
أمل
جاد رجع من الصلاة.
وقعدنا شوية مع ماما... نضحك... نهزر... نفتكر أيام زمان.
كان أحلى يوم قضيته من ساعة مرضي.
حسيت إن طاقتي اتشحنت من جديد.
وإن عندي قوة وقدرة على إني أعدي الأزمة اللي أنا فيها دي.
الوقت سرقنا.
والساعة بقت 11 بالليل.
شاورلي جاد... إننا لازم نمشي دلوقتي.
فهمت.
اتكلمت بأسف:
__معلش يا ماما... إحنا لازم نمشي دلوقتي.
عشان الوقت اتأخر.
ردت ماما باستنكار:
__ما تباتوا النهاردة يا حبايبي!
وتروحوا بكرة!
مستعجلين على إيه كده؟
رد جاد وهو بيقرب ويبوس إيديها:
__معلش يا ماما... هنيجيلك تاني أكيد.
ابتسمت وطبطبت عليه:
__ماشي يا حبايبي.
أخدت شنطتي... وحضنت ماما.
حضن طويل... كأني مش عايزة أبعد عنها.
وأول ما خرجت من حضنها...
قربت مني... عشان تظبطلي الطرحة.
ابتسمت وأنا ببص لجاد... اللي ابتسم ليا.
اتكلمت ماما وهي بتعدل الطرحة:
__عشان تبقي قمورة... أكتر ما إنتي قمورة.
وحطت إيديها تحت البندانة... على أساس بتعدل شعري!
قلبي وقف.
لأ... لأ لأ لأ!
وماما... سكتت إيديها وقفت.
مفيش... مفيش شعر.
إيديها كانت بتلمس راسي الفاضي.
اتجمدت.
مش قادرة أتنفس.
وماما... سحبت إيديها ببطء.
وبصتلي... بصة مرعوبة وقالت بصوت مختنق:
__أمل...
صوتها كان بيرتعش وهي بتقول:
__شعرك... فين؟
دموعي نزلت فوراً مقدرتش أمسك نفسي.
قولت بصوت متقطع:
__ماما... أنا...
صوتها بدأ يعلى... والرعب بدأ يظهر في عيونها.
جاد حاول يتدخل:
__ماما... هدّي نفسك...
بس ماما... ماما مسمعتوش.
سحبت الطرحة من على راسي بسرعة.
وشافت... شافت راسي الفاضي تماماً.
شهقه طلعت منها وحطت إيديها على بقها.
ودموعها نزلت بغزارة وهي بتقول:
__أمل... أمل يا بنتي!
إيه اللي حصل؟!
بصتلي بعيون مرعوبة:
__إنتي مريضة... إنتي مريضة صح؟!
بلعت ريقي ودموعي بتنزل:
__ماما...
اتكلمت بصوت عالي وهي بتقول:
__قوليلي! قوليلي دلوقتي!
بصيت لجاد... وهو كان واقف مصدوم.
رجعت بصيت لماما:
__ماما... أنا... أنا عندي لوكيميا.
ماما اتجمدت.
وشها بقى أبيض... أبيض زي الورق
وقالت بصدمه واضحه:
__لو... لوكيميا؟
كررت الكلمة... وكأنها مش فاهماها:
__لوكيميا؟
هزيت راسي:
__آه يا ماما... بس أنا بتعالج و...
وقبل ما أكمل...
ماما ترنحت عيونها بدأت تتقفل.
ورجليها مرفعوهاش.
صرخت وأنا بجري ناحيتها:
__ماما!!!
بس... ماما وقعت وقعت على الأرض.
مغمى عليها!
صرخت بأعلى صوتي وانا بقول:
__ماما! ماما!
ركعت جنبها وأنا بصرخ:
__ماما فوقي! ماما!
جاد جري وركع جنبنا:
__ماما! يا ماما!
رفع راسها... وحطها على رجله:
__أمل... جيبي مياه! بسرعة!
جريت... جريت وأنا مش حاسة برجلي ...جبت كباية مياه ورجعت.
جاد كان بينادي عليها:
__ماما... ماما فوقي!
جاد رش شوية مياه على وشها.
وبدأ ينادي عليها:
__ماما... ماما فوقي!
وأنا... قاعدة جنبها بعيط:
__ماما... ماما بالله فوقي!
ثواني... ثواني كانت زي الدهر.
وبعدين...
بدأت تتحرك.
عيونها بدأت تتفتح ببطء.
بصيت لها وأنا بتنهدت وقولت:
__ الحمد لله!
فتحت عينيها... وبصتلي.
وأول ما شافتني...
دموعها نزلت ...نزلت بغزارة وحضنتني جامد وهي بتقول:
__أمل... أمل يا بنتي...
صوتها كان ضعيف... مكسور.
حضنتها بقوة:
__ماما أنا آسفة!
آسفة إني مقولتلكيش!
حضنتني وهي بتبكي:
بنتي... بنتي عندها سرطان...!!
صوتها كان بيتقطع من العياط وهي بتشهق وبتقول:
__ليه يا أمل؟
ليه مقولتيليش؟
ليه سيبتيني أعيش في جهل وإنتي بتتعذبي؟!
بكيت في حضنها:
__أنا... أنا كنت خايفة يا ماما.
مكنتش عايزاكي تقلقي.
مكنتش عايزاكي تتعذبي معايا.
بعدت شوية... ومسكت وشي بإيديها:
__أتعذب معاكي؟!
أنا أمك يا أمل!
أنا روحي فيكي!
إزاي أعيش وإنتي بتحاربي المرض ده لوحدك؟!
مسحت دموعها:
__ماما أنا مش لوحدي... جاد معايا.
بصت لجاد... وعيونها مليانة دموع:
__جاد... إنت عارف من إمتى؟
رد بصوت متقطع:
__ من حبه يا ماما.
هي اللي طلبت مني ما أقولكيش.
بصتلي بعتاب ممزوج بحب:
__ليه يا أمل؟
ليه حرمتيني إني أكون جنبك؟
حضنتها تاني:
__ أنا مكنتش عايزاكي تشوفيني كده.
مكنتش عايزاكي تشوفي شعري وهو بيقع.
مكنتش عايزاكي... تنهاري.
حضنتني بقوة رهيبة:
__أنا انهرت خلاص يا حبيبتي.
انهرت لما عرفت.
بس دلوقتي... دلوقتي مش هسيبك.
مش هسيبك تحاربي لوحدك تاني.
فاهمة؟
هزيت راسي وأنا بعيط:
__فاهمة يا ماما.
بعدت وبصتلي بجدية:
__وإنتي فين دلوقتي؟
في المستشفى؟
هزيت راسي بتأكيد:
__آه... بقالي أسبوعين.
ردت بكسره:
__وأنا... وأنا معرفش حاجة!
دموعها نزلت تاني:
__يا بنتي... يا بنتي يا حبيبتي.
قد إيه اتعذبتي لوحدك!
جاد اتكلم:
__ماما... أمل قوية.
وبتحارب.
والدكتور قال إن نسبة الشفاء كويسة.
بصتله... وبعدين بصتلي:
__وأنا... هكون معاكي في كل خطوة.
هكون جنبك في المستشفى.
هكون معاكي في الكيماوي.
مش هسيبك... أبداً.
حضنتها تاني وأنا بعيط:
__بحبك يا ماما... بحبك قوي.
طبطبت عليا بحنيه وقالت:
__وأنا بحبك يا روحي.
كله هيعدي بإذن الله
وقعدنا كده في حضن بعض.
بنعيط... بنتمسك ببعض.
والحقيقة... أخيراً طلعت.
وماما... عرفت.!
___________________
تُقى
كنت قاعدة على السرير.
حاططة اللاب على رجلي... وعمّالة أشتغل في ديزاين لبيت.
أنا بشتغل ديزاينر.
كنت منهكة في الشغل... ورجلي وجعتني جداً!
بس كنت لازم أكمل... لأن فاضل يومين على التسليم.
بعد وقت...
لقيت أحمد داخل عليا.
وماسك مج في إيده.
قرب... وحطه جنبي على الكومودينو.
وقال بصوت دافي:
__اشربيه... وحاولي تريحي شوية.
إنتي من الصبح ماسكة اللاب.
مرفعتش عيني من على اللاب.
وقولت بثبات:
__مش هينفع... الوقت سرقني.
وأنا فاضلي يومين على التسليم.
هز راسه ببطء... وقال بفضول:
__طب ما توريني الديزاين كده.
بصيتله شوية.
وبعدين رجعت بصيت في اللاب:
__وإنت على كده بتفهم في الديزاين؟
رد بسخرية:
__يعني... مهندس على قدي.
بصيتله.
وارتسمت نص بسمة على وشي.
ولكن... رجعت رسمت البرود.
قرب مني.
قلبي دق بسرعة بلعت ريقي بتوتر.
وبعدت شوية... عشان يقدر يقعد.
قعد جنبي... على طرف السرير.
وهو بيبص على الديزاين.
قعد يتفحصه ثواني.
وقال بابتسامة:
__لأ... جامد أوي.
وسرح شوية.
بعدين قال:
__بصي... لو دي تبقى فوق... هتبقى أحسن.
عشان الدنيا ما تبقاش ضيقة.
وكمل... وبدأ يعدّلي شوية حاجات.
وبصراحة... أنا مكنتش مركزة!
يمكن كنت مركزة... في تفاصيله.
في حركة شفايفه وهو بيتكلم.
في تعابير وشه.
في طريقة إيده وهي بتتحرك على اللاب.
كنت تايهة بصراحة... ومش قادرة أركز.
قلبي كان بيدق بسرعة.
ووشي كان بيسخن.
"إيه اللي إنتي بتقولي ده يا تقى؟! فوقي!"
بس... مش قادرة.
مش قادرة أبعد عينيا عنه.
مفوقتش غير ع صوته:
__تقى؟
انتبهت... وبصيتله:
__نعم؟
ابتسم ابتسامة خفيفة:
__قولتلك حاجة... سمعاني؟
وشي احمر:
__آه... آه سامعه.
كمل وهو بيقول:
__بقولك... الجزء ده لو عدّلتيه... هيبقى أحسن.
هزيت راسي بتوتر وقولت:
__آه... تمام.
بس... لسه مش مركزة.
قرب أكتر... عشان يوريني حاجة على اللاب.
وبقى... بقى قريب أوي.
كتفه لامس كتفي حسيت بكهربا.
قلبي بدأ يدق بجنون.
بصلي ف عيني وقال بتساؤل:
__تقى... إنتي متأكدة إنك بتسمعي؟
بصيتله... ولقيته بيبصلي.
وشه... وشه كان قريب.
قريب أوي.
بلعت ريقي:
__آ... آه.
ابتسم... ابتسامة عارفاها وقال:
__مش فاهم... ليه حاسس إنك مش مركزة معايا.
وقرب وشه... أقرب:
__ولا إنتي مركزة في حاجة تانية؟
وشي ولع وقولت باقتضاب:
__أحمد... أبعد!
ضحك... وبعد شوية:
__طيب... بس ركزي معايا.
عشان الديزاين يطلع حلو.
حاولت أركز.
بس... مع أحمد جنبي بالشكل ده.
والتوتر اللي حاسّاه.
كان صعب.
صعب جداً.
______________
أحمد
قومت بعد ما عدّلنا شوية حاجات مع بعض.
وقولت وأنا باخد فوني:
"أنا نازل لأمي.
لما تخلصي... ابقي انزلي نقعد شوية."
هزت راسها بهدوء.
قلبي دق... وحسيت برغبة إني أقرب منها.
قربت... وطبعت بوسة على خدها.
لقيت وشها جاب ألوان... احمر بالكامل.
حسيت بدفا جوايا... ورضا.
مستنتش ردها... لأني عارف: "أحمد ابعد!"
ضحكت في سري... ونزلت لأمي.
وأنا حاسس بفرحة غريبة.
قعدت مع أمي.
ولقيتها عمّالة تلف وتدور.
وكأنها عايزة تقول حاجة... بس مكسوفة.
أو خايفة تقول.
حسيت بقلق خفيف.
قولت وأنا بغمز لها:
__ما تقولي يا ست الكل... إيه اللي عايزاني فيه؟
بلعت ريقها بتوتر:
__هو... هو باين إني عايزة أقول حاجة؟
هزيت راسي بتأكيد:
__باين جداً يا زوزو.
من غير لف ولا دوران... إيه الحكاية؟
بلعت ريقها تاني.
وبدأت تفرك في إيديها.
القلق زاد جوايا.
قالت بصوت متقطع:
__ب... بنت...
وسكتت.
اتنهدت بضيق... وبدأت أفقد صبري:
__ما تقولي يا أمي بقى!
في إيه وترّيتيني!
فجأة... لقيتها قالت بسرعة:
__بنت عمك فاطمة... جاية هي وأمها يتغدوا معانا النهاردة!
قلبي وقف ..ولسه هتقوم.
الغضب بدأ يغلي جوايا.
مسكتها من إيديها... وقعدتها تاني.
وأنا ببصلها بصدمة... وغضب:
__هو أنا مش قولتلك إني مش عايز أقابلهم؟!
هزت راسها بتأكيد.
الغضب زاد... وصوتي علي من غير ما أحس:
__إمال جايين يعملوا إيه بقى؟!
ردت ببراءة مصطنعة:
__يباركولك على الجوازة!
فتحت عيني بذهول.
الدم بدأ يغلي في عروقي:
__فاتن أعمال... وفاطمة فتكات.
جايين يباركولي أنا على جوازي؟!
هنستعبط!
حسيت بإحباط... وغضب... وخوف.
خوف على تقى... وعلى مشاعرها.
اتكلمت ماما بصوت شبه بكاء:
__والله يا بني... هم اللي جرجروني في الكلام.
لغاية ما وقعت بلساني وقولتلهم إنك اتجوزت!
اتنهدت بضيق.
حسيت بصداع بدأ يضرب راسي:
__وطبعاً عرفوا إني اتجوزت تقى.
هيجيبوا أجل البت... أكيد أنا عارف!
لقيتها اتوترت تاني.
فركت في إيديها... وعيونها بعدت عني.
القلق تحول لخوف حقيقي
قالت بتوتر:
__ما أنا... مقولتلهمش إنك اتجوزت تقى!
الدنيا دارت قدامي.
رفعت حاجبي... وقولت بصدمة وغضب:
__مقولتلهمش؟!
إمال أنا اتجوزت مين؟
الشجرة اللي برّه دي؟!
ردت بتلعثم:
__الكلام خدنا... ومعرفتش أقولها!
رديت بشك... وغضب واضح:
__الكلام خدكوا برضه؟
ولا كنتي قاصدة متقوليش... عشان خايفة منها؟!
ردت بصدمة مصطنعة:
__أنا؟! أنا أخاف منها؟!
مستحيل!
اتنهدت بتعب حقيقي.
حسيت بثقل على صدري.
وخوف... خوف على تقى.
أمي دي هتشلّني في يوم!
وقبل ما أتكلم...لقيت تقى داخلة علينا.
يتبعععع
الفصل السادس عشر من هنا