
المكان كان ضلمة تقيلة… ريحة رطوبة وخشب قديم، وصوت نقطة مية بتقع كل شوية في صمت خانق. قسم فتحت عينيها بالعافية، الرؤية كانت مشوشة، دماغها بتوجعها، حاولت تتحرك لقت إيديها متربطين في كرسي حديد، النور الوحيد جاي من لمبة صفرا متدلية من السقف، بتتحرك ببطء.
سمعت صوت خطوات بطيئة… واثقة.
النور اتحجب لحظة… وبعدين ظهر قدامها.
الحاج.
واقف ببدلته الأنيقة كأن المكان ده مكتبه مش مخزن مهجور، ملامحه هادية بشكل مرعب.
— صباح الخير يا دكتورة.
قسم بلعت ريقها، لكن عينيها كانت ثابتة عليه.
— كنت عارفة إنك مش هتستحمل.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
— وأنا كنت عارف إنك أذكى مما ينبغي.
قرب كرسي وقعد قدامها، حط رجل على رجل، بص لها نظرة طويلة.
— ليه يا قسم؟ كنتِ عايشة، شغلك ماشي، محدش كان بيقربلك.
ردت بصوت ثابت رغم الألم:
— عشانك ما سبتوش حد يعيش.
سكت لحظة… وبعدين ضحك ضحكة قصيرة من غير روح.
— إنتي فاكرة نفسك بطلة؟ فاكرة إن اللي عملتيه هينقذك؟
ميل عليها شوية.
— إنتي دخلتي حرب أكبر منك.
قسم عينيها لمعت.
— الحرب دي بدأت يوم ما سجنت يامن.
الاسم وقع في المكان تقيل.
الحاج رفع حاجبه ببطء.
— أخوكي كان شاب طموح… بس غبي. رفض يوقّع. رفض يدخل معانا في شغل صغير كده… كان ممكن يبقى دلوقتي عايش مرتاح.
قسم قبضت إيديها المربوطين.
— لفقتله قضية.
الحاج ابتسم… لأول مرة الابتسامة بقت واضحة الشر.
— مش لفقت… استغليت فرصة. كل واحد ليه نقطة ضعف.
صوتها بقى أخشن.
— وأبويا؟
سكت لحظة… وبعدين قام وقف، مشي حوالينها ببطء، صوته نزل درجة أخطر.
— أبوكي كان أنضف من اللازم… كان ناوي يفتح بقه. فاكر نفسه هيقدر يسجن نص البلد.
وقف قدامها مباشرة.
— اضطرينا نوقفه.
نَفَسها اتقطع لحظة.
— قتلته.
رد من غير ما يرمش:
— خلّصناه.
قسم قالت بقهرة:
ــ ازاي عملت كل ده
الحاج ضحك ببرود:
ــ و لو إني مكنتش ناوي اقولك بس هعتبرها اخر امنية ليكِ و هحققها.
— أبوكي ما ماتش حادثة.
قلبها خبط في صدرها بعنف، لكنها ما رمشتش.
— الفرامل كانت متقطعة.
الهواء اختفى من صدرها لحظة.
الحاج كمل وكأنه بيحكي قصة عادية:
— الراجل كان ناوي يقدّم بلاغ رسمي، وكان معاه مستندات كفاية تدخل نص شغلي السجن… طلبت منه يفكر كويس… ما سمعش الكلام.
قرب وشه منها شوية.
— العربية دخلت الصيانة قبل الحادث بيوم… والميكانيكي كان واحد من رجالتنا. خرطوم الزيت اتفتح سنة صغيرة… كفاية تخلي الفرامل تفضى على الطريق السريع.
نَفَسها بقى تقيل، عينيها بدأت تلمع، بس دموعها ما نزلتش.
— يعني قتلته بدم بارد.
رد بلا تردد:
— أنقذت نفسي.
سكت ثانية، وبعدين ضحك بخفة.
— أما أخوكي… يامن كان قصة تانية.
قسم قبضت إيديها المربوطين بقوة.
— رفض يوقّع عقد شراكة صوري. كان لازم يبقى في عبرة.
— لفقتله قضية.
— لأ… زرعنا له قضية.
ميل ضهره للكرسي وكمل:
— شنطته كانت بتتفَتّش كل ما يدخل النادي. واحد من رجالتنا اشتغل هناك شهرين مخصوص. يوم التفتيش… كيس صغير اتحط في جيب جانبي… وفي نفس الليلة كمين “صدفة” استناه.
قسم شهقت بخفوت.
— مخدرات.
— كمية كفاية تخليه يتحبس سنين… عشان يتعلم إن الرفض تمنه غالي.
صوتها بقى مكسور بالغضب.
— وأملاكنا؟ البيت؟ الأرض؟
الحاج ابتسم ابتسامة جانبية.
— أبوكي كان ضامن قروض لشركة صغيرة باسم صديق قديم… والصديق ده اختفى فجأة، والديون اتراكمت. البنك حجز، والمزاد كان سريع جدًا.
ميل رأسه شوية.
— والمشتري كان شركة استثمار جديدة… باسمي؟ طبعًا لأ. باسم واحد تاني… بس بتاعنا.
قسم كانت بتسمع وكل كلمة كأنها سكينة.
— يعني سرقتنا وإحنا بنغرق.
رد بهدوء قاتل:
— أنا ما بسرقش… أنا باخد الفرص.
صمت تقيل وقع بينهم.
قسم رفعت عينيها له، الألم اتحول لنار صافية.
— كل ده عشان إيه؟ فلوس؟ سلطة؟
الحاج قام وقف، مشي حوالينها ببطء.
— عشان أبقى اللي محدش يقدر يقف قدامه. أبوكي حاول. أخوكي حاول. وإنتي بتحاولي.
وقف قدامها مباشرة.
— النتيجة واحدة.
بصتله بتحدي رغم القيود.
— لأ… المرة دي مختلفة.
رفع حاجبه.
— مختلفة إزاي؟
نبرتها بقت هادية بشكل غريب.
— عشان المرة دي إنت اعترفت بكل حاجة.
سكت… للحظة فعلًا الشك مر في عينه.
بص حواليه بسرعة خاطفة، وبعدين رجع يبصلها.
— المكان ده مفيهوش غيرنا.
قسم ابتسمت لأول مرة… ابتسامة صغيرة لكن واثقة.
— دايمًا كنت واثق زيادة عن اللزوم.
الهواء اتشد.
الحاج قرب منها بعصبية خفيفة لأول مرة.
— إنتي فاكرة إنك أذكى مني؟
ردت من غير ما تتهز.
— لأ… أنا بس استنيت اللحظة اللي تتكلم فيها.
ملامحه اتغيرت… الشر بقى أوضح، لكن لأول مرة الثقة فيها شرخ بسيط.
في لحظة واحدة، ملامحه اتقلبت. البرود راح، والغضب طلع واضح.
مد إيده جوه الجاكيت… وطلع مسدس أسود لامع.
قسم قلبها دق جامد… بس عينيها ما نزلتش من عليه.
رفع السلاح ببطء… ووجّهه ناحيتها مباشرة.
— أنا اللي بقرر مين ينتهي.
المسافة بينهم كانت مترين بالكثير، وصوت الأمان وهو بيتفك كان واضح في المكان الساكت.
قسم أخدت نفس عميق…
— اقتلني.
صوته اتقطع لحظة من الجرأة اللي في صوتها.
— إيه؟
— اقتلني… زي ما قتلت أبويا. زي ما دمّرت يامن. خلّص الحكاية.
إيده شدّت على الزناد.
ثانية…
اتنين…
وفجأة......
باب المخزن اتفتح بعنف وصوت معدن خبط في الحيطة، الحاج لف بسرعة، وفي اللحظة دي إيد ضربت دراعه من ورا بقوة، الطلقة خرجت في السقف، شرار وتناثر تراب
تالا
دخلت زي الإعصار، لبس أسود، شعرها مربوط، عينيها نار، ضربت كوعها في ضهر الحاج قبل ما يستوعب، المسدس وقع من إيده واتزحلق بعيد
رجالة الحاج اللي كانوا واقفين على الجنب اتحركوا في ثانية
واحد منهم جري ناحية تالا، مسكها من كتفها، لكنها لفت جسمها بسرعة وضربته بركبتها في بطنه، الراجل اتنى من الألم، مسكت راسه وخبطتها في عمود حديد جنبه
قسم كانت بتحاول تفك نفسها، الكرسي بيتهز تحتها، قدرت تزحلقه لحد ما وقع على جنبه، حافة الحديد قطعت جزء من الحبل، إيديها بدأت تتحرر
الحاج قام من الأرض بعصبية، وشه اتحول لجنون، هجم على تالا، مسكها من شعرها وحاول يوقعها، لكنها لفت بسرعة وضربته بكفها في حلقه، اتراجع خطوة، لكن وزنه تقيل، رجع ضربها بقبضة قوية خلتها تتراجع
قسم أخيرًا فكت إيدها، قامت بسرعة رغم الدوخة، أول ما شافت الحاج بيرفع إيده على تالا، جريت ناحيته من ورا، مسكت سيخ حديد كان واقع على الأرض وضربته بيه في دراعه
صرخة ألم خرجت منه
لف لها بعين مليانة كره
— لسه مش اتعلمتي!
اندفع ناحيتها، حاول يخنقها، إيده حوالين رقبتها، ضغطه قوي، قسم بتحاول تفك إيده، نفسها بيتقطع
تالا قامت رغم الألم، جريت عليهم، خبطت الحاج بكتفها من الجنب، التلاتة وقعوا على الأرض في خناقة ملخبطة، ضربات متبادلة، أنفاس سريعة، صوت لحم بيخبط في لحم
واحد من رجالة الحاج حاول يمسك قسم من ورا، لكن تالا سحبته من ياقة قميصه ولفته، ضربته براسها في وشه، الدم نزل من أنفه، رد عليها بلكمة خلت شفايفها تنزف، لكنها ما وقعتش
قسم مسكت المسدس اللي كان واقع بعيد، لكن قبل ما ترفعه، الحاج ركل إيدها، السلاح اتزحلق تاني، قام بسرعة وضربها على خدها بقوة، رأسها لفت للحظة، الطعم المعدني للدم في بقها
تالا صرخت
— قسم!
اندفعت بكل قوتها، ضربته في صدره، الاتنين وقعوا، الحاج حاول يطلع مطوة صغيرة من جيبه، لكن قسم لحقت إيده، مسكت معصمه بإيدين الاتنين، السكينة بتلمع بين صوابعهم
المقاومة كانت عنيفة، عضلاته أقوى، لكن قسم كان فيها غضب سنين، ضغطت بإيدها لحد ما المفصل فرقع صوت خفيف، المطوة وقعت
تالا ضربته بكعبها في ركبته، وقع على الأرض أخيرًا، بيتنفس بعنف
رجالته كانوا اتبهدلوا، واحد فاقد وعي، التاني بيحاول يزحف بعيد
المخزن بقى ساحة حرب، أنفاسهم تقيلة، هدومهم متبهدلة، الدم على وشوشهم
الحاج حاول يقوم تاني، لكن قسم حطت رجلها على صدره وثبتته، كانت بتتنفس بسرعة، شعرها واقع على وشها، عينيها مليانة نار
— خلصت يا حاج
بص لها من تحت برجوع جنون
— فاكرة إنك كسبتي؟
تالا وقفت جنبها، ماسكة السيخ الحديد، جاهزة لأي حركة
— المرة دي إحنا اللي جهزنا لك
لحظة صمت ثقيل، الحاج بيحاول يتحرك لكنه متثبت
قسم نزلت وشها قريب من وشه، صوتها منخفض لكن مليان قوة
— دي كانت نهاية اللعبة… من غير شرطة… ومن غير حد ينقذك
٪٪٪٪٪٪٪٪٪٪٪♡♡♡♡♡♡♡٪٪٪٪٪٪٪٪٪٪
الحاج لسه تحت رجل قسم، بيحاول يتحرك رغم الألم، أنفاسه طالعة متقطعة وغضبه مولع في عينه، فجأة… صوت عربية بتفرمل بعنف برّه المخزن، وبعدها باب حديد بيتفتح بقوة
تالا عينيها رفعت في نفس اللحظة
— مش لوحده
خطوات كتير بتجري، صوت سلاح بيتشحن، وصوت واحد بيزعق
— الباشا جوّه!
قسم شالت رجلها من على صدر الحاج بسرعة، سحبته تالا من ياقة قميصه ورمته جنب الحيطة، الاتنين وقفوا في نص المخزن، ضهرهم في ضهر بعض، أنفاسهم سريعة، بس وقفتهم ثابتة
أول اتنين من رجالة الحاج دخلوا جري، واحد ماسك عصاية غليظة، والتاني سكينة
تالا همست من غير ما تلف
— شمالك
قسم ردت بهدوء
— يمينك
اللي بالعصاية هجم على قسم، ضربته نزلت بسرعة ناحية راسها، لكنها واطت في آخر لحظة، العصاية خبطت في الهوا، قامت بسرعة ضربته بمرفقها في ضلوعه، سمعوا صوت نفس اتسحب من صدره، لكن كان تقيل، حاول يمسكها، شدها من جاكيتها
في نفس الوقت التاني حاول يطعن تالا، لكنها لفت جسمها بسرعة، السكينة عدّت جنب كتفها بشبر، مسكت دراعه بإيد، وكوعها التانية خبطت في فكه، الدم نزل من شفايفه، لكنه ما وقعش
قسم اتسحبت شوية تحت قوة الراجل، لكنه ما كانش متوقع إنها تضربه بركبتها مباشرة في بطنه، اننى، فاستغلت اللحظة وخطفت العصاية من إيده، لفتها في إيدها وضربته بيها على ضهره بقوة خلاه يقع على ركبته
تالا كانت لسه بتصارع التاني، حاول يخبطها براسه، لكن مسكت وشه بإيدين الاتنين وضربته براسها في أنفه، صوت فرقعة خفيف وصرخة ألم، بعدها لفته بإيدها ووقعته على الأرض، سحبت السكينة منه ورمتها بعيد
باب المخزن اتفتح تاني، تلاتة جداد دخلوا، واحد منهم شاف الحاج واقع وجري ناحيته
— باشا!
قسم وتالا بصوا لبعض لحظة سريعة… اتفاق من غير كلام
وقفوا أوسع شوية، كل واحدة شايلة سلاح بدائي من الأرض، العصاية في إيد قسم، وسيخ حديد في إيد تالا
الرجالة التلاتة هجموا مع بعض
واحد جري على قسم، حاول يمسك العصاية، لكنها لفّت جسمها وسحبت العصاية من تحت إيده وضربته على ركبته، وقع وهو بيصرخ، التاني مسكها من ورا، إيده حوالين وسطها، حاول يثبتها
تالا شافت المشهد، رمت السيخ في كتف الراجل اللي ماسك قسم، مش طعنة قاتلة… بس كفاية تخليه يسيبها وهو بيصرخ، قسم لفت بسرعة وضربته بالعصاية على دماغه، وقع فاقد وعي
التالت هجم على تالا بقوة، دفعها في عمود حديد، ضهرها خبط جامد، الألم عدّى في جسمها، لكنه حاول يكمل ويخنقها، قسم جريت ناحيتهم، ضربته بالعصاية على ضهره، لكنه كان تقيل ولف وضرب قسم بكفه على وشها، رجّعها خطوة ورا
الحاج من بعيد كان بيحاول يزحف ناحية المسدس اللي وقع
تالا شافته
— السلاح!
قسم رغم الدوخة جريت، ركلت المسدس بعيد قبل ما يوصل له، وبنفس اللحظة الراجل التقيل كان هيرمي لكمة تانية، لكنها واطت وتالا ضربته بالسيخ في جنبه، مش عميق، بس مؤلم كفاية يخليه يقع
المخزن بقى مليان أنين ورجالة واقعين، الاتنين واقفين في النص، هدومهم متقطعة، دم خفيف على وشهم، أنفاسهم سريعة
صوت راجل برّه بيزعق
— في ناس جوّه كتير!
قسم بصت لتالا
— هنفضل واقفين
تالا ابتسمت رغم الدم على شفايفها
— لحد آخر نفس
وقفوا تاني ضهر في ضهر، ماسكين أسلحتهم البدائية، عيونهم بتلمع بتصميم، مستعدين لأي حد يدخل
باب المخزن اتفتح على آخره المرة دي، وصوت خطوات تقيلة دخل مع دوشة معدن بيخبط في الأرض، أربعة جداد… شكلهم أقسى، واحد ماسك جنزير حديد، والتاني مطوة أطول من اللي قبلها، والتالت عصاية كهربا، والرابع واضح إنه تقيل الحركة بس جسمه ضخم.
قسم وتالا واقفين ضهر في ضهر، أنفاسهم سريعة، بس عيونهم ثابتة.
تالا همست
— المرة دي تقيلة.
قسم ردت
— خلاص بقينا سخنين.
أول واحد اندفع بالجنزير، لفّه في الهوا وصوته صفّر قبل ما ينزل على مستوى وش قسم، لكنها واطت في اللحظة الأخيرة، الجنزير خبط في عمود وطلع شرارة، قسم استغلت فتحته، ضربته بالعصاية في معصمه، الجنزير وقع من إيده، لكنه كان أسرع، دفعها بجسمه خلتها تتراجع خطوتين.
في نفس الثانية، الراجل اللي معاه عصاية كهربا حاول يضرب تالا في جنبها، الشرارة لمعت، لكنها رفعت السيخ الحديد وصدّت الضربة، الكهرباء عدّت في المعدن ورجّت دراعها بألم، سنانها ضغطت على بعض، لكنها ما وقعتش، لفت جسمها وضربته بكعبها في ركبته، وقع على جنب وهو بيشتم.
الضخم جري ناحية قسم، مسكها من كتفها بعنف ورماها على الأرض، العصاية طارت من إيدها، حاول يثبتها بوزنه، نفسه تقيل فوق وشها، قسم كانت بتقاوم بكل قوتها، خبطته بكوعها في رقبته، لكنه فضل ماسكها.
تالا شافت المشهد، سابت اللي قدامها للحظة، جريت وضربت الضخم بالسيخ في ضهره، الضربة خلت عضلاته تشد، لف لها بغيظ، ساب قسم لحظة، وده كان كفاية.
قسم قامت بسرعة، خطفت الجنزير من الأرض، لفّته حوالين دراع الضخم وسحبته بكل قوتها للخلف، تالا ضربته في بطنه، وقع أخيرًا على ركبه، قسم سحبت الجنزير بقوة خلت جسمه يختل توازنه ويقع على وشه.
اللي معاه المطوة استغل اللحظة وهجم على قسم، الطعنة كانت قريبة جدًا من جنبها، لكنها مسكت دراعه في آخر لحظة، السكينة بين إيدهم الاتنين، عضلاتهم مشدودة، عينه فيها نية قتل حقيقية.
تالا دخلت بينهم، ضربته بكوعها في فكه، المطوة وقعت، قسم دفعت الراجل بعيد برجِلها، لكنه رد بلكمة قوية خلت شفايفها تنزف تاني.
الحاج من بعيد كان واقف متسند على الحيطة، عينه بتراقب، والغضب بيغلي فيه.
— خلصوا عليهم!
الجنزير لف في إيد قسم، ضربت بيه الراجل اللي بيقرب، الصوت وهو بيخبط في كتفه كان تقيل، صرخ ورجع لورا، تالا خطفت عصاية الكهربا من الأرض وضغطت بيها على جنب واحد منهم، الشرارة عدّت في جسمه خلاه يقع يتلوّى.
الضخم حاول يقوم تاني، لكن قسم ضربته بالجنزير على ضهره مرة تانية، تالا سحبته من ياقة قميصه وخبطت راسه في الأرض، المرة دي ما قامش.
المخزن بقى مليان رجالة واقعين أو بيزحفوا بعيد، صوت أنين وتنفس تقيل.
قسم وتالا واقفين في النص، هدومهم متقطعة، شعرهم مبعثر، إيديهم بتترعش من الإجهاد، لكنهم لسه واقفين.
الحاج بص حواليه، شاف رجاله على الأرض، شاف الاتنين واقفين قدامه، لأول مرة في عينه خوف حقيقي.
قسم رفعت الجنزير شوية، صوت حلقاته وهو بيحتك ببعضه كسر الصمت.
— خلصت يا حاج.
تالا وقفت جنبها، عصاية الكهربا لسه في إيدها، الشرارة الصغيرة بتطلع منها كل شوية.
الحاج حاول يتراجع خطوة… بس ضهره خبط في الحيطة.
المخزن ساكت إلا من أنين الرجالة اللي واقعين على الأرض، قسم ماسكة الجنزير، وتالا واقفة جنبها بعصاية الكهربا، الاتنين عيونهم على الحاج، اللي كان متسند على الحيطة، وشه متحول من غرور لخوف مكتوم.
ثانية واحدة من التشتت… كانت كفاية.
الحاج فجأة رزع رف حديد جنبه برجله، الصناديق وقعت قدامهم وعملت حاجز، وفي نفس اللحظة ضغط على زر صغير في جيبه، باب جانبي في آخر المخزن اتفتح نص فتحة.
— لسه بدري عليّا!
جري.
قسم صرخت
— بيهرب!
رمت الجنزير وجريت، تالا وراها، عدّوا فوق الصناديق المكسورة، خرجوا من الباب الجانبي لقوا نفسهم في ساحة تراب واسعة ورا المخزن، عربية سودا كانت مستنياه والموتور داير.
الحاج وصل للعربية وفتح الباب، لكن قبل ما يركب، قسم وصلت وضربته بالجنزير في ضهره بكل قوتها، الصوت كان تقيل وخلاه يتكعبل ويقع على ركبته.
لف بعنف، عينه مليانة جنون، حاول يقوم، لكن تالا وصلت وضربته بعصاية الكهربا في دراعه، الشرارة عدّت في جسمه، صرخة ألم خرجت منه.
وقع على الأرض، حاول يزحف ناحية العربية.
قسم مسكته من ياقة قميصه وسحبته لورا، خبطته في باب العربية بقوة، الزجاج اهتز، دم نزل من جنب راسه.
— مش هتهرب تاني!
الحاج رغم الألم، رفع رجله وضرب قسم في بطنها فجأة، الضربة كانت قوية خلتها تتراجع خطوتين وتاخد نفسها بالعافية.
استغل اللحظة، قام مترنح وفتح باب السواق، ركب بسرعة وحاول يدور بالعربية.
تالا جريت ناحية الباب المفتوح، مسكت إيده قبل ما يقفل، شدّها بالعربية وهي بتحاول تمنعه، قسم رغم الألم جريت ناحيتهم، فتحت الباب التاني وخبطته فيه بقوة، العربية لسه ثابتة.
الحاج مد إيده للمسدس الاحتياطي اللي كان تحت الكرسي، لكن تالا شافته، ضربت إيده بعصاية الكهربا، السلاح وقع تحت رجله.
قسم شدت الحاج من هدومه برّه العربية، وقع على الأرض تاني، التراب اتنفض حوالينهم.
المعركة بقت على الأرض، ضربات سريعة، لكمات، ركلات.
الحاج ضرب قسم على خدها، ردت عليه بكوع في فكه، تالا ضربته في ضهره، لكنه رغم كل ده كان بيقاوم بعنف، قوة واحد عايز يعيش بأي تمن.
لف فجأة، مسك حفنة تراب ورماها في وشهم، الاتنين اتعموا لحظة، استغلها وجري بأقصى سرعته ناحية السور الخلفي للساحة.
— الحقوه!
قسم مسحت عينيها وجريت، تالا جنبها، الحاج كان بيحاول يتسلق السور الحديد، دراعه مصاب بس الخوف مديله قوة.
قسم وصلت الأول، مسكت رجله قبل ما يعدّي، شدّته لتحت، وقع على ضهره بعنف.
تالا ضربته في جنبه، وقسم قعدت فوقه تضربه بقبضتها مرة ورا مرة، سنين غضب بتطلع في كل ضربة.
— دي لأبويا!
ضربة.
— دي ليامن!
ضربة.
— دي للي اتظلموا بسببك!
الحاج كان بيحاول يحمي وشه، أنفاسه بتتقطع، الدم على شفايفه.
لكنه فجأة دفع قسم بكل قوته، قامت تترنح، لف على جنبه، زحف بسرعة غير متوقعة تحت فتحة صغيرة في السور كانت متغطية بصاج مكسور.
تالا حاولت تمسكه، لكن إيده زحلقت من بين صوابعها.
الحاج اختفى للناحية التانية، صوت خطواته بيبعد في الضلمة.
قسم وقفت وهي بتتنفس بعنف، عينيها مليانة نار وإحباط.
تالا خبطت بإيدها على السور
— كان في ثانية!
قسم بصت للفتحة اللي هرب منها، صوت نفسها لسه عالي، لكن نظرتها بقت هادية… أخطر.
— هيرجع.
تالا بصت لها
— وإحنا هنكون مستنيينه.
الليل رجع هادي…
بس المعركة ما خلصتش.
🔥🔥🔥🔥🔥🔥🔥
الضلمة في الناحية التانية من السور كانت أهدى… بس أخطر.
الحاج وقع على الأرض بعد ما زحف من تحت الصاج، حاول يقوم وهو بيكحّ، دراعه بيوجعه، ووشه كله تراب ودم. بص حواليه بسرعة… الطريق فاضي، منطقة مخازن مهجورة، نور عمود بعيد بيترعش.
ابتسم ابتسامة متكسرة.
— لسه بلعب أحسن منكم…
لف عشان يجري—
واتجمد مكانه.
قدامه على بعد خطوات… واقف ياسين.
واقف بثبات غريب، ملامحه جامدة، عينه مليانة وجع قديم ونار متخزنة. جنبه، خطوة ورا شوية، فهد، إيده ماسكة عصاية حديد، عينه ثابتة على الحاج.
الحاج اتراجع نص خطوة.
— إنت؟! …
ياسين قرب خطوة، صوته هادي بس حاد.
— ايوة انا اللي حاولت تقتلني
الحاج حاول يستجمع قوته، رجع لأسلوبه القديم.
— إنت فاهم غلط…
وش الحاج اتشدّ.
ياسين عينه دمعت لحظة، بس مسحها بسرعة.
— فاكر اليوم ده؟ لما وقفتني الكمين… ولما فتشوا العربية… وإنت واقف بعيد بتتفرج؟
صوت خطوات خفيفة قربت من وراهم.
قسم وتالا عدّوا من فتحة تانية في السور، واقفين ورا الحاج دلوقتي. الحاج بقى محاصر من الأربع جهات.
قسم صوتها خرج ثابت:
— خلاص يا حاج. المسرحية انتهت.
الحاج لف حوالين نفسه، بيبص لكل واحد فيهم… لأول مرة يبقى هو اللي في النص، من غير رجال، من غير خطة جاهزة.
فهد قال بهدوء قاتل
— حاولت تهرب من هناك… بس هتهرب من مين دلوقتي؟
الحاج حاول يندفع فجأة ناحية أضعف نقطة… ناحية ياسين
ياسين كان مستنيه.
أول ما قرب، ياسين ضربه لكمة مباشرة في وشه، وقعت الحاج على الأرض تاني. مش لكمة غضب بس… كانت سنين قهر.
الحاج حاول يقوم، فهد ضربه بعصاية الحديد على كتفه، وقع تاني وهو بيصرخ.
قسم قربت، وقفت قدامه وهو على الأرض، نفس الوضع اللي كان رافع فيه السلاح عليها من شوية… بس دلوقتي هو اللي تحت.
— فاكر لما قلت إننا ولا حاجة؟
— فاكر لما شردتنا؟
الحاج بص لهم كلهم… لأول مرة الخوف واضح من غير قناع.
— إنتوا مش هتقدروا تعملوا حاجة… لو حصلي حاجة الناس الكبيرة—
تالا ركعِت قدامه وقالت بسخرية
— الناس الكبيرة أول ما تشوفك واقع هتقول ما نعرفوش.
سكت لحظة… الجو كله متوتر.
ياسين قرب، مسكه من هدومه ورفعه شوية.
— أنا ضاع من عمري سنين… وأبويا مات مظلوم… وأمي ماتت بحسرتها…
— النهارده… مش هضيع فرصة الحقيقة.
قسم بصت لياسين… وبعدين للحاج.
صوتها كان حاسم:
— مش هنقتلك.
الحاج اتفاجئ.
فهد بص لها باستغراب
— قسم؟
قالت وهي عينيها مش بتسيبه:
— الموت راحة ليه.
— هو لازم يعيش… ويتفضح… ويتحاكم قدام الناس… ويشوف كل حاجة بناها بتقع قدامه.
صمت ثقيل نزل.
ياسين شدّ الحاج أكتر، قال من بين سنانه:
— المرة دي… مش هتهرب.
الحاج حاول يقاوم، لكن التعب والإصابات خانوه.
الأربع واقفين حواليه… مش مجرد خصوم.
عيلة رجعت تقف سوا.
والليل اللي كان شاهد على خرابهم… بقى شاهد على بداية نهايته. 🔥
٪٪٪٪٪٪٪٪٪♡♡♡♡♡♡♡٪٪٪٪٪٪٪٪٪٪
ليل طويل… لكن المرة دي نهايته مختلفة.
باب مركز الشرطة يتفتح بعنف، والحاج متكتف وإيده وراه، هدومه متبهدلة ووشه متورم من الضرب. العسكريين يستلموه من فهد وياسين.
الضابط المناوب يبص باستغراب:
— ده… الحاج؟!
قسم تدخل بخطوات ثابتة، رغم آثار المعركة لسه على وشها.
— أيوه. ومعاه اعتراف كامل بكل حاجة.
الحاج يضحك ضحكة مهزوزة وهو بيتساق:
— اعتراف إيه؟ كلام عيال… هتصدقوهم؟
الضابط يشاور للعسكريين:
— على الحجز.
قبل ما يتحرك، ياسين يقرب خطوة، صوته منخفض لكنه واضح:
— فاكر لما كنت بتقول إن القانون لعبة في إيدك؟
الحاج يرد بسخرية متكسرة
— ولسه…
قسم تفتح شنطة صغيرة كانت ماسكاها.
تحط على المكتب:
تسجيل صوتي كامل لمواجهته معاهم.
نسخ من المستندات اللي تثبت غسيل الأموال.
أوراق نقل ملكيات مزورة.
صور من كاميرات المخزن.
وتقول بهدوء:
— اللعبة خلصت.
الضابط يشغل جزء من التسجيل… صوت الحاج واضح وهو بيعترف:
"أنا اللي قطعت فرامل العربية… أنا اللي حطيت المخدرات ليامن…"
الغرفة تسكت تمامًا.
وش الحاج يتغير… لأول مرة يحس إن الأرض بتسحب من تحته.
— التسجيل ده متفبرك!
تالا ترد ببرود
— عندنا أكتر من نسخة… وفي شاهد كمان.
الضابط يقفل التسجيل، يبص للحاج بنظرة مختلفة تمامًا.
— المرة دي الموضوع تقيل قوي عليك.
العساكر ياخدوه للحجز. صوت باب الزنزانة الحديدي يتقفل بصدى قوي.
كلاك.
صوت النهاية.
برّه الغرفة…
فهد يبص لقسم.
— خلصنا؟
قسم تاخد نفس طويل… يمكن أول نفس مرتاح من سنين.
— لأ… بس بدأنا.
ياسين يقف جنبها، لأول مرة من غير قيود… من غير خوف.
— أبويا كان دايمًا يقول إن الحق بيرجع… بس محتاج ناس تصبر عليه.
قسم تبتسم ابتسامة صغيرة، عينيها فيها دموع مش ضعف… ارتياح.
الكاميرا تروح للحاج جوه الزنزانة… قاعد لوحده، صوته العالي اختفى.
في اللحظة دي بس… يبدأ يفهم.
مش الخسارة إنه اتقبض عليه.
الخسارة إنه بقى ضعيف قدامهم.
والأقوى؟
إنهم ما بقوش بيخافوا منه.
المشهد يقفل على قسم وهي خارجة من المركز، الشمس بدأت تطلع.
فجر جديد… مش بس لليوم.
🔥🔥🔥🔥🔥🔥
قاعة المحكمة صاخبة، الصوت فيها متقطع بين همسات الناس وضربات قلب قسم وهي قاعدة في الصف الأمامي. الحاج واقف قدام القاضي، راسه مرفوع لكن عينه فيها خوف ما اتعودش عليه قبل كده، رجلاه بتترنح من التوتر.
القاضي بيبص في الأوراق، ثم يرفع عينه ويقول بصوت ثابت:
— بعد مراجعة كل الأدلة، التسجيلات، الشهود، والمستندات… المحكمة تحكم على الحاج بالإعدام شنقًا حتى الموت.
القاعة تصمت لحظة… صمت ثقيل، كأن الزمن وقف. قسم تقف، نفسها محبوسة، عيونها مش مصدقة اللي حصل.
فهد بجانبها يلمس يدها بخفة:
— الحق رجع.
القاضي يواصل:
— وبالنسبة لـ يامن… بعد التحقيق، المحكمة تعتبره بريء من كل التهم الموجهة له، ويخرج فورًا.
سعادة خافتة بانت على وش قسم، دموع الفرحة مختلطة بالغضب القديم. يامن بيقع في حضنها، وعينيه فيها امتنان كبير.
الحاج يقف ثابت، صامت، عارف إن كل سلطته وقوته راحت منه… واللي فضل له هو النهاية اللي ماكانش يتخيلها.
قسم تبص للقاعة، للناس، للعدالة اللي أخيرًا حصلت… وتحس إن كل دموعها، كل تعبها، كل القهر اللي عاشته، كان ليه معنى.
القاضى يختم:
— رفعت الجلسة.
صوت المطرقة يطرق، والعدالة أخيرًا نزلت… والسماء فوقهم صافية لأول مرة بعد كل العواصف. 🔥
🔥🔥🔥🔥🔥🔥
امام المحكمة.
المؤتمر الصحفي كان مليان صحفيين وكاميرات، عدسات بتلمع تحت ضوء الشمس، الميكروفونات متوضعة قدام الضابط المسؤول. وقف قدام الميكروفونات، لابس زي رسمي، وشه جدي، عيونه ثابتة على الكاميرات.
رفع صوته بحزم:
— حضراتكم، الحكومة والشرطة تحققوا في قضايا كبيرة… واليوم حابين نوضح للجميع الحقيقة.
وقف دقيقة، بص حوالين القاعة، ثم قال:
— كل اللي حصل من فضائح، من أول مشروع المواد الفاسدة للبناء، مرورًا بالثفقة اللي كان المفروض تدخل البلد، وغسيل الأموال، وتجارة الأعضاء… كل ده تم كشفه بفضل واحدة بس…
رفع ورقة صغيرة في إيده، والصحفيين ركزوا على الحركه دي:
— قسم، الموظفة الشجاعة اللي ما خافتش، اللي كانت ضمير لكل اللي اتظلموا، واللي ساعد الحكومة على القبض على كل المتورطين، ومعرفة كل الأدلة.
الصحفيين بدأوا يسألوا، والضابط كمل:
— بفضل مجهودها، القانون اتطبق، المجرمين اتقبض عليهم، والضحايا حصلوا على العدالة اللي استحقوها.
رفع شوية من أوراق التسجيلات، ملفات الصور والمستندات:
— ده مثال بسيط على الشجاعة والمهنية اللي قامت بيها قسم.
ابتسمت الكاميرات، صورها اتسجلت، والضباط حواليها وقفوا محترمين، الصفقة كلها اتكشفّت، والعدالة طلعت للنور، وكل ده… بفضل واحدة بس.
الصحافة بدأت تكتب، الكاميرات تصور، والاسم بقي عنوان:
— قسم… ضمير مجتمعها، اللي ما خافتش تكشف الحقائق. 🔥
٪٪٪٪٪٪٪٪٪♡♡♡♡♡♡٪٪٪٪٪٪٪٪
الصبح كان هادي، والشمس بتدخل من الشبابيك، والهواء بيهز شجر الحي. قسم واقفة جنب أخوها يامن، عيلتها حواليها، كل واحد فيهم عيونه مليانة أمل وحزن مع بعض.
قسم بصت لهم وقالت:
— خلاص يا جماعة… كفاية اللي حصل، دلوقتي لازم نبني حياتنا من الأول، نعمل بيتنا، عيلتنا، بدون خوف، بدون حد يسيطر علينا.
يامن ابتسم، شوية دموع في عينه:
— صح… وهنفضل سوا.
أخوها فهد قرب، ماسك خطة البيت في إيده:
— ده البيت اللي أبويا كان جايبه لنا في السر… اليوم ده أخيرًا جه.
قسم مسكت إيد أخوها الصغير، وراحت عليهم خطوة خطوة، ضحكت بصوت هادي:
— هنبني فيه كل حاجة… كل حلم ضاع قبل كده… دلوقتي هيكون بيتنا، حياتنا، وأماننا.
كلهم خرجوا من المستشفى، المشي معاهم عادي، بس عيونهم مليانة عزيمة. وصلوا للبيت، الباب قديم شوية، بس المكان هادي، وشجر الحديقة حواليه.
قسم فتحت الباب لأول مرة، شالت نفس عميق:
— ده بيتنا… هنا هنعيش، هنا هنرجع نضحك، هنا هنحس بالأمان.
يامن ابتسم للبيت، وبص لها:
— من النهاردة… مفيش حد يقدر يسرقنا تاني.
قسم ضحكت بخفة، عيونها مليانة دموع فرحة:
— آه… دلوقتي نقدر نبدأ من جديد… كلنا سوا.
البيت القديم اتنفس مع وصولهم، والجدران استقبلت العيلة بالسكينة لأول مرة بعد كل اللي حصل… بداية جديدة، حياة جديدة، وأمل جديد. ✨
♥♥♥♥♥
#بقلم_آية_محمود
كلمة أخيرة :
الحياة مش دايمًا سهلة، والعدالة مش دايمًا سريعة، لكن مهما اتكسرت القلوب، مهما اتعبت النفوس، دايمًا في نور في الآخر… بس محتاجين نتمسك بالشجاعة، بالحب، وبالإيمان بالحق.
قسم علمتنا إن الوقوف في وجه الظلم مش بس حماية للآخرين، ده حماية لنفسك وللي بتحبهم، وإن مهما اتعقدت اللعبة، مهما اتأخر الحق… الحقيقة في الآخر دايمًا بتطلع للنور.
دي مش بس قصة عن مواجهة الشر… دي قصة عن القوة، عن العيلة، عن الأمل، وعن البداية الجديدة بعد كل الضياع.
— لنقف مع الشجاعة، ولنسمح للحق ينور طريقنا. ✨
تمت بحمد الله