
"ده مؤنس, صافي الي اختار اسمه, متتصوريش هو مبسوط بيه قد ايه, من ساعة ما شرف بيتنا من شهرين وصافي نسيني أنا شخصيًا, بيصحى وينام عليه, مكنتش أعرف إنه هيحبه كدا وكل ما أضايق منه يقولي بحبه من حبي فيك عشان هو جزء منك ومني حاجة بتوج حبنا بس..." كانت بتقول ده ليلى وهي في حضنها مؤنس بتكلم أمها الي كانت قاعدة على السرير مربوطة كعادتها, قربت منها ليلى بتحط راسها على رجل أمها ومؤنس لسه في حضنها قاعدة على الأرض بتعيط: أنا خايفة أوي يا ماما, خايفة صافي يسبني, مش عارفة أنا طلبت ايه زيادة؟ أنا كل الي كنت متمنيها إني أعيش في سلام مع زوجي, كنت مرتاحة ومتطمنة طول ما حكيم كان مسافر, حياتي مع صافي كانت متغيرة, هادية وجميلة من كتر ما صافي مغرقني ومغرق ابننا بحبه وحنانه ليه هانم كانت لازم تقوليي, أنا مكنتش عايزة أعرف ولا حتى حكيم يعرف... لحد ما فجأة قاطع كلامها صوت بيقول: مكنتيش عايزاني أعرف إن مؤنس ابني.
بصت ليلى تجاه الصوت برعب وفزع بتتلعثم بتقول: ا.. ا..امتى رجعت من السفر.
"على أول طيار لما هانم بلغتني إن مؤنس ابني". قال الأخيرة بيقرب منها انكمشت في نفسها من شدة الخوف بتقول: مش..مش..مش انت قولتلي مش هتنزل غير لما أقولك انزل.
"الكلام ده قبل ما أتأكد إن مؤنس هو ابننا, ثم مش مكفيك غيابي شهرين, شهرين وأنا بتعذب من بعدك مانا مش آلة يا ليلى عشان أنسى حبك في يوم وليلة ومع ذلك جيت على نفسي وعلى مشاعري عشانك وفي المقابل عملتي ايه, فضلتي صافي علي وروحتي سميت ابني على اسمه, ودي حاجة أنا مش هسمح بيها.
ليلى خافت بتخبي مؤنس بتسأل: هتعمل ايه؟
"لازم صافي يعرف إنه ابني".
بعياط هستري اترجته: أبوس ايدك لا, عشان خاطري يا حكيم لو لي خاطر عندك متقولش لصافي حاجة أنا مقدريش أعيش من غيره ومقدريش أكسره بالشكل ده, صافي ممكن يروح فيها لو عرف.
"حرام عليك الي هتعمله في صافي, يعني ايه؟ تخدعيه وتقنعيه بابن مش ابنه يعني لو مش فارق معاك إنك تحرمي أب من ابنه على الأقل فكري في الشخص الي حبك من قلبه وأنتي بتغفليه, سيبك من صافي واتطلقي منه وتعالي نتجوز ونربي ابننا سوا وأنا أوعدك إني هخلي دنياتك جنة, أنا بحبك حب جنوني مش ممكن تتخيله وعلى استعداد أعمل أي حاجة عشانك وعشان ابننا.
كانت بترتجف بتعيط بتخبي مؤنس بين أكنافها أكتر بتهز راسها بالنفي: أنا مش عايزة جنتك, أنا مش عايزة أكتر من جوزي وابني, أبوس ايدك امشي, امشي وانسنا من حياتك وأنا أنا أوعدك إني هسامحك ومش هخلي صافي يطالبك بحاجة لا فلوس ولا شركات ولا أي حاجة خد كل حاجة بس سيبلي ابني وجوزي.
حاول يقرب منها يلمس شعرها الي كان مفكوك بحكم إنها قاعدة مع مامتها بيتابع بلهفة: ليلى أنا...
رجعت بنفسها لورها متدراكة إنها بشعرها بتحاول تحط على راسها طرحتها, اتنهد: لو ده الي هيريحك، أنا مش هقول لصافي حاجة.
بلهفة سألته: بجد يا حكيم؟
"بس أنت وعدتني إنك تسامحيني وتبطلي كرهك لي".
ردت بحماس ولهفة بتمسح دموعها: أيوة طبعًا مسامحاك.
"بس عندي شرط".
سألت بخوف: ايه؟
"مينفعيش تسيبوا البيت, طالما أنتي اخترتي صافي فأنا من حقي ابني يتربى جمبي, لكن مينفعيش تاخدي كل حاجة وتمشي, أخوي وابني وحتى انتي, كدا كتير علي بصراحة, أنتي طماعة أوي يا ليلى ولو فكرك إن الفلوس هامني فالي أنتي متعرفهوش إني ضيعت عمري عشان بس صافي يفضل جمبي, لكن دلوقتي كأنك بتقوليلي أنا هاخد منك عمرك وأسيبك لوحدك, أنا محلتيش غير أخوي وابني الي جاني عوض بعد حرمان".
بصتله ليلى بخوف بتبص لابنها بقلق, مد ايده ليها بيكمل: خليني أشيله, نفسي أشبع منه.
كانت مترددة لكن مكنش قدامها حل غير إنها توافق بتمد ليه الولد بتطلب بخوف: ولا تخلي هانم تقول حاجة لصافي.
أخد الولد لحضنه بيرد: دي حاجة مقدريش أوعدك بيها, أنا ماليش حكم على هانم لكن أوعدك أحاول. ميلت راسها بتقطم في أظافرها بخوف ورعب وعياط, التفكير هيشل عقلها, كان بيبص عليها, قلبه مشتاق للوجه ده من شهرين وحزين لنفورها وكرهها لسه, لحد ما أخرجه عن شروده صوت بيقول: حكيم؟ امتى رجعت؟
لف حكيم ناحية الصوت وقد كان صافي, ليلى اترعبت, تابع صافي تقدمه ناحيتهم بيسأل باستغراب: وبتعمل ايه هنا عند ليلى وايه الي مقعدكم في الأرض ثم ليه مقولتليش إنك راجع؟
اتنهد حكيم بيقوم بالولد في حضنه: هي دي كلمة حمدلله على السلامة.
صافي مرديش لسه منتظر إجابة منه فتابع حكيم: مفيش هانم بلغتني إن مؤنس عيان ولازم أنزل فورًا.
بصله صافي باستغراب: عيان؟ لو مؤنس عيان كان أولى تبلغني أنا مش أنت ثم أنت ايه علاقتك بالموضوع؟
"هو أنت ليه كاره وجودي للدرجة دي؟ حتى يوم ما ليلى ولدت مفكرتش تقولي انزل عشان تشوف ابني, للدرجة دي مش عايز تخلي ابنك يشوف عمه, للدرجة دي بقت وحش في عيونك فجأة؟ مكنتش أعرف إن أول ما هتتجوز هتتغير علي أوي كدا".
صافي سكت ومرديش, عطاه حكيم الولد وهو بيقول: طالما مش لاقي رد فأنا ماشي وسايبلك البلد كلها, ولو مت أو جرالي حاجة فلا تاخد كفني ولا عزاي, ارتاح أنا بشيل عنك مسؤولية إني أخوك, اعتبرني ميت من دلوقتي. قال حكيم كلمته الأخير بيطلع برا الأوضة, بص صافي لليلى: حكيم كان بيعمل ايه هنا؟
ردت ليلى بخوف: معرفيش, أنا كنت قاعدة مع أمي واتفاجئت بيه زي زيك.
"ليلى أنا كام مرة أقولك ابعدي عن طريق حكيم, ولو شوفتيه ماشي في طريق عدي من الناحية التانية".
"طب اعمل ايه يا صافي, هو الي دخل مرة واحدة ومحدش نبهني". اتنهد صافي وبين ايديه مؤنس بيقول: هروح أشوفه وأنتي خليك مع مامتك ولما تخلصي رني علي.
مسكته ليلى من ايده بتسأل: ليه؟
"هو ايه الي ليه؟ محتاج اعتذرله عشان أنا بالغت معاه, هو نزل من خوفه على مؤنس". قال الأخيرة بيطلع من البيت, لمح أخوه في حديقة بيتهم قاعد على أحد كراسي الحديقة بيولع سيجاره بشكل هستري واحدة ورا التانية, قرب منه صافي بيرمي من فمه السيجار بيدوس عليه: أول حاجة عشان أوافق مؤنس يقعد معاك إنك تبطل القرف ده, مش عشان صحتك الي دمرتها بس عشان خاطر ابني مش اكتر.
حكيم بصله بنقم: عايز ايه؟ مش فاهم بجد, شوية تكلمني وكأني هاكل مراتك وابنك وشوية تجي تحاول تتمحك عشان تصالحني.
"مين قالك إني بصالحك؟ ثم أنا مقولتش حاجة غلط أنا بس كنت بحاول أفهم الوضع الغريب الي شوفتك فيه".
"وضع ايه معلش, ان ابنك كان بين ايدي ومامتها قاعدة وسطنا؟"
اتنهد صافي: أنت السبب, ولازم تتفهم غيرتي وخوفي بعد كل الي شوفته منك.
"وأنت ايه الي شوفته مني مش فاهم؟ عمرك شوفتني قربت منها, لمستها؟ ده حتى السلام بالكلام منعته معي وأنا احترمت ده عشانك رغم إني كنت هطق بسبب تحكماتك وشكك".
"أنا بشك فيك أنت لكن مش في ليلى, بشك في شيطانك الي سهل يتلاعب بسداجتها بس برجع واستغفر واطرد الأفكار دي من دماغي وأقول مستحيل أخوي يقهرني في أعز ما أملك, مستحيل يعمل حاجة تقتلني بالشكل ده بس الي شوفته في علاقاتك الكتيرة والمحرمة يخليني أخاف حتى على ابني معاك بس أنا مشكلتي إني مش قادر لا أكرهك ولا أبعد عنك زي مانت فاكر, للأسف للأسف معزتك عندي يمكن معدي حبي لمراتي وابني عشان ديما في شعور جويي بالامتنان ليك, شعور بأني لولا ربنا ثم انت كان زماني طفل شارع مشرد, قلبي بيحبك عشان أنت أكتر حد حبه وغرقه حنية, أنا مش بكرهك زي مانت فاكر أنا بخاف من شيطانك مش أكتر, بخاف أخسرك بسببك, أنت مش فاهم كم المعاناة الي بشوفها وبتخيلها قدامي كل ما بعرف إنك موجود مع ليلى عشان للأسف ماضيك قذر وللأسف شوفته بعيني من لما كنت طفل, حتى علاقتك بهانم قبل ما تتجوز أشجان.
"بس أنت عارف إني في اليوم ده كنت شارب ومش واعي لأي حاجة".
اتنهد صافي بيحضن ابنه: سامع نفسك بتقول ايه, شارب ومش في وعيك, علاقات محرمة, عايزاني ازاي استئمن ابني ومراتي معاك؟ أنا مش بكرهك زي مانت فاهم أنا بس بحاول أحافظ على مشاعري ناحيتك, عشان أنا مش ضامن أنت بكرا ممكن تعمل ايه وأنت مش في وعيك, يمكن الي بيحاول يهون الموضوع شوية إني عارف معزتي عندك ومتأكد إنك مستحيل تبص لمراتي بس أنا مش قادر مخديش حذري خاصة بعد ما كنت عايز تجوزني هانم.
"صدقني مكنتش أعرف إن حصل بنا حاجة, أنا لما سمعتك بتقولي إن ده حصل اتصدمت وفورًا تراجعت عن الفكرة ومرضتيش أجبرك على حاجة أنت مش عايزاه".
اتنهد صافي بيبص لابنه: أنت عارف كان نفسي أول ما مؤنس اتولد اسميه على اسمك وأجري عليك وأطلب منك تنزل عشان أنت أول واحد تسمي عليه وتكبر في ودنه بس مقدرتش أعمل كدا خوفت يكون شبهك لما يكبر وأنا مش عايز أخلاقه تبقى زيك, بس أنا بحبك بس خايف عليهم منك أنت قادر تفهم مشاعري عاملة ازاي, أنت الي خلتني مضطرب ومشوش ومش عارف الصح من الغلط, خلتني حتى مش عارف أتعامل معاك شوية أزعق وشوية أحس بالذنب تجاهك من حبي فيك, المفروض أبعد عنك وأكرهك بس أنت معطتنيش الفرصة دي, شيلتني جميل حنانك وحبك. قال الأخير بيديله مؤنس بيقول: خليني أستقل عنك أنا وهم بس أوعدك إني مش هسيبك وهزورك كل يوم, حتى مؤنس هيكون معي لما أزورك بس أنا محتاج أربيه بعيد عنك, مش عايزه يشوف الي شوفته, ولا إنه يطلع مضطرب المفاهيم ايه الصح وايه الغلط ايه الحلال وايه الحرام؟
اتنهد حكيم بيأس: اعمل الي أنت عايزاه, أنا لو كان عندي ابن كنت هعمل زيك هتمنى إنه ميكونيش زيي.
"يعني مش زعلان مني".
هز حكيم راسه بالإيجاب ثم ابتسم بيبص لمؤنس: تفتكر ممكن يحبني.
"زي مانا بحبك هيحبك".
بص حكيم لأخوه بمشاعر مختلطة, شعور بالذنب واليأس, حضن مؤنس وكأنه الي كان محتاج لده وقبل ما يتكلم انتبه لعريبة هانم بتقف عندهم, ملامح صافي اتبدلت بيقول لحكيم: خلي مؤنس معاك, دقيقة وجاي. قال الأخيرة بيتقدم ناحية عربية هانم الي وقفت في الجراج, ابتسمت هانم أول ما شافته: يااااه أستاذ صافي بنفسه جاي بيستقبلني.
"أنا الي كنت جايلك العيادة لكن أنتي الي جيتي لقدرك, مش فاهم أنت كان غرضك ايه وأنت بتتصلي على حكيم عشان تقوليله إن الولد عيان".
"عيان؟ بس أنا مقولتش إنه...." سكتت بتبسم بخبث بتحط ايدها على فمها بتقول: يا عيني عليك يا حكيم لسه بتحاول تنقذها بعد كل ده.
"بلاش اللف والدوران بتاعك ده واتكلمي بشكل صريح".
"أنا فعلا خليت حكيم ينزل عشان مؤنس بس مش عشان هو عيان لكن عشان..." سكتت بتبصله بخباثة بتقول: سبحان الله على الزمن لما يدور...
"أنا لحد الآن ماسك أعصابي بالعافية لكن كمان شوية وهنسى إنك بنت أصلا وهتشوفي مني وش عمرك ما هتحبي تشوفيه".
ابتسمت بتبص على حكيم الي كان حاضن مؤنس ونايم بين أكنافه: أي أب بيحن لابنه.
خبط ايده على عربيتها بغضب: انجزي يا هانم قبل ما تكون الخبطة الجاية عليك.
تصنعت الخوف بترد: حكيم الأب الحقيقي لمؤنس.
صافي اتصدم بيبصلها متنح: أنتي عبيطة صح؟ تقريبا أنا سامع غلط, أنتي قولتي ايه؟
"أنا كنت عارفة إنك مش هتصدق عشان كدا جبت التحاليل الي تثبت إنك مش أبو الولد وإن حكيم هو أبوه الحقيقي". قالت ده بتمد ايدها لصافي بالورق بتكمل: لما اكتشفت الأمر مقدرتش أسكت وأسيبك معمي على وشك وبصراحة مش عشان جمال عيونك, كان جويي شعور خفي بالشماتة عشان نظراتك لي بالقرف كل ما تشوفني, شوف ازاي الزمن دار وخلى مراتك تغلط مع نفس الشخص الي أنت كرهتني عشانه.
صافي محسش بنفسه غير وهو جايبها من شعرها بيخبطها في العريبة بلا وعي بيزعق: أنتي اتجننت؟ ليلى دي أشرف منك ومن مية زيك, إياك أسمعك بتجيبي سيرتها على لسانك.
هانم حاولت تفك ايده عنها بتتأوه من الألم: سيبني أنت مجنون, بدل ما تتشطر علي روح شوف مراتك غلطت مع مين.
وقبل ما صافي يرزعها مرة كمان في العريبة كان حكيم واقف حائل ما بينهم ماسك ايده بيسأله باستغراب: مالك يا ابني انت اتجننت؟
هانم اتخبت ورا حكيم بترتجف من الخوف, حكيم مكنش فاهم حاجة وصافي بيبصله بخوف وقهرة, قلق وريبة وترجي وهو بيسأله: الحيوانة دي كدابة صح؟ قولي إنها كدابة وأنا هصدقك, حكيم أنت مخونتش صح؟ ليلى مخنتنيش أكيد؟ قال كلامه بيبص لمؤنس بيسأل ونبرة البكاء في صوته: مؤنس ابني صح؟ حكيم قولي إن البني آدم دي كدابة وعايزة تعمل كدا عشان تفرق بنا, عايزة تخرب علي أنا وليلى, عايزة تخلي كل الناس زيها عشان هي عارفة نفسها قذرة. صافي بدأ يرتجف بيحاول يتمالك نفسه, حكيم كان ساكت بيبص لهانم, لو قال إن هانم كدابة مش بعيد يقتلها ولو قال إن كلامها صح ممكن يقتل ليلى, اتنهد بيتوه كلام: الولد نايم على ايدي مينفعيش نتكلم وهو هنا.
طلع صافي فونه وبمجرد ما المتصل به رد قال صافي: عبير تعالي هنا فورًا, خدي مؤنس وانديه لليلى من عند شويكار, قال ده صافي بيتجه ناحية القصر وهو بيقول هستناكم في المكتب أنت والكلبة الي جمبك. بمجرد ما صافي دخل, لف حكيم على هانم بيقولها: أنت هببتي ايه؟
"الخطة الي اتفقنا عليها, أنا غلطانة عشان أساعدك عشان أنا اتبهدل وأنت واقف مكانك زي الصنم".
"عايزاني أقول ايه؟ أي كلمة هقولها يا يقتلك يا يقتلها ثم أنتي بتتصرفي من دماغك ليه, أنا قولتك متقوليش لصافي".
"مش فاهمة, هو كدا كدا كان هيعرف, أنا غلطانة الي قررت أطلعك من الحوار بدل ما تشيل الليلة لوحدك وتطلع الست هانم بريئة".
"طب ما هي بريئة فعلًا, ثم أنا مكنتش هقوله".
"يعني ايه؟"
"يعني كان خلاص يا هانم, كان كفاية الي عملته في ليلى وفيه, أنا شوهته نفسيًا بأفعالي وقذراتي من وهو صغير ومكفنيش ده وخونته, أنا مش على استعداد أخسره عشان أي حد, كنت غبي يوم ما مشيت ورا أفكارك".
"دلوقتي كنت غبي؟ مش أنت الي قعدت تشتكي من النار الي في قلبك من الشوق, أنا غلطانة إني ساعدتك, حكيم اسمع أنا مش مستغنية عن حياتي ومش على استعداد اسيب بلدي وعيلتي وافضل هربانة عشان أخوك لأنه مش هيسبني غير وأنا جثة لو أنت قولتله إني كدابة".
اتأفف حكيم: مانتي الي غبية وبتتصرفي من دماغك, روحي دلوقتي وأنا هتصرف.
وقبل ما ترد سمعت صوت صافي بيناديه من القصر: حكيم, انجز.
هانم اتخضت فركبها حكيم العريبة بعد ما عطى الولد لعبير وهو بيقولها متخليش ليلى تدخل غير لما أقولك.
عبير كانت مستغربة, أخدت الولد بس من غير ما توعده بالتنفيذ, أتقدم حكيم بيدخل القصر, اتنهد بيفتح الباب بيدخل المكتب, اتعصب صافي بيسأل: فين الحيوانة الي كانت معاك؟ هربتها صح؟ عمرك ما هتتغير.
"عايزاني أعمل ايه؟ أشوفك بتقتلها وأخسرك".
"مانا كدا كدا هقتلها بس مستناك تأكدلي الي أنا متأكد منه عشان واثق إنها كدابة".
ابتلع حكيم ريقه بيرد بدون ما يبصله: ما هي مش كدابة.
صافي تنح فاقد قدرته على الكلام في نفس الوقت كانت ليلى بتخبط على الباب بتدخل متفاجئة بوجود حكيم, أتقدم ناحيتها صافي بثقل حركة بيسأل بدون مقدمات: مؤنس ابن مين؟
ليلى اتخضت واتوترت, صافي حس إنه هيتجلط من ارتباكها وخوفه معقولة تكون هانم صح, سألها وصوته بيرتجف: أنتي خونتني يا ليلى؟
سكتت, صافي اتعصب بيرزع الكرسي الي جمبها في الحيط بيزعق: انطقيي, أنتي خونتني؟
جسمها كان بيرتجف من الخوف فاقدة القدرة على الكلام, وقبل ما صافي يتهور وقف حكيم حائل بينهم بيقول: أنا الي خنتك مش ليلى, أنا الي كنت حقير وقذراتي طالتها غصب عنها, هي الي اتظلمت ومؤنس كان ضحية غلطي أنا, بس أنا مستعد أسيبك تربيه في مقابل إنك تغفرلي و... وقبل ما حكيم يكمل كلامه ملقيش إلا نفسه على الأرض بعد ما صافي ضربه بشدة تجاه وجهه وهو بيطلع الكلام منه بالعافية: يعني ايه؟ يعني ايه... طب ليه؟ لييييه؟ دنا استئمنتك على عرضي؟
سكت حكيم باصص في الأرض: ضعفت عشان حبتها. ملحقيش يكمل كلامه إلا وصافي ضربه مرة في التانية وهو بيصرخ فيه: اخرس, أنت زيك زي الحيوان وعمرك ما هتتغير, أنا عارف إنك قذر بس عمري ما تخيلت إن قذراتك توصل لي, لأخوك, لأخوك يا حيوان طب ليه؟ قولي عملت ايه طيب؟ اشمعنا ليلى؟ دونا عن كل ستات الدنيا اشمعنا ليلى؟ كان بيقول كلماته وهو مش مبطل ضرب فيه لحد ما وشه كله اتملى دم وهو مستسلم تمامًا حتى بدون ما يدافع عن نفسه, ليلى مكنتش قادرة تتحرك من كتر الصدمة, الخوف والعجز لحد ما فجأة صافي حركته اتشلت وجسمه بدأ يتشنج ويتلج, ليلى حاولت تتحرك ناحيته وهي بتعيط بدون صوته, حكيم جري ناحية أخوه وهو بيحاول يفوقه: صافي قومي, حقك علي أنا أستاهل كل الي تعمله في بس أرجوك قوم, صافي مكنش قادر يتحرك وهو بالعافية بيحرك لسانه دموعه بتنزل: ابني, مؤنس ابني أنا أبوه.
شاله حكيم وهو بينادي في الخدم: جهزوا العربية بسرعة. كان لسه صافي بيهلوس وهو بيعيط: مؤنس..ا..اب..ن..ي.
ركب حكيم العريبة وهو شايله بيأمر السواق إنه يتحرك لكن مرة واحدة صافي عيونه قفلت ونفسه بدأ يختفي وجسمه بدأ يزداد برود, حكيم اتوتر بيحاول يفوقه بيضرب وشه برفق: صافي قومي, مؤنس ابنك متقلقيش, أنا ملمستهاش, صدقني ملمستهاش. حاول يفوقه لكن مكنش فيه استجابة
الفصل الخامس والعشرون من هنا