
رواية جحيم عشقك الفصل الواحد والخمسون 51 والثاني والخمسون 52 بقلم علا محمد
أنهت تلك الكلمات وهي تشهر السكين في وجهه وهمت بطعنه فأمسك بذراعها بعنف حتى أفلتت السكين ووقع على الأرض ،، جحظت عينيها وجرت عدة أمتار هاربة من الموت المحتم بعد أن رأت إبليس يتراقص بحدقتيها عندما أفلتت السكين ولكن ..
لف ذراع حول كتفيها والأخر سحب السكين على عنقها الذي انفجرت منها الدماء في نفس اللحظه وسقطت مدرجة في دمائها تنتنفض بقوة وروحها تفارقها ولكن عينها لم تفارقه
غبيه وزين اغبى منك مش عارف لحد امتا هفضل انضف وراه لا قدر عليكي ولا قدر على الهانم التانيه ،، يلا يا سمية تستاهلي أنا أساسا كنت بتمنى إني اخلص عليكي واديكي قدمتيلي رقبتك على طبق من دهب الدور والباقي على المحروسة التانيه
نظر لجثتها الغارقة في الدماء بـ شماته وإستحقار وغمغم بنبرة مستاءة وهو ينحني بجذعه لمستواها ويمسح بصماته من على السكين جيدًا وتركه بجانبها واستقام وهو ينظر حوله بترقب شديد وسار عدة خطوات حتى وصل للشنطة البلاستكيه التي بها متعلقاته وعاد أدراجه مرة أخرى والقى جثتها نظرة متهكمه منتشية وكأنه لم يُذهق روحا قبل دقائق بدم بارد
" في شقة هاني"
كانت شمس جالسة على الفراش بعدما وضعت الطفلتين عليه وجلس هاني قبالتها ينظر للطفلتين بحب
وكانت شمس توزع نفس النظرات له ولأبنتيها ولكن انکمشت ملامح وجهها فجأه ونظرت لـ هاني مطولا وقالت بنبرة مترددة وتتذكر مكالمة سليم لها التي ذهبت عن ذهنها تماما بعدما حدث ...
غمغمت بتردد واضطراب :
هاني ،، جبل ما أجيلك بابا سليم كان بيكلمني وجالي اجولك
سيدرا اختفت من المستشفى و ميعرفوش راحت فين
إنتفض هاني من مكانه بخضه وقال : يعني ايه راحت فين مقولتليش ليه يا شمس
أجابته بصوت خفيض مقدرة لحالته وهي تنظر للطفلتين بسبب صوته العالي :
منا چیت اجولك لجيتك بتجولي على حادثة سمر وبناتك راح الموضوع عن بالي وخوفت على البنات
لیکون چرالهم حاجه لا سمح الله
خلل أصابعه في شعره بعنف وهو يخرج الهاتف من جيبه وقام بالإتصال بوالده ولكن لم يجد رد في قام بالإتصال بـ رامي الذي لم يرد لـ مرتين متتاليتين وأجابه في الثالثه ،، هتف هاني بنبرة قلقه :
اختك فين ، ايه اللي حصل .....
إحنا جايين في الطريق يا هاني قالها رامي بنبرة جامدة لم تطفئ نار قلقه على شقيقته وأغلق الهاتف بعدها تاركا هاني يدور حول نفسه والقلق يأكله
" في محافظة قنا"
بعد مرور ساعات ...
أسدلت الشمس خيوطها تُعلن صباح يوم جديد ، كانت الجو حار جدا والشمس كجمرة نار انعكست على قلب ذلك الذي جلس على إحدى مصاطب الشارع بإنهاك ...
يأخذ أنفاسه بصعوبة شديدة وجسده يتصبب عرقا
والعرق يسيل على جبينه قطرات
كان جالسا بظهر محني متعب ينظر هنا وهناك وشئ داخله ملتف حول عنقه وكلما مر الوقت زادت قوة ذلك
الشئ ..
يبحث منذ ساعات بحثًا في أرجاء المحافظة كلها شرقها وغربها ولكن لا أثر وكأنها قطرة ماء سقطت على أرض ظمأنه فلا أثر لها ولن يكون
لاحت في ذهنه شمية وحول ماهية معرفتها مكان سيدرا أو هيثم
يجب عليه الذهاب لمواجهتها وحصارها قبل اذهاق روحها ورح الآخر ليصل إلى حبة قلبه وكيانه
أجرى إتصالاً هاتفيًا بـ سعد و بنبرة آمرة قال وهو ينهض ويضبط ملابسه
سعد ادخل السرايا دلوك ،، سمية محبوسه في غرفتها عايزك تجف تحرسها لحد ما أجي
هتف سعد بنبرة مستغربة :
بس سمية خرجت امبارح بعد ما چنابک خرچت یا زین بیه
اتسعت حدقتيه بصدمة وخوف أيضًا من وقوع سيدرا بين أيديهم قبل وصوله إليها وقال بنبرة آمرة وقلبه يخفق بقوة من الذعر :
بتجول ايه !! ،،
سعد سمية لازم تكون تحت ايديا النهارده اجلب البلد عليها يا سعد فتش في بيت بيت واي خرابه واسأل ان كان حد شافها ،، سامع ..!!
أغلق الهاتف ووضعه في جيبه وأمسك رأسه بيديه وهو ينظر في جميع الاتجاهات بضياع شديد والألم يفتك بكل شبر في جسده ...
" في القاهرة "
وصل رامي ووالديه إلى منزلهم وتبعهم هاني الذي كان ينتظر أمام باب شقة والديه
دلف خلفهم وأمطرهم بوابل من الأسئلة في صاح رامي في وجهه ملوحا أمامه بغضب عارم :
كفايه يا هاني ، سيدرا مش موجودة اختفت الأرض انشقت وبلعتها خلاص ارتحت ،، قلبنا المستشفى قلب وملهاش أثر خرجت لوحدها من
المستشفى وبعد كدا محدش عارف راحت فين
غمغم هاني مبررًا يحاول طمئنة قلبه :
يمكن زين رجعها او هي راحتله
لا زين زيه زينا ميعرفش راحت فين وسيدرا لو انطبقت السما على الأرض مش هترجعله ،، سيدرا وزين اللى بينهم انتهى ...
يعني هنفضل قاعدين حاطين ايدينا على خدنا ...
اكيد لا ،، ربنا ها يحلها بإذن الله وهترجع أو هنعرف عنها اي حاجه ..
كفاية بقى أنا تعبت سيبوني لوحدي ومعتش عايزة اسمع صوت حد فيكم انتوا اللي ضيعتوا بنتي صرخات سلوى فيهما بتلك الكلمات قطعت أصواتهم ولحظات من الهدوء القاتل شقت المكان وكلاهما ينظر إلى والديه وخصوصا والدتهما ،، استطردت سلوى حديثها بنبرة واهنه :
سيبوني لوحدي ، أنا داخله اوضة بنتي ومحدش يجي ورايا
نظرات الجميع تتابعها بما فيها نظرات شوق الواقفة على أعتاب غرفة رامي بشقة والديه ونظرات شمس الواقفه على عتبة باب الشقة
في مكان أخر ... مطار القاهرة
مكان يحتوي على كثير من مكسوري القلب منهم من يودع أحبتهم والآخر من يريد ترك ماضيه خلفه والبدء من جديد بـ شطر واحد من قلب يحتاج إلى كثير من الوقت كي تستطيع ترميمه من جديد أما الشطر الأخر ف هو هناك يكمن حيث ماضيها
صعدت سيدرا على سلم تلك الطائرة التي ستقلع وتغادر وطنها بعد دقائق إلى بلد أخر حيث تبقى وحيدة بطفلها لتبدأ حياة أخرى تعيش فيها على
ذكريات كثيرة قادرة على احياء قلبها لدقائق قبل أن تدرك واقعها المرير
ذاهبة إلى "فرنسا" حيث قضت أجمل أيامها بجانبه هناك وأحيت تلك الأيام السنة الماضية وكانوا ليحيوها كل عام لو كانوا جانبًا إلى جنب مع طفلهم ولكن تلك هي الأقدار وهي تسير على طريقها المرسوم ولولا تلك الروح بأحشائها لأنهت حياتها هناك بذلك السرير .
ولكن تحمل روحًا ليس لها ذنب في أن تحرم من الحياة أيضًا ،، ربما بولادة تلك الروح تستعيد حياتها وترمم قلبها الذي تحول إلى شقفات تجمعها مرة أخرى ليحيا بشكل أجمل مما سبق وتعيد لها أمومتها حياتها التي فقدتها هناك ..
جلست بمقعد الطائرة وربطت حزامها جيدا
لا تنكر مازالت واهنه جدًا وحالتها الصحية غير جيدة
ولكن تلك فرصتها الوحيدة
انقلعت الطائرة ومع انقلاعها بقت مجردة من كل شئ
تتعلق بقشة ضعيفة كغريق
تتعلق بروح داخلها تدعم روحها المتعبه
إبتسامة صغير متهكمه على ثغرها عندما تذكرت خوفها في المرتين السابقتين من ركوبها الطائرة وتشبثها بذراعه كطفلة خائفه تحتمى بأبيها ولكن
يبدو أن تلك الطفلة نضجت الآن ولم تهاب اي شئ دونه
تشعر بروحها الفارغة تحلق في السماء كتلك الطائرة وتغادر جسدها أيضًا كتلك الطائرة
مزيج من الألم والقهر يفتك بصدرها فتكا وبدأ بسلب أنفاسها مرة أخرى فأغمضت عينيها واسترخت واضعه يدها على بطنها تربت برفق عليها وكأنها تتحدث مع صغيرها وتشكي له ما فعلته بها الأيام
" في القاهرة"
كان الجميع جالس في الصالون سليم ،، هاني ،، شمس ،، رامي ،، شوق)
كان جميعهم متوترين يحركون اقدامهم بتوتر أو يتبادلون النظرات فيما بينهم ولا سيما شوق ورامي ،، بين نظراتها الزائغه وعينيها اللامعه بالدموع ونظراته المتلهفه تسأل حالها الغريب هذا
عن اذنكم تعالي ورايا يا شوق
فاض به الكيل واستقام من جلسته وألقى على مسماعهم تلك الكلمات ودلف مارا بجانبها غرفته السابقة في نهضت هي خلفه
دلفت وأغلق الباب خلفها وقبل أن يقول كلمة واحدة قالت بنبرة ظاهرها جمود ولكن باطنها قهر وألم :
هتطلجني امتا يا رامي ...
قال بنبرة استنكارية حاسمه :
طلاق ايه شوق انت بتستهبلي ،، لا طبعا مش مطلق
كيف ما زين وسيدرا انتهوا احنا كمان انتهينا بس انا اللي اتأخرت شوية ..
صاح فيها بإنفعال طفيف وهو يلوح أمام وجهها ويقول بنبرة آمرة :
اتأخرتي ايه هو سباق ،، زين وسيدرا مش زينا وملناش دعوة بيهم أنا ليا دعوة بنفسي وبس ومن النهاردة هترجعي بيتنا أنا كنت سايبك تهديلك يومين
وخلصوا وهنطلع سوا والليلة يا شوق
إنت نسيت اللي إنت عملته ،، نسيت إنك اتجوزت عليا وهونت عليك
لا بقولك ايه انا مش قادر اقسم بالله مش ناقصة عبط الليلة وفكري كدا مع نفسك هتطلعي على رجليكي ولا على رجليا
ألقى عليها تلك الكلمات بلا مبالاة لغضبها وعنادها وفتح الباب دالفًا للخارج ببرود ...
باللحظه التي فتح بها الباب فتحت والدته أيضًا الباب وبيدها ورقه بيضاء مطوية ودموعها التي أغرقت وجهها وتهدج أنفاسها وإنتفاضة جسدها المصاحبة لبكائها لا تُبشر بالخير .
نظروا جميعًا لبعضهم البعض بإضطراب وجذبت إنتباههم مرة أخرى بكلماتها الضعيفه التي خرجت متقطعه وسط بكائها :
بنتي راحت ... سيدرا راحت مني خلاص ......
!............ يتبع
❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️
الفصل الثاني والخمسون
بنتي راحت ... سيدرا راحت مني خلاص ......
غمغم سليم وهو يتجه صوبها بخطوات واسعة وأمسك بكتفها قائلا :
حصل ايه بس يا سلوى
خد اقرء سيدرا سابت الورقة دي قبل ما تمشي مدت يدها إليه بالورقة وقالت وهي تشعر أن الدنيا تدور من حولها وقالت
سارت شوق صوبها واتجهت أيضًا شمس إلى جانبها وساروا بها إلى إحدى الارائك ودلفت شمس تحضر كوب من المياه
جلس سليم على أقرب كرسي وفتح الورقة بيدين مرتجفتين و ...
"ماما وبابا أنا آسفة جدًا على كل حاجه وآسفة على قراري اللي خدته من غير ما ارجع ليكوا بس كان لازم اعمل وقفه ،،
كان لازم ارمي كل حاجه ورا ضهري وابدأ من جديد عشان ابني او بنتي اللي جايين ، لازم ارمم نفسي وأحاول اقف تاني بعدما اتدمرت وبقيت حطام
عشان كدا أنا قررت إني أسافر واسيب مصر ،، هبدء من جديد في مكان تاني ولوحدي لأول مرة هتخطى
ضعفي ولأول مرة هسند نفسي بنفسي ، هتوحشوني أوي لحد ما نتقابل تاني لو لينا نصيب ... سيدرا"
طوى الورقة مرة أخرى وتقوس فمه بحركة لا إراديه منه ووضع الورقه جانبه ونهض بهدوء قاتل بخطوات بطيئه وظهر منحني إلى غرفته ودلف وأغلق الباب خلفه
بنتي ... سيدرا
صرخت بأعلى صوتها وهي تنتفض وسط بكائها وشمس وشوق ينظران لبعض بقلة حيلة ويربتان على كتفها
توجه هاني صوب الورقة وخلفه رامي وقرأ هاني ورامي الورقة ونظرا إلى بعضهما البعض بصدمة
بعد مرور ساعات ..
في محافظة قنا
كان مستقلا سيارته دالفًا المحافظة فوجد الشرطة وأناسًا مجتمعين حول منطقة معينه جعلت المرور من
ذلك المكان صعبا
صف سيارته ونزل منها متوجهًا إلى حيث يتجمع المارة وسأل أحدهم ليجيبه بكلمات أوقفت قلبه وعقله ودبت البرودة في أوصاله :
لجوا وحدة ست مدبوحة ومرميه وسط الدرة
اقشعر بدنه وأخذ شهيق عميق وهو ينظر للسماء ويشعر بأن حجرًا ثقيلًا وضع على صدره يعيق تنفسه وشيطانه يوسوس له بأنها زوجته...
تقدم وسط الماره المجتمعين وقدم تسير خطوة وقدم تعود عشرا
تقدم حتى وصل إلى مكان قريب جدا من الجثه
المغطاة بملاءة بيضاء ملوثة بالدماء ...
ضربات قلبه كادت أن تسمع من قوتها وقدميه ترتجفان وايضا يداه وجبينه ندى بحبات العرق وسأل الضابط أن يرى وجه الجثة عله يعرفها ونبرة صوته خفيضه مبحوحه لا تكاد تسمع ..
سار معه الشرطي حتى مكان الجثة والذكريات تضرب عقله واحدة تلو الأخرى والندم يفتته وعقله يؤكد له أنها حتمًا جثتها وقلبه يُقابله بالرفض القاطع
رفع الشرطي الملاءه عن الجثه لينكشف وجهها الشاحب له
جحظت عينيه وجلس على ركبتيه ليكون قريبا من وجهها يتفحصه بعدم تصديق وقال بنبرة مصدومة : .....!! شميه
قالها الشرطي وهو يتفحصه بنبرة متسائله : تعرفها ؟
لا حول ولا جوة الا بالله .. كانت بتشتغل عندنا في السرايا ..
استقام وهو ينظر للجانب الآخر نافرًا من بشاعة منظرها وما حدث لها وأجاب الشرطي
طيب لو تعرف حد من اهلها عشان يجي يستلم الجثه ويكمل اجراءات الدفن وكمان حضرتك تتفضل معانا الوقت عشان ناخد اقوالك وكان ليها اعداء ولا لا
تمام ،، لو أنا اللي اجول لأخوها أفضل الخبر مش سهل ومش اي حد يعرف يجوله ..
مفيش مشكلة اديلنا بيناتك وعنوانك وتتقدر تتفضل بعدها
" في القاهرة"...
خرجت شوق إلى بلكونة غرفة سيدرا السابقة وأجرت اتصال بشقيقها
زين ... عامل ايه دلوك ؟
أجابها بنبرة حانقة :
رأيك هكون كيف ومش لاجي مرتي وسمية اتجتلت ومعرفوش مین جتلها
خبطت على صدرها بصدمة وهتفت بنبرة مصدومة :
يا مري انجتلت كيف ،، حصل امتا
أجابها بنبرة اعتيادية :
من كام ساعة وغالبًا هيثم هو اللي جتلها
سألته بإستغراب وهي تعقد حاجبيها :
وه ايه اللي لم الشامي على المغربي
تأفف بحنق شديد وقال بنفاذ صبر :
يا شوج مش وجته .. عرفتي حاجه عن سيدرا ؟
اها نسيت اجولك سيدرا هملت مصر كلها سافرت ومنعرفش سافرت فين
أبطء من سرعة سيارته حتى توقفت وقال بصدمة :
سافرت كيف ، انت متأكده من كلامك دا !!
أجابته مؤكدة على صحة حديثها :
متأكده ياخوي سابت رسالة بخط ايدها بتجول فيها اکده ..
غمغم بنبرة حزينة وهو يبحث عن أي شئ يستطيع
الوصول إليها عن طريقه :
مجالتش سافرت فين ؟!
لا ، لو جالت كنت هجولك اكيد ولو عرفت حاجه تانیه هتصل بيك ،، ربنا يبرد نار جلبك ويعترك فيها يارب
تنهد بحزن وهو يُشعل موتور السيارة مرة أخرى وقال : يارب
اغلقت الهاتف وسمعت رامي يناديها
كان واقف أمام باب غرفة سيدرا وقال لها ببرود :
يلا عشان طالعين
عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت بعناد : انا مش طالعه معاك ،، هجعد مع ماما سلوى ...
غمغم بصوت خفيض محذر وهو ينظر لها بحدة ومعالم وجهه لا تبشر بالخير :
شوق ،، اطلعي قدامي حالا
فكت عقدة ذراعيها وسارت أمامه رافعه رأسها بكبرياء مصطنع
" في شقة رامي"...
كانت في المطبخ تُعد وجبة خفيفة للعشاء ،، فـ لمحته وهو يشير لها أن تتبعه ورفع الهاتف على أذنه يجري مكالمة ما
فضولها جعلها تتبعه ودلفت خلفه غرفتهما ووقفت بجانبه تنظر له بتساؤل وجحظت عينيها وفارت دمائها عندما أجاب على الهاتف قائلا بسعادة مصطنعه : ازيك يا نادين عامله ايه ؟!!
غمغمت نادين بصدمة على الطرف الآخر :
رامي !! ،،
انت بتتصل بيا !
توعدته وهمت بالخروج فأمسك بذراعها بعنف ليمنعها وأشار لها بعينيه أن تنتظر فـ لكمته في ذراعه بغل وهو مازال مع الاخرى في المكالمة
ليه عملتي كدا يا نادين .. ليه مصبرتيش انا كدا كدا كنت ابتديت احس بحاجه من ناحيتك جيتي انت طريقتي الدنيا فوق دماغي وعايش في قرف بقالي كام يوم ..
أجابته الاخرى بساذجة ونبرة مبررة معتذرة : يا رامي ولله ما كنت اقصد انا بس كنت عايزة ابعدكوا عن بعض ،، هي متستاهلكش ..
سمعت شوق كلماتها عبر ميكرفون السماعة الخاص بالهاتف فنظرت له بغل أكثر فاستطرد هو بخبث : تقومي تزوري ورقة جواز عرفي يا نادين ،، انتي عارفة ابويا عمل فيا ايه
مكنش قدامي حل تاني ولله يا رامي ،، وانا مستعدة اجي اعتذر من باباك واقوله ان انا اللي زورت ورقة الجواز دي بس طلقها واتجوزني اتفقنا يا حبيبي
نظرت للهاتف بصدمة وأعادت نظرها إليه ،، أما هو
فأكتفى بنظرة معاتبة واستئنف حديثه قائلا بنبرة باردة عکس نبرته منذ قليل :
طيب وانت عارفة عقوبة جريمة التزوير دي ايه يا نادین ؟
انا يستحيل اتكشف التوقيع توقعيك انت ،، حبرته بس عند المحامي يعني يستحيل حد يشك انه مزور الا لو انت بلغت عني بس ساعتها انا هنكر وفعلا هتندم يا رامي
ويفيد بأيه انكارك مع اعتراف بصوتك انك زورتي ورقة جواز عرفي ، الورقة معايا والمكالمة متسجله وعندي بدل المحامي اتنين يودوكي القناطر في ظرف يومين ايه رأيك
انت بتغدر بيا يا رامي ،، بتستغل حبي ليك
وانت مش كنتي عايزة تخربي بيتي ، الخلاصة عشان وجع الدماغ انسيني وشيلني من دماغك نهائي المكالمة والورقة ولا اكنهم موجودين هتلعبي بديلك المكالمة دي والورقة هتوصل للمعلم اللي انت مقرطساه قبل الحكومة وهو هيعرف يخلص منك استبينا يابنت الناس
تمام يا رامي ،، بكرة تندم وتبوس ايدي عشان ارجعلك ومش هبصلك حتى ...
شطورة لو شوفتني بموت متسأليش فيا
وأغلق الهاتف في وجهها تحت انظار الاخرى التي كانت في حالة من الصدمة والذهول
قالت شوق بصدمة وهي تنظر له وللهاتف : ایه دا
ترك ذراعها وقال لها بعتاب وهو ينظر داخل عينيها بصدق :
صدقتيني ، صدقتي جوزك يا شوق ، صدقتي ان ستات الدنيا في عيني متسواش قدام نظرة من عينيكي حتى ..
وضعت كفها على فمها وسالت دموعها بندم فأخذها هو داخل أحضانه وغلغل أصابعه في خصلاتها وأربت عليها بحنو شديد وقال لها بنبرة حانية :
خلاص بقى متعيطيش انا مسامح ولله ونسيت بس عشان خاطري متصدقيش عليا اي حاجه بعد كدا ولما اقول محصلش يبقى محصلش اتفقنا
انهى كلامه وهو يرفع ذقنها ليواجه وجهها الباكي وجهه والتهم شفتيها في قبلة عاشقة يبث فيها أشواقه إليها
" في السرايا"
وصل زين إلى السرايا للتو وتوجه إلى غرفة سيد حيث حدد إقامته بها منذ سنتان يخرج بحراسة مشددة ويقضي اغلب وقته داخل الغرفة ولم يرى شقيقته طوال هذا الوقت
ولج زين غرفة سيد بمعالم وجه واجمه واستقام سيد من جلسته عندما رأه ،، أشار له زين بالجلوس وجلس هو أيضًا على أحد الكراسي الموجودة بالغرفة وتنحنحبخشونه وقال :
فاکر یا سيد إنت هنا ليه ؟
إنتابه خوف من سؤاله المفاجئ وتلك الزيارة التي لا تبشر بالخير ،،
أجابه بنبرة مترددة :
فاكر
فاكر عملت فيك ايه انت واختك وجتها، نبهتكوا ولما
استبیعتوا جبتكوا بيتي تكونوا تحت عيني محللتش لنفسي دمكوا رغم أنكوا وجتها كنت هتضيعوا مرتي مني
تعرف كان ايه اخرتها يا سيد ؟!
ايه اخرتها
غمغم بقلة حيلة وإبتسامة متهكمة من حالته :
مرتي ضاعت مني المرة بجد وانا اللي ضيعتها بسبب اختك ،،
اختك مصانتش عيشنا وملحنا ومتعلمتش من اللي حصل تعرف اني كنت ناوي المرة دي لما الاجي سيدرا اموتها بجد لكن للأسف ملحجتش
هربت !!
انجتلت
جحظت عينيه بصدمة وانتفض جسده وهتف بنبرة
مصدومة :
سمية ماتت !!
مين اللي عمل فيها اكده مين اللي موتها دلني عليه خليني اخد بتاري
محدش عارف ، لجيوها في ارض زراعية في اول المحافظة بس مفيش غيره يعملها لأنه جالي أنها اللي ساعدته عشان اجتلها فأكيد هو اللي جتلها يا عالم ايه اللي حصل بينهم ..
هتف ونار الانتقام تشتعل في صدره :
مین هو ،، دلني عليه ...
لو اعرف مكانه يابن الناس مكنتش سبته عايش وأنا جاعد معاك اهنه لأنه حسابه معايا واعر ،، عموما أنا هعرفك كل حاجه عنه واحنا في الطريج لازم تروح تخلص شوية اجراءات بخصوص الدفن والجضية .. هبعتلك سعد دلوك
قالها وهو ينهض من جلسته وسار تاركًا الغرفة
" بعد مرور ساعات"
تمت إجراءات الدفن وقيدت القضية ضد مجهول بعد اصرار من سيد على الاحتفاظ بأخذ ثأر اخته بنفسه بعدما أخذ ما يكفي من المعلومات عن هيثم ... أما زين في جهز حقيبته وطلب إجازة مفتوحه من
ابيه ليذهب بحثًا عن زوجته وترك الصعيد متوجها
إلى القاهرة يبحث عنها فـ هو متأكد من عدم مغادرتها للبلاد بهذه السرعة !!......
" في القاهرة"
كان جالسًا أمام الكورنيش ينظر للنيل بهدوء عاقدًا ذراعيه أمام صدره واسترجع ما حدث ظهر ذلك اليوم
«عودة بالزمن»»
اسمع اللي هقولهولك دا يا رامي ونفذه بالحرف واياك تقول لمخلوق حتى ماما وشوق ، سامعني يا رامي ...
عنيا ليكي يا قلب اخوكي ...
حاولت الاعتدال من نومتها فنهض رامي من مكانه يساعدها حتى جلست نصف جلسه وجلس هو عند قدميها
تمتمت بصوت خفيض من شدة الوهن :
عايزاك تروح السرايا يا رامي
انتفض من مكانه فجأه كـ رد فعل على طلبها فأمسكت بكفه وقالت بنبرة ضعيفة بها رجاء :
عشان خاطري يا رامي اسمعني للأخر بالله عليك
نظر لها بقلة حيلة وجلس مرة أخرى وقال :
اديني قعدت اتكلمي يا سيدرا
انا كنت حاجزة تذكرتين لفرنسا ليا وليه ،، والطيارة هتطلع بكرة ، عايزاك تروح السرايا الوقتي تجيب الاتنين وتيجي
وبعدين
مش هتدخل المستشفى انا هتصل بيك من هنا من عند اي ممرضة وهعرفك تعمل ايه
وبعدين هتسافري لوحدك يا سيدرا ،، ارجعي البيت معززه مكرمه وهو هيحلم يشوفك ومش هيحصل
مينفعش أنا محتاجه ابعد ، انا اتكسرت بجد المرة دي بجد ،، محتاجه ابعد عايزة اربي اللي في بطني في هدوء بعيد عن اي حاجه أذتني هنا وخصوصًا هيثم
مش عايزة ايده تطول اللي في بطني تاني ،، ساعدني يا رامي انا اخترتك انت عشان انت صاحبي وبتفهمني انت عارف لو قولت لهاني ها يمنعني ويخاف عليا زي بابا
هتطمن عليكي من وقت للتاني وهجيلك لما الجو يهدى وهحضر ولادتك ماشي
ماشي يا حبيبي بس يلا عشان منتأخرش مش عايزة افوت الطيارة دي
بعد مرور ساعات وصل إلى السرايا ودلف إليها بهدوء كان زين في ذلك الوقت غير موجود بالمنزل ويبدو أن الجميع كانوا نائمون في صعد مسرعًا للأعلى ودلف للغرفة فوجدها مازالت على زينتها سار إلى التسريحة وجد حقيبتها فتحها ووجد التذاكر بداخلها ،، أعاد التذاكر مرة أخرى ولملم متعلقاتها من انحاء الغرفة وخرج سريعًا واستقل سيارته عائدًا بها مرة أخرى
بعد مرور عدة ساعات أخرى كانت الساعة التاسعة مساءًا سمع رنين هاتفه
الساعة عشرة بالظبط هخرج من هنا عشان كاميرات
المراقبة اركن العربية بعيد شوية عن المستشفى واقف في مكان مداري تشوف فيه باب المستشفى كويس
رامي أنا مش عايزة حد يعرف انك ساعدتني
تمام يا سيدرا متقلقيش زي ما اتفقنا
تذكر أيضًا عندما طلبت منه ورقة وقلم وهي بالسيارة وكتبت تلك الرسالة وطلبت منه أن يضعها بغرفتها وتذكر أيضًا وداعهما بالمطار وعناقهما الطويل ودموعه ودموعها كأنهما عاد لطفولتهما وكأن شطر منه انفصل عنه وبقى ناقصا
رن هاتفه برقمًا دولي ففتح على الفور وأجاب بلهفه وشوق :
سيدرا ،، حبيبتي عاملة ايه
كويسة الحمد لله ، انت عامل ايه وماما وبابا
كلنا كويسين يا حبيبتي ،، انتي اخبارك ايه
كويسة نزلت هنا في اوتيل وارتاحت حبه ونزلت اكلمك
كويس خليكي زي ما انت اياكي تشتغلي يا سيدرا
وانا كل شهر هجمع مبلغ وهبعتهولك ماشي بس خدي بالك من نفسك ومن اكلك
متقلقش عليا يا حبيبي مفيش اخبار عندك
من ناحية فيه ف هو في بس مش عايز اضايقك
قول يا رامي معتش بضايق
سمية اتقتلت __
ايييه
مین قتلها ايه اللي حصل ؟!..
شوق اتصلت بزين تطمنه عليكي وهو قالها وبيقول كمان انه هيثم هو اللي قتلها بس مقدرناش نفهم ايه العلاقة بين الاثنين قولت اقولك يمكن تفهمي
_ سمية وهيثم ..!!!!
رددت هذه الكلمات واغلقت الخطة ووقفت بمنتصف الشارع والسيارات تذهب وتأتي والمارة حولها والهواء يُحرك حجابها ولفعة هواء باردة لطمت وجهها ولاحت في ذهنها عدة ذكريات في تمتمت بصدمة وهي تفكر
بصوت عالي وبدأت الصورة تكتمل أمامها ووضعت النقاط على الحروف :
هي اللي سقطت ابني ،، وهي اللي كانت بتتصل بالرقم ،، هي اللي حطت الصورة وهي اللي خدت القميص ،، هي اللي خربت بيتي وموتت ابني هي اللي خسرتني كل حاجه ..
ياااه ازاي كنت غبية كدا ...
الفصل الثالث والخمسون والرابع والخمسون من هنا