
أنا دافعت عن جوزي وابني
بس قلبي لسة موجوع يا صخر مش قادرة أنسى إن أبوك هو السبب في يتمي
مرت ليلة الحصار الأولى على قصر الأنصاري كأنها دهر كامل
صخر لم يغمض له جفن وقف خلف البوابة الرئيسية ورجاله يطوقون القصر من كل اتجاه في الخارج
كانت جموع عائلة "البارود
و وهدان البارودي" عم روح الذي ظهر فجأة ليطالب بالثأر
هتف وهدان أخرج يا ابن الأنصاري سلمنا بنتنا وابنك وخد جزاءك وإلا هنحرق القصر باللي فيه
في الداخل كانت روح تجلس في غرفتها تضم فهد لصدرها وتبكي بمرارة
هل تخرج لهم لتحمي صخر؟ أم تبقى معه وتموت؟
نظرت لفهد النائم بسلام وقررت.. لن يموت زوجها او ابنها بسبب ذنوب الماضي نزلت الدرج بخطوات ثابتة وفتحت باب القصر الرئيسي
وخرجت للشرفة العالية لتواجه الجميع وحدها
صرخ صخر "روح.. ارجعي جوه" لكنها أشارت له بيدها أن يصمت
وقفت أمام الجموع الغاضبة وقالت بصوت قوي سمعه الجميع "يا أهل البارودي.. أنا بنتكم.. أنا بنت عزت البارودي اللي بتدوروا على تاره..
بس التار مش عند صخر.. التار عند اللي قتل..
وأبو صخر مات وشبع موت.. عايزين تقتلوا مين؟ تقتلوا حفيدكم؟
صمتت الجموع لثواني مذهولين من شجاعتها لكن وهدان صرخ "الدم بالدم..
وابنه لازم يدفع التمن.. وأنتي خاينة..
اتجوزتي قاتل أبوكي" ردت روح بقوة
أنا متجوزتش قاتل.. أنا اتجوزت راجل حماني وصان عرضي
صخر الأنصاري هو اللي سترني.. وهو أبو ابني..
ولو عايزين تقتلوه.. اقتلوني أنا الأول
في تلك اللحظة خرج صخر ووقف بجوارها وأمسك يدها أمام الجميع وقال
سمعتوا بنتكم؟
دي (روح الأنصاري) قبل ما تكون بنت البارودي..
وبينما الموقف يشتعل كاد وهدان أن يعطي إشارة الهجوم لولا وصول سيارات الشرطة فجأة بقيادة "اللواء مدحت" مدير الأمن
الذي نزل وقال بحزم "فضوا المولد ده..
إحنا في دولة قانون.. وأي طلقة هتخرج هعتبرها إرهاب
تراجع وهدان ورجاله بوعيد "مش هنسيب حقنا يا صخر..
الأيام بينا" انصرفت الجموع وتنفس صخر وروح الصعداء لكنهما علما أن هذه مجرد "هدنة
عادوا للداخل نظر صخر لروح وقال بامتنان
وقفتك دي بـ 100 راجل" نظرت له روح بعيون حزينة وقالت "أنا دافعت عن جوزي وابني..
بس قلبي لسة موجوع يا صخر.. مش قادرة أنسى إن أبوك هو السبب في يتمي
اقترب منها صخر وقال "أنا هعوضك.. والله هعوضك.. وهثبتلك إن حبي ليكي أقوى من أي تار.. بس اديني فرصة"
النهايات السعيدة لا تأتي صدفة بل تصنع بالدموع والتضحيات
بعد ليلة الحصار العصيبة وتدخل الشرطة لفض الاشتباك لم يهدأ بال صخر
علم أن الهدنة مؤقتة وأن "وهدان البارودي" لن يصمت
وقرر أن ينهي هذا الصراع للأبد وبطريقته الخاصة "طريقة الكبار
دعا صخر لاجتماع عرفي كبير حضره كبار مشايخ الصعيد والقيادات الأمنية وحتى "وهدان" نفسه الذي جاء مكرهاً بقوة العرف
وفي المجلس وقف صخر كالطود وبجواره روح تحمل "فهد
وقال بصوت جهوري "يا أهل البلد.. التار اللي بينا وبين البارودي تار قديم..
والدم عمره ما بيجيب غير دم.. أنا صخر الأنصاري..
مستعد أدفع (الدية) اللي تحكموا بيها.. ومستعد أقدم كفني لو ده يرضيكم..
بس ابني ومراتي يعيشوا في أمان" ضج المجلس بكلمات صخر الشجاعة
ونظر الجميع لوهدان الذي كان ينظر لروح وللطفل الصغير في حضنها تحركت مشاعر الدم والقرابة في قلبه القاسي
وخصوصاً عندما رأى عيون روح التي تشبه عيون أخيه الراحل
وقف وهدان وقال بصوت متهدج "إحنا مش عايزين فلوس ولا كفن يا ابن الأنصاري..
إحنا كنا عايزين حق دمنا.. بس لما شوفت بنت أخويا واقفة في ضهرك ..
ولما شوفت ابنها اللي شايل دمنا ودمكم..
عرفت إن ربنا أراد يجمعنا مش يفرقنا" ثم اقترب من روح وقبل رأسها وقال "سامحيني يا بنتي.. الشيطان عماني
عمت الفرحة المجلس وتم الصلح بذبح الذبائح وعناق الرجال ولكن.. الشر لا يموت بسهولة
في تلك اللحظة اقتحم "مراد" المجلس وهو يحمل سلاحاً
وعيناه تلمعان بالجنون صرخ "مفيش صلح.. الورث ده حقي.. والكل هيموت
أطلق النار بشكل عشوائي، فصرخت النساء وتفرق الرجال، وقفز صخر ليحمي روح وفهد بجسده
وأصيب برصاصة سطحية في ذراعه
ولكن قبل أن يكمل مراد جريمته انطلقت رصاصة واحدة دقيقة من خلفه
رصاصة استقرت في ساقه وأسقطته أرضاً
كان مطلق الرصاصة هو "اللواء مدحت" الذي كان يراقب الموقف بحذر
تم القبض على مراد وهو يصرخ ويلعن الجميع
وانتهت شروره للأبد خلف القضبان
نظر صخر لروح التي كانت تبكي خوفاً عليه
وقال بابتسامة مطمئنة "فداكي ألف صخر يا روح.. المهم إن الشر راح
وضمدت روح جرحه وهي تقبله وعاد الهدوء ليعم المكان
وبعد مرور شهر، أقام صخر وروح حفلاً كبيراً في القصر احتفالاً بالصلح وبسلامة "فهد
حضره الجميع
الأنصاري والبارودي، كعائلة واحدة، وفي نهاية الحفل، أخذ صخر روح للحديقة الخلفية، المكان الذي شهد أول لقاء رومانسي بينهما
وقف أمامها تحت ضوء القمر وقال "يا روح..
الرحلة كانت صعبة.. بس أنتي كنتي النور اللي وصلني للبر..
أنتي مش بس مراتي..
أنتي (روح الأنصاري) اللي أحيت قلبي الميت
نظرت له روح بعيون تفيض عشقاً وقالت
وأنت يا صخر.. أنت الجبل اللي سندت عليه.. والعوض اللي نساني كل مر..
بحبك يا صخرى ضمها إليه بقوة، ونظرا معاً للقمر، وهما يعلمان أن قصتهما ستظل تروى في الصعيد جيلاً بعد جيل
قصة عن "الصخر" الذي لان
وعن "الروح" التي انتصرت
وعن "الفهد" الذي سيحمل الراية من بعدهم، ليحكم بالعدل والحب.
عشنا معاكم رحلة طويلة من الحب والخوف والأمل.. شفنا إزاي الحب بيغير الناس
وإزاي الحق بيرجع لأصحابه....
تمت بحمد الله
وأيضا زرونا على صفحة الفيس بوك
وايضا زورو صفحتنا سما للروايات
من هنا علي التلجرام لتشارك معنا لك
كل جديد من لينك التلجرام الظاهر امامك
وايضا زورو صفحتنا سما للروايات
من هنا علي التلجرام لتشارك معنا لك
كل جديد من لينك التلجرام الظاهر امامك