
من فضلك اقبل يا ادمن بقالي مستنيه من يوم الاتنين
كده كتير بجد
الضابط الكبير خرج من غرفة المراقبة بخطوات سريعة، صوته ثابت بس حاد وهو بيتكلم في اللاسلكي:
— القوة تتحرك فورًا على المخزن… محدش يدخل أو يخرج… عايزينه متاخد متلبس لو موجود.
برّه، عربيات الشرطة اتحركت دفعة واحدة، صفارات خفيفة من غير لفت نظر زيادة، العمليات لازم تبقى سريعة وهادية. الطريق كان شبه فاضي، بس جوه كل عربية التوتر مالي المكان. واحد من الظباط الشباب سأل قائده:
— يا فندم لو الحاج هناك؟
الضابط رد وهو مركز قدامه:
— يبقى النهارده آخر يوم ليه برّه.
في نفس اللحظة، المخزن كان في منطقة صناعية قديمة، باب حديد ضخم ومفيش حركة حوالينه. بس جوه… رجالة قليلة واقفين حوالين شحنة تانية، صناديق متقفلة بإحكام، واضح إنها احتياطي.
واحد منهم ماسك موبايله بتوتر:
— مش مطمن… في حاجة غلط.
قبل ما يكمل جملته، أضواء عربيات انعكست على الحيطان.
صوت فرامل قوية.
وبعدها… صوت ضخم:
— شرطة! الكل يثبت مكانه!
الباب الحديد اتخبط عليه بعنف، وبعد ثواني اتكسر، والقوة دخلت بسرعة منظمة، سلاح مرفوع، عيون بتفحص كل زاوية.
الرجالة حاولوا يجَروا على الباب الخلفي… بس كانوا متطوقين.
واحد منهم حاول يسحب سلاح، طلقة تحذيرية ضربت في السقف.
— ارمي السلاح!
السلاح وقع من إيده، والباقي اترموا على الأرض.
الضابط الكبير دخل بعدهم، عينه بتمسح المكان بسرعة.
— فتشوا كل حاجة.
الصناديق اتفتحت قدامهم… نفس النوع من الممنوعات… نفس التغليف… نفس العلامات.
الضابط بص للمتهم اللي اتقبض عليه في الميناء وكان معاهم كدليل:
— ده هو المخزن؟
الراجل هز راسه بخوف:
— أيوه… ده الاحتياطي.
الضابط شد فكه.
— والحاج؟
الراجل بلع ريقه.
— كان المفروض ييجي هنا لو الدنيا بازت في الميناء… بس شكله عرف وهرب.
الجملة دي وقعت تقيلة.
الضابط لف حوالين نفسه وهو بيبص للمخزن.
— فتشوا المكاتب.
في أوضة جانبية، لقوا مكتب خشب كبير، لسه دافئ من قعدة حد عليه، كوب قهوة نصه فاضي ولسه سخن.
واحد من القوة لمس الكوب وقال:
— ده كان هنا من قريب جدًا.
الضابط حس بنار جوه صدره.
— يعني كنا وراه بخطوة.
فجأة جهاز لاسلكي صغير على المكتب بدأ يصدر تشويش… وكأنه حد كان سامع التحركات.
الضابط مسكه، فهم بسرعة.
— كان عنده عيون هنا… حد بلغه قبل ما نوصل.
صمت ثقيل ملأ المكان.
برا المخزن، المقبوض عليهم بيتسحبوا على العربيات، ووشوشهم صفراء من الخوف.
الشحنة كلها اتحجزت، الأدلة كاملة، العملية نجحت… بس الهدف الأكبر لسه طليق.
الضابط وقف قدام المخزن، بص للسماء الرمادية وقال بصوت منخفض:
— مش هيفضل يهرب كتير.
وفي مكان تاني بعيد… عربية سوداء ماشية على طريق جانبي، السواق ساكت، واللي قاعد ورا نظراته ثابتة وباردة.
الحاج.
موبايله رن.
— المخزن وقع يا باشا.
رد بهدوء مرعب:
— كنت عارف… خليهم يفتكروا إنهم قربوا.
قفل الخط، بص للطريق قدامه، ابتسامة خفيفة ظهرت على وشه.
— اللعبة لسه طويلة.
🖤🖤🖤🖤🖤🖤
الليل كان ساكن قوي في غرفة
قسم، نور الأباجورة الصغير هو بس اللي منوّر الصالة، والملفات متكومة قدامها على الترابيزة، ورق وحسابات وصور وتحويلات بنكية وأسماء شركات مالهاش وجود غير على الورق، عينيها مرهقة لكن صاحية زيادة عن اللزوم، من ساعة ما شافت أول تحويل بالمبلغ الضخم واسم الشركة الوهمية مربوط باسم من رجالة الحاج وهي فاهمة إن اللي في إيدها ده مش لعب عيال، ده ممكن يهد مدينة كاملة أو ينقذها.
قعدت تبص للورق قدامها لحظة طويلة، قلبها بيدق بسرعة، مش خوف على نفسها بس… خوف من اللي ممكن يحصل بعد الخطوة دي، عارفة إن اللحظة اللي هتسلّم فيها الملف للحكومة هي اللحظة اللي هتعلن فيها الحرب رسميًا، مفيش رجوع بعدها.
موبايلها كان قدامها، شاشة سودا ساكتة، فتحت تسجيل قديم بصوت المحاسب وهو بيقول بوضوح: "التحويل ده يتحط في حساب الشركة التانية… والاسم ما يتكتبش مباشر"، قفلت التسجيل بسرعة كأنها بتطفي نار، سحبت نفس طويل، همست لنفسها:
— خلاص… كفاية.
قامت من مكانها تمشي في الصالة رايحة جاية، كل خطوة صوتها مسموع في الهدوء، عقلها بيحاول يقنعها تستنى، تجمع أدلة أكتر، تأمن نفسها الأول، لكن ضميرها كان أعلى من أي حسابات، الناس اللي اتأذت من شغل الحاج، الشحنات اللي كانت داخلة البلد، الفلوس اللي بتتغسل وكأنها ولا حاجة… كل ده خلاها توقف فجأة في نص الصالة.
رجعت قعدت قدام الترابيزة، لمّت كل الورق بعناية، رتبت التحويلات حسب التواريخ، حطت الأسهم اللي بتربط بين الشركات، كتبت ملاحظات بخط إيدها في الهامش عشان تسهّل أي حد يراجع يفهم الصورة كاملة، كل حركة كانت هادية لكن حاسمة، كأنها بتبني قضية مش بس ملف.
فتحت درج صغير وطلعت فلاشة فضية، نقلت عليها التسجيلات والمستندات المصورة، اتأكدت مرتين إن كل حاجة محفوظة، وبعدين بصت للفلاشة في إيدها لحظة، قطعة صغيرة جدًا… لكن قادرة تكسّر إمبراطورية كاملة.
موبايلها رن فجأة، اسم فهد ظهر على الشاشة، بصتله ثواني قبل ما ترد.
— أيوه.
صوته كان قلقان:
— الأخبار بتقول إن الحكومة بدأت تتحرك في موضوع الميناء، عندك حاجة ليه علاقة بده؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت بهدوء ثابت:
— لسه… بس هيتحركوا أكتر قريب.
— قسم، إنتي ناوية تعملي إيه؟
بصت للملف قدامها، عينيها بقت أهدى، القرار اتاخد خلاص.
— ناوية أقول الحقيقة.
سكت هو شوية، وبعدين قال بنبرة تحذير:
— لو بلغتي… الحاج مش هيسيبها.
غمضت عينيها لحظة، كأنها بتستوعب حجم الجملة، وبعدين فتحتهم بثبات غريب.
— هو أصلًا مش سايبها.
قفلت معاه بهدوء، مسكت الشنطة الجلد، حطت فيها الملف والفلاشة، وقفت قدام المراية لحظة، وشها شاحب شوية من السهر، لكن في عينيها حاجة جديدة… تصميم صريح.
— اللي هيحصل يحصل.
لبست جاكيتها، أخدت مفاتيحها، وقبل ما تطفي النور بصت حوالين الشقة كأنها بتحفظ تفاصيلها، إحساس خفيف إن حياتها بعد الليلة دي مش هتبقى زي قبلها.
نزلت السلم بخطوات ثابتة، كل درجة صوتها واضح في السكون، برّه الهوا كان بارد، ركبت عربيتها، حطت الشنطة جنبها، إيديها على الدركسيون ما كانتش بترتعش، بالعكس كانت ثابتة زيادة عن اللزوم.
وهي بتدور العربية همست لنفسها:
— الحرب دي أنا اخترتها.
العربية اتحركت في الشارع الهادي، وفي شنطتها ملف قادر يهد أكبر اسم في السوق، وفي قلبها يقين إن اللحظة دي هي اللي هتغير كل حاجة… سواء للأحسن… أو للأسوأ 🔥
🔥🔥🔥🔥🔥🔥🔥💥💥💥
الساعة كانت داخلة على تسعة بالليل، مبنى الإدارة العامة هادي من برّه بس جوّه الحركة شغالة. قسم داخلة بخطوات ثابتة، ماسكة شنطة جلد سودة صغيرة، وشها هادي لكن عينيها مركزة بشكل يخوف.
الضابط الكبير كان مستنيها في مكتب واسع، نور أصفر خافت وملفات متكومة على الترابيزة. أول ما دخلت، قام من مكانه.
— واضح إن عندك حاجة مهمة.
قسم قعدت من غير مقدمات، فتحت الشنطة، وطلعت ملف سميك.
حطته قدامه بهدوء.
— ده اللي كان ناقصكم.
الضابط فتح الملف، بدأ يقلب الصفحات، وكل ما يقلب ورقة ملامحه بتتغير.
تحويلات بنكية بمبالغ ضخمة، شركات واجهة بأسماء وهمية، عقود استيراد مزورة، تقارير محاسبية متعدلة.
— الحسابات دي برّه البلد… واللي بيديرها شركات تبع الحاج بشكل غير مباشر.
— وإثبات الربط؟
قسم طلعت فلاشة صغيرة من جيبها.
— تسجيلات لمحاسب خاص بيه… وتحويلات متكررة لنفس الدائرة. كل الفلوس اللي داخلة من الممنوعات كانت بتتغسل من هنا.
الضابط حط الفلاشة قدامه وبص لها بتركيز.
— إنتي مدركة إن ده يفتح قضية غسيل أموال دولية؟
— عارفة… وعشان كده جيت لكم قبل ما هو يبدأ ينقل فلوسه بعد اللي حصل النهارده.
صمت تقيل ملأ المكتب.
الضابط سند ضهره للكرسي، يفكر بسرعة.
— لو الكلام ده صحيح… إحنا نقدر نجمّد أرصدته فورًا… ونصدر أمر ضبط وإحضار.
قسم عينيها ما رمشتش.
— لازم يتحاصر ماليًا قبل ما يتحاصر أمنيًا… لأنه لو الفلوس اتحركت… هيختفي.
الضابط ابتسم ابتسامة تقدير.
— إنتي مش مجرد شاهدة… إنتي بتخططي حرب.
قسم ردت بهدوء:
— لأ… أنا بقفل عليه الدواير واحدة واحدة.
في اللحظة دي، الضابط مسك التليفون الداخلي.
— جهزوا طلب تجميد فوري لكل الحسابات دي… وعايز فريق مالي يراجع المستندات حالًا.
قسم قامت واقفة، جمعت شنطتها.
— لما يتحرك عشان يحمي فلوسه… هتعرفوا هو فين.
قبل ما تخرج، الضابط سألها:
— وإنتي؟ لو عرف إنك السبب؟
وقفت لحظة عند الباب، من غير ما تبصله.
— هو لازم يعرف… بس مش دلوقتي.
خرجت من المكتب بخطوات ثابتة، قلبها بيدق بسرعة بس ملامحها باردة.
برّه المبنى، الهوا كان بارد، لكنها حسّت بحاجة أقوى من الخوف… إحساس إن الكفة بدأت تميل.
وفي مكان تاني… الحاج كان قاعد قدام شاشة كبيرة بيتابع الأخبار.
موبايله رن فجأة، صوت مستشاره المالي جاي متوتر:
— الحسابات… الحسابات بتتجمّد!
الحاج قام واقف فجأة.
— إزاي؟!
الصوت رد:
— في قضية غسيل أموال اتفتحت… والمستندات كاملة!
الهدوء اللي كان مرسوم على وشه بدأ يتكسر.
عينيه ضاقت… وصوته نزل درجة خطيرة:
— مين… اللي لعبها الحركة دي؟
الكاميرا تقرب على وشه، الغضب واضح… لكن الأخطر هو الشك.
لأنه لأول مرة… يحس إن حد سابقه بخطوة.
واللعبة بدأت تاخد شكل أخطر 🔥
#بقلم_آية_محمود
ستوديو برنامج ******* الكاميرات شغالة واللايف مفتوح، شريط عاجل ماشي تحت الشاشة:
"الحكومة تضبط شبكة ممنوعات كبرى وتفتح تحقيق في قضية غسيل أموال بملايين"
المذيعة قاعدة قدام الكاميرا، نبرتها جدية جدًا.
— مساء الخير… النهارده بنكشف تفاصيل واحدة من أخطر القضايا اللي اتكشفت في الفترة الأخيرة… شبكة ضخمة لاستيراد الممنوعات وغسيل الأموال… واسم رجل أعمال معروف بدأ يتردد بقوة.
تظهر صور من الميناء على الشاشة… الشاحنات متفتحة… الصناديق متحجزة… رجال مكبلين بالأصفاد.
المراسلة من قدام المخزن الصناعي اللي اتداهم تقول:
— زي ما حضراتكم شايفين، المخزن اللي ورايا تم التحفظ عليه بالكامل بعد ما الأجهزة الأمنية اقتحمته مساء أمس… المصادر بتأكد إن المخزن كان احتياطي للشحنة اللي اتمسكت في الميناء.
الكاميرا تقرب على أختام الشمع الأحمر على الباب، وضباط واقفين للحراسة.
في جريدة تانية، صحفي بيكلم الكاميرا بانفعال:
— القضية مش بس ممنوعات… دي شبكة غسيل أموال منظمة… تحويلات بملايين، شركات واجهة، حسابات خارجية… والنيابة بدأت بالفعل إجراءات تجميد الأرصدة.
لقطات أرشيفية لرجل أعمال معروف وهو داخل مؤتمر قديم… صورته من غير ذكر اسمه رسميًا، بس الملامح واضحة.
الصوت المرافق يقول:
— مصادرنا بتشير إلى تورط شخصية بارزة في عالم الاستثمار، واللي لسه ما تمش الإعلان الرسمي عن اسمه، لكن التحقيقات مستمرة.
على السوشيال ميديا، الترند مولع.
هاشتاج: #شبكة_الغسيل
وهاشتاج تاني: #مين_الكبير
الناس بتكتب:
"أخيرًا حد اتحاسب!"
"كان واضح إن في حاجة غلط!"
"مستنين القبض على الرأس الكبيرة!"
في مؤتمر صحفي سريع، متحدث رسمي يقف قدام الميكروفونات.
— الدولة لن تتهاون مع أي شخص يثبت تورطه في قضايا تمس الأمن الاقتصادي… التحقيقات مستمرة، وسيتم إعلان كافة التفاصيل في الوقت المناسب.
فلاشات الكاميرات تضرب في وشه، والأسئلة بتتسابق:
— هل صحيح إن في رجل أعمال كبير متورط؟
— هل صدر قرار ضبط وإحضار؟
هو يرد بجملة محسوبة:
— لا أحد فوق القانون.
المشهد ينتقل لبيت بسيط… عيلة قاعدة قدام التلفزيون، الأب يهز راسه ويقول:
— أخيرًا الحكومة بدأت تنضف البلد.
وفي مكان تاني… فيلا الحاج.
التلفزيون قدامه شغال على نفس البرنامج.
الخبر بيتعاد، وصور الميناء والمخزن بتظهر تاني.
المذيعة تقول:
— المصادر أكدت إن ملف غسيل الأموال تم تقديمه من جهة مطلعة على تفاصيل دقيقة… ما يشير إلى وجود تعاون مهم في كشف القضية.
الحاج يمسك الريموت بإيده… يضغط عليه بعنف لحد ما التلفزيون يقفل فجأة.
الهدوء يرجع يملأ المكان…
بس المرة دي مش هدوء ثقة… ده هدوء قبل انتقام.
لأن دلوقتي… الموضوع خرج للنور.
والاسم على وشك يتقال رسميًا.
والفضيحة بقت قدام البلد كلها.
والضغط بقى مش أمني بس… بقى إعلامي… وشعبي… وقانوني.
💥💥💥💥💥💥
عند قسم.
الخبر كان شغال على كل القنوات، شريط عاجل ماشي تحت الشاشة والكلمات واضحة: “تجميد أرصدة رجل أعمال كبير في قضية غسيل أموال… والتحقيقات مستمرة”.
قسم كانت قاعدة في مكتب فهد، الباب مقفول، الستارة نص مفتوحة، والنور داخل بخط رفيع على الأرض. التلفزيون قدامهم شغال والصوت واطي، بس التوتر عالي.
المذيعة بتتكلم بثقة:
“مصادر أكدت إن الملف اللي اتقدّم كان كامل بالأدلة والمستندات، والنيابة بدأت إجراءات موسعة…”
فهد مسك الريموت وقفل الصوت فجأة، لفّ لها.
— ده كده بقى رسمي.
قسم كانت واقفة عند الشباك، ضهرها له، بصّة للشارع تحتهم.
— أيوه… مفيش رجوع دلوقتي.
— إنتي مدركة إن اسمه هيطلع قريب؟ وإنه أول ما يعرف إنك السبب…
لفّت له بهدوء.
— هو هيعرف.
صوتها ما فيهوش تردد، بس فيه حاجة تقيلة… إحساس إنها مستعدة تدفع التمن.
فهد قرب خطوة.
— قسم، أنا كنت معاكي في الخطة… بس دي نقلة تقيلة. الراجل ده مش بس فلوس… ده نفوذ وسلاح ورجالة.
ابتسمت ابتسامة خفيفة، مش سخرية… ثقة.
— وكل ده بدأ يقع.
فهد هز راسه وهو باصص لها بإعجاب وقلق في نفس الوقت.
— أنا مش خايف عليه… أنا خايف عليكي.
لحظة صمت بينهم.
نظرات طويلة… فيها تاريخ وخطط وخطر مشترك.
قبل ما ترد، موبايلها رن.
اسم “ياسين” ظهر على الشاشة.
فهد رفع حاجبه.
— بيراقب الأخبار بسرعة.
قسم ردت، حطت الموبايل على ودنها.
— ألو؟
صوت ياسين كان هادي… بس فيه ابتسامة واضحة.
— مبروك يا دكتورة.
قسم سكتت ثانية.
— على إيه؟
— على أول ضربة حقيقية توقعه رسميًا. الأخبار مولعة برّه… والاسم قرب يتقال.
بصت لفهد لحظة، وبعدين رجعت تركز في المكالمة.
— لسه بدري على كلمة مبروك.
— لأ… اللي عملتيه مش سهل. ملف بالحجم ده كان ممكن يختفي لو اترفع غلط… بس إنتي رفعتيه صح.
صوتها بقى أهدى.
— إنت اللي جمعت أول خيط.
— وأنا قلتلك ساعتها… لما تيجي تضربي، اضربي مرة واحدة تقصم الضهر.
فهد كان واقف سامع نص الكلام، ملامحه مش واضحة، بس عينه بتراقب.
ياسين كمل بنبرة جدية أكتر:
— بس خدي بالك… هو مش هيسكت. لما الفلوس تتجمّد، الناس دي بتجن.
قسم ردت بثبات:
— أنا مستنية.
سكت لحظة، وبعدين قال بنبرة شخصية أكتر:
— لو احتجتي أي حاجة… أي حاجة… أنا موجود.
— عارفة.
قفلت المكالمة ببطء.
فهد اتكلم أول ما سكتت.
— بيهنيكي؟
— أيوه.
— وبيحذرك؟
هزّت راسها.
— زيك بالظبط.
فهد قرب منها، وقف قصادها مباشرة.
— إحنا دخلنا مرحلة جديدة دلوقتي… دي مش لعبة أوراق ولا تسجيلات. دي مواجهة مفتوحة.
قسم بصّت له بثبات.
— هو اللي اختار يوصلنا هنا.
برّه المكتب، صوت المستشفى شغال عادي… مرضى بيمشوا، ممرضات بتجري، حياة طبيعية جدًا.
لكن جوّه المكتب، الجو تقيل.
فهد همس:
— حاسة بحاجة؟
قسم سكتت لحظة… إحساس خفيف في صدرها… مش خوف واضح… بس توقع.
— آه.
— إيه؟
نظرتها بقت أعمق.
— إن الهدوء ده مش طبيعي… وإن اللي جاي مش هيبقى قانون وبس.
في نفس اللحظة، تليفون فهد اهتز بإشعار جديد.
عنوان خبر:
“مصادر تؤكد: اسم رجل الأعمال الكبير سيُعلن رسميًا خلال ساعات”.
فهد رفع عينه لها.
— العد التنازلي بدأ.
قسم أخدت نفس ببطء.
— خليه يبدأ.
الكاميرا تثبت عليهم هما الاتنين واقفين قدام بعض…
شراكة في حرب مفتوحة.
وفي مكان بعيد… حد تاني بدأ يعرف الحقيقة.
والهدوء ده… كان قبل العاصفة 🔥
🔥🔥🔥🔥🔥🔥🔥🔥
المكان هادي زيادة عن اللزوم… فيلا بعيدة على أطراف المدينة، الستارة مقفولة، والنور خافت. الحاج قاعد على كرسيه الجلد، قدامه مكتب واسع، وعلى الترابيزة موبايلين وتقارير مفتوحة. الجو ساكن… بس جواه إعصار.
المستشار المالي واقف قدامه ووشه شاحب.
— يا باشا… وصلنا للمصدر.
الحاج ما اتحركش… بس صوته خرج منخفض:
— قول.
— الملف اللي اتقدّم… اتسلّم بإيد دكتورة قسم بنفسها… في الإدارة.
ثانية… اتنين… صمت مطبق.
كأن الزمن وقف.
الحاج رفع عينه ببطء.
مفيش صراخ… مفيش خبط… بس نظرة خطيرة جدًا.
— متأكد؟
— الكاميرات صورتها… دخلت وخرجت… ومعاها الشنطة.
ابتسامة بطيئة بدأت ترتسم على وشه… ابتسامة مش طبيعية.
— كنتِ إنتِ.
قام من مكانه بهدوء، لف حوالين المكتب، مسك صورة مطبوعة ليها من ملف قديم.
بص لها لحظة طويلة.
— أنا اللي دخلتك الدايرة… وأنا اللي كنت فاكر إنك أضعف من كده.
قبض إيده على الصورة لحد ما اتكرمشت.
— لعبتيها صح يا قسم… بس نسيتي أهم قاعدة.
سكت… قرب الصورة من وشه وكأنه بيكلمها.
— اللي يدخل معايا حرب… لازم يستحمل نتيجتها.
المستشار بلع ريقه.
— هنعمل إيه يا باشا؟
الحاج مشي ناحية الشباك، فتح الستارة شوية، بص للضلمة برّه.
صوته بقى أهدى… وأخطر.
— مش هقتلها.
الراجل استغرب.
— أومال؟
لف له ببطء.
— هخليها تتمنى الموت.
مشي ناحيته خطوة خطوة.
— تتخطف.
الجملة خرجت ثابتة… نهائية.
المستشار اتوتر.
— ده هيقلب الدنيا علينا.
الحاج ابتسم ابتسامة جانبية.
— الدنيا اتقلبت أصلًا… واللي اتقلبت بسببه لازم يدفع.
رجع قعد، بدأ يفكر بصوت مسموع.
— المستشفى… بيتها… تحركاتها… عايز جدولها كامل من أول ما تصحى لحد ما تنام.
— تمام يا باشا.
— من غير دم… من غير دوشة… عملية نظيفة.
— مفهوم.
سكت لحظة، وبعدين صوته نزل درجة أخطر:
— وتوصلها رسالة… إنها كانت أذكى مما ينبغي.
في نفس الوقت… قسم كانت راجعة بيتها، مش حاسة إن في عيون بدأت تراقبها.
ولا عارفة إن قرار اتاخد خلاص.
في الفيلا… الحاج مسك موبايله، اتصل بأحد رجاله الموثوقين.
— عندي شغل خاص ليك.
— تحت أمرك.
— الهدف: دكتورة قسم.
— مفهوم.
— عايزها سليمة… بس لازم تخاف.
قفل الخط.
قعد لوحده تاني… الظلمة حواليه، عينه ثابتة قدامه.
مبقاش في غضب ظاهر… بقى في تركيز مرعب.
— إنتي اللي بدأتي الحرب…
— وأنا اللي هحدد نهايتها.
🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼
في المستشفى.
في مكتب قسم.
مسكت موبايلها، بصت للشاشة لحظة، عارفة إن المكالمة دي هتفتح نار جديدة، بس ما كانش عندها رفاهية الخوف، طلبت رقم الضابط المسؤول مباشرة، أول ما رد قالت بصوت منخفض لكنه ثابت: أنا عندي بلاغ خطير… المستشفى اللي بشتغل فيها فيها شبكة تجارة أعضاء، في عملية هتتم الليلة الساعة اتنين بعد نص الليل في أوضة عمليات ٣، المريض داخل باسم مختلف… والعضو هيتنقل فورًا في عربية إسعاف خاصة تبعهم، عندي نسخ من التقارير المزورة وأقدر أحددلكم الفريق اللي هيكون جوه، الطرف التاني سكت ثواني يستوعب الكلام، وبعدين قال بجدية: متأكدة من التوقيت؟ ردت من غير تردد: متأكدة… وعايزة القوة تدخل وهم شغالين، لازم يتمسكوا متلبسين.
قفلت المكالمة، إيديها كانت ساقعة لكن ملامحها ثابتة، رجعت حطت الملفات في مكانها كأنها ما شافتش حاجة، خرجت تمشي في طرقة المستشفى الطويلة، كل وش بيعدي قدامها بقى محتمل يكون شريك في الجريمة، الساعة عدّت ببطء قاتل، قربت على واحدة إلا ربع، الأطباء المشبوهين بدأوا يتحركوا ناحية أوضة العمليات، المريض اتنقل على الترولي وهو شبه فاقد وعي، قسم واقفة بعيد تراقب، قلبها بيدق في ودانها، الساعة بقت اتنين إلا خمس دقايق، فجأة نور أزرق انعكس على شبابيك الطرقة، بعدها بثواني صوت صارم دوّى في المكان: شرطة! محدش يتحرك!
الأبواب اتفتحت بعنف، قوة كاملة دخلت المستشفى بسرعة منظمة، جزء منهم جري على أوضة العمليات ٣، الباب اتفتح فجأة، الدكتور كان ماسك أدواته وفريقه متجهز، الأجهزة شغالة، المريض متخدر، الضابط دخل قدامهم مباشرة وقال بصوت حاسم: العملية دي هتقف حالًا، الكل يرفع إيده، واحدة من الممرضات حاولت تجري، اتقبض عليها قبل ما توصل لباب الطوارئ، دكتور حاول يصرخ إن ده تدخل غير قانوني، الضابط رمى قدامه نسخة من التقارير المزورة: القانوني هو ده؟ التوتر انفجر، الأجهزة بتصدر أصوات إنذار، المريض اتسحب بسرعة لفريق طبي تاني تابع للحكومة عشان ينقذوه، وفي نفس اللحظة عربية الإسعاف الخاصة اللي كانت مستنية برّه اتحاصرت، اتفتح بابها ولقوا جوه حاويات تبريد جاهزة للنقل.
المشهد كان فوضى… صراخ، جري، قيود بتتلبس، أسماء بتتسجل، وكل ده تحت عين قسم اللي كانت واقفة في آخر الطرقة، محدش واخد باله إنها السبب، الضابط الكبير عدى من جنبها للحظة، نظرة سريعة بينهم من غير كلام، بس المعنى واضح: البلاغ كان في وقته.
رجالة الأمن طلعوا المتهمين واحد ورا التاني مكبلين، الكاميرات بدأت توصل قدام المستشفى، خبر عاجل جديد بيتولد، قسم سندت ضهرها على الحيطة لحظة، نفس عميق خرج منها، عارفة إن ضربة جديدة اتوجهت لشبكة فساد تانية، وعارفة كمان إن كل خطوة بتاخدها بتقربها أكتر من الخطر… بس في اللحظة دي، وهي شايفة أوضة العمليات بتتقفل بالشمع الأحمر، حسّت إن على الأقل روح واحدة الليلة دي اتنقذت، وده كان كفاية يخليها تكمل. 🔥
٪٪٪٪٪٪٪٪٪♡♡♡♡♡♡٪٪٪٪٪٪٪٪٪
في صباح يوم جديد.
الشمس لسه طالعة بنور خفيف على واجهة المستشفى، لكن قدام البوابة المشهد كان عكس الهدوء تمامًا. عربيات قنوات متصفّة، ميكروفونات مرفوعة، كاميرات شغالة، وصوت مراسلين بيغطي على بعض.
شريط أصفر متحطوط حوالين المدخل الجانبي، وأفراد أمن واقفين يمنعوا أي حد يدخل غير العاملين.
مراسلة واقفة قدام الكاميرا، وراها لافتة المستشفى واضحة، وصوتها حماسي ومشحون:
— صباح الخير… إحنا دلوقتي قدام المستشفى اللي شهدت فجر اليوم عملية أمنية مفاجئة، بعد بلاغ كشف شبكة متورطة في تجارة الأعضاء البشرية، وتم القبض على عدد من الأطباء والممرضين متلبسين داخل غرفة العمليات.
الكاميرا تقرب على باب جانبي عليه شمع أحمر وختم رسمي.
— بحسب مصادرنا، القوة دخلت أثناء إجراء عملية غير قانونية، وتم التحفظ على أجهزة وسجلات طبية مزورة، بالإضافة إلى سيارة إسعاف خاصة كانت معدّة لنقل الأعضاء خارج المستشفى.
مراسل تاني يدخل على الخط من زاوية مختلفة:
— الأهالي هنا في حالة صدمة، خصوصًا بعد ما اتأكد إن بعض المرضى كانوا بيخضعوا لعمليات من غير علمهم الكامل بالتفاصيل، والنيابة بدأت تحقيق موسع في القضية.
كاميرا تلتقط لقطات لعاملين خارجين بوشوش شاحبة، وبعض المرضى واقفين بعيد بيتفرجوا في ذهول.
واحد من السكان القريبين بيتكلم قدام ميكروفون:
— عمرنا ما تخيلنا إن حاجة زي دي تحصل هنا… ده مكان المفروض نحس فيه بالأمان!
في نفس الوقت، بيان رسمي بيتقري على الهواء:
— الجهات المختصة تؤكد أن العملية جاءت بعد معلومات دقيقة تم التأكد منها، وأنه لا تستر على أي فساد داخل المؤسسات الصحية، وسيتم إعلان كافة التفاصيل تباعًا.
الكاميرات تلمح عربية ترحيلات بتتحرك، وراها همهمة الصحفيين وهم بيحاولوا يلقطوا صور للمتهمين جوه.
جوا المستشفى، قسم كانت واقفة في مكتبها تبص من الشباك على الزحمة برّه، المشهد كله بيتعاد قدامها على شاشة صغيرة، اسم المستشفى بيتقال في كل قناة، وعبارة “بلاغ حاسم كشف الشبكة” بتتكرر.
ممرضة دخلت عليها بتوتر:
— هو في إيه؟ الدنيا مقلوبة برّه!
قسم ردت بهدوء محسوب:
— تحقيق… واللي غلط هيتحاسب.
الممرضة خرجت، وقسم فضلت واقفة لحظة، عارفة إن البلاغ اللي قدمته غيّر مصير ناس كتير، بس عارفة كمان إن النار دي هتوصل لأسماء أكبر لو التحقيق كمل صح.
برّه، صحفي بيختم تقريره:
— القضية دي بتفتح باب كبير للتحقيق في ملفات تانية، والسؤال دلوقتي… هل دي شبكة مستقلة؟ ولا جزء من منظومة فساد أوسع؟
السؤال ده فضل معلق في الهوا…
ومعاه إحساس إن اللي حصل مش نهاية قصة…
ده بداية كشف أكبر. 🔥
🔥🔥🔥🔥🔥
الزحمة قدام المستشفى كانت لسه شغالة، كاميرات وصحفيين وأسئلة بترمي في الهوا، لكن قسم استنت لحد ما الدنيا هديت شوية، خرجت من الباب الجانبي عشان تتفادى المواجهة، لابسة بالطو أبيض فوق هدومها، شنطتها على كتفها، ملامحها هادية زيادة عن اللزوم، بس عينيها بتراقب كل حاجة.
الهوا كان تقيل… إحساس غريب إن في عيون عليها.
عدّت من جنب عربية صحافة مركونة، حد حاول يسألها:
— دكتورة! حضرتك من الطاقم الطبي؟ عندك تعليق؟
ما ردتش، كملت مشي بخطوات سريعة ناحية الركنة الخلفية للمستشفى، المكان هناك أهدى بكتير، مفيهوش غير عربيتين وتلاتة وأشجار عالية عاملة ظل.
فتحت شنطتها تدور على المفتاح، لحظة تركيز بسيطة… بس في اللحظة دي تحديدًا، عربية سوداء دخلت الركنة بهدوء مريب، وقفت بعيد عنها شوية.
قسم حسّت بحاجة… رفعت راسها، بصت حواليها، مفيش حد ظاهر، بس قلبها بدأ يدق أسرع.
مشيت خطوتين ناحية عربيتها.
وفجأة…
خطوات سريعة من وراها.
لفّت بسرعة، بس كان متأخر، إيد قوية شدت دراعها، وراجل تاني حط إيده على بقها قبل ما تصرخ، شنطتها وقعت على الأرض وصوتها اتكتم في ثانية.
حاولت تعافر، ضربت بكوعها وراها، خبطت في حد فيهم، سمعت شتيمة واطية، واحد قال بعصبية:
— خلص بسرعة!
حاولت تعض إيده، نجحت تسيب علامة، بس القوة كانت أكبر منها، إيديها اتلمّت ورا ضهرها، واندفعت ناحية العربية.
صوتها خرج مكتوم:
— سيبوني!
مفيش رد… غير نفس تقيل ووشوش متغطية.
باب العربية اتفتح بسرعة، واتسحبت جوه، الباب اتقفل بعنف، العربية اتحركت في ثواني، كأنها كانت مستنية اللحظة دي.
قسم حاولت تزق اللي ماسكها، ركبتها خبطت في باب العربية، بس واحد منهم مسك وشها بقسوة وقال بصوت منخفض:
— اهدي… وإلا هتتعوري.
عينيها كانت مولعة غضب مش خوف، حاولت تحفظ الطريق، تميل براسها تبص من الشباك، بس ستارة سودا كانت متغطية.
واحد قدام قال وهو بيبص في المراية:
— بلغ… المهمة تمت.
الرد جه من سماعة صغيرة:
— تمام… على المكان المتفق عليه.
قلبها وقع لحظة… المكان المتفق عليه.
يعني ده مش تصرف عشوائي… ده متخطط له.
قسم غمضت عينيها ثانية، نفس عميق رغم إيدهم اللي ماسكاها، عقلها بدأ يشتغل أسرع من الخوف، السؤال مش مين… السؤال إمتى هيظهر.
العربية دخلت شارع جانبي، السرعة زادت، صوت المدينة بدأ يختفي تدريجيًا.
واحد منهم بص لها وقال بنبرة باردة:
— كان لازم تسمعي الكلام من الأول.
نظرت له بثبات متحدي رغم الوضع، وكأنها بتقوله من غير ما تنطق:
أنا عارفة مين وراكم.
العربية اختفت بعيد عن المستشفى…
ووراها شنطة قسم واقعة على الأسفلت، والهدوء رجع للمكان كأن حاجة ما حصلتش.
لكن اللعبة دخلت أخطر مرحلة 🔥