رواية قانون نوح الفصل الثامن 8 بقلم نون


رواية قانون نوح الفصل الثامن 8 بقلم نون


المأذون هيكتب كتابي على حور تاني بس المرة دي بتاريخ النهاردة وقدامك  وقدام وكيل النيابة  وقدام مصر كلها


لم يكن الهواء في الغرفة بارداً بسبب مكيفات المستشفى المركزية، بل بسبب النظرة الجليدية التي أطلقتها "فريدة هانم" نحو "حور".
تلك النظرة التي تجعل المرء يشعر بأنه صغير

وقفت "حور" بجوار سرير "نوح"، تشد على يده لا إرادياً، بينما جلست الأم على المقعد الجلدي المقابل ببرود وكأنها في نادٍ اجتماعي وليست في غرفة مستشفى وابنها مريض

قالت فريدة بصوت هادئ مستفز، وهي تخرج علبة سجائر رفيعة رغم لافتات "ممنوع التدخين

"نوح.. أنت ذكي في البيزنس، بس غبي في الستات.. 

تفتكر ورقة بجنية ونص، ومحامي شاطر، هيخلو المجتمع يعترف بـ (الشيء) ده كمراتك؟"

انتفضت عروق رقبة نوح، وحاول الاعتدال رغم ألم جرحه الذي يمزق ظهره

"الشيء دي.. أنقذت حياتي مرتين يا فريدة هانم.. ولولاها كان زمانك بتستقبلي العزا بتاعي دلوقتي وتورثيني.. 

وده اللي أنتي عايزاه أصلاً، مش كدة؟"

ضحكت الأم ضحكة قصيرة خالية من المرح

"أورثك؟.. أنت ناسي إن كل أملاكك دي أصلاً بفلوس أبوك اللي أنا كبرتها؟

اسمعني كويس.. عاصم الجارحي كلمني.. وعرض عليا صفقة.. 

يتنازل عن القواضي اللي رافعها عليك، مقابل إننا نطرده البنت دي بره اللعبة.. وأنا وافقت

شهقت حور، وتقدمت خطوة للأمام بشجاعة فاجأت الجميع:
"أنتي إيه؟.. إزاي أم تبيع ابنها لعدوه؟  ده كان هيموته

نظرت لها فريدة بقرف واشمئزاز

"اخرسي يا جربوعة.. أنتي هنا كومبارس.. دورك خلص..

أنا معايا (شهادة تحركات) من المطار تثبت إن نوح كان في إيطاليا في التاريخ اللي مكتوب في قسيمة جوازكم المزورة..

يعني لو قدمت الورقة دي للنيابة الصبح.. نوح هياخد 7 سنين تزوير.. وأنتي هتاخدي زيهم تستر ومشاركة

ساد صمت في الغرفة

هذه المرة، التهديد ليس رصاصة، بل وثيقة قانونية 
 الأم تحاصر ابنها في الزاوية.

نظر نوح لأمه نظرة انكسار لم يرها أحد منه من قبل.. ليس خوفاً من السجن، بل من "الغدر" الذي جاء من أقرب الناس

"عايزة إيه يا أمي؟ الثمن إيه؟

أطفأت سيجارتها في كوب الماء بجوارها وقالت بانتصار

"تطلقها دلوقتي.. وتتجوز (ليلى) بنت عاصم الجارحي

ده الحل الوحيد عشان تلم الفضيحة، وتوحد الإمبراطوريتين، وتخرج من كل ده

نظر نوح إلى حور.. رأى في عينيها دموعاً محبوسة، ورعباً وخذلاناً

هل يضحي بها لينجو؟ أم يضحي بنفسه وبإمبراطوريته لأجلها؟

ضغط نوح زر استدعاء التمريض، فدخل "سيف" المحامي مسرعاً وكأنه كان يتنصت خلف الباب

قال نوح بصوت هز جدران الغرفة
"سيف.. هات المأذون

ابتسمت فريدة بظنها أنه وافق على شروطها

"شاطر يا نوح.. المأذون يطلقها ونخلص

نظر نوح لأمه، وعيناه تشتعلان بتحدي الشياطين

"لأ.. المأذون هيكتب كتابي على حور (تاني).. بس المرة دي بتاريخ النهاردة.. وقدامك.. وقدام وكيل النيابة.. وقدام مصر كلها

صُدمت فريدة ووقفت صارخة

"أنت اتجننت؟.. بتعند معايا؟.. قسماً بالله لأوديك في داهية

صرخ نوح وهو ينزع كانيولا المحلول من يده، والدماء تتناثر على الملاءة البيضاء

"اعملي اللي تعمليه!.. أنا (نوح السيوفي).. وقانوني هو اللي بيمشي

حور مش هخرج من هنا غير وهي شايلة اسمي بجد.. مش تزوير

ولو على السجن.. أنا أدخله راجل، ولا أعيش بره دقيقة واحدة وأنا بايع اللي اشترتني

التفت لحور التي كانت تبكي بصمت، ومد يده الملطخة بالدماء إليها

"موافقة يا حور؟  تقبلي تتجوزي واحد مطارد، وأمه عايزة تحبسه، وعدوه عايز يقتله؟   تقبلي تكملي الرحلة دي معايا؟

نظرت حور لفريدة التي كانت تغلي غضباً، ثم نظرت لنوح.. لهذا الرجل الذي يحارب العالم بجسد ممزق لأجلها.
مسحت دموعها بكم فستانها ووضعت يدها الصغيرة في يده الضخمة

وقالت بصوت قوي
"موافقة

جن جنون فريدة

خرجت من الغرفة وهي تتوعد

"ماشي يا نوح.. وديني وما أعبد.. لهخليك تبكي بدل الدموع دم.. وأنتي يا دكتورة الغفلة.. جهزي كفنك

بعد ساعة - داخل الغرفة

وكيل النيابة يقف شاهداً (بعد إقناع سيف له بأن هذا الزواج سيحل إشكالية التهمة الأخلاقية بالخطف 

ومأذون شرعي يجلس مرتعباً بين الضباط

نوح يجلس على سريره، وحور بجواره، ينطقان الصيغة الشرعية.
"بارك الله لكما.. وبارك عليكما.. وجمع بينكما في خير

بمجرد أن قالها المأذون، شعر نوح بسلام غريب لم يشعر به منذ مقتل أخته
نظر لحور، التي أصبحت حلاله الآن أمام الله والقانون
همس لها

"مبروك يا مدام نوح.. الورقة دي حقيقية.. ومحدش يقدر يطعن فيها

ابتسمت حور بخجل، لكن ابتسامتها لم تكتمل

فجأة، اقتحمت قوة من الشرطة الغرفة، ولكن هذه المرة ليسوا من حراسة المستشفى.
ضابط برتبة لواء

 يرتدي زياً رسمياً ونياشين كثيرة، ومعه أمر نيابة عسكرية.

وقف اللواء أمام السرير، وقال بصرامة
"نوح السيوفي.. وحور عبد الله

أنتو الاتنين مطلوبين للتحقيق فوراً في (المخابرات الحربية)

سقط القلم من يد سيف المحامي.

المخابرات؟ الأمر خرج من يد الشرطة العادية والنيابة العامة.
قال نوح بقلق: "التهمة إيه يا فندم

نظر اللواء لنوح نظرة غامضة

"التهمة هي (التجسس) وتهديد الأمن القومي.

عاصم الجارحي قدم فلاشة للجهات السيادية، عليها تسجيلات صوتية ليك وأنت بتتفق مع مافيا إيطالية على تهريب آثار وسلاح.. والتسجيلات دي فيها صوت (المدام) وهي بتترجم ليك

صرخت حور: "تجسس؟ أنا عمري ما كلمت طليان! ده كدب!"

قال اللواء بجمود:
"الكلام ده تقولوه هناك.. اتفضلوا معايا.. مفيش وقت

حاول نوح المقاومة: "أنا مصاب! عمليتي لسة مفتوحة

أشار اللواء لجنوده: "هاتوه بالسرير بتاعه.. البلد في حالة خطر.. ومحدش فوق القانون".

**في سيارة الترحيلات المصفحة - الساعة 2 فجراً**

كانت حور تجلس بجوار نقالة نوح 

والسيارة تشق طريقها في الصحراء المظلمة.

نوح يمسك يدها بقوة، وعقله يعمل بسرعة مليون في الثانية.
التجسس تهمة عقوبتها الإعدام.. وعاصم لعب ورقته الأخيرة والأقذر.

همس نوح لحور

"متخافيش.. التسجيلات دي (Deep Fake)  عاصم بيستخدم التكنولوجيا عشان يلفق التهمة".
ردت حور برعب: "بس إزاي هنثبت ده؟ المخابرات مش بتهزر

نظر نوح من النافذة الصغيرة  ورأى شيئاً جعل قلبه يتوقف
السيارة انحرفت عن الطريق الرسمي للمخابرات، ودخلت في طريق جبلي وعر غير مأهول.

همس نوح برعب حقيقي:
"حور.. دول مش مخابرات.. دول لابسين ميري.. بس الطريق ده مش طريق تحقيق.. ده طريق تصفية

اتسعت عينا حور: "يعني إيه

قال نوح وهو يحاول فك أحزمة النقالة بأسنانة ويده السليمة

"يعني عاصم اشترى الضباط دول.. أو دول رجالته ولابسين لبس جيش..
إحنا رايحين نتدفن بالحياة

فجأة.. توقفت السيارة

وفُتح الباب الخلفي بعنف

وظهر في الظلام وجه "عقرب" (مساعد عاصم) 

وهو يرتدي زي ضابط جيش ويضحك ضحكة شيطانية

أهلاً بالعرسان.. شهر العسل بتاعكم هيبقى في الجنة إن شاء الله.. انزلوا

نوح مصاب ولا يستطيع الحركة

وهما في وسط الصحراء مع قتلة محترفين.. 

هل انتهت أسطورة "الكينج" هنا؟ 

أم أن قانون نوح سيتدخل ليقلب الصحراء جحيماً على الجميع؟..




تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة