رواية حين أضاء قلبي الفصل الثالث 3 بقلم يارا زين


رواية حين أضاء قلبي الفصل الثالث 3 بقلم يارا زين

 
 ذكري لا تمحي
________
       << ماضٍ وذكريات محفوره في الذاكرة >>

حين عادت ضيّ إلى المنزل، كان عقلها غارقًا في ذكرياتها ، جلست على سريرها، وأغمضت عينيها، لكن الماضي عاد ليطاردها. 

قامت وتوجهت الي شرفتها وقفت تُحدق في السماء السوداء الممتلئة بالنجوم، لكن قلبها لم يكن يرى أي ضوء.

"ميرا..."

همست باسم أختها الصغيرة، الفتاة التي رحلت قبل أن تعيش.

لم تكن ميرا مجرد أختها الصغرى، كانت طفلتها، ظلّها، الشخص الوحيد الذي كانت تشعر نحوه بالمسؤولية.

كانت ضيّ ترى نفسها في عينيها الواسعتين، تسمع صوتها كل ليلة قبل أن تنام، تحكي لها القصص وتعدها بأن الغد سيكون أفضل.

لكن الغد لم يأتِ أبدًا.

# فلاش باك #

قبل ست سنوات...

تحدثت ميرا ببراءة "ضيّ، أنا خايفة... ماما وبابا بيتخانقوا تاني."

كانت ضي تعرف أن المنزل لم يكن مكانًا آمنًا لميرا.

اجابتها ضي بحنان وهي تحتضنها "ما تخافيش يا حبيبتي، أنا معاكي."

لكنها لم تكن قادرة على حمايتها.

كانت ميرا في الثامنه من عمرها، فتاة صغيرة تحلم بالكثير، لكن أهلها لم يكونوا يرونها، تمامًا كما لم يكونوا يرون ضيّ.

وفي يوم، نشب خلاف كبير بين والدها هاني ووالدتها منى، كعادتهما، كانت الأموال محور الجدال، كانت المصالح والمكاسب هي الأهم، ولم يكن هناك وقت للاهتمام بشيء آخر.

أما ميرا، فقد كانت وحيدة.

كانت تشعر بالخوف، لم يكن هناك أحد بجوارها، فخرجت تركض إلى الشارع، تبكي، تبحث عن ضي او حتي عن أي أحد آخر يُطمئنها ؛ لم تكن تفكر، لم تكن ترى سوى الظلام الذي يغلف قلبها الصغير، ثم...

صدمة.

سيارة مسرعة، وصراخ في كل مكان.

حين وصلت ضيّ من عملها في تلك اللحظه ، لم ترَ سوى جسدها الصغير الملقى على الأرض، وعينيها المفتوحتين بدهشة، الدماء التي غطت الطريق ، والدمى الصغيرة التي سقطت من يد أختها.

لم تلحقها ضي فعندما وصلت كان الوقت قد فات...

قد ماتت ميرا بسببهم.

بسبب انشغالهم، بسبب طمعهم، بسبب عالمهم القذر الذي لا يهتم سوى بالأموال.

ومنذ ذلك اليوم، لم تعد ضيّ ترى فيهم سوى أعداء.

                           *********

                        << صراع داخلي >> 

لم يكن أحد يفهم ضيّ، حتى أمها، حتى شقيقها كريم، الذي كان أقرب الناس إليها بعد ميرا

تحدث محمود بلامبالاة "كفاية بقى يا ضيّ، الحياة مكملة، وهي كانت صغيرة، يعني حتى لو عاشت... ما كانتش هتبقى فارقة في حاجة!"

اجابته بغضب، ودموعها تلمع في عينيها "إنت بتتكلم عن أختك، عن طفلة، عن إنسانة كانت بتضحك وهي ماشية بيننا! وتخفف عننا وتهون علينا ؛ بتتكلم عنها كأنها رقم؟ كأنها مالهاش قيمة؟"

اجابها ساخراً "وإنتِ فاكرة نفسك أحسن مننا؟ فاكرة نفسك ملاك؟ في الآخر، إنتِ بنت العيلة دي، ودمك دمنا."

تحدثت بحزن، لكنها تخفيه وراء قناع القوة "كنت أتمنى إن دمي يبقى مختلف."

كانت تتمنى لو وُلدت في عائلة أخرى، في بيت آخر، بعيدًا عن هذه الحياة التي لا ترى فيها سوى الخيانة والجشع ، لكنها كانت هنا ؛ عالقة معهم.

*************

حين قرر والدها أن يزوّجها، لم يكن الأمر صادمًا ؛ كانت تعرف أنه لن يهتم بما تشعر به، كما لم يهتم بمشاعر ميرا.

لكنها لم تكن تتخيل أن الرجل الذي ستتزوجه... هو نفس الشخص الذي التقت به قبل أيام.

نفس الرجل الذي رأته في ذلك المكان المشؤوم، نفس الرجل الذي سخر منها، والذي ظن أنها مثل الأخريات.

تحدثت بصوت خافت، لكنها تشعر بالغضب يجتاحها "مستحيل..."
لكن المستحيل لم يكن خيارًا.

🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍

في الشركة، كانت ضيّ تشعر ببعض الراحة؛ هنا، لا أحد يحكم عليها، لا أحد يجبرها على شيء ، كانت تعمل في شركة "الرشيدي جروب"، وهي واحدة من أكبر الشركات في مجال الاستثمار، وكان صاحبها أحمد الرشيدي صديقًا قديمًا لوالدها.

كانت تجلس بمكتبها تتذكر حديثها مع مديرها 

فلاش باك ....

تحدث أحمد الرشيدي بابتسامة ودودة "ضيّ، أنا شايف إنك بتشتغلي بِجِد، وأنا فخور بيكِ."

اجابته بامتنان "شكرًا يا فندم، انا بحاول أتعلم وأكون على قد المسؤولية اللي حضرتك ادتهالي ."

تحدث بنبرة جادة "أنا كنت بفكر في حاجة... ابني سليم شاب محترم، ومتربي، وهو شايفك بنت ممتازة..."

فهمت ضي ما يقصده قبل أن يُكمل كلامه، كانت هذه ثالث مرة يعرض عليها والد سليم الارتباط به، لكنها لم تستطع أن تتخيل نفسها زوجة له.

اجابته بهدوء ولكن بحزم "أنا آسفة يا فندم، أنا مش بفكر في الجواز دلوقتي."

لم يكن أحمد غاضبًا، لكنه شعر بالأسف.

"عارف إنك رافضة فكرة الجواز عمومًا، بس يا ضيّ... الدنيا مش هتستنى حد، ولازم تلاقي حد يكون سند ليكِ."

لم ترد ، كانت تعرف أن الزواج مسؤولية، وكان آخر شيء تريده هو أن تجد نفسها سجينة علاقة مفروضة عليها كما كانت والدتها.

عادت لواقعها وهي تتذكر ذلك الموقف تخبر نفسها بانها لو وافقت من البدايه علي سليم لما كانت الان محاصره بين حمزه ووالدها .. نفضت تلك الافكار عن رأسها وسلمت امرها لربها .. 

**************

                     << طريقان مختلفان >> 

بينما كانت ضيّ تحاول الهرب من عالم أهلها، كان حمزه يحاول الوصول إليه بأي ثمن.

حمزه ابن عبد الله، الرجل الذي أفنى حياته في العمل لدى هاني، لم يكن يرى العالم كما تراه ضيّ، كان يرى أن المال هو القوة الوحيدة التي تحكم هذا العالم.

والده كان يعمل بأمانة، لكنه لم يحصل سوى على الفقر والتعب، وحين وقع في أزمة مالية، لم يرحمه أحد. 

لم تستطع النوم تلك الليلة، عقلها يدور في دوامة من الأفكار، لماذا وافق حمزه على هذه الخطوبة؟ لماذا وافق الارتباط من ابنة الرجل الذي تسبب بموت والده هل يريد الانتقام منها ومن عائلتها؟ أم أن هناك سرًا آخر؟

                           ***********

في صباح اليوم التالي، توجهت إلى الشركة، لكنها لم تكن تعلم أن اليوم سيحمل لها مفاجأة أخرى.

عندما دخلت المصعد، تفاجأت بشخص ما ... 

نظر إليها بطرف عينه، ثم ابتسم بسخرية قائلاً "واضح إنك مش مبسوطة ."

ضيّ بحدة "وإنتَ مبسوط؟"

رفع حاجبه وكأنه يفكر، ثم قال ببرود:

"أنا ما عنديش مشكلة، الموضوع في صالحي في كل الأحوال."

شعرت بالغضب، كيف يمكن له أن يكون بهذه اللامبالاة؟

_ انتَ عارف إن الجوازة دي غلط، صح؟

حمزه ببرود "غلط لمين؟ ليكِ؟ ولا لأهلك اللي دمروا حياتي؟"

تجمدت في مكانها.

نظر إليها نظرة طويلة قبل أن يقول بصوت منخفض:

"أنا مش داخل الجوازة دي حبًا فيكِ، لكن عشان أسدد الدين، وعشان أخلي اللي ظلموني يحسوا باللي أنا حسّيته."

كانت كلماته كالسكاكين، لكن قبل أن تستطيع الرد، انفتح باب المصعد، وخرج حمزه بخطوات هادئة، تاركًا إياها غارقة في بحر من الأفكار.

************

                   << ما بين العقل والقلب >> 

في الأيام التالية، كانت الأوضاع متوترة وكانت هنا صديقتها هنا، تحاول تهدئتها

"يا ضيّ، يمكن ربنا كاتبلك خير في الموضوع ده."

ضيّ بتهكم "خير؟ إزاي يعني؟ أتجوز واحد بيكرهني، عايز ينتقم مني ومن عيلتي ؟!"

سألتها هنا بحذر "وأنتِ بتكرهيه؟" 

لم تعرف كيف تجيب ، الحقيقة أنها لم تكن تكرهه، لكنها لم تثق به، ولم تعرف نواياه الحقيقية.
  
                    *************

في إحدى الليالي، بينما كانت ضيّ عائدة إلى منزلها، شعرت أن هناك من يراقبها، التفتت سريعًا، لكنها لم تجد أحدًا؛ لكن إحساسها لم يكن خاطئًا ...

بعد دقائق، شعرت بيد تُمسك بمعصمها بقوة، فاستدارت لتجد حازم . 

حازم بابتسامة خبيثة "إنتِ عاملة فيها ملاك، بس أنا عارف إنك زي باقي البنات."

حاولت التحرر من قبضته، لكن يده كانت قوية
ضيّ بغضب "سيبني فورًا، وإلا هخلي حياتك جحيم!"

حازم ساخرًا "أنا بس عايزك تفهمي حاجة... هنا فاكرة إني بحبها، لكن الحقيقة... إنتِ اللي شدتيني."

رفع يده ليلمس وشاحها، لكنها لم تمنحه الفرصة، وبكل قوتها صفعته على وجهه!

نظر إليها حازم متفاجئًا، و قبل أن يتمكن من الرد، جاء صوت قوي من خلفه:

" ابعد عنها فورًا!"

استدارت لتجد حمزه يقف هناك، نظراته مليئة بالغضب.

حازم بسخرية "وإنتَ مالك؟ !"

لم يكن حمزه بحاجة للرد، قبضته هي التي فعلت، إذ سدد لكمة قوية جعلت حازم يترنح للخلف.

ثم التفت إلى ضيّ، نظر إليها طويلًا، قبل أن يقول ببرود:

"المكان ده مش ليكِ، وإنتِ عارفة كده كويس، مينفعش تمشي من طرق زي دي لوحدك ."

لكنها لم ترد، فقط كانت تحدق به، محاولة فهم الرجل الذي وافق على الزواج بها كي ينتقم ، لكنه في نفس الوقت يقف ليحميها.

💙💙💙💙💙💙💙💙💙💙

ماذا بعد هل ستغير ضي نظرتها بحمزه أم ستسوء الأمور بينهم ؟ ✨

كيف ستتغير العلاقة بين حمزه وضيّ بعد هذا الموقف؟

هل ستبدأ ضيّ في رؤية حمزه بطريقة مختلفة؟

ما الذي يخطط له حمزه فعلًا؟ هل هو الانتقام أم شيء آخر؟

🌸 في انتظار رأيكِم في الفصل !

💜💜💜💜💜💜💜💜💜💜💜💜

 

اتمني يكون الفصل نال اعجابكم ، مستنيه رأيكم في الكومنتس ومتنسوش لو عجبكم الفصل تعملوا ريأكت .

دمتم بخير 🤍🌿.


                    الفصل الرابع من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة