رواية قانون نوح الفصل الخامس 5 بقلم نون


رواية قانون نوح الفصل الخامس 5 بقلم نون



هل يصمد الحب الوليد أمام جحيم الانتقام أم أن لقانون نوح رأياً آخر؟


ارتجت الأرض تحت أقدامهما وكأن زلزالاً ضرب قلب القاهرة.

قبل أن يدرك عقل حور مصدر الصوت

 كان جسد نوح أسرع من الضوء، قفز نحوها بقوة مطبقاً ذراعيه حولها

 دافعاً إياها إلى الأرض ليحميها بجسده الضخم من موجة الانفجار.

مرت ثوانٍ بدت وكأنها دهر، صمت فيها كل شيء إلا صوت طنين حاد في الأذن

ورائحة البارود والدخان الخانقة التي ملأت المكان.

تحولت السيارات الفارهة أمام القصر إلى كتلة من اللهب، وتطاير الزجاج والشظايا في كل مكان.

رفع نوح رأسه ببطء، ونفض الغبار والرماد عن كتفيه

كانت عيناه الرماديتان تلمعان بغضب شيطاني

نظر للأسفل حيث كانت حور ترتجف بين ذراعيه، وجهها شاحب كالموتى، وتتشبث بقميصه بقوة .

همس بصوت أجش رغم ضجيج النيران

حور.. أنتي كويسه حصلك حاجه؟

فتحت عينيها بصعوبة

ونظرت له بذهول.. كيف يفكر فيها وهو الإمبراطور الذي دُمرت مملكته للتو؟

 هزت رأسها بالنفي وهي غير قادرة على الكلام.

نهض نوح وسحبها معه لتقف، ثم صرخ بصوت هز أرجاء المكان، صوتاً جعل الحراس الباقين يرتعدون أكثر من الانفجار نفسه

 عايز العربية الجيب حالاً.. القصر ده بقى مقبرة، ومش هقعد فيه دقيقة واحدة

تحرك الحراس كالنمل المذعور، بينما سحب نوح حور من يدها وجرها خلفه نحو الجراج الخلفي الذي لم يطله الانفجار

حاولت حور مجاراته في المشي، لكنها توقفت فجأة وشهقت حين رأت ظهره.

"نوح.. ضهرك!".

توقف ونظر إليها بجمود: "مفيش وقت.. اركبي".

صرخت وهي تشير لقميصه الممزق من الخلف والدماء التي بدأت تتسرب بغزارة نتيجة شظايا الانفجار

"أنت بتنزف جامد.. لازم أوقف النزيف وإلا هتدخل في صدمة!".

لم يجادلها هذه المرة، فتح باب السيارة الخلفي ودفعها للداخل

 ثم قفز في مقعد السائق، وانطلق بالسيارة  يحطم بوابة الجراج الخلفية، تاركاً خلفه الجحيم المشتعل.

كان يقود بسرعة جنونية، وعيناه تراقب الطريق في المرايا بحثاً عن أي تتبع.

قالت حور بصوت مرتجف وهي تنحني من المقعد الخلفي تحاول ضغط جرحه بقطعة قماش مزقتها من فستانها

"إحنا رايحين فين؟ هنروح المستشفى؟".

ضحك نوح ضحكة ساخرة مريرة
مستشفى إيه يا دكتورة؟

عاصم الجارحي قالب الدنيا، أي مستشفى هتدخليها هتلاقي قتلة مستنيينك فيها

 إحنا رايحين المكان الوحيد اللي الشيطان نفسه ميعرفوش

بعد ساعة من القيادة في طرق وعرة وصحراوية، توقفت السيارة أمام منزل خشبي ضخم ومعزول تماماً وسط مزرعة مهجورة في أطراف الجيزة

نزل نوح وهو يترنح قليلاً

أثر النزيف بدأ يظهر عليه

ركضت حور إليه وأسندته، كان جسده ثقيلاً لكنه قاوم الضعف بكبرياء.

دخلا المنزل الذي كان يعمه الظلام والبرودة.

قال نوح وهو يجلس على أريكة جلدية قديمة بصعوبة

"الشنطة اللي في العربية.. فيها إسعافات.. وأسلحة.. هاتيها

عادت حور مسرعة بالحقيبة وأشعلت بعض الشموع لأن الكهرباء كانت مقطوعة.

في ضوء الشموع الخافت

خلعت عنه قميصه الممزق، لتشهق مرة أخرى.. لم يكن مجرد جرح جديد

 كان ظهره خريطة من الندوب القديمة

 آثار طعنات ورصاصات تحكي تاريخاً من الحروب التي خاضها هذا "الكينج" وحيداً.

بدأت يدها الماهرة في تنظيف الجرح واستخراج الشظايا الزجاجية الصغيرة

كان الألم لا يطاق، لكن نوح لم يصدر صوتاً، كان فقط يغمض عينيه ويقبض على ذراع الأريكة حتى تمزق الجلد تحت يده.

قالت حور وهي تلف الشاش حول جذعه العريض، وصوتها دافئ وحزين

"ليه بتعمل في نفسك كدة؟ وليه متمسك إنك تعيش في العالم ده؟

فتح نوح عينيه ونظر إليها، كان وجهها قريباً جداً منه، وعطرها يطغى على رائحة الدم 

قال بهدوء مرعب
"لأن العالم ده مبيحترمش الضعيف يا حور.

 أنا لو سبت سلاحي دقيقة، الديابة هتنهش لحمي.. ولحم أي حد يخصني

ثم رفع يده السليمة، ولمس وجهها برفق، في حركة جعلت قلبها يتوقف

وقال بنبرة مختلفة تماماً، نبرة رجل عاشق يصارع كبرياءه

"وأنتي.. بقيتي تخصيني".

تجمدت حور.. هل قالها؟ هل اعترف نوح السيوفي بأنها أصبحت جزءاً من عالمه؟

قبل أن ترد

 رن هاتفه الخاص
التقط الهاتف، وتغيرت ملامحه من الهدوء إلى التوحش.

جاء صوت "عاصم الجارحي" عبر الهاتف، ضاحكاً بانتصار

"عاش من سمع صوتك يا كينج.. قولتلك بلاش تلعب مع الكبار.. بس الظاهر إنك لسة عايش..

 بس يا ترى.. الدكتورة الحلوة اللي معاك.. هتعيش لحد إمتى؟".

زمجر نوح بصوت كالرعد
عارف ياعاصم، أنا مش بس هقتلك.. 

أنا هحرقك وأنت حي، وهشرب من دمك".

رد عاصم ببرود:
"كلام جميل.. بس خليني أقولك خبر بمليون جنيه..

 أنت فاكر إنك خبيت الدكتورة وسفرتها لندن في نظر أهلها؟..

أحب أقولك إن أهلها عرفوا إنها مخطوفة.. والشرطة دلوقتي قالبة الدنيا عليك

 أنت مابقتش بس مستهدف من المافيا.. أنت بقيت (مطلوب) للعدالة يا نوح بيه.. 

وريني هتحميها إزاي وأنت مطارد من الكل".

أغلق عاصم الخط.
نظر نوح للهاتف بصدمة، ثم نظر لحور التي كانت تراقبه بقلق.

سقط القناع البارد، وظهر الألم في عينيه لأول مرة.

لقد حاصروه..
القانون يطارده.. والمافيا تطارده.. وهو مصاب.. ومعاه فتاة بريئة.

اقترب منها، وأمسك كتفيها بقوة وقال بجدية قاتلة

اسمعيني كويس.. اللعبة اتغيرت.. مفيش مكان آمن ليكي معايا بعد دلوقتي.. أنا لازم أهربك

ردت حور بحدة وشجاعة فاجأته

"مش همشي.. أنت مصاب، ولو سيبتك هتموت.. وأنا دكتورة، وعمري ما اتخلى عن مريضي..

 وبعدين أنا ماليش مكان أروحله لو الشرطة بتدور عليك بسببي..

 أنا شريكتك دلوقتي يا نوح.. شئت أم أبيت

نظر لها نوح طويلاً، ورأى في عينيها العسليتين قوة لم يرها في أعتى الرجال.

ابتسم ابتسامة جانبية خطيرة، وسحب مسدسه ليتأكد من ذخيرته، وقال

"تمام يا دكتورة.. يبقى جهزي نفسك.. لأن الليلة دي مش هتعدي على خير..

 إحنا هنبدأ الهجوم.. مش الدفاع".

وقبل أن تسأله عن خطته سمع صوت خطوات ثقيلة تحيط بالمنزل الخشبي من الخارج

همس نوح وهو يطفئ نور الشموع  ويسحب حور خلفه في الظلام:
"لقونا...".


يتبع....


                  الفصل السادس من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة