_"حاولي تفرحي على قد مَ تقدري يانور.. أوعدِك حياتِك الجايّة هتبقى سواد."
قالِت كلامها وبعدِت وهي بنفس الإبتسامة، مش فاهمة إيه سبب الغل اللّي عندها ناحيتي ده!، دي كانت أقرب ليّا من أختي.
سامر مشي بالعربية وماما مسكِت إيدي وطلعنا.
_قالتلك إيه البت دي قلَب وشّك كده؟
_مقالتش حاجة.
دخلنا الشقّة، و كنت هدخل أوضتي بس بابا أوّل مَ شافني شدّني لحضنه وهو بيطبطب عليّا: مُبارَك ياحبيبتي.. مُبارَك يانور عيني.
خرّجني من حضنه وحاوط وشّي بإيديه: مش قادر أصدق إن بعد كام يوم هتتكتبي على اسم راجل تاني، هيبقى أحق بيكي منّي.
خلّص كلامه بدمعة نزلِت من عينيه وبعدها نزلِت دموع كتير.
حضنته، اتمسّكت بيه وانا بهمسله: انتَ حبيبي الأوّل يابابا.. انتَ أوّل حضن حسّيت فيه بالأمان، و أوّل راجل أتسِنِد عليه من غير مَ أخاف.
بعدت عنّه وفي إحساس بالخنقة جوّايا، مش عارفة ده علشان دموع بابا اللّي أوّل مرّة أشوفها، ولّا كلام بسمة اللّي لسّه مأثر فيّا.
_خلاص ياجماعة بلاش دراما، يابابا نور هتتجوز مش مهاجرة، وانتي يابت هاتي الكيس ده أشوف فيه إيه.
بابا بغيظ: انتي يابت امشي من قدّامي، كل مَ بشوفِك بشيل الهم.. أنا مش هبلّغ عمِّك، هستنّى لحد كتب كتاب أختك يمكن تعقَلي وتغيّري رأيك.
_______________
الأيّام عدّت بسرعة وكل يوم سامر كان بيبعتلي رسالة بيعد فيها الأيّام اللّي باقية مع كلمة تطمّني وكإنه حاسس بالقلق اللّي بيزيد جوّيا.
و جه يوم كتب الكتاب.
كنت قاعدة بجهز في أوضتي وماما وهمس بيساعدوني.
جرس الباب رن وهمس راحت تفتح.
_ده أكيد الماكوجي جاب الفستان.
همس دخلِت وكانت ماسكة كاڤَر كبير و ورد : روميو بعتلِك دول.. إوعدنا يارب.
أخدت منها الورد الأوّل لإن لمحت كارت موجود فيه
"أهديكِ هذا الورد… ليشهد أنّ اختياري لكِ كان قلبًا قبل أن يكون عقدًا."
خلّصت قراية وانا مش قادرة أستوعِب إزاي حد يقدر يحب كل الحب ده، ويقدر يعبّر عنّه بطريقة تخطف كده.
ماما فتحِت سوستة الكاڤر، عيني لمَعِت من الجمال، فستان أبيض بسيط من فوق، وفيه سلسلة باللّون الفضّي ملفوفة على الخصر بإنسيابيّة، ومن تحت في أكتر من طبقة وآخر طبقة شيفون أبيض واسع.
سمعت صوت ماسدج فَ مسكت الفون بسرعة وكانت منّه.
"يارب يكون الفستان عجبِك"
____________
الناس كلّها وصلِت حتّى المأذون، وانا في الأوضة جاهزة بس مش قادرة أطلع.
_يلّا يانور المأذون وصل من بدري وعلى آخره.
_يابابا خلّينا نستنّى شوية.. نص ساعة وهخرج.
_نص ساعة إيه انتي بتهزّري!.. المأذون هيمشي.
_طب عشر دقايق بس.
_قسماً باللّه لو ماخرجتي حالاً هجيبلِك الورق تمضي عليه هنا وهنكتب الكتاب من غيرِك عادي.
قومت من مكاني وجريت قدّامه
_كنت بهزّر يابابا، مالَك قفشت كده ليه.
_______
أوّل مَ خرجنا انا وبابا سمعت صوت تسقيف كتير، وسامر أوّل مَ شافني ابتسَم بفرحة قدرت أشوفها في عينيه.
قعدت جنب بابا بأمر منّه، حط إيده في إيد سامِر وبدأ يردّد ورا المأذون.
"إنّي توكّلت على اللّه تعالى"
_إنّي توكّلت على اللّه تعالى
"و زوّجتُكَ... يا سامِر حسن محمد الأمير"
_وزوّجتُكَ يا سامِر حسن محمد الأمير
"ابنتي"
_ابنتي
"البِكر"
_البِكر
"الرشيد"
صوته إتهزّ: قُرَّة عَيني... نور حسين محمد الأمير
"زواجاً شرعياً"
_زواجاً شرعياً
مسكت إيد ماما وانا سامعاهم بيردّدوا، ودموعي بتنزِل من هيبة اللّحظة، دي أجمل لحظة في حياتي، معتقدش إنّي هقدر أنساها.
الكلام إتختم بجملة سمعتها كتير، بس أوّل مرّة أستشعِر معناها إنهاردة.
"باركَ اللّه لهُما وبارك عليهما وجمع بينهما في خير"
صوت الزغاريد عالي وسامِر قام حضن بابا وباس راسه.
الناس بدأت تبارِكلنا وتمشي.
سامِر قرّب وقف قصادي، قرّب براسه جنب ودني وهمَس: ألف مبروك
إبتسمت و قولتله بصوت واطي : اللّه يبارِك فيك، عقبالك
ضحك وحضنّي جامد لكن بابا شدّني منّه وحاوطني بتملّك وهوّ بيبصّله بحاجب مرفوع: البيه بيحضن في بنتي عيني عينك كده!
_فيه إيه ياعمّي؟؟ انا المفروض أعمل إيه تاني علشان أحضنها يعني!
_مش في بيتي ياحبيبي.. خلّيك حسيس شويّة.
سامِر قرّب ومدّله إيده: طب هاتها أخرج بيها برّا.
بابا بص لعمّو بضيق: خد ابنك ياحسن وإمشوا من هنا بدل مَ يخرج من هنا ناقص إيد.
عمّو حسن راح وقف جنب ابنه: انتَ هتعمل حما على ابني من أوّلها يا حسين!!
ماما اتدخّلت بهدوء: إهدى ياحسين، وانتَ يا سامِر يلّا الشبكة أهي خد لبّسها لمراتك، والدبلة معاك.
سامِر حط إيده في جيب جاكت البدلة وطلّع الدبلة، قرّب خطوة منّي ومسك إيدي لبّسهالي ورفع إيدي باسها.
طنط صفّية حضنتني وهي بتقول لي بحنان: ربنا يعلم غلاوتِك عندي من قبل مَ تبقي مرات ابني، ودلوقتي غلاوتِك زادت أضعاف وبقيتي بنتي التانية.
_صفيّة آدم كان هِنا.. راح فين؟
بصّيت حواليّا ومكانش موجود فعلاً، سامِر إتخض وطلّع موبايله يرن عليه.
آدم دخل البيت لإن الباب كان مفتوح.
عمّو حسن بحدة: كنت فين يا آدم وسايب كتب كتاب أخوك؟
_إهدى يابابا في إيه؟!.. أنا كنت بوّصل المأذون و جاتلي مكالمة.. المهم، هتمشوا ولّا هتسهروا هنا؟
عمّو حسن راح وقف جنبه وطبطب على كتفه وهوّ بيبص لسامِر: إحنا هنمشي، بس سامِر مش عارِف إيه وضعه.
سامِر إبتسم بمراوغة لبابا وهوّ بيسحبني بسرعة ليه: أنا هخطف مراتي من حمايا العزيز ساعة وهرجّعهاله.
بابا بص له من فوق لتحت وإتكلّم بغضب بان في صوته: واد انتَ خانقني، أنا مش عارِف كنت بحبّك على إيه.
سامِر قرّب منّه بهدوء وهوّ بيمسك إيده وقال بصوت رزين: ياعمّي أنا عارِف إنّك غيران عليها منّي، بس واللّه مستحيل أقدر آخد مكانَك.. مش معنى إن نور إتجوّزِت إنّها كدة خرجِت من حضنَك، ياسيدي أنا وهي وعيالنا هنيجي نقعد في حضنَك بس يارب يكفّي.
قال آخر كلامه بهزار قدر يرسم بسمة بسيطة على وش بابا.
آدم سبقهم وخرج، لِحقوه عمّو حسن ومراته.
بسمة خرجِت وراهم بعد مَ رمِت النظرة المعتادة ليّا.
و سامِر مسك إيدي وشدّني وراه لإنّ تركيزي مكانش معاه.
___________
ركبنا العربية وبدأ يتحرّك، رمى نظرة سريعة عليّا قبل مَ يسألني: تحبّي نروح فين؟
فكّرت شويّة قبل مَ أرد بحماس: ناكل حمّص الشام ونتمشّى، بصراحة زهقت من الكافيه والأماكن المقفولة.
_بس كدة!... من عينيّا.
___________
أخدت منّه حمّص الشام بتاعي وبدأت آكل وهو بيمشي جنبي.
_في أمل تحبّيني يانور؟
وقفت ثواني قبل مَ أكمّل مشي: انتَ بتسألني بعد مَ إتجوّزنا؟!
إتنهّد بتُقل: كنت فاكِر إن عادي لمّا أتجوّزك وانتي مش بتحبّيني.. وكفاية بس إنّي بحبِّك.
سكت دقيقة، إحترمت صمته ومتكلّمتش لحد ما أخد نفس طويل وكمّل: بس صعب يانور، طلعت أناني وعايز أكتر.. عايز قلبِك، عايز لمّا أحضنِك إيدك تتلف حواليّا
مش تفضل جنبِك.
فضلت ساكتة ومعلّقتش، بصّيت حواليّا مكانش في حد غير الراجل الكبير اللّي واقف على عربية حمّص الشام وجنبه عربية سامِر.
أخدت من سامِر حمّص الشام بتاعه وهو بيبصّلي بعدم فهم، سرّعت خطواتي لحد العربية، سيبت اللّي في إيدي عليها.
مسكت طرف فستاني وجريت لعنده حضنته: أنا بحبّك.
بعدت عنّه بهدوء: يمكن وافقت أتخطبلَك من غير مَ أفهم مشاعري، لكن كان مستحيل أقبل أتجوّزك من غير مَ أبقى متأكِدة من مشاعري ناحيتَك.
كان لسّه هيبتسم وهيقول حاجة بس أنا مقدرتش أتحمل تلزيق في الكلام أكتر من كدة؛ لإنّي بتكسف وشهقت بخضّة مصتنعة: يلاهوي، حمّص الشام.
قولتها وجريت أجيبه.
_يلاهوي!!.. تعالي يابت انتي هِنا.
جِري ورايا، أوّل مَ وصل لعندي شالني ولف بيّا.
بصّ لي بحب: بحبّك.
_ حمّص الشام.. عايزة أكمّله علشان خاطري.
سابني مرّة واحدة بإهمال.
بصّيتله بغيظ: برّاحة ياسامر.. إيه الهمجيّة دي!
زقّني بإيده برّاحة ومشي وهو بيبرطم.
_ إيه البلوة اللّي جيبتها لنفسي دي.. مش عارفلها شخصيّة.
_سمعتَك على فكرة.
وقف وبصّ لي من فوق كتفه وهو بيقلّدني: قاصد أسمّعِك على فكرة.
___________
وصلنا تحت العمارة والمفروض أنزِل، بس سامِر ماسِك إيدي مش راضي يسيبها.
_سامِر، أنا المفروض أنزِل.
أخد نفس طويل: مش عايز أسيبِك.
قولتله بحيرة: طيب إيه رأيَك تيجي بكرة؟.. ده بعد إذن بابا طبعاً.
_أنا كدة كدة هكلّم عمّي علشان نحدد ميعاد الفرح.
قولتله بتردّد: لكن.. أنا مش عايزة فرح.
بصّ لي بإستغراب دام لثواني وبعدها نطق: ممكن أعرف السبب؟
_بصراحة أنا عايزة أسافر بفلوس الفرح.. يعني أنا مش حاسّة إنّي هتبسط بشويّة أغاني وناس بتتنطت حواليّا في قاعة كبيرة، أنا عايزة أفرح معاك انتَ ياسامر.
بص لي بحيرة: متأكدة؟... مش عايزة تلبسي فستان فرح؟!
ردّيت بسرعة: عايزة طبعاً، هلبسه وهتصوّر بيه معاك، وهيبقى في زفة كبيرة بالعربيّات.. اليوم مش هيبقى فاضي.
هز راسه بتفهّم: تمام، لو دي حاجة هتريّحِك أنا موافق.
_انتَ عايز فرح؟
شد على إيدي اللّي لسّه ماسكها: أنا عايز راحتِك.. و لو على الهيصة والصحاب فَ هيقرفوني الأيام اللّي جايّة كلّها لحد فرحنا أصلاً، مش حاسس إنّي خسران حاجة يعني.
باس إيدي وخرج من العربيّة، لف فتحلي الباب ومسك إيدي وأنا بنزل.
_بعاملِك معاملة الأميرات أهو، يارب يطمَر.
___________
صحيت تاني يوم على صوت بابا وهوّ بيتكلّم بجمود:
إصحي غيّري لبسِك ولفّي حجابِك، عايزِك برّا.
خلّص كلامه وخرَج رزع الباب وراه
قومت مخضوضة، لبست بسرعة وخرجت، أوّل حد أشوفه كانت بسمة، بصّتلي ببرود ولفّت وشّها بعيد وهي بتبتسم، و قاعد جنبها آدم اللّي باين عليه التوتّر جداً و عينيه في الأرض.
عمّو حسن كان واقف جنب بابا بملامح غضب.
بمجرّد نظرتي لكل واحد فيهم حسّيت إن في مصيبة،
عيوني بقت متثبّته على سامِر اللّي رفع وشّه ليّا بعيون حمرا.
بابا قرّب ليّا و وقف قصادي، إتكلّم بحدّة رعبتني:
إيه اللّي بينِك وبين آدم يانور؟؟؟....
الفصل التاسع من هنا
