طالع بالعافية: "بـ.. بابا؟!"
إبراهيم كان واقف، عينه حمرا وشكله مبهدل وكأنه كان بايت في الشارع، وبص لها بابتسامة مرعبة وقال:
"أهلاً يا ست ياسمين.. كنتي فاكرة إنك استخبيتي خلاص؟ فاكرة إن الواد ده هيحميكي مني؟"
__________________________________
كان المطار في حالة هدوء ،بيقطعه صوت نداء مواعيد اقلاع الطيارات
جميلة قاعدة في صالة الانتظار، حاطة شنطتها القديمة جنبها، وماسكة موبايلها بإيد بتترعش.
فتحت الصور وعينها ثبتت على صورتهم التلاتة.. أدهم بضحكته الواثقة، ويزن ببراءته، وهي بينهم كأنها كانت في حلم وصحيت منه على كابوس.
مسحت بإبهامها على وش أدهم في الصورة، ودموعها نزلت غرقت الشاشة:
"سامحني يا أدهم.. كان لازم أمشي ..."
فجأة، نادى موظف المطار على ميعاد الرحلة. قامت جميلة بخطوات تقيلة، سلمت الباسبور والورق، وبدأت تتحرك ناحية البوابة الأخيرة اللي بتفصلها عن الطيارة.. وعن حياتها القديمة في نفسالوقت.
وقفت عند البوابة وبصت وراها نظرة أخيرة لمصر، وللقصر، وليزن ، ...ولأدهم.. ولسه هتحط رجلها جوه، فجأة صوت زلزل كيان المطار كله.. صوت جهوري، مليان غضب، ووجع، :
"جميلةاااااااا!"
جميلة اتصنمت مكانها، قلبها وقع في رجليها، ولفت ببطء وهي مش مصدقة. كان أدهم واقف على بعد أمتار، صدره بيعلا ويهبط بعنف، وكأنه كان في معركة، وعيونه حادة والشر بيتطاير منها ...