
كنت غاضب، والنار بتجري في عروقي، واعي وشايف كل حاجة بس مش قادر أقوم وكأن جسمي عليه جبل، كنت عايز أخنقها، أقتلها، هي أكيد الي عملت كدا في ابراهيم، هي أكيد الي ساعدت الزفت الي اسمه حكيم، وأكيد هي الي خلت عقل ابراهيم يوصل لحالة الهلوسة والجنان دي، كنت عايز حتى أنطق مش عارف وكأن لساني مخدل، لمحتني وهي بتتأكد من حالة ابراهيم، ابتسمت بتقرب مني، واضح إن عقلك مش بيأثر فيه أي مخدر، غريبة إن جسمك يعتبر ميت حاليًا، بس تعرف دي فرصة كويسة عشان أعرف أتكلم معاك، أنا مش عارفة حالة الهلوسة الي تجيلك بخصوص مامتك دي حقيقة ولا افتعال من عقلك الباطن هل بتشوف حقائق حقيقة ولا دي حاجات أنت عشتها وعقلك خادعك بس الي عايزاك تعرفه، إن ليلى منتحرتش بسبب ابراهيم تؤتؤ ده بسبب حكيم قالت الأخيرة بتضحك، كنت حاسس اني بموت من قهرتي بس حتى الصوت مش عارف أخرجه، بس لوهلة لمحت ليلى جمب هانم بتبص عليها بحسرة، بعدين قربت مني، لا لا مش عايزاه تقرب، مش عايز أفقد الوعي ومش عايز أعرف أي حاجة بس فجأة همست في وداني: سامحني.
كنت شايفاها قدامي، ساندة راسها عالسرير لحد ما دخل عليها صافي وهو بيقول: معلش اتأخرت عليك هاخدك دلوقتي اوديك للدكتورة.
ابتسمت: ما هي جات؟
"جات؟!!"
"دكتورة أشجان ومعها بنتها هانم تعرفها؟"
اتلعثم بيسأل: هي قالتك حاجة ؟
"حاجة زي ايه؟"
"لا بسأل في العموم".
"لا كلمتني شوية وهي بتحطلي المرطبات وكانت بتقولي إنها نفسها تتخصص نفسية بس مامتها عايزاها تتخصص جلدية عشان كدا بتاخدها معها في كل الحالات. بعدين ابتسمت بتبصله بشغف بتسأل: تفتكر لو كنت اتولدت في ظروف طبيعية كنت دخلت جامعة كويسة زي هانم كدا، الكل كان مفكر إني من الجامعة وكنت حابة الشعور ده بس لما كنت برجع للواقع قلبي كان بيوجعني تاني، مكنش عندي الفرصة أحلم أطلع ايه، أنا كان كل حلمي إن نينا متسلعنيش النهاردة بالسكينة او أسمع صرخات أمي في نص الليل، كان أقصى أمنيتي أقلاي لمسة ايدي بتمسح على شعري وحد منهم يضمني لأكنافه ويقولي معلش مكنش قصدي أضايقك، أنا بحبك أنتي بنتي وخايفة عليك، صدقني كنت هعذر كل موقف وحش عملته معي.
حاول صافي يغير الموضوع بيفتح ايده: احنا فيها اهو تعالي؟
ابتسمت بترميها بالوسادة: بتستغل الفرص أنت.
ابتسم بيقرب منها: كلمتيها بخصوص شعرك؟
"عقمتلي مكان الجروح وحطتلي كريمات للترطيب وقصتلي الأجزاء المتضررة"
" هي فين المرطبات دي؟".
" عندك على كوموديندو".
قام جاب الأدوية بيسألها عن الاستخدام بعدين طلب منها تلف، قرب منها بيحط المرطب على ايده عشان يدهن شعرها، لكنها بعدت رأسها عنه في حرج، سألها باستغراب: مالك؟
غطت شعرها بالايسكاب تاني: مش عايزاك تتقرف مني، أغلبه محروق ومقطع وفيه دواير الفروة فيها باينة أنا مش بطيق ابص لنفسي. ابتسم بيضمها من ضهر بيبوس راسها مكان كل جرح وكل حرق وهو بيقول: أنا بحبك بكل ما أنتي بشعر او بدون شعر مكانتك عندي مش بتتغير. قال الأخيرة بيدهن شعرها برفق، ابتسمت بتعقب: تعرف إن من ساعة ما كنا صغيرين عمر ما فيه حد راضني أو واساني زي مأنت ديما كنت بتعمل، حتى لما نينا كانت بتسلعني او تعاقبني وانا صغيرة، كنت ديما تروح تخانق فيها تكسر ازاز، شباك وبعدين تاخدني نتخبى وتمسح مكان الحرق وتنفخ فيه، من كتر ما كنت بتعمل ده كنت بشوفه حق مكتسب، فعمري ما شوفتك بتقدملي حاجة جديدة بس مكنتش بقدر أستغنى عنك.
سأل بخوف: طب ودلوقتي؟
ابتسمت بتلتفت له: قدمتلي عمرك كله، عايز تقدملي ايه تاني؟
ابتسم بيقبل بطن ايدها: وفوق عمري لو ينفع.
ابتسمت بتشمر عن دراعها ورجلها : هتحطلي العلاج ولا تراجعت.
ابتسم: بتهربي بأي كلام حلو بكلام مالوش علاقة.
ايدها ورجلها مكنتش باينة من شدة الحروق ومكان اللسعات، بس قبل ما يرد كان حكيم فتح الباب فجأة بيقول: صافي نسيت أقولك.. ملحقش صافي يرد إلا وحكيم اتصدم بمنظر ايدها ورجلها وجري على حمام الاوضة بيرجع، صافي اتعصب بيلحق حكيم: أنت اتجننت ازاي تدخل أوضتي كدا؟
حكيم مكنش عارف يرد من كتر ما كان بيرجع، بمجرد ما فاق بص لصافي بنظرة شفقة بيسأل: أنت ازاي مستحمل القرف الي في ايدها ورجلها ده؟
اتعصب بيخبطه تجاه كتفه بغضب: القرف هو الي أنت عملته، أوضتي دي مش مسموحلك تقرب من ناحيتها، عايزاني كلمني فون وأنا أنزلك لكن تقتحم الاوضة بالقرف ده مش مقبول.
" أنا دخلت زي ما كنت بدخل ديما، نسيت أنا حوار إنك اتجوزت".
" يعني كنت فاكر تبعتلها هانم وأشجان ومش فاكر إني اتجوزت؟ ثم اشمعنا هانم، أنت بتحاول توصل لأيه، عايز تعمل مقارنة بين هان وليلى؟ بين اختيارك واختياري؟
" على الأقل هانم أحسن من المنظر ده". مكملش حكيم كلامه الإ وكان صافي لكمه ناحية فكه بغضب بعدين قعد فوقه ماسكه من ياقته: انسى الي شوفته والاوضة وليلى متهوبيش ناحيتهم أنت أخوي بس أنا عارف إنك قذر .
زاحه حكيم عنه بيقوم من مكانه: أساسا كل ما هشوفها هحس إني هرجع فهقرف أسلم حتى قال الأخيرة بيمشي من الأوضة صافي اتعصب بيرمي وراه حاجات بيزعق: أنت اساسا حيوان وأنا مش قاعدلك فيها.
حكيم قفل باب الاوضة بيسمع الكلام في صمت بيتنهد، خرج صافي مش لاقي ليلى، دور عليها في كل حتة لحد ما سمع صوت شهقات جاي من الدولاب، اتنهد ثم فتح الدولاب بيمسح دموعها ووشها: بس بس متعطيش ولا يهمك، احنا اساسا مش هنقعد هنا دقيقة واحدة أوعدك، قومي جهزي شنطة صغيرة ليك وأنا هتصل أحجز دلوقتي أنا مش هطمن عليك هنا.
قال الأخيرة بيتجه ناحية الباب بيحاول يتصل بحد لكنه تفاجأ بالباب مقفول بالمفتاح، اتعصب بيتصل بحكيم: اطلعلي كدا برا ناحية الشباك. قال الأخيرة ببتجه ناحية الشباك بيبص على حكيم الي وقف قدامه بيولع السيجار: أفندم.
صافي كان متعصب: حكيم أنت بجد حيوان مفكر إنك لما تحبسني في الاوضة مش هعرف أسافر؟
ابتسم بينفخ في السيجار: مانا نسيت أقولك الطيارة الخاصة مش بتطلع الا بإذني، وكل حساباتك في البنك وقفتها فأنت حاليا حتى الحديدة مش معاك، هتسفرها ولا هتسكن فين بسلامتك؟ مش من مصلحتك تمشي عشان حتى فلوس العلاج مش هتعرف توفره ليها لأنك عارف كويس إنك مش هتلاقي شغل بسببي.
أتأفف بيرميه بالاباجورة الي كانت جمبه، ابتسم حكيم بينفخ في السيجار، بترمي الانتيكة يا مغفل. رزع صافي الشباك بيقفله بيبرطم: حيوان، حقير.
ليلى كانت بتبصله باستغراب، اتنهد بيمد لها ايده: أنا آسف بس عشانك.
"أول مرة بشوفك واقف قصاده"
"واوعدك اول ما أمن نفسي وأمنك هنهرب من هنا".