
تقى
دخلت عليهم.
لقيت وش أحمد شاحب.
وخالتي حاططة وشها في الأرض.
قعدت وقولت بتساؤل:
__مالكم؟ صوتكم عالي كده ليه؟
رد أحمد بتنهيدة:
__مفيش حاجة.
أمي بس عزمت عمتي فاتن وبنتها... عشان يباركولنا على الجواز.
فاتن وفاطمة... الملزقة؟
اللي كانت عايزة تتجوزه!
قولت كده في عقلي.
بصيت لأحمد... لقيته بيراقب ردّ فعلي.
وكالعادة... صدمته.
قولتله بهدوء:
__ينوّروا طبعاً.
وبصيت لخالتي وقولت بابتسامة:
__تعالي يا خالتي... نقوم نعمل الغدا طيب.
ردت خالتي بتوتر وهي بتبص لأحمد وترجع تبصلي:
__لأ... أنا مجهزة كل حاجة.
وهم على وصول يعني.
هزيت راسي بصمت.
وبعدين قومت:
__طيب... أنا هروح آخد دش كده.
عقبال ما ييجوا.
نط أحمد من على الكنبة:
__طيب يا ماما... أنا كمان هطلع.
ولما ييجوا... ابقي اتصلي بيا.
ومشي وراي طلعنا سوا.
ولما وصلنا للأوضة...
دخل وراي وقفل الباب.
بصيتله بثبات وقولت:
__إيه؟
قرب مني وهو بيبص ف عيوني وقال:
__تقى. إنتي... إنتي مش زعلانة؟
رفعت حاجبي و قولت باستنكار:
__زعلانة ليه؟
رد عليا بكل برود وقال:
__إن فاطمة جاية.
ابتسمت بسخرية خفيفة:
__ليه أزعل؟
هي بنت عمك... عادي تيجي تبارك.
بصلي بعمق:
__بس... إنتي عارفة إنها كانت...
قاطعته:
__عارفة إنها كانت عايزة تتجوزك.
آه... عارفة.
سكت لحظة وبعدين بصلي بحزن وكأنه عايزني اتضايق!:
__و... ومش مضايقك؟
بصيتله:
__ليه يضايقني؟
**كانت** عايزة تتجوزك.
بس إنت... اتجوزتني أنا.
قلبي كان بيدق بسرعة وأنا بقول الكلام ده.
بس... حافظت على برودي.
وبصيت له وأنا ببلع ريقي وقولت:
__صح؟
ابتسم ابتسامة عريضة:
__صح.
ومشيت ناحية الدولاب... عشان أجيب هدوم.
بس جوايا
كان في حاجة بتتحرك حاجة... مش عارفة أسميها.
غيرة؟
لأ... مش ممكن أنا ...أنا مش بحبه.
ولا... بحبه؟
لا لا لا... مش وقته دلوقتي مش وقت الأسئلة دي
أخدت نفس عميق.
ولقيت أحمد واقف ورايا وقال بصوت شبه الهمس:
__تقى...
لفيت له وقولت:
__نعم؟
بصلي بجدية:
__أنا... مش هسيب فاطمة تفتكر إن في أمل.
هقولها قدامها إنك مراتي.
وإني مبسوط.
ماشي؟
قلبي دق بقوة بس... خبّيت ده.
هزيت راسي:
__ماشي... زي ما إنت شايف.
ابتسم... وباس جبيني ومشي.
وأنا... وقفت مكاني.
وإيدي راحت على جبيني... المكان اللي باسه.
"إيه ده يا تقى؟
إيه اللي بيحصلك؟"
دخلت الحمام.
فتحت المياه الساقعة... وحطيتها على وشي.
حاولت أصفّي دماغي.
"مالك يا تقى؟
ليه قلبك بيدق كده؟
ليه لما باسك على جبينك... حسيتي بالإحساس الغريب ده؟"
اتنهدت.
"مش وقته دلوقتي... مش وقته خالص."
أخدت دش بسرعة.
ولبست فستان بسيط... مُحتشم.
عايزة أبان كويسة قدام فاطمة.
مش عشانها... عشان أحمد.
عشان... عشان ما حدش يقول عليه إنه غلط في اختياره.
"بس إنتي مش اختياره أصلاً يا تقى!"
صوت جوايا قال كده.
بس... سكّته بسرعة.
طلعت من الحمام بخطوات هادية…
ولما رفعت عيني لقيت أحمدزواقف قدامي.
كان لابس تيشرت أسود ضيق شوية على جسمه،
وشروال مريح باللون الرمادي الفاتح.
الغريبة إن بساطته كانت مخلياه… يخطّف القلب.
اتسمرت مكاني لحظة…
وقلبي دق دقة غريبة كأنها بتفوقني.
**إيه يا تقى؟!**
إنتِ بتفكري في إيه؟!
حاولت أبص بعيد…
بس قبل ما أفلت من اللحظة، قطع صوت تفكيري صوت خطواته وهو بيقرب مني بهدوء.
كان شعري لسه مبلول،
والمياه بتنزل منه على كتفي.
وقف قدامي لحظة…
وبهدوء أخد الفوطة من على الكرسي وحطها تحت شعري.
وقال بصوت حنين كفيل يدوّب أي حد يسمعه:
__هدومك كده هتتبل… وممكن يجيلك برد.
نبرته كانت دافية بشكل غريب…
خلّت قلبي يتلخبط أكتر.
بلعت ريقي بسرعة،
وأخدت الفوطة من إيده وأنا حاسة بنظراته عليّا.
بدأت أنشف شعري بتوتر…
وأنا حاسة إنه واقف يراقبني بهدوء.
نظراته كانت ثابتة…
مش مزعجة… بس كأنها بتقرأ كل حاجة جوايا.
وقبل ما اللحظة تطول أكتر…
رن موبايله فجأة.
راح بسرعة ومسِكه،
وأول ما بص في الشاشة قال:
__دي خالتك… أكيد وصلوا.
رد عليها،
وصوته كان واضح وهو بيقول:
__تمام… نازل أهو.
قفل الموبايل.
رفعت عيني وبصيت له وقلت بهدوء حاولت أخبيه ورا ابتسامة خفيفة:
__انزل إنت… وأنا لما أخلص شعري هنزل وراك.
بصلي لحظة… كأنه بيفكر.
وبعدين هز راسه وقال بصوت هادي:
__لا… هستناكي. ننزل مع بعض.
كلمته كانت بسيطة…
لكن قلبي فجأة حس بدفعة دفا غريبة.
كأن وجوده جنبي…
بقى حاجة مريحة… رغم كل اللخبطة اللي جوايا.
خلصت تنشيف شعري بسرعة،
وبصيت لنفسي في المراية لحظة.
حاولت أظبط ملامحي…
أخليها هادية وطبيعية، كأن مفيش حاجة جوايا متلخبطة.
طلعت من الأوضة،
ولقيت أحمد واقف في الصالة مستنيني.
كان واقف مسنود على الحيطة،
وأول ما شافني عدل وقفته وقال بهدوء:
__جاهزة؟
هزيت راسي من غير كلام.
بدأنا ننزل السلم سوا…
الهدوء بينا كان غريب،
كل واحد فينا ساكت… بس واضح إن في كلام كتير مستخبي.
أول ما قربنا من الصالة،
سمعت صوت *فاتن* وهي بتتكلم بحماس مع والدة أحمد.
دخلنا الصالة…
وأول حد لمحنا كانت فاطمة.
كانت قاعدة جنب أمها،
وأول ما شافت أحمد ابتسمت بسرعة وقالت بحماس:
__أحمد! أخيرًا نزلت.
لكن عينيها وقعت عليّا بعدها مباشرة.
ابتسامتها هديت شوية وهي بتقول:
__تقى؟ إزيك؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة:
__الحمد لله.
فاتن بصتلي وقالت:
__إيه يا بنتي؟ بقالنا كتير مشوفناكيش من ساعه م اطلقتي.
قبل ما أجاوب…
أحمد قال بهدوء وهو واقف جنبي:
__ما هي بقت هنا على طول دلوقتي.
فاطمة عقدت حواجبها باستغراب.
__يعني إيه على طول؟
أحمد قال ببساطة:
__عشان تقى مراتي.
الكلمة نزلت كأنها صدمة في المكان.
ابتسامة فاطمة اتجمدت لحظة…
وعينيها وسعت شوية وهي بتبص لأحمد.
بعدين بصتلي أنا.
أما فاتن فقالت بدهشة واضحة:
__إنت اتجوزت تقى؟! امتى ده؟
أحمد رد بهدوء:
__من كام يوم.
فاطمة حاولت ترجع ابتسامتها تاني،
لكن كانت ابتسامة باينة إنها متكلفة.
وقالت وهي بتضحك ضحكة خفيفة:
__مقولتش يعني… ان العروسه تبقى تقى كنا هنفرح بيك على فكره ...
الكلام كان شكله هزار…
بس نبرته كانت فيها حاجة تانية.
وأنا واقفة جنب أحمد حسيت نظرتها عليّا.
نظرة طويلة…
فيها مقارنة واضحة.
وكأنها بتسأل نفسها سؤال واحد:
ليه تقى؟
قعدنا في الصالة.
أنا قعدت على الكنبة جنب والدة أحمد،
وأحمد قعد على الكرسي اللي قدامنا.
لكن قبل ما أستقر في مكاني…
فاطمة قامت فجأة.
وقالت بابتسامة وهي بتبص لأحمد:
__هقعد هنا.
وقعدت على الكنبة اللي جنبه مباشرة.
كان واضح إنها قريبة منه زيادة شوية…
قرب مريح ليها… لكن مش مريح ليا خالص.
بدأت تتكلم معاه بحماس:
__بقالك كتير مشوفتناش… حتى ماما كانت بتقول لازم نيجي نزورك.
أحمد رد بهدوء:
__ما أنا موجود أهو.
ضحكت فاطمة وقالت:
__آه بس دلوقتي بقى متجوز… خلاص مش هتفتكرنا."
نظرتله كانت طويلة شوية…
النظرة دي خلتني أحس بحاجة غريبة جوايا.
مش ضيق…
ولا زعل…
حاجة أقرب للغيرة.
لكن طبعًا… مستحيل أبين ده.
فبصيت بعيد وكأني مش مهتمة أصلًا.
فاتن بصتلي وقالت بابتسامة:
__مبارك يا تقى… ربنا يتمم لكم على خير.
ابتسمت بهدوء:
__الله يبارك فيكي.
لكن قبل ما الكلام يكمل…
فاطمة قالت فجأة وهي بتبص لأحمد:
__فاكر يا أحمد لما كنا صغيرين؟
كنت بتقول إنك هتتجوز واحدة شبهـ…"
وقفت كلامها فجأة.
وبصت ناحيتي للحظة.
ابتسمت بعدها وقالت:
__سيبك… ذكريات قديمة.
لكن الرسالة كانت وصلت.
رفعت عيني ناحية أحمد لثواني…
ولقيته باصص لي أنا مش ليها.
نظرة هادية…
كأنه بيراقب رد فعلي.
حسيت قلبي دق أسرع…
فبصيت بعيد بسرعة.
لكن اللي كنت متأكدة منه في اللحظة دي…
إن فاطمة مش عاجبها الوضع خالص.
قاطعنا صوت خالتي وهي بتقول بحماس:
__يلا يا حبايبي… الغدا جهز.
وبالفعل كلنا اتحركنا ناحية السفرة.
الكل بدأ يقعد في أماكنه،
وأنا كنت لسه هسحب الكرسي اللي جنب أحمد…
لكن قبل ما أقعد بلحظة
لقيت **فاطمة** بتقرب بسرعة ناحية نفس الكرسي.
واضح جدًا إنها ناوية تقعد جنبه.
وقفت لحظة أبص للموقف…
إيه ده؟
مفيش أي احترام لمراته اللي واقفة جنبه؟
الكلام ده عدى في دماغي في ثانية.
وقبل ما تسحب الكرسي…
مديت إيدي بسرعة وسحبته أنا.
وبابتسامة مصطنعة قلت بهدوء:
__هقعد جنب جوزي.
الجملة خرجت مني بثقة غريبة حتى عليّا أنا.
بعدين بصيت لـ *فاتن* وقلت بلطف مصطنع:
__ممكن تقعدي جنب مامتك.
لحظة صمت عدت على السفرة.
أما فاطمة فوقفت مكانها لحظة…
واضح إنها اتفاجئت.
لكن اللي فاجأني أكتر…
كان نظرة أحمد
لقيته باصصلي بدهشة واضحة…
كأنه مش مصدق اللي حصل.
كأن أول مرة يشوف مني رد فعل بالشكل ده.
حسيت بالتوتر فجأة
يا نهار أبيض… أنا عملت إيه؟
بلعت ريقي بسرعة وقعدت جنبه وأنا بحاول أبقى طبيعية.
لكن وأنا قاعدة…كنت حاسة بنظراته عليّا.
نظرات هادية…بس فيها حاجة غريبة.
كأنه…
مبسوط وده اللي خلاني أتوتر أكتر.
_______________
أمل
ماما أصرت تيجي معانا المستشفى.
حتى خدت معاها شوية هدوم عشان تفضل قاعده معايا.
مش هنكر…
أنا مبسوطة جدًا إن ماما هتبقى جنبي.
وجودها لوحده بيخليني أحس إني لسه طفلة صغيرة…
وإن كل حاجة ممكن تبقى بخير.
لكن في نفس الوقت…
مش عايزاها تشوفني وأنا بتوجع قدامها.
مش عايزة أشوف نظرة الحزن في عينيها…
النظرة اللي بتقول إنها مش قادرة تعمل حاجة لبنتها.
وصلنا المستشفى.
دخلت الأوضة ببطء،
وماما دخلت ورايا.
كانت بتبص حوالين نفسها في الأوضة…
بتتفحص كل حاجة بدقة.
سرير المستشفى.
الأجهزة.
الحيطان البيضاء.
وكأنها مش مصدقة إن بنتها الوحيدة
بقالها **شهر كامل** عايشة هنا…
بين أربع حيطان
بتحارب حاجة أكبر منها بكتير.
حاولت أبتسم لها…بس ابتسامتي كانت ضعيفة.
بعد لحظة…
دخل جاد ورانا.
وجوده كان هادي زيادة عن اللزوم.
هادئ بشكل مقلق…
كأنه شايل فوق كتفه حمل تقيل جدًا.
من ساعة ما دخل وهو ساكت.
مبيتكلمش…
كل اللي بيعمله إنه واقف يراقبنا.
نظراته بتتنقل بيني وبين ماما…
بصمت غريب.
أنا أكتر واحدة عارفة جاد
وعارفة إن سكوته ده معناه إنه بيكتم جواه ألف حاجة.!
كنت عايزة أقرب منه…أحضنه.
وأقوله إنك مش لازم تشيل حملي لوحدك.
إن تعبي مش مسئوليتك لوحدك.
لكن…
جاد عمره ما بيديني الفرصة.
دايمًا هو اللي بيقف بيني وبين ألمي…
كأنه درع.
والنهارده…
مع وجود ماما معانا في الأوضة،
الفرصة دي اختفت تمامًا !!..
أتكلم جاد بصوت هادي وقال:
__انا هروح اجيب شويه حاجات لأمل من البيت
هزت ماما راسها ليه وقالت بحنيه:
__روح يابني ربنا معاك ويوقفلكم ولاد الحلال
_________________
جاد
أنا كدّاب أنا ما روحتش أجيب حاجة لأمل.
الحقيقة…
إني قدمت في شغلانة تانية جنب شغلي الأساسي.
يمكن أقدر أدفع ولو جزء بسيط من مصاريف المستشفى.
الموضوع مش سهل…بس مفيش اختيار تاني.
روحت الشغل الجديد وبدأت أشتغل.
من أول ساعة حسيت إن جسمي مش مستحمل.
الحركة كتير…والتعب مضاعف.
تقريبًا بقيت بشتغل تلت تربع اليوم.
والباقي…
بقضيه في المستشفى جنب أمل.
أوقات بحس إن عضمي بيتكسر من الإرهاق،
وإن عيني بتقفل من التعب…
بس أول ما أبص لأمل وهي نايمة على سرير المستشفى،
كل ده بيهون.
أنا مش ندمان ولا لحظة زعلان إني واقف جنبها.
لأن أمل…قبل ما تكون مراتي، هي بنتي.
الحاجة الوحيدة اللي مستحيل أسيبها أو أستغنى عنها يوم.
مهما حصل…ومهما اتكسرت.
كنت دايمًا بصبر نفسي وأقول:
*كل ده هيعدي.*
لازم يعدي…
عشان أمل تستحق تعيش.
الساعات كانت بتعدي ببطء شديد…
التعب بقى مالي جسمي كله،
وإيدي تقريبًا مبقتش حاسة من كتر الشغل.
فجأة الموبايل رن.
بصيت في الشاشة…
*أمل*
اتنهدت بهدوء قبل ما أرد.
رديت بصوت منهك وأنا بقول:
__معلش يا أمل… أنا هبات النهارده في البيت.
وماما كده كده معاكي.
سكت لحظة، وبعدين كملت:
__وكده كده هجيلك بكرة إن شاء الله بعد الشغل.
جالي صوتها الرقيق في التليفون،
الصوت اللي عمره ما كان فيه غير الحنية.
قالت بهدوء:
__طيب يا حبيبي…
أنا كنت بس بتطمن عليك.
وسكتت لحظة صغيرة قبل ما تكمل:
__خد بالك من نفسك.
الكلمة دي كسرتني.
بلعت ريقي بسرعة وقلت:
__وإنتي كمان يا روحي.
وبعدها قفلت بصيت حواليا…
لا أنا في البيت ولا حتى قريب منه.
أنا لسه واقف في الشغل،
والساعات لسه طويلة قدامي.
وحتى بكرة…
مش عارف هفضى وأجيلها إمتى.
بس الحاجة الوحيدة اللي كنت متأكد منها…
إن أمل لو عرفت الحقيقة،
هتزعل مش عشان نفسها…
لكن عشاني أنا.
يتبععععع
الفصل السابع عشر من هنا