رواية طير حب الفصل الثالث 3 والرابع بقلم حبيبه نور الدين


رواية طير حب الفصل الثالث 3 والرابع بقلم حبيبه نور الدين



_عاملة ايه يا نور؟ 
_الحمدلله بخير 
ردّيت بهدوء، مرفعتش عيني ليه، دخلت سلّمت على عمّي ومراتُه، وروحت بسُرعة على اوضتي دخلتها، همس دخلِت ورايا وهي بتسأل بضيق: دخلتي ليه؟ 
ردّيت وانا بفُك طرحتي وبتّجِه ناحية حمّام اوضتي الصُغيّر: في ايه يا هَمس؟.. هتوضًى واصلّي المغرِب، يلاّ بقا ياعسل متعطّلينيش العِشاء على اذان. 
_عسل!.. بتقولي لأختِك الكبيرة يا عسل؟!.. المُهم، صلّي وتعالي ساعديني في تجهيز السُفرة. 
خَرجِت وقفلت الباب وراها. 
_مِنَّك للّه يا سامِر، بوقّي إتعوَج! 
_____________
اتجمّعنا كُلّنا على السُفرة، كُلًهُم بدأوا ياكلوا، وريحة الأكل مكانتش عجباني، كُنت بقلّب في الأكل بالشوكة بزهَق. 
_يعني مش بتاكلي يانور، هو أكل طنط مش عاجبِك ولا ايه؟ 
قالها سامِر وهوّ بيرفعلي حواجبه بتسلية وبببتِسم بتشفّي. 
تجاهُلته وانا ببدأ آكل بِبُطء سُلحفة، خطفت نظرة سريعة على اللي قاعدين، وكان آدم مركّز معايا وباين عليه الضيق، إلتفتت لهمس اللّي كانِت نظراتها كُلّها بتتفحّص آدم بثبات. 
_مَقولتليش يا نور، خير يعني ايه اللي جمَعِك بسامر؟.. ياتَرى انتي المِشوار المُهِم اللّي جِه لسامِر وهو جايّ ياخُدني فجأة! 
بصّيت لبسمة بتوتّر وانا بسيب الشوكة من إيدي، فرَكت صوابعي، كُنت لِسّه هنفي كلامها بس سامِر سبقني وهو بيرُد عليها بحِدّة: اه يابسمة، نور كانِت المشوار المُهِم فعلاً. 
_الكلام ده صح يانور؟.. يعني مكُنتيش مع صاحبتِك زي ما أُمّك قالتلي؟ 
ده كان سؤال بابا بنبرة خُوفِتني، ضربات قلبي زادت وبطني وجعِتني من التوتّر، حسّيت إنّي عايزة أعيّط مِن الموقِف اللّي اتحطّيت فيه، الحاجات دي مِن المَمنوعات عندنا. 
_عمّي، انا عرَضت على نور الجواز من تاني.. وهي وافقِت. 
اتصدمت مِن رَد سامِر، بصّيتلُه بغضَب، نظراتي لو كانِت بتحرق كان زمانُه إتفحّم وهو قاعِد، واللّي زاد الموقِف سوء رد فِعل بابا وعمّي، وملامِح بابا اللّي كانِت مُقتضبة لانِت والإبتسامة نوَّرِت وشّه، بصّيتلهم كُلّهم ،ردود أفعالهُم كانِت مُختَلِفة، مش عارفة ليه مَتمّتش بِرَد فِعل حد فيهم غير آدم، وللأسف معرِفتش افسّر ملامحه، هل ده زعل ولا لامُبالاة؟ 
قلبي وجَعني وحسّيت إنّ كُل حاجة حواليّا غلط، ومشاعري انا كمان غلَط. 
_الكلام ده بجد يانور، أخيراً وافِقتي على سامِر؟ 
_مَبروك يا حبايبي، ربِّنا يتِم فرحِتكُم على خير. 

كُل واحِد قال كِلمِته وكلامهم كان مُتداخِل، انا مش هقطّع شرايني على آدم، لكِن برضو مش لدرجة اتجوّز واحِد مش بَحِبّه، مردّيتش عليهم وقومت سرّعت خطواتي مُتّجهة لأوضتي وسمِعتهُم وهمَّ بيضحكوا وبيفسّروا إنّي قومت علشان مَكسوفة. 
____
كُنت واقفة في البلَكونة بالليّل بعد ما البيت كُلّه نام، ضوء النجوم بيلمع في عيني، كُنت بفتِكر كلامه ووعوده ليّا ايّام الثانوي، غمّضت عيني ودموعي نزلت. 
_انتي غالية اوي عندي يانور. 
_متخافيش، انا مش هسيبِك.. هو الحلو مش عارِف قيمته ولّّا ايه؟! 
_نور... انا بحبِّك
_بلاش تهزّري مع سامِر تاني يانور، انا عارِف إنّك بتعتبريه أخوكي.. بس انا بَغير. 

_ "خلّينا إخوات وصُحاب أحسن يانور.. انا أكتشفت إنّ اللّي كان بينّا زمان مشاعر مُراهقة، وإنتهت لمّا كِبِرنا.. صدّقيني انا شايفِك زي بسمة دلوقتي... ونَفس غلاوِتها".

دموعي نزلِت أكتر لمّا آخر كلام بينّا اتردّد مِن تاني في دماغي، مسحت دموعي وانا بحاوِل افكّر نفسي إن ده كان ماضي، ودلوقتي هو خطيب أُختي، مينفعش افكّر فيه.
____
اتوضّيت وصلّيت، حسّيت بإرتياح لمّا فصَلت دماغي، وبهدوء روحت لسريري، وبمُجرّد مَ فردت جسمي نمت. 
___
صحيت تاني يوم على صوت ماما، ولأوّل مرّة ميجيليش فزَع زي كل يوم، كانت بتطبطب على كتفي بهدوء وبتتكلّم بصوت واطي نوعاً ما: نور.. اصحي يا حبيبتي عايزة اتكلّم معاكي في موضوع مُهم. 
قومت وقعدت قُدّامها وانا بفرُك عيني بنعس: اتفضّلي اتكلًمي. 
كانِت بتكلّمني بفرحة ظاهرة على وشّها، وبحماس غريب عليّا حبتين: انتي جريتي إمبارح على اوضتك بعد الكلام اللّي قاله سامر ومخرجتيش منها من امبارح، وابوكي محبّش يضغط عليكي، وقال يسيبك تفكّري براحتك شويّة ومرضيش يخليني اكلّمك امبارِح لا انا ولا أُختِك، بس انهاردة عمّك رن عليه عشان ياخد منّه ميعاد، وهوّ قالّه هيتأكد من موافقتِك بنفسه قبل ما يقول كلمة.. ها يا حبيبتي قرار أكيد؟..موافقة؟ 
اتكلّمت بصوت مبحوح أثر النوم: ماما انتي عايزاني اوافِق ؟ 
قرّبِت أكتر منّي واخدت إيدي بين كفوفها وضغطت عليها برّاحة وعينيها كُلّها كانِت مليانة حُب: نور.. انتي أكيد عارفة انا بحبّك قد ايه، وحتّى لمّا بتعصّب عليكي ده برضو حب، انا عايزة مصلحتِك يا حبيبتي.. بصراحة سامر بحسّه كِده راجل چينتل وشيك، شخصيته حلوة وميكس بين التُقل وخِفّة الدم، مِن الآخر يانور راجل يُعتمَد عليه وفوق كل ده بيحبّك وده واضح اوي.
اخدِت نفَس عميق وكمّلت بمغزى: والأهم إنّه محاولش يخبّي الحب ده، أوّل ما حَس  بِحاجة تِجاهِك جالِك لحد بيتِك يُطلبِك في النور.. حاجة زي دي المفروض تبيّنلِك الفرق. 
قالِت آخر جُملة وهي بتركّز في عيني جامد، اتأكدت إنّها عارفة حاجة، خوفت على شكلي قدّامها، وياترى شايفاني ازاي دلوقت؟ 
كإنها قرأت افكاري كُلّها وضغطت أكتر على إيدي واتكلّمِت بهمس: انا مش عبيطة يانور.. انا فاهمة كل حاجة، ومن زمان كمان، كنت واخدة بالي من قُربك لآدم من وانتوا اطفال، ولمّا كبرتي شويّة حاولت كتير ابعدك عنّه بس مكنتيش بتسمعي كلامي.. آدم يانور مش الشخصيّة اللي تقدر تحتويكي وتستوعبِك، انتي اه تباني قويّة وباردة بس ده من برّا بس، انتي مش كده، في جوّاكي طفلة عايزة اللي يروّضها بذكاء وعارف امتى يشد وامتى يرخِي علشان ميخسركيش، وآدم مش كده أبداً، شخصيتك انتي وهمس عكس بعض، همس واضحة ومش محتاجة مجهود علشان تتفهِم، ومع ذلك مكنتش عايزاها تتخطب لآدم، مش لإنّه مش كويّس لأ.. لكن علشان اللّي كان بينكوا زمان،بس انا متأكّدة إن حاجة زي دي مستحيل تخسري أختك علشانها..... عايزة رأيي يا نور؟  وافقي، وافقي وسيبيله فرصة يدخل قلبك، ولو معرِفش إبعدي.. بس على الأقل متكونيش ظلمتيه. 
وصفها ليّا خلاّني احس بشعور حلو اوي، قلبي اتطمّن إن في حد حاسس بيه للدرجة دي، قرّبت منها وحضنتها، وهمست في ودنها: انا موافقة. 
زغرتت فجأة بصوت عالي جابلي صرع، اتنفضت وبعدت عنها، اتكلّمت بضيق وانا بحط صوباعي في ودني: انا سحبت كلامي، مش موافقة. 
طبعاً تجاهلتني، عملِت نفسها من بنها وخرجِت تبلّغ بابا بموافقتي.

________

بابا كلّم عمّي واتفق معاه على ميعاد، واللّي هو بكرا بعد صلاة المغرب. 

تاني يوم جه بسرعة وصحيت على صوت دوشة برّا، خرجت من اوضتي وانا بتتاوب وببص بإستغراب للشقة المقلوبة وصوت تنفيض وكنس وشكله يوم ما يعلم بيه إلا ربنا، قرّبت من ماما وهمس وهمّ بينضّفوا وقرّرت اتبرّعلهم واساعدهم انهاردة، يادوب همسِك سجّادة أبرومها وانفّضها زي ما بيعملوا إتنفضت انا على صوت ماما اللّي مش ناوية تتكلّم بهدوء أبداً: انتي بتعملي ايه يامصيبة؟ 
بصّيتلها بإستنكار من تحوّلها المفاجئ: ايه يا وليّة، انتي خدتي غرضِك منّي ورجعتي للنكّش تاني ولّا ايه؟ 
بصّتلي من فوق لتحت بقرف:  روحي يا أم لسان طويل شوفي هتعملي ايه فِ خِلقِتك دي، ساعتين والناس هتيجي.. ونيّمي يا أختي شعرِك بدل ما هو واقِف بيرقص كده. 
مشيت من قدّامها بغيظ وانا بمشّي إيدي على شعري اللّّي كان واقف فعلاً.. 
سمعت صوتها هيّ وهمس بيضحكوا وقالت: ياعيني على الواد سامر هيصحى كل يوم يتخض. 
قولتلها بصوت عالي من جوّا الأوضة: سمعتِك على فكرة.
"عارفة على فكرة "، قالتها بصوت عالي علشان اسمعها، ابتسمت على مُشاكستها ليّا وبدأت اجهّز نفسي وانا جوّايا مشاعر مُختلطة مقدرتش افسّرها. 
_______
كُنت ببص كل شويّة على الساعة وانا قاعدة متوترة، بسبب توتر ماما وبابا اللّي اتنقلّي. 
قعدت ماما جنبي وهي بتوجّه الكلام لبابا: ما ترِن على أخوك يا حاج وشوفهم أتأخروا ليه،الساعة عدّت تسعة. 
نفخ بابا بضيق واضح: يعني هكلّمه اقولّه ايه؟ ماجيتش ليه انتَ وابنك علشان يتقدّم لبنتي؟.. لأ صعبة دي مش هقدر اعملها. 
خلّص كلامه وموبايله رن، رَد بسرعة: ألو يا حسن. 
فجأة ملامح وش بابا امتعضِت وهو بيسأل بإقتضاب: يعني ايه مش بيرُد عليك يا حسن؟  وهو فين أصلاً؟...... 
 
____الفصل الرابع_____

_يعني ايه مش بيرُد عليك يا حسن؟  وهو فين أصلاً؟... أربع ساعات ياحسن ومفكّرتش تسأل على ابنك؟  إقفل انا هجرّب أرن عليه دلوقتي، إهدى متقلقش. 
موبايلي رَن وهو في إيدي كان اسم المُتّصِل "م"،الرقم ده انا سجّلته قبل كده علشان كان بيرن عليّا من خمس سنين تقريباً،ولمّا كنت برُد مكنتش بسمع غير صوت نَفَس مُنتظِم،معملتِش بلوك ساعتها.. مش عارفه ليه ،بس سجّلته بحرف الميم ومش عارفه إيه اللّي خلّاني اعمِل كده بس ده بقالُه، سنة تقريباً قطع الإتّصال، اتردّدت أرُد ولا لأ بس قبل ما الرّنة تخلص ردّيت: ألو
_ايوا يامدام نور، صاحب الموبايل ده عمل حادثة، وهو في المستشفى دلوقت.. لو سمحتي تعالي في اسرع وقت لإن في إقرار لازم يتمضي دلوقتي، ولازم الأهل اللّي يمضوا. 
الصدمة لجّمتني، ومع إن عُمري مَ جِه في بالي طول السنين دي إن الرقم لسامر، إلّا إنّي كنت متأكدة إنّه بيتكلّم عنّه. 
جريت ناحية باب الشقّة وانا بقلع الهيلز وبلبس الكوتش، إيدي كانت بتترعش وصوتي كان مهزوز وانا بحاول استفسر عن اسم المستشفى ومكانها بالظبط، من مضمون كلامي معاه، أهلي فهموا ايه اللّي حصل تقريباً. 
_إستنّي يا نور، إحنا هنيجي معاكي، رِن يا حسين على أخوك بسرعة ويلّا نسبقه إحنا.. يلّا. 
مقدرتش إستنّي، فتحت الباب وخرجت، نزلت السلالِم كإني في سباق، سمعت صوت بابا وهو بينادي عليّا استنّاهم، لكن اللّي لحقتني همس، مسكتني من دراعي وطبطبت على كتفي برّاحة: إهي يانور، إهدي، هنروح كُلّنا معاكي، مينفعش تبقي لوحدِك.
بصّيت على السّلم بنفاذ صبر، بابا وماما كانوا نازلين، همس إتكلّمت وهي بتمسك إيد بابا تسنده: كلّمت عمو حسن يا بابا؟ 
_لأ لسّه اوّل مَ نركب هكلّمه. 
_____
المستشفى على بُعد ساعة، الوقت بيجري لكن الطريق مش بيخلص، مع إن بابا بيسوق بسرعة كبيرة، لكن حاسّة إنّي ممكن أنزل أجري و أسبقه. 
أوّل مَ وصلنا، سبقتهم وجريت، دخلت الإستقبال واتكلّمت بصوت مبحوح: لو سمحتي، في واحد وصل هنا وهوّ عامِل حادثة، من خمَس ساعات تقريباً. 
_اه حضرتِك قريبته؟ 
اتكلّمت وانا بشاور على بابا لمّا شوفتهم داخلين: ايوه، وده يبقى عمّه.. ممكن أعرف هو فين بالظبط؟ 
_في العناية المُركّزة ، إطلعي الدور التالت..هتلاقيها في آخر الممر الطويل على يمينك.  بس ياريت حد يفضل علشان يملّيني بيانات المريض. 
سيبت بابا وماما معاها وأخدت همس وجرينا لفوق، أوّل ما وصلنا الدور التالت وبصّيت ناحية الممر اللي على اليمين، شوفت على آخرُه باب كبير و شاب واقف جنب المقاعد وسانِد ظهره على الحيطة، كان مغمّض عينيه بس فتّحها أوّل ما سمِع صوت خطواتنا، جريت وهمس جريّت ورايا، وقفت قصاده، كنت بنهج وباخد نفَسي علشان اقدر أتكلّم. 
_حضرتِك مدام نور  ؟ 
استغربت مدام نور اللّي بيقولهالي، بس مش وقته اصّحّح المعلومة: اه انا نور، ممكن تقولّي الدكتور اللّي بيتابِع حالته فين؟  وقال عنده ايه بالظبط؟ 
نقّّل نظراته بيني انا وهمس قبل ما يتكلّم، وبعدها رَد بإتزان واضِح في صوته: بالنسبة لِ الدكتور فين فَ هو جوّا بيتابِع مؤشّراته الحيويّة، وعنده ايه بالظبط مش عارِف، كل اللّي اعرفه قولتهولِك لمّا كلّمتِك في الفون .. بعد مَ جيبته هنا، كان لازم أوصَل لِحد من أهله، فَ رِجعت أخدت تليفونه من العربيّة ومعرفتش افتح غير مُكالمات الطوارئ.. ومكانش فيها غير اسم حضرتِك. 

لمحت بابا وماما في آخر الممر مع عمّو ومراته وآدم وبسمه،  وفي نفس الوقت خرَج الدكتور من العناية، عمّو حسن جري عليه بلهفة: طمّنّي يا دكتور، ابني مالُه؟ 
وقف الدكتور قُدّامنا ونبرة صوته كانت مُتقلّبة بين الجديّة والتعب: إحنا عملنا اللي نقدر عليه في أوّل عملية… وقّفنا النزيف، وخلّينا الضغط على المخ تحت السيطرة شوية.
بس للأسف… في تجمع دموي لازم يتشال، ولو ما اتشالش خلال ساعات ممكن يضغط على مراكز مهمّة.
عمّو حسن منطقش ومكانش في صوت غير لِطنط صفيّة مراتُه اللّي إنفجرت في العياط أوّل مَ الدكتور سكِت. 

_العمليّة التانية أدقّ وأخطر... فلازم إقرار من حضرتَك علشان نبدأ. 
بعد توقيع الورق، دخلوا بيه العمليّات، عدّت ساعة والتانية، عينيّا متعلّقة باللّمبة اللّي منوّرة أخضر فوق الأوضة،  بسمة قامت فجأة بطريقة لفتِت انتباهي وهي بتقرّب عليّا، وفي نظرة سخط في عينيها. 
وقفِت قدّامي وقالتلي بإتّهام: إرتاحتي؟  أخويا بين الحياة والموت بسببِك، راح لآخر الدُنيا علشان يجيبلِك هداية وورود ومرجِعش.. كُل ده علشان الهانِم تتفضَّل عليه وترضَى عنّه... انتي السبب. 
آدم قرّب منها، شدّها من دراعها بعنف: بس يا بسمة إخرسي. 
شدِّت نفسها منّه بقوّة وهي بتقرّب خطوة تاني: انتي متساهليش الحب ده، وكتير عليكي أيّ حد يحبِك، لإنّك متتحبّيش أصلاً.. 
قالِت كلامها ده وهيّ باصّة في عيني وللأسف عينيها كانِت بتنطّق من الحقد والغل اللّي لحتّى الآن معرفش سببه. 
المرّة دي عمّو حسن شدّها وضربها بالقلم: انتي بنت متربتيش، بدل مَ تقعدتي تدعي لأخوكي واقفة تقلّي أدبك على بنت عمّك  ؟  يا تترزعي هنا وتخرسي يا إمّا أخلّي آدم يغوَّرِك على البيت. 

كنت ماسكة بإيدي طرف الكُرسي اللّي قاعدة عليه، بس غصب عنّي إيدي اترعشِت، حسّيت بخنقة غريبة، وكإن الدموع المحبوسة جوّايا قرَّرِت تطلع بروحي. 
قومت بسرعة وجريت من قُدّامهم، الأكسجين معاهم مكانش موجود. 
سندت بسرعة على السور اللّي في مدخل المُستشفى من برّا،  وقفت دقيقتين وانا باخُد نفَسي بهدوء، بحاوِل مفكّرش في كلامها اللّي عقلي حالِف يعيدهولي، دموعي نزلِت بسخونة لِدرجة إنّي حسّيت إن عيوني بتتحرِق. 
_ انا بعتذرلِك نيابةً عنها 
كان صوت آدم وهو بيقرّب، وقِف جنبي فَ لفّيت وشّي الناحية التانية وانا بمسح دموعي. 
_زمان كُنتِ بتيجي تعيّطيلي مش تخبّي دموعِك عنّي. 
_علشان كنت مُغفّلَة، وبعدين مَفيش فرق بينك وبين بسمة كتير... انتم الإتنين أذيتوني بس بِطرُق مُختلِفة. 
اتنهّد وهو بيبُصلي بوجع أوّل مرّة أشوفه في عينيه: كان غصب عنّي، مقدِرتِش أخسره،.. يا نور انا... 
قاطِعته بإستفهام: مقدرتش تخسر مين؟ 
بَص بعيد وسكت، ضحكت بسُخرية وبصّيت بعيد انا كمان. 
_ ياريت متنساش إنّك خاطب أختي، يعني لو فاكر إني هأذيها بنفس الطريقة اللّي انتَ اذيتني بيها تبقى عبيط. 
أخد نفَس طويل وبعدها إتكلّم بصوت مهزوز: علشان كده عايز أسيبها،  مش عايز أكسرها. 
ردّيت بجمود: عندك حق، همس تستاهل راجل... سيبها يا آدم.. إبعد عن أختي. 
_عايزاه يسيبني ليه يا نور  ؟...... 


                   الفصل الخامس من هنا 
تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة