
بقلم روان ابراهيم
ظلت روناء شاردة بعض الوقت، تفكر في أمر ما
حبيبة: روناء
روناء: ها
حبيبة: حاجة إيه اللي شاكة فيها
روناء: سيبك دلوقتي، روحي خلصي الشغل اللي مستر هشام قالك عليه
حبيبة: ماشي بس هعرف برده
ذهبت حبيبة وظلت روناء شاردة، نظرت إلى الحاسوب كأنها تتفحص شيئًا ما، هنا خرج سيف من مكتبه دون أن تشعر به روناء
سيف: روناء عايز الملف اللي قولتلك انقليه على الكمبيوتر...روناء...روناء
روناء: أيوة يا مستر سيف فيه حاجة
سيف: أنا ملاحظ إنك تعبانة النهاردة
روناء: لاء مش تعبانة، آسفة على التقصير
سيف: مفيش تقصير ولا حاجة بس لو حابة تروحي بدري مفيش مشكلة
روناء: لاء لاء مفيش داعي اروح بدري
مد سيف يده؛ ليأخذ الملف شاهد صفحة تلك الشركة المزيفة
سيف: جايبة صفحتهم ليه
روناء: كنت بشوف حاجة، وأسرعت بغلق تلك الصفحة
سيف: تمام وأخذ الملف ودلف إلى مكتبه
--------------------
بمنزل والد سلمى، ذهبت سلمى؛ لزيارة والدها ووالدتها، وكان معها شهاب
أسماء: منورين يا ولاد
سلمى: نورك يا ماما
محمد: أخبارك إيه يا شهاب
شهاب: بخير الحمد لله يا عمي
دوى صوت رنين هاتف شهاب، إستأذن شهاب، وقام؛ للرد على الهاتف
شهاب: أيوة يا مدحت عملت إيه
مدحت: كله تمام
شهاب: الله عليك بجد
مدحت: بس مكنش بالسهل نوصل لحاجة زي دي، شهاب لو عرفوا..
شهاب: متقلقش ابعت بس وملكش دعوة
مدحت: يا ابني أنا مش خايف، ولو خايف مكنتش عملت كده، هو آه مكنش سهل بس عرفت أوصل للي عايزينه، أنا خايف عليك
شهاب: ولحد امتى هنفضل خايفين منهم، سيبها على الله
مدحت: ونعم بالله، هبعت واتس
شهاب: تمام
أغلق شهاب الخط وتلقى رسالة من مدحت على الواتس آب
شهاب: حلو أوي
إلتفت على صوت سلمى تقول: كنت بتكلم مين يا شهاب
شهاب: مدحت صاحبي
سلمى: فيه حاجة
شهاب: هقولك بعدين
سلمى: طب يلا ماما حطت الأكل
شهاب: يلا
جلسوا يتناولوا الغداء سويًا، شهاب، سلمى، أسماء، محمد، أميرة وأحمد، في جو عائلي، يغمره السعادة والإبتسامات المتبادلة
------------------
كانت روناء قد انتهت من عملها، ذهبت ترى حبيبة؛ ليغادروا سويًا، كانت حبيبة مازالت تعمل
روناء: خلصتي
حبيبة: لسة
روناء: يعني هروح لوحدي
حبيبة: معلش بقى أستاذ هشام إداني شغل كتير النهاردة
روناء: طيب مع السلامة، خلي بالك من نفسك
حبيبة: مع السلامة
-----
خرجت روناء، ذهبت لترى وسيلة مواصلات توُصلها للمنزل، إذ بشابان يعترضان طريقها
الأول: قمر بيمشي أول مرة أشوف قمر بيمشي
تجاهلته روناء وأسرعت في خطواتها
لحقها الثاني وقال: ما تحن يا جن
وجد يدًا تُوضع على كتفه، إذ به سيف قال: إنصرف انت يا جن بدل ما أنادي الأمن يمسكوك وأجيب البوليس وأبيتك في الحجز
نظر الشابان لبعضهم وإنصرفوا
الأول: هو ده بس اللي مطلوب، يعني لا خطف ولا بتاع
الثاني: احنا مالنا هو قال نضايقها بس نفذنا المطلوب وخلاص
------
عند سيف وروناء
روناء: شكرا لحضرتك يا مستر سيف
سيف: الشكر لله، تعالي أوصلك
روناء: لاء مفيش داعي هاخد تاكسي
سيف: تعالي بس علشان محدش يضايقك
روناء: بس..
سيف: بس ايه على العموم هتقعدي ورا مش جنبي أكيد، وبعدين انتي حد محترم
روناء: مش قصدي، وحضرتك كمان محترم
سيف: طب يلا بقى
جلس سيف في كرسي القيادة، وجلست روناء في الخلف
سيف: ها عنوانك إيه
قالت له روناء على عنوان منزلهم
سيف: عارفه كويس، أعرف واحد هناك
إنطلق سيف في القيادة، بعد قليل وصل إلى الشارع
روناء: أهو هنا البيت
سيف: إيه ده بجد، انتي تعرفي شهاب
روناء: حضرتك تعرف شهاب أخويا
سيف: صاحب خالي إسلام، عرفني عليه قبل كده لأن شهاب المهندس اللي عمل الشركة
روناء: إسلام خالك!!
سيف: آه مستغربيش
روناء: طيب شكرا لحضرتك جدا
سيف: الشكر لله وبعدين طلعنا معارف أهو
روناء: اها شرف ليا
سيف: تسلمي
روناء: مع السلامة
سيف: مع السلامة
أدار السيارة وإنطلق في القيادة متجهًا إلى منزله
---------------
وصل شهاب وسلمى إلى منزلهم، تلقى شهاب هاتف من رقم مجهول
شهاب: سلام عليكم، مين
=إنت فاكر إحنا مش عارفين إنت بتعمل إيه، شهاب إنت بتلعب بالنار، النهاردة وبكل سهولة وصلنا لمكان شغل أختك
شهاب: روناء روناء فين
=إهدى روناء في البيت بس كان ممكن نعمل أكتر من كده، أقولك على حاجة كمان كلم صاحبك إسلام شوف أخباره إيه كده
شهاب: إسلام حصله إيه
=اللي معاك يلزمنا
شهاب: ألو ...ألو
سلمى: فيه إيه يا شهاب
شهاب: إسلام، قام بمحادثة إسلام، أجاب عليه شخص آخر غير إسلام قال أنه صديق إسلام، وتم القبض على إسلام وإتهامه ببيع المواد المخدرة بالصيدلية...
ظل شهاب صامتًا ينظر لسلمى التي تقف صامتة لا تدري ما يحدث
شهاب: إزاي طيب إزاي
=لقينا أدوية مخدرة في الصيدلية بعدها جيه شخص وقال إن إسلام كان بيبعهم وهو اشترى منه
شهاب: بس ده مستحيل، إسلام ميعملش كده
=أنا عارف بس مش عارف أساعده
شهاب: مش فيه كاميرات في المكان تثبت
=الوقت اللي الشخص ده قال إنه اشترى من إسلام فيه، لقينا الكاميرات فيه متشفرة
وضع شهاب يده على رأسه وقال: أنا تفكيري وقف، طب خلي تليفونه معاك لو حد من مراته أو أخته إتصل أرجوك متقولهمش
=تمام متقلقش بس أعمل إيه علشان أساعده
شهاب: أنا دلوقتي مش عارف أفكر بس هنلاقي حل، هسجل رقمك على تليفوني، اسمك ايه
=عمر اسمي عمر
شهاب: تمام يا عمر هسجلك واكلمك بعدين نشوف حل لإسلام
عمر: تمام
شهاب: لحظة تمام إيه أنا نسيت إني بكلمك من فون إسلام، ابعت من فونه رسالة برقمك
عمر: آه صح استنى هبعت رقمي
-أغلق شهاب الهاتف، وتلقى رسالة من هاتف إسلام بها رقم عمر، قام بتسجيل الرقم على هاتفه وجلس على الأريكة، وضع رأسه بين يداه، لا يستطيع التفكير، كأن تلك الخبر كان بمثابة المُخدر الذي أوقف عقله
إقتربت سلمى: شهاب فيه إيه، إسلام ماله
أسند شهاب ظهره للخلف وربط على رأسه بذراعيه وقال: باين إن غلطتي هيدفع تمنها ناس ملهاش ذنب غير إنهم قريبين مني
سلمى: شهاب من فضلك إتكلم بوضوح أنا أعصابي مش مستحملة
نظر لها وقال: مدحت صاحبي شغال في شركة إتصالات طلبت منه يجيب معلومات عن الناس دي، بحكم شغله جابلي مكالمات متسجلة بينهم وبين ناس تانية في إتفاقيات على عمليات هينفذوها، كانت أكبر دليل علشان أوقعهم، عرفوا وهددوني بروناء، ولبسوا إسلام بقضية مخدرات
-أصاب سلمى الذعر مما سمعت، شعرت وكأن المكان يدور بها، فقدت توازنها وسقطت جالسة بجانب شهاب
سلمى: وهتعمل إيه
-أسرع شهاب بجلب حاسوبه المتنقل(اللاب توب) قام بتفريغ التسجيلات عليه، ثم قام بنقلها على كارت مومري ومع التسجيلات صورة بقائمة لبعض أسماء كبار الفاسدين الذين تعاقدوا معهم، إنتهى شهاب وأمسك بالكارت الذي يحمل المعلومات وضعه داخل سلسلة، وقام بغلقها بإحكام وأعطاها لسلمى
شهاب: سلمى البسي دي وحافظي عليها كويس، ده آخر فرصة لينا علشان نكشفهم خليها معاكي
-نظرت سلمى لتلك السلسة التي تتأرجح بيد شهاب، قربت يداها منها وأخذتها بخوف، وضعتها في قبضتها ثم إرتدتها ويداها ترتجفان
شهاب: سلمى حافظي عليها
هزت سلمى رأسها بالإيجاب: حاضر
----------------
بمنزل دعاء شقيقة إسلام
كانت تجلس تقرأ كتابٍ ما، إقترب سيف وجلس بجانبها
سيف: ماما
دعاء: نعم يا حبيبي
سيف: مش أنا إكتشفت النهاردة إن السكرتيرة بتاعتي تبقى أخت شهاب
أغلقت دعاء الكتاب ونظرت له: شهاب..شهاب صاحب إسلام
سيف: آه هو السكرتيرة بتاعته طلعت روناء أخته
دعاء: وعرفت منين
قص عليها سيف ما حدث أثناء خروجهم من الشركة.....
دعاء: ربنا يجازيك خير وموقف كويس وكل حاجة، بس مينفعش تقعد بنت مش من محارمك جنبك في العربية ولا إيه
سيف: لاء لاء والله يا ماما قعدت ورا
تنهدت دعاء: تمام
وضع سيف رأسه على كتفها وقال: ده أنا تربيتك يا ماما
دعاء: اكيد تربيتي يعني جبت التايهه حد قال انك تربية شوارع
رفع سيف رأسه وابتسم وقال: أقصد يعني إنتي ربيتي كويس متقلقيش
دعاء: أيوة يا حبيبي عارفة ربنا يبارك فيك
سيف: يارب يا ماما، تصبحي على خير
دعاء: وإنت من أهله
-------------
كان إبراهيم وخالد عائدين من العمل وكان إبراهيم يقود السيارة وخالد بجانبه
إبراهيم: تصدق الواد إسلام وحشني
خالد: وأنا كمان والله حتى بقالي كتير مكلمتوش
إبراهيم: وأنا، تعالى نتصل بيه، رن عليه وإفتح مكبر الصوت
أخرج خالد الهاتف وهاتف إسلام، لم يجد ردًا، كررها ثلاث مرات ولم يجد ردًا
خالد: غريبة أحاول تاني
إبراهيم: لاء تلاقيه رجع من الشغل نام، نكلمه الصبح
خالد: تمام ماشي
-توقف إبراهيم: وصلت
نزل خالد من السيارة وقال: الف شكر إتفضل معايا
إبراهيم: اتفضل فين أنا عايز أنام
خالد: إنت صدقت ولا إيه
إبراهيم: ده على اساس كنت هطلع بجد في عالم سمسم اللي عندك فوق ده
نظر خالد للأعلى وقال: ااااه يارب يكونوا ناموا
إبراهيم: يلا سلام
خالد: سلام
صعد خالد وأكمل إبراهيم طريقه
---------------
في السعودية، داخل أحد السجون، كان يجلس إسلام ساندًا ظهره إلى الحائط، يضع يده على إحدى قدماه، يُغمض عيناه، ويردد أذكاره، يدعو الله في نفسه أن يُنجيه من تلك الكرب
إقترب منه أحد المساجين
-مساء الخير
نظر له إسلام في خوف وقال: مساء النور
-إسلام صح
إسلام: عرفت منين
-سيبك من الكلام ده، أنا مصري زيك تمم وداخل هنا عن قصد تمم وهنطلعك تمم..
إسلام: أنا مش فاهم حاجة
=ببساطة أنا تبع العصابة اللي شهاب كان متدبس معاها، شهاب ده غريب يا جدع عايز يعمل فيها بطل ويكشفنا بس على حساب مين على حسابكوا
إسلام: من غير لف ودوران خير نعم
=تشهد على شهاب إن هو اللي جابلك المخدرات وزي ما دخلناك هنطلعك
إسلام: إنت اهبل شهاب في مصر
=في مصر وساب في اوضته اللي كانت في الفندق كمية مخدرات لصاحبه سهلة أهي
إسلام: ومفيش حاجة اسمها تفتيش مطار وتفتيش غرف الفندق
=تعرف تسيب كل حاجة علينا، بص إنت كده كده القضية لبساك، إحنا عايزين شهاب، هتشهد هنطلعك، هتعاند يبقى تاخد تقبيدة أو إعدام، قولت ايه..
يتبع