رواية جحيم عشقك الفصل التاسع والخمسون 59 والستون 60 بقلم علا محمد

رواية جحيم عشقك الفصل التاسع والخمسون 59 والستون 60 بقلم علا محمد



جن جنونها عندما رأته وركضت للداخل وهي تنادي زوجها وإبنتها بخوف شديد


رأها زين وهي تركض نحوهم فعقد حاجبيه بإستغراب وهو يتجه نحوها ويسألها بقلق : مالك يا سيدرا في ايه


هيثم ،، هيثم يا زين ،، هيثم كان هنا الوقتي وبصلي


ايه هنا فين ،، عرف مكانك ازاي


قالت بإنهيار وهي تتحرك بعشوائية شديدة وقلبها يكاد ينفجر من شدة الخوف :


معرفش مكاني هو كان معاكوا في الماركت وكان خارج منه ،، انا متأكده انه شافك


عشان كدا كان خارج بيبصلي ،، انا عارفة بصته دي كويس اوي .


كان يدور حول نفسه بغضب شديد ممزوج بالتوتر وهو يسمع حديثها ونظر لها بصدمة عندما أخبرته انه كان معه


نظر لها مطولاً وكل شئ يتضح أمامه ،، هو هو كان الرجل الغامض المألوف ،، هو من كان يقف مع ابنته ، كان يهدده وهو واقف أمامه اللعنة على ذاكرته

التي لم تنقذه في ذلك الموقف ..


قطع صمتهم جملة الفتاة العفوية وهي تقول بتساؤل :


هو دا عمو اللي كنت بديله الفلوس


نظرت سيدرا للفتاة بصدمة ونظرت لزين الذي ركض في ثانية واحدة للخارج وهو ينظر حوله يمينا ويسارا باحثًا عنه بجنون


أما سيدرا فإنحنت إلى مستوى إبنتها وسألتها عن ماهية هذا الرجل فطابقت حديثها بما رأته وقامت بضم إبنتها إليها بخوف شديد وعقلها يوسوس لها أن الخطر يحيط بهما من كل جانب


نهضت من مكانها وأخذت إبنتها وتوجهوا للخارج فرأته عائدًا يزفر أنفاسه بإنهاك واستقلوا سيارتهم وظلوا صامتين


" في المستشفى"


كانت جالسة تنظر في اللاشئ بشرود ووجه مهموم ... جاءت سيدة مسنة تعمل ممرضة مثلها وجلست بجانبها بتعب ويبدو عليها الاعياء الشديد ،، نظرت لها "نورهان" وقالت بتساؤل وهي تضع يدها

على كتفها :


انتي كويسة يا ماما صابرين


الحمد لله ع كل حال يابنتي ،، انتي ها تفضلي شايلة الهم كدا كتير ...


رددت بقلة حيلة :


اعمل ايه يعني ،، في ايدي ايه اعمله


فوضي امرك لله يبنتي


فوضت امري ليك يارب ، اخويا مصر يجوزني الراجل الكبير دا وانا مش عارفة اعمل ايه


يا بنتي اكيد هيسمعك هو الجواز بالعافية


مش هيسمعني يا ماما ،، هو الموضوع دخل في دماغه خلاص كدا وانا لو هموت نفسي مش متجوازه


بعد الشر عليكي يابنتي انتي لسه في بداية حياتك قدامك حاجات كتير لسه هتعيشيها ومحدش يقدر يغصبك على حاجه انتي مش عايزاها


الموت عمره ما كان شر بالعكس دا راحة من حاجات

كتير اوي بس انا خايفة


خايفة اوي اموت وانا كدا ، خايفة اقابل ربنا بذنبي دا ...


ذنب ايه يابنتي


نظرت إليها بعيون دامعة وقالت بشرود :


الذنوب كتير يا ماما


ربك بيغفر يابنتي ،، توبي لله واطلبي منه العفو ،، ادعيله يهونها عليكي


يارب ،،


انتي شكلك تعبان اوي يا ماما روحي انتي النهارده وانا هشيل عنك


ربنا يكرمك يابنتي ويجبر بخاطرك يارب ،، ربنا ها يعوض صبرك خير ان شاء الله ادعي انتي بس ...


يارب


"مساء ذلك اليوم"


" في الصعيد"

عادوا مساء ذلك اليوم إلى السرايا وصعدوا للأعلى


بعد مرور ساعة تقريبًا دلفت سيدرا إلى غرفتها بعدما غرقت الفتاة في ثبات عميق


كان مستلقيا على ظهره ينظر لسقف الغرفة بشرود فجلست هي بجانبه على طرف السرير وقالت بنبرة


جامدة :


هتعمل ايه


في ايه


في هيثم


قال بنبرة ثابتة وجلس نصف جلسة :


هيثم امره مفضوض يا سيدرا ، عايزاك تفهمي دا زين


اجابته بشئ من الحدة ممزوجة بالخوف :


ازاي يعني وبنتي وانت


ردد بنبرة واثقة محاولاً طمئنتها :


متشغليش بالك ،، هيثم امره منتهي .. هيثم اللي فيه دا حلاوة روح مش اكثر ولا اجل


ماشي يا زين ،، بس لو حصل اي حاجه

_ مش هيحصل ان شاء الله متجلجيش ،، متشليش هم يا حبيبتي


ربنا يبعده عننا ويخلصنا منه بقى


ان شاء الله يا حبيبتي ...


في "القاهرة"


في إحدى المناطق البسيطة حيث تكمن شقة "هدى"..


تلك الفتاة الغامضة التي أوقعها حظها في يد هيثم وكان يستغلها ماليًا او لقضاء بعض المهام بلا مقابل كنوع من الإستبداد والتي حملت من قبل إبرة السم لتحقن بها سيدرا قبل مغادرتها البلاد قبل خمس


سنوات مضوا ...


عندما كانت تعمل كـ فتاة ليل


أما الآن


بعد توبتها إلى الله ورجوعها إليه وسيرها على الطريق الصحيح وهروبها من المكان التي كانت تسكن به لتبدأ بمكان جديد حياة جديدة بعيدًا عن كل ما يلوثها ويسئ إليها وأولهم "هيثم" .


كانت الساعة الحادية عشرة مساءًا عندما سارت عائدة إلى منزلها بإنهاك بعد عمل لمدة 12 ساعة

متواصلة ،، كان حجابها غير محكم حيث تمردت شعيرات قليلة خارجة بفوضوية


وقفت أمام شقتها وأخرجت المفتاح واولجته بالباب .. ليفتح


دلفت للداخل وأغلفت الباب وأنارت الأضواء المطفئه واستدرات لتصرخ بخضه شديدة عائدة للخلف فـ سقطت على الاريكة المتهالكة عندما وجدته جالس أمامها على الكرسي بأريحية شديدة


قهقه بقوة على منظرها حتى أدمعت عينيه وقال


بسخرية :


كنت متوقع إنك هتتخضي بس مش كدا ، ایه یا دودو إنت شوفتي عفريت


قالت بفظاظه وهي تحاول اخذ أنفاسها :


انا اشوف العفريت ولا اشوفك ، عرفت مكاني منين وعايز مني ايه بعد السنين دي


أجابها وهو ينهض من مكانه متجها نحوها وانحنى قليلا ليواجه حدقتيها الرمادتين وقال بفحيح وهو ينظر لوجهها بكره


أنا عارف مكانك من ساعة ما عزلتي وسيبتي كل

حاجه وراكي من خمس سنين ،، إنت تحت عيني على طول بس مش حاسة


بالمنسابة اللوك القديم احلى عليكي ،، شعرك الأصفر كان احلى بكتير من القماشة المقرفة اللي انتي حاطها على رأسك دي


أنهى كلماته وهو ينزع حجابها عنها بقوة في لمحالبصر ..


صرخت في وجهه وهي تدفعه بعيدًا عنها بعدما انسدلت خصلاتها الصفراء بفوضوية حول وجهها


وقالت بصراخ :


عايز ايه مني يا هيثم ، انا بعدت عن طريقك ومش عايزة قرف تاني ،، انا الحمد لله عرفت الطريق الصح .. حتى لو عرفته متأخر فأنا وصلت ومش عايزة ارجع تاني ،، شوفلك حد غيري واعتبرني موت ، حل عن نافوخي بقى الله لا يسئيك


انت اتطورتي اوي وبقيتي تقولي كلام كبير ،، مش عايزة تعرفي انا جايلك في ايه


صاحت في وجهها بلا مبالاة :


مش عايزة اعرف ، انت مبيجيش من وراك غير المصايب مفيش شيطان هيجي من وراه خير .

انا هعتبر نفسي مسمعتش حاجه من الكلام دا ،، لأن اللي جايلك فيه إجباري للأسف مش من حقك حتى تختاري تقبلي او ترفضي


انا جايلك في حاجه بسيطة خالص ،، مش هتحسي بيها وفي نفس الوقت اوعدك هحل عنك ومعتش هتشوفي وشي تاني .


ايه هي


قال بأريحية شديدة وهو ينظر داخل عينيها :


قتل


شهقت بخضه وقالت بنبرة مصدومة :


يالهوي ، قتل لا انت اتجننت انا يستحيل اقتل


ردد بإستنكار وهو يُلقيها بنظرات مشتعلة :


ايه يابت انتي محسساني انك مكنتيش هتعمليها قبل كدا ،، فوقي لنفسك يا هدى احنا دافنينه سوا ،، فاكرة سيدرا


لولا هربت يومها كان زمانها ميتة على ايدك ...


الحمد لله وقتها انها هربت ومعملتش الذنب دا ولا وسخت ايدي بدمها ، انا توبت يا هيثم ابعد عني بقى

الله يهديك ويسهلك


أردف بجدية متجاهلا رفضها :


المهم انت مش هتروحي بعيد ،، سيدرا رجعت ومعاها بنتها المطلوب منك تموتي بنتها متقلقيش هحطلك خطة سهلة وهتنفذي المهمه وهتخرجي منها زي الشعرة من العجين


شهقت بصدمة للمرة الثانية وقالت بنبرة غير مدركة


لمدى بشاعته :


يا نهارك اسود ، انت عايز تموت عيلة صغيرة ، انت ايه يا اخي معندكش قلب ،، عملتلتك ايه هي ولا امها عشان يبقى جواك الغل دا ناحيتهم


أجابها ببرود شديد :


اللي عملوه دا يخصني ميخصكيش ، انت كل اللي هتعمليه انك تموتيها وبس


نهضت من أمامه وقالت بنبرة مستنكرة :


مش هموتها ، يستحيل اوسخ ايدي بدم عيلة ملهاش ذنب في اي حاجه غير انك حطيت امها في دماغك


اصتکت اسنانها ببعضها البعض وحرك رقبته يمينا ويسارًا بعصبية شديدة ورفع كفه وأنزله على وجهها

فسقطت على الأرض من قوة الكف وسال الدم من فمها


علت صوت أنفاسها بخوف شديد وهي تنظر إليه وقد بدأت دموعها بالسيلان فلوثت وجهها بجانب الدماء .


جلس على ركبتيه ليكون بمستواها وقبض على خصلاتها ونهض بقوة لتستقيم معه رغما عنها وذلك يرجع لضعف جسدها الهزيل


انهارت بين يديه وذاكرتها تستعرض أمام عينيها كل ما فعله بها وتسبب به وما لحق بها من وراء أفعاله ومصائبه قائلة :


ارحمني بقى يا شيخ حرام عليك ،، من ساعة ما دخلت حياتي وانت دمرتها


ياريتك ما كنت خدتني من الملجأ ولا شغلتني ،، يارتني كنت فضلت معاهم خدتني عيلة عندها 16 سنة ورمتني في النار ووقفت تتفرج عليا ،، ياريتك سبتني هناك عايشه في حالي ، كان زماني الوقتي متجوزة و عندي عيلة بتحامي فيها من وجع الدنيا دي ،، عيلة تدفيني بدل مانا بموت من وحدتي كل يوم ،، بسببك اتحكم عليا بالوحدة طول عمري عايزاني بعدما توبت وبحاول اكسب اخرتي اخد روح ، غور في داهيه يا هيثم وانساني .


قبض بعنف اكبر على خصلاتها وصدم رأسها بالحائط

المقابل لهم وانخفض إلى مستوى أذنها وهي مازالت مستندة برأسها على الحائط بألم وقال بفحيح افعى


متوعدًا :


مفيش الكلام دا ،، انتي طول ما فيكي نفسي فانت عبدة ليا تنفذي أوامري وبس ،، والمرة دي بالذات ،، روحها قصاد روحك ،، يا تموتيها يا هموتك


فاهمه !!


ترك خصلاتها وابتعد عنها متوجهًا إلى الباب وقال وهو ينظر إليها بكره :


بكره هكون جهزت الخطة والحاجه اللي هتحتاجيها ، اتمنى تفكري كويس ولو انت منفذتيش في الف تنفذ بس قبلها هاخد روحك بأيدي


غادر المكان برمته كزوبعة تسحق كل ما يُقابلها


أما هي فكانت تبكي وهي تشعر بالضعف والعجز


أمامه ،، تشعر أنها عبدة اشتراها ولن تستطيع التخلص منه طالما هي على قيد الحياة


نظرت مطولاً للباب ودموعها تغرق وجهها وتحدث نفسها


هل تطاوعه وتأخذ تلك الروح البريئة وتحرق قلب أما وأبا على ابنتهم ؟


أم تهلك هي فداءًا للفتاة ؟


هل سيتوقف بعدما يقتلها ويرجع عن فكرة الإنتقام؟.

❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️


الفصل الستون 


" في صباح يوم جديد...

فتحت "نورهان عينيها المتورمتين بصعوبة شديدة ، اعتدلت قليلا لتجلس نصف جلسة على السرير ووقع نظرها على القيد اللامع الذي يحيط بإصبعها تذكرت ليلة أمس عندما وضعه ذلك العجوز البغيض ببنصرها كُرهًا وهي تلقيه بنظرات عاجزة ضعيفة ،، ولكن أجبرت على ذلك فلا مهرب لها من تلك الخطوبة بعدما طردها "هيثم أخر مرة عندما ذهبت إليه ترجوه أن يتزوجها ويعترف بها وبإبنها في حياته حتى لو أراد الزواج عليها بعد ذلك أو تطليقها لكنه طردها خارج منزله وشعرت بغصه في حلقها عندما وجدت فتاة معه في المنزل

مسحت دموعها بعنف وهي تلعن نفسها وقلبها مئة مرة وتتمنى لو دهستها سيارة او سقطت من ارتفاع عال لتفقد حياتها قبل أن توافق على طلبه القذر .

خلعت الدبلة من إصبعها والقتها في الدرج بجانبها ونهضت لترتدي ملابسها وتذهب لعملها

"هدى"
نامت مكانها على الأرض الباردة بعد استيقاظها طوال الليل تفكر فيما ستفعل

سمعت طرقات عنيفة على الباب فانتفضت من مكانها وفتحت الباب والخوف امتلكها عندما أشرف عليها بطلته المنفرة

نظر لها من أسفلها لأعلاها ودلف للداخل وجلس باريحية على الأريكه وأخرج من جيبه "مسدس" ووضعه بجانبه وقال بنبرة باردة تحمل في طياتها تهدید :

قولتي ايه هتنفذي ولا ؟

نظرت بذعر للمسدس بجانبه وبدأت اوصالها ترتجف وقالت بتلعثم :

هنفذ هنفذ بس شيله في جيبك تاني ...

أنهت كلماته ومقلتاها امتلأت بالدموع وجسدها يرتجف بشدة وقد داهمتها ذكرى أليمة مازالت روحها تنزف على أثرها حتى الآن ...

نعم كانت بعمر الخامسة آنذاك لكن مازالت تتذكر جيدا صوت تلك الطلقة التي اخترقت جسد والدتها لتفارق بعدها الحياة
أعاده إلى جيبه مرة أخرى ونظر بإستغراب لتصنمها وكأنها غير موجوده في عالمهم فقال :

ششش ، ايه انت لسه نايمة .. ادخلي اغسلي وشك وفوقي كدا عشان افهمك هتعملي ايه

فاقت من شرودها على صوته الجهوري وقالت :

حاضر حاضر ...

" في سرايا الصياد"

رن هاتف سيدرا وهي تتناول وجبة الإفطار مع العائلة وسرعان ما انتفضت من مكانها وقد علقت اللقمة بحلقها بسبب معرفتها أن والدتها سقطت في المطبخ وأصابت قدمها

ارتعبت سيدرا على والدتها كثيرا وخصوصًا مؤخرًا بسبب إصابة والدتها بمرض السكري بعد سفرها للخارج

انا لازم اروح لماما الوقتي

ربت زين على كتفها وقال محاولاً بعث الطمأنينه في قلبها وقال :

خلاص يا حبيبتي هنروح كلنا نطمن عليها اهدي بس ،،
جهزي زينة وانا هجهز ونروح نزورها ...

ماشي يا حبيبي ، ابعتيلي زينة معلشي عشان البسها

_ماشي

نظرت هدى لهيثم بضعف وقلة حيلة وهو يرسم خطته لقتل طفلة

تأملته كثيرًا وشعرت داخلها حُبًا ضئيلا تجاهه رغم جحوده الدائم معها ونعتها دائمًا بأبشع الألفاظ إلا أنها تشعر أنها تحن إليه، ودت كثيرًا أن ترتمي بأحضانه وتبكي لتشكوه من آلام الدنيا فهي لا تعرف سواه وليس لها غيره بعدما تركها الجميع ورغم كل تلك المشاعر المدفونة لم تنظر إليه أبدا نظرة الحبيب

تفاجأت به يضرب الطاولة أمامه بيده بقوة وقال بنبرة

محتدمة :

ششش ،، إنت معايا ،، سرحتي فين

فيك يا هيثم ،، ليه عايز تبقى كدا ؟

عايز ابقى ازاي مش فاهم
تبقى قاتل ليه عايز تبقى انسان وحش ...

ابقى قاتل !

انت عبيطة ولا بتستعبطي ،، انا قاتل فعلا .

ليه ليه تبقى وحش ، ليه بقيت قاتل یا هیثم

استقام من مكانه بغضب وقد انفلتت أعصابه وصاحفي وجهها بغضب وكره شديد :

مين اللي بتسأل ، أنا بسببكوا بقيت قاتل .

بسببنا !

احنا مين ،، تقصد ايه

رددت بإستغراب وهي تنظر إليه

نظر لها مطولاً وحاول تهدئة اعصابه وقال بنبرة باردة عكس النار المشتعلة داخله :

متتدخليش في اللي ملكيش فيه انت تنفذي وبس

قالت بنبرة صادقة وهي تنظر له بشفقة على عاقبته : يا هيثم انا خايفة عليك من اخرة كل دا ،، حرق القلوب مش سهل ،، نتيجة عمايلك دي وحشه اوي رد عليها بجمود متجنبا النظر إليها :

ملكيش دعوة بيا انا عارف انا بعمل ايه ،، متفكريش فيا كتير عشان انت مجرد أداة بتنفذ وبس ،، ركزي بقى
في اللي بقوله خلينا نخلص

إبتسمت بتهكم على جبروته وقالت بنبرة ذات معنى : اللي انت شايفة اعمله ،، انا عملت اللي عليا خلاص .

مساء ذلك اليوم

وصلت سيدرا إلى منزل والدتها وصعدت للأعلى بلهفة وخلفها زوجها وإبنتها

على الجانب الأخر ... في منزل "هدى"

كان جالسا يتناول طعام ابتاعه من الخارج بعد رفضه الشديد تناول شئ من يدها حتى بعدما أكلت أمامه من نفس الطعام وحجته هي نفوره الشديد منها

كانت جالسة قبالته تتناول طعام بسيط أعدته بيديها ناظرة إلى الجانب الأخر وتشعر أن اللقمة لا تعبر من حلقها بسبب البكاء التي تكتمه في قلبها شعور بالعجز والذل والضعف والقهر .

رن هاتفه برقم شخص دفع له كي يُراقب سيدرا فترك طعامه وأجاب .
سيدرا وزين موجدين حاليًا في القاهرة في بيت

سليم العياد

قالها الشخص بنبرة اعتيادية وهو ينظر لمنزل سليم العياد بعدما دلفوا للداخل

ردد بنبرة ثابته :

ماشي لو اتحركوا تاني عرفني .

في ايه ؟

نهض من مكانه وهو يلمم أشيائه مستعدًا للمغادرة

وقال :

هنتحرك بكره الصبح

ليه ؟

عشان سيدرا في القاهرة مش هتروحي الصعيد ...

سارت بخطوات بطيئه خلفه لتغلق الباب بعدما يُغادر ...

كانت الساعة الواحدة صباحًا عندما كان مستلقيا على سريره شاردا بالماضي

تذكر والدته الجالسة على كرسيها المتحرك وهي في
اخر ايامها ببني بشهر بعدما سجر سم والده ...

كم بغضه كثيرًا وتمنى موته وقتها ، كم لعن حب أمه لأبيه الذي كان السبب بإصابتها بالشلل أولا وأودى بحياتها بعدها لعدم تحملها ألم وفاته

تذكر والده وهو يبكي راقدًا في فراش المرض ليسامحه ويساعده ليشفى من ذلك المرض الخبيث ولكن هو أدار ظهره لوالده ورفض مساعدته وفي قلبه تكمن قسوة العالم

ربما لو علم أن موت أبيه سيحزن والدته لدرجة أن تفارقها روحها من أجله لكان ساعده وأجرى تلك العملية من أجل والدته فقط .

استقام في جلسته وأخذ بنطاله من الكرسي أمامه وأخرج محفظته وفتحها ليأخذ منه صورة لسيدة شقراء وبجانبها طفلة صغيره تشبهها تماما ،، نظر بحقد شديد للصورة وقال بنبرة تحمل الحسرة والكره : بسببكوا انتوا حصل كل حاجه ،، بسببكوا

خسرت عيلتي الصغيرة ،، كنت سبب في موت ابويا بسببكوا ، امي اتشلت بسببكوا وماتت بسببكوا ،، بسببكوا بقيت قاتل في أول حياتي ومستقبلي ضاع

زي ما ضيعتيني هضيعها ،، زي ما خسرت حياتي بسببكوا ، هتخسر حياتها بسببها بس مش قبل ماتبقى قاتلة زيي ، لازم ايديها تتوسخ بالدم زي ما وسخت ايدي بسببك ..
ثنى الصورة مجددًا وأدخلها للمحفظة واستلقى مجددًا ووضع المخدة فوق رأسه يُجبر نفسه على النوم ..

صباح اليوم التالي

كان منتظرها في صالة شقتها البسيطة وهي ترتدي الملابس التي جلبها لها بالداخل

خرجت من غرفتها وهي ترتدي زي مشابه للزي السابق " زي ممرضة " إبتسم نصف إبتسامة عندما خرجت لها وأعطاها حقيبة يحملها الممرضات اللاتي يتجولون في الشوراع ليعطوا الأطفال اللقاحات المناسبة لأعمارهم

أخرج لها إبرة بها مادة شفافه وقال لها :

دي الحقنة اللي هتديلها ،، كل الحكاية 2 سم وهتخرجي من هناك لا من شاف ولا من دري والبنت في خلال ساعة هتموت ..

ومحدش هيعرف انك موتيها ، انا وانت بس .

نظرت له بإشمئزاز ونفور ونحت نظرها جانبا . أمسك هاتفه بعدما أدخل الإبرة إلى الصندوق وعبث به قليلا لتظهر صورة سيدرا قبل سنوات على الشاشة
وقال :

دي سيدرا اللي انت ها تتعاملي معاها ،، في أطفال تانيه في البيت ميلزمونيش زينة بس هي اللي تهمني ...

ماشي .

أردف وهو ممسك بمقبض الباب ويستعد للخروج قائلا بنبرة تبدو باردة لكنها تنطوي على خبث دفين : يلا هوصلك وهمشي وانت نفذي مهمتك ومش هتشوفي وشي تاني .

ياريت

" في منزل سليم العياد"

كما اعتادت دومًا في كل مرة تذهب فيها إلى والدتها تبيت هي وزوجها في غرفتها وإبنتها في غرفة رامي وهاني ..

كانت الساعة الحادية عشر ظهرًا تقريبا عندما إستيقظت بعد ليلة حافلة بالكوابيس والنوم المتقطع غصة أصابتها في منتصف قلبها منذ رؤيته ونوم لا تهنئ به بسبب خوفها
أخذت تنهيدة طويلة ودلفت للمطبخ لتعد الفطور وهمت لتصنع الشاي لنفسها ولكن

قطع تلك اللحظة رنين الجرس فخرجت من المطبخ لتفتح الباب

فتحت الباب لتطل عليها فتاة شقراء في مقتبل عمرها

اتفضلي قالتها سيدرا لتبدء الحديث وتعلم ما تريده ...

قالت "هدى" بنبرة مرتبكة :

ممكن أدخل .

أومأت لها سيدرا بإستغراب ووقفت جانبًا لتسمح لها بالمرور

دلفت هدى بخطوات ثقيلة مترددة وهي تنظر لسيدرا فأشارت لها سيدرا إلى مكان غرفة الضيوف لتدلف ..

ممکن افتح الشباك دا ...

رددت سيدرا بإستغراب : ليه

تجاهلت هدى سؤال سيدرا وتقدمت نحو النافذة
وقالت وهي تفتحها :

هقولك ليه

تنهدت سيدرا مطولا وهي تتفحص الفتاة بتركيز شديد وعلى وجهها علامات الاستغراب

نظرت هدى من النافذة وتفحصت الشارع جيدًا ومن ثم أغلقت النافذة كما كانت وجلست على الأريكة وأشارت لسيدرا بالجلوس بالقرب منها ...

بصي

أنا عارفة طبعا إنك مستغرباني ومش عارفة انا مين ولابسة كدا ليه بس انا جاية عشان احذرك ، بحاول أعمل اي حاجه كويسة تشفعلي عند ربنا

ازداد نبض قلبها ليكون كالطبول وقالت وهي تحاول جمع شتات نفسها :

تحذريني من ايه ، إنت مين ؟

فركت يديها بتوتر شديد وقالت بتلعثم :

أنا هدى ،،

انت أكيد مش عرفاني بس أنا سمعت عنك قبل كدا ،، سيدرا انا قبل خمس سنين هيثم كلفني اني اقتلك وانتي في المستشفى وانت حامل في بنتك
لسعة برد أصابت جسدها وهي تشعر أن العالم يدور من حولها وقالت بخفوت :

هيثم !

أكملت حديثها قائله :

بس انت وقتها هربتي وأنا لحد الوقتي بحمد ربنا إنك هربتي وقتها ومشلتش الذنب دا انا وقتها كنت واحدة تانيه غير اللي إنت شايفاها دي وهيثم كان مسيطر عليا بس والله العظيم بعدما هربتي أنا توبت لربنا

واتحجبت وحاولت كتير اصلح اللي عملته وحش وجه دورك

هيثم جالي وطلب مني أموت بنتك يأما هيموتني

سقطت دمعة من إحدى عينيها دون أن تشعر بها وهناك

قبضة قوية تعتصر قلبها وقالت :

وإنت جايه هنا تعملي ايه

جاية أحذرك وأعرفك انه رجع حطك في دماغه وعايز يحرق قلبك على بنتك ، أنا مش عايزالك غير كل خير يا سيدرا ، هيثم خيرني بين حياتي وحياة بنتك وقالي إني حتى لو منفذتش فـ هو هيخلي حد تاني يقتلها بس قبلها هيموتني أنا

انا مش فارقة معايا ومستعدة افديكي إنت وبنتك

رددت بتساؤل وهي تنظر إليها والقبضة التي تعصر

قلبها ترتخي :

وإنت اللي جابرك تعملي كدا .

فلتت دموعها التي تأسرها منذ بداية كلامها وقالت وبكائها يزداد حدة :

عايزة ربنا يغفر لي كل حاجه وحشة عملتها ،، مش عايزة أقابل ربنا بذنب حد ، مش عايزة اكون سبب في حرقة قلب حد حتى لو من غير قصد ...

سيدرا انا مريضة لوكيميا نخاع شوكي وحالتي خلاص ميؤس منها وأيامي في الدنيا دي معدودة عايزة أقابل ربنا وأنا عاملة حاجه واحدة صح في حياتي ...

لم تستطع الاخرى أن تمسك دموعها وقامت بعناقها تربت على ظهرها بحنو وقالت بنبرة مواسية :

_متقوليش كدا أكيد هتخفي وتبقي كويسة ، خلي أملك في ربنا كبير ...

حاولت هدى ضبط نفسها وكفكفت دموعها وقالت بنبرة يائسة تحمل كل معاني الألم :

للأسف أنا علاجي الوحيد عملية زرع نخاع شوكي ولازم يكون المتبرع من الدرجة الأولى وانا يتيمة

بروحي

ومليش إخوات حتى كان ليا أمي بس كانت كل دنيتي وراحت من زمان ...

طيب إحنا جمبك وممكن نعرضك على اي دكتور تاني أكيد في حل

ربتت هدى على ذراع سيدرا قائلة بنبرة يائسة لا حياة

فيها :

صدقيني انا حاولت كتير ورحت لدكاترة كتير دا الحل الوحيد ،، سيبك مني يا سيدرا انا تقبلت الموضوع دا وبالعكس ببصله بشكل تاني ،

اني خلاص هرتاح من الدنيا وابتلاءتها وهروح لأمي ولأبويا ،، هروح لربنا اللي أحن من كل البشر .

خدي بالك من هيثم ومن شره

ابتلعت سيدرا ريقها بصعوبة وقالت بتردد :

هو انت عرفتي هيثم منين

إبتسمت بسخرية على حالها وقالت :

صدقيني انا لسه مش فاهمه ليه انا اللي وقعت في ایده ،، ليه انا دونًا عن كل البنات اللي كانوا معايا في الدار ، ليه اختارني انا وكأنه كان جاي عشان ياخدني ويمشي ..

هيثم خدني من الدار وانا عندي 16 سنة ،، ضحك على
عقلي وقتها واقنعني اشتغل

اشتغل فتاة ليل بحجة أن الحياة صعبة واني مليش ضهر والفلوس هي اللي هتسندني وقدر فعلا يقنعني ويضحك عليا بحكم سني وطيشي والحياة الضنك في الملجأ وفعلا اشتغلت زي ماهو عايز عمري ما ارتحت ولا حسيت اني في المكان اللي المفروض اكون فيه بس كنت في دوامة كل ما احاول أخرج تسحبني أكثر ، وكان هو بردو لما يعوز يعمل اي حاجه ومش عارف يتصرف او يبقى الحوار خطر يرميني انا فيها بحجة اني لو منفذتش هيرجعني الشارع ومش هلاقي أكل لحد ما جه حوارك وبعدها بكام سنة عرفت بمرضي كل دا فوقني وساعدني ابعد عن القرف اللي كنت فيه ، طلبت من ربنا يديني عمر بس أتوب وأعمل حاجه كويسة في حياتي

هتبقي كويسة صدقيني ،، بس إنت لما تخرجي من هنا ويعرف هتعملي ايه معاه

إحنا معاها يا سيدرا ،، مش هنسيبها لوحدها ظهر زين من العدم بعدما استيقظ على جرس الباب وجذب إنتباهه ذكر إسم هيثم في الحديث فوقف بجانب الغرفة ينصت إليهما وشعر بالشفقة تجاهها وردد بنبرة هادئه تلك الكلمات المطمئنه

نظرت سيدرا لـ زين بحب وإمتنان شديد وأمسكت
بكفه وضغطت عليه بقوة فبادلها بنظرة تبعث الأمان في دواخلها وكأنه يقول لها بلطف "سيمضي"..





تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة