رواية سطوة الخان الفصل السادس 6 والأخير بقلم نون
من قال إن الوحوش ما بتخافش؟ يوسف الخان المعروف بالقوة عرف إن أكبر خوف في الدنيا مش من الرصاص… بل من لحظة ممكن يخسر فيها اللي حبّهم بجد.
الدكتور قال لملك لازم تقعدي في السرير لحد الولادة أي مجهود ممكن يكون خطير. يوسف بقى مجنون، كل يوم في البيت، سايب الشغل، سايب كل حاجة، قاعد جنبها. في الوقت ده عمر بن حسّان ضرب ضربته. القضية المزوّرة كسبت في أول درجة، أرض الخان بقت مهدّدة. سُليمان اتصل بيوسف: يوسف… لازم تنزل، الموضوع مش مستنّي. يوسف بصّ لملك على السرير: مش هسيبها. ملك سمعت وقالت: روح يا يوسف. ردّ: مش هروح. فقالتله: يا يوسف… أنا ست جدعة ومش بخاف من اى حاجه روح خُد حقّك وارجعلي سالم. أنا وابنك هنستنّاك.
يوسف نزل الصعيد والحرب بقت مفتوحة. عمر بن حسّان جمع ناس، يوسف جمع ناسه، الموضوع كاد يوصل لدم. بس يوسف – عشان ملك – قرّر يعملها صح. راح المحكمة، جاب محامي من القاهرة، واحد اسمه أحمد الجندي، أشهر محامي في مصر. الأوراق المزوّرة اتفضحت، مجدي المحامي اتقبض عليه، عمر اتحاصر. بس عمر كان عنده خطة أخيرة، اتصل بنادية: نادية… البنت – ملك – لوحدها في الشقة في القاهرة، يوسف في الصعيد، لو خطفناها…
نادية قالتله: لأ، ده كتير. ردّ: كتير؟! انتِ اللي جيتيلي! عايزة يوسف يتكسر ولا لأ؟ نادية ترددت… وبعدين قالت: بس… مش خطف، خوّفوها بس، خلّوها تمشي من حياته لوحدها.
ملك كانت لوحدها في الشقة. أمّها كانت بتيجي كل يوم بس بتروّح بالليل. في ليلة، الساعة ١٢، حد خبّط على الباب بعنف. ملك قامت بصعوبة، بطنها كبرت. سألت: مين؟ جالها صوت من برّه: افتحي. ملك ما فتحتش، اتصلت بيوسف، مردّش، كان في اجتماع في الصعيد. اتصلت بالبوليس. الخبّط زاد، وكسروا الشبّاك بتاع المطبخ، ودخل اتنين ملثّمين. ملك، وهي حامل في السابع، وقفت قدّامهم وفي إيدها سكينة المطبخ: أنا ملك يوسف الخان… واللي هيقرب منّي هيموت قبل ما يلمسني. واحد منهم ضحك: إحنا مش جايين نأذيكي، جايين نقولّك حاجة بس، سيبي يوسف وارجعي لأهلك، عشان خاطرك وعشان خاطر اللي في بطنك. ملك ردّت: أنا مش من النوع اللي بيتخوّف، وأنا مش هسيب جوزي لو الدنيا اتقلبت، قولوا لللي باعتكم… أنا ملك، والملوك مش بتخاف.
في اللحظة دي الباب اتفتح ودخل تلاتة من رجّالة يوسف اللي كان مساكّنهم في العمارة يحرسوها. الملثّمين هربوا. ملك قعدت على الأرض ودموعها نزلت، مش خوف… غضب. لما يوسف عرف اللي حصل، رجع القاهرة وهو بيسوق بأعلى سرعة. دخل الشقة ولقي ملك نايمة على الكنبة والسكينة لسه في إيدها. قعد جنبها على الأرض، حطّ راسه على بطنها وقال: سامحيني… سامحيني إني مكنتش هنا. ملك فتحت عينيها ومسحت على راسه: أنا كبرت في ظروف أصعب من كده يا يوسف، أنا مش محتاجة حد يحميني طول الوقت، بس محتاجة حد يكون جنبي… فرق.
يوسف عرف إن نادية وراء الموضوع. راح عليها في بيتها في الصعيد. نادى: نادية. قالت بخوف: يوسف… أنا ما عملتش… حاجه. قال: نادية، اسمعيني عشان مش هعيد كلامي، بكلّمِك مرة واحدة. أنا عارف كل حاجة، عارف إن انتي وعمر بن حسّان كنتوا متفقين على كسري، وعارف الأوراق المزوّرة والناس اللي بعتيهم شقتي. نادية ارتجفت: يوسف أنا بنت عمّك… قال: كنتِ بنت عمّي. من النهاردة… انتِ مالكيش في عيلة الخان، لا اسم ولا سند. هتاخدي حقّك الشرعي في الميراث وبس، وولادك يتصرّفوا بعيد عن اسمي. ولو حد فيكم قرب من ملك أو من ابني تاني… مش هرحم. نادية عيّطت، بس يوسف مشي وما لفّش.
عمر بن حسّان، يوسف ما راحش يكلّمه، بعتله الردّ بطريقة تانية. رجّالة يوسف اشتروا كل الأراضي اللي حوالين أرض عمر، حاصروه اقتصاديًا، شركاته بدأت تخسر، المستثمرين سحبوا فلوسهم. في خلال ست شهور عمر بن حسّان اتكسر. جه بنفسه لقصر الخان، واتقدّم بطلب صلح. يوسف بصّله وقال: الصلح ليه شروط يا عمر… كل الأرض ترجع، والاعتذار يكون علني، ولو بصّيت ناحية عيلتي تاني… مش هيكون فيه صلح تاني، هيكون فيه حساب… وانت لسه ما تعرفش شكل حساب الخان. عمر وافق.
ملك وِلدت… ولد. سمّوه خالد على اسم أبو يوسف. لما يوسف شال ابنه لأول مرة، الراجل اللي ما بيعيّطش، اللي ما بيحسّش، اللي الصعيد كله بيخاف منه… عيّط. عيّط ومسك ابنه وباس راسه وقال: يا خالد… أبوك كان وحش، بس أمّك عملته إنسان. ملك من على السرير بتبتسم ودموعها نازلة: أنا ما عملتش حاجة يا يوسف، أنا بس حبّيتك. يوسف بصّلها: وده كان كفاية.
الحاجة صفية جت تشوف حفيدها، شالته وبصّت لملك، وللمرة الأولى ابتسمت ليها ابتسامة حقيقية: سامحيني يا بنتي، أنا كنت غلطانة فيكي. ملك مسكت إيدها: ما فيش حاجة تستاهل الكلام ده يا حاجة، انتي أم يوسف، وأم يوسف… أمي.
بعد سنة، يوسف واقف على نفس البلكونة في قصر الخان اللي وقف عليها فى الاول كان وحيد، بس المرة دي مش لوحده، ملك جنبه وخالد في إيده، والقمر فوقيهم. ملك قالت: فاكر أول يوم في المكتب؟ قال: فاكر. قالت: فاكر بصّيتلي إزاي؟ ردّ: فاكر… بصّيتلك وعرفت إن حياتي هتتغيّر. سألته: ومندمتش؟ يوسف لفّ وبصّلها، نفس العيون السودا، بس فيها نور مكانش فيها قبل كده: ملك… انتي مش بس غيّرتي حياتي، انتي خلّيتيني أعيشها. ملك حطّت راسها على كتفه والهوا بيعدّي عليهم.
يوسف الخان، اللي كان أقسى راجل في الصعيد، اكتشف إن القوة الحقيقية مش في السيطرة ولا في الخوف. القوة الحقيقية إنك تلاقي حد يعرف الوحش اللي فيك ويحبّك رغمُه. القوة الحقيقية إنك تعيّط في حضن حد وتكون متأكّد إن ده هيزيدك قوة. القوة الحقيقية إنك يكون عندك ملك… والملوك ما بيتعوّضوش...
تمت بحمد الله
وأيضا زرونا على صفحة الفيس بوك
وايضا زورو صفحتنا سما للروايات
من هنا علي التلجرام لتشارك معنا لك
كل جديد من لينك التلجرام الظاهر امامك
وايضا زورو صفحتنا سما للروايات
من هنا علي التلجرام لتشارك معنا لك
كل جديد من لينك التلجرام الظاهر امامك
