
رواية رحمه في رمضان الفصل الرابع والعشرون 24 وبقلم سلوي عوض
رحمة: معمرش ليه يعني؟
إنتصار: أقولك… هتعرفي لوحدك.
وهنا تسمع أمينة صوت زوجها.
أمينة: جاية أهوه.
صابر: إيه يلا؟ اجهزوا عشان آدم رن عليا ومستني تحت.
أمينة: طيب يا أخويا… يلا يا بنات اجهزوا عشان نتسحر في سيدنا الحسين.
البنات: حاضر.
إنتصار: هروح أصحي أمي عشان تجهز.
وبعد ساعة كان الجميع قد وصلوا إلى مقهى في منطقة سيدنا الحسين.
إنتصار: الله! إيه الجمال ده!
آدم: نتسحر وبعدين نكمل باقي البرنامج.
رحمة: أنا عايزة أتسحر شاورما.
رانيا: وأنا كمان.
إنتصار: وأنا برضه هاكل شاورما.
آدم: وإنتي يا أما؟
سعدية: لأ، أنا عايزة فول بالطحينة وطعمية.
أمينة: وأنا زيك يا أختي.
صابر: خليهم يا آدم يجهزولنا سحور حلو.
آدم: تمام.
وبعد أن تناولوا سحورهم…
آدم: هطلبلكم الشاي بالنعناع الأخضر… إنما إيه حكاية! وكمان في فنان جميل بيغني الأغاني القديمة ومعاه عواد.
صابر: يعني إحنا كده هنسطلن آخر سلطنه.
رحمة: إيه يا سيكا؟ إنت واكل سد الحنك؟ ما تنطق يا ابني!
رانيا: إنتي مالك؟ هو عاجبني كده… عاقل ورزين.
رحمة: اشبعي بيه… إنتي عارفة يوم الفرح هشغلكم أغنية الغراب جوزوه أحلى يمامة.
رحمة: ولا يمامة إيه؟ ده إنتي غرابة زيه!
رانيا: سكت البت دي يا أبا صابر! وبعدين معاكي يا رحمة؟
وهنا تهمس سعدية في أذن إنتصار.
سعدية: إيه البت دي؟ خفيفة كده ومش راكزة، وطول الوقت تهزر وتضحك… دي ما تنفعناش خالص. إنتوا عايزين تشمتوا عمتكم فينا؟
إنتصار: ليه بس يا أما؟ دي حتى زي العسل.
سعدية: عسل أسود ومهبب على راسك إنتي وأخوكي! أنا لازم أفركش الجوازة دي.
إنتصار: بتقولي حاجة يا أما؟
سعدية: ما بقولش… واكتمي خالص.
سعدية: بقولك إيه يا آدم يا ولدي، تعالي روحني أنا وخيتك… أحسن بردت وضهري واجعني، وكمان علاج السكر بتاعي في الشقة.
آدم: طيب أشتريلك من هنا؟
سعدية: لأ… ما إنت عارف إنه بيجيلي من برّه.
مافيش منه في مصر.
أمينة: خلاص يلا بينا كلنا يا جماعة.
رحمة: إيه ده؟ هو إحنا خارجين عشان ناكل بس؟ أنا مالي… أنا عايزة الراجل اللي بيغني.
أمينة: بعدين… بس والله القعدة هنا ترد الروح، بس كله لجل عيونك يا أم آدم.
الراوي: لينصرفوا، وبعد أن وصلوا إلى منزلهم…
الراوي: تدخل سعدية شقة آدم، بينما كانت إنتصار تقف مع رحمة أمام الشقة.
سعدية: خبر إيه يا ست إنتصار؟ لسه عندك حديت تقوليه؟ فوتي خشي خلينا نتخمد.
إنتصار: حاضر يا أما.
سعدية: وإنت يا مهندس، مهتنامش؟
آدم: لأ، هنام طبعًا عشان عندي شغل الصبح. يلا تصبحي على خير يا رحومتي.
الراوي: لتقول سعدية في سرها.
سعدية: رحومتك جاتها حُمّى!
الراوي: لتدخل رحمة شقتها.
أمينة: إيه؟ خلصتوا تسبيل على السلم؟
رحمة: تسبيل إيه؟ أنا كنت واقفة مع إنتصار والله. بس عارفة يا أما… الولية حماتي دي شكلها عاملة زي ماري منيب، وليه عقربة… وشكلي هتعب معاها أوي.
أمينة: تستاهلي! مجالك اللي مقطوع من شجرة. قولتي لأ… أنا عايزة واحد يكون عنده عزوة عشان لما أخلف ولادي يبقى عندهم أهل. اشربي يا بت أمك.
رحمة: أنا هخش أنام.
الراوي: ويمر الليل… وها هي الساعة العاشرة صباحًا.
الراوي: وهنا تسمع أمينة صوت طرق شديد على الباب.
أمينة: إيه ده؟ مين اللي جاي على الصبح كده؟ حاضر!
الراوي: لتفتح الباب فتجد سعدية أمامها.
أمينة: خير يا أختي؟ في حاجة؟
سعدية: لأ، مافيش… أمال فين عروسة ولدي؟
أمينة: نايمة يا أختي.
سعدية: نايمة؟ لحد دلوقتي؟! الواحدة اللي تنام وتطلع عليها الشمس ما تتأمنش في بيوت!
أمينة: طيب إنتي عايزاها في إيه؟
سعدية: خشي بس صحيها وخليها تيجي ورايا على الشقة.
أمينة: طيب أفهم؟
سعدية: هو أنا هاكلها يعني؟! يلا اعملي معروف… الوقت رايح مش جاي.
أمينة: حاضر.
الراوي: لتدخل أمينة وتوقظ رحمة.
أمينة: قومي يا رحمة.
رحمة: إيه يا أما في إيه؟
أمينة: اصحي… حماتك عايزاكي.
رحمة: حرام عليكي… أنا ما نمتش ساعتين على بعض.
أمينة: وأنا مالي؟ قومي شوفيها.
رحمة: هي شكلها جوازة طين… أنا عارفة.
أمينة: يعني أعمل إيه أنا؟
رحمة: خلاص هقوم.
الراوي: لتخرج أمينة.
أمينة: صحيتهالك.
الراوي: لتخرج رحمة إلى الصالة، شعرها مشعث وترتدي بيجامة، رافعة رجل بنطال والتانية طويلة، وتحك رأسها وهي تتثاءب.
رحمة: صباح الخير يا خالتي.
سعدية: بلوية بؤك! صباح النور يا عروسة ولدي. اغسلي وشك وغيري وتعالي… عايزاكي في مفاجأة.
الراوي: وتتركهم وتذهب إلى شقة آدم.
أمينة: روحي يا بت… شكلها هتديكي كردان دهب من الغاليين دول. أصل الجماعة الصعايدة دول بيحبوا الدهب أوي وبيهادو بيه.
رحمة: طيب ما كانت تستنى لما أصحى!
أمينة: اه يا بت الفقرية… اديني هروح لها أهو.
أمينة: هتروحي بكدشك ده؟
رحمة: يوه… هخش أغسل وشي وأغير.
الراوي: وبعد عشر دقائق تدخل رحمة شقة آدم.
رحمة: أيوه يا خالتي خير؟
سعدية: كل خير.
رحمة: أمال إنتصار فين؟
سعدية: أصل جوزها جه وخدها… راحت معاه عند عمته ولا خالته مش فاكرة، بس هيرجعوا قبل الفطار.
سعدية: المهم… جوز بنتي جابلنا دكرين بط وأنا دبحتهم.
سعدية: قومي بقا وريني شطارتك… نضفيهم واطبخيهم، وعندك كرنبية احشيها، وازجيها بمرقة البط.
سعدية: ولا إنتي ما بتعرفيش تطبخي برضه؟ ولا خايبة زي البنات المتدلعين؟
رحمة: لأ طبعًا… ده أنا طباخة بريمو!
سعدية: أمال وريني شطارتك يا عروسة الغالي… يا غالية.
رحمة: طب خشي إنتي نامي.
سعدية: لأ… أنا هقعد هنا في الصالة أتفرج على البرنامج الديني. يلا بس شدي حيلك، أنا مش عايزاكي تطلعي من المطبخ غير لما تخلصي الأكل كله… وليكي عندي هدية ما تحلميش بيها.
رحمة: هدية إيه؟
سعدية: لما ندوّق أكلك الأول.
الراوي: لتتركها رحمة وتدخل المطبخ.
رحمة: إيه ده؟ هي عين البطة بتبصلي كده ليه؟ إيه القرف ده… دم وريش!
الراوي: أما أمينة فكانت قد دخلت غرفتها واستغرقت في النوم.
الراوي: أما سعدية فكانت تتحدث مع نفسها.
سعدية: والله لأطفشك.
الراوي: أما رحمة فها هي تضع ماء ساخن لتنضيف البط، لكنها تركت المياه تغلي…
الراوي: وحينما وضعت البط، انسلخ الريش والجلد.
رحمة: ده إيه ده؟ لحم البط طار مع الريش! مش مهم… أعمل إيه؟ آه الشوربة!
الراوي: لتضع إناءً على النار وتضع البط وتتركه.
رحمة: هعمل الكرنب بقا وأبهرهم.
الراوي: وبدأت تقطع في الكرنب، ثم أحضرت الطماطم والأرز ووضعتهم.
رحمة: إيه ده؟ الكرنب بيتلف كده ليه؟ بس ألف إيه… أنا لسه هوجع دماغي؟ ما كده كده هيتاكل! يا سلام يا بت يا رحمة… فنانة!
الراوي: وضعت البطتين في الفرن، ووضعت الشوربة على الكرنب.
الراوي: ثم خرجت إلى الصالة، لتجد سعدية نائمة على الأريكة.
رحمة: أحسن إنها نامت… أنام أنا كمان.
الراوي: لتغرق هي أيضًا في نوم عميق.
الراوي: وتمر الساعات… ويتبقى على المغرب ثلاث ساعات… وقد احترق البط وتفحم.
الراوي: لتسمع سعدية صوتًا كأنه مفرقعات.
الراوي: وفي نفس الوقت يصل آدم وإنتصار وزوجها إلى الشقة.
الراوي: أما أمينة فكانت لا تزال مستلقية على سريرها.
أمينة: إيه ده؟ أنا سخنة كده ليه؟ شكلي خدت برد… الحمدلله إني عاملة حسابي وفي عندي أكل.
أمينة: يا رحمة!
الراوي: لتدخل رانيا.
رانيا: إيه يا أما اللي منيمك لحد دلوقتي؟ ده إحنا روحنا المدرسة والدروس وإنتي نايمة!
أمينة: مش عارفة… جسمي كله واجعني.
رانيا: ده وشك ماله محمر كده ليه؟
أمينة: مش عارفة.
الراوي: لتضع رانيا يدها على جبينها.
رانيا: يا خبر! ده إنتي سخنة أوي يا أما!
أمينة: طيب ابقوا سخنوا الأكل إنتي وأختك لأبوكم… ومحدش يصحيني، خليني نايمة.
رانيا: طيب ما تفطري؟ أعملك حاجة سخنة؟
أمينة: لأ خلاص… ابقي اعملي بعد الفطار.
رانيا: هي أختي فين؟ من ساعة ما جيت مشوفتهاش.
أمينة: مش عارفة… أصل أم آدم خبطت وقالتلي عايزاها، باين هتديها دهب ولا حاجة.
رانيا: ماشي، نامي إنتي وأنا هروح أشوفها.
أمينة: استني… اعملي السلطة الأول والعصير، وبعدين ابقي روحي شوفيها.
رانيا: يا أما الله يهديكي… أعملك حاجة سخنة وأجيبلك برشام؟
أمينة: اعملي معروف فيا… وخليني أنام.
الفصل الخامس والعشرون من هنا