
بقلم روان ابراهيم
هبط شهاب إلى الأسفل حاملًا معه تلك القلادة، دلف إلى سيارته وبدأ في القيادة إلى ذاك المكان الذي قاموا بتحدديه للمقابلة، أما مدحت كان قد قام بتنفيذ ما إتفق عليه هو وشهاب، أما عن سلمى فكانت بالمنزل تدور حول نفسها، دقات قلبها تكاد أن تصل إلى عُنقها كانت تخشي ما سيحدث، تعلم أن هناك ستدور ملحمة بين الطرفين، لا تعلم ماذا تفعل، أسرعت إلى هاتفها وحادثت إيمان
سلمى: سلام عليكم
إيمان: وعليكم السلام ازيك يا لوما وحشااني
سلمى: إيمان عايزة اخد رأيك في حاجة أروح ولا مروحش
إيمان: تروحي فين
سلمى: شهاب راح يقابل العصابة وأنا قلقانة وعايزة أروح
إيمان: لاء لاء لاء تروحي فين
سلمى: أنا مش هبقى مرتاحة طول ما أنا هنا كده عمالة أفكر
إيمان: سلمى بلاش أنا هقول لإبراهيم يروحله
-شعرت سلمى بوخزة في قلبها لا تدري ما سببها، أردفت قائلة: لاء أنا لازم أروح سلام
إيمان: سلمى يا بنتي ردي، ولكن سلمى قد أغلقت الهاتف، دلفت إلى غرفتها ترتدي ملابسها بأسرع ما عندها
-قامت إيمان بمهاتفة إبراهيم، لتسمع صوت هاتف إبراهيم بالقرب منها، نظرت وجدت إبراهيم يقف عند الباب
إيمان: إبراهيم إنت جيت
إبراهيم: لاء خيالي اللي جيه، بترني ليه
إيمان: سلمى ..سلمى راحت لشهاب
إبراهيم: أنا مش فاهم إتكلمي بالراحة وفهميني
إيمان: سلمى كلمتني واللي حصل...... دلوقتي روح بسرعة يا إبراهيم الحقها
-ألقى إبراهيم الحقيبة من يده، وأخذ يهبط بأسرع ما لديه على الدرج، ركب سيارته، أخرج الهاتف؛ ليتحدث إلى سلمى ويمنعها من الذهاب؛ ولكن سلمى كانت في طريقها إلى ذاك المكان ولم تُجب على الهاتف، زاد من سرعة السيارة، وأكمل الطريق
----------------------
في نفس الوقت كان سيف بالمطار في إنتظار إسلام، أنهى إسلام كل إجراءاته، وحمل حقائبه، وأخذ يبحث عن سيف بين تلك الزحام، ها قد وجده فأخذ يُسرع من خطواته إليه، رأه سيف فإرتسمت على وجهه إبتسامة، وإتجه إليه وإحتضنه بشوق
سيف: حمدا لله على السلامة يا خالو
إسلام: أستغفر الله يا ابني بطل خالو دي بسمعها نفسي بتتسد
سيف: خلاص حمدا لله على السلامة يا عمو
إسلام: دمك خفيف كده مثلا، شيل الشنطة
-حمل سيف الحقائب وإتجوا إلى سيارته، وضع الحقائب داخل السيارة، وجلس إسلام بجانب سيف، وبدأ سيف في القيادة
إسلام: إيه بقى الموضوع اللي كنت عايزني فيه
سيف: نوصل الأول وترتاح ونبقى نتكلم
إسلام: ماشي مع إن عندي فضول أعرف
سيف: هتعرف متقلقش
-----------------
في ذاك الوقت كان شهاب قد وصل إلى المكان، نزل من السيارة، وأخذ معه تلك القلادة، بعد خمس دقائق وجد ثلاث سيارات تتجه نحوه
-السيارة الأولى هبط منها رجل يرتدي بدلة سوداء ونظارة سوداء وحذاء أسود، يليق به لقب الرجل الأسود، السيارة الثانية هبط منها أربعة رجال كلٌ منهم يحمل سلاحًا، أما السيارة الثالثة كان يجلس بها رجل لم يهبط، بل جلس يشاهد الموقف فحسب، يبدو أنه زعيم تلك العصابة أو أحد زعمائها
-وقف ذاك الرجل ووضع يده في جيبه وقال: إنت بقى شهاب اللي مدوخنا، ثم إقترب من شهاب وأخذ يدور حوله وقال: حتة عيل زيك عايز يكشف شغل سنين
-ثم أشار إلى أحد الرجال وأمره بتفتيش شهاب، إنصاع لأمره وبدأ في تفتيش شهاب ووجد معه تلك القلادة التي تحمل الكارت بداخلها
-أمسك ذاك الرجل الكارت وقال: هو ده
شهاب: آه هو
-إنت بقى فاكر إن إحنا هنسيبك تمشي
شهاب: إيه هتموتني ماشي بس عندي سؤال
-إيه هو
شهاب: البوليس كشف شوية منكوا مش خايفين على نفسكوا تتكشفوا إنتو كمان
ضحك ذاك الرجل ضحكات متقاطعة وقال: البوليس كشف مين يعني؟ عمر رشوان ورجالته عادي دول مجرد لعبة في إيدينا إنما إحنا محدش يقدر يوصلنا، نسيت أقولك إن أنا كمان ساعتين مش هكون موجود في مصر وهسيب رجالتي يخلصوا عليك هنا
-ابتسم شهاب إبتسامة خفية، كأنه قد أوقعه بالكلام وتوصل إلى ما يريد
-----
وصلت سلمى إلى ذاك المكان وهبطت من سيارة الأجرة بخطوات سريعه، رأت شهاب يقف بين هؤلاء الرجال، أخذت تعدو إليه، وقفت وتلاحقت أنفاسها وقالت بصوت مسموع: شهاب
-نظر شهاب لها وإتسعت حدقتا عيناه من صدمة وجودها
-نظر له ذاك الرجل وقال بغضب: مش قولتلك متجبش حد معاك
-وصل إبراهيم بسيارته ونزل هو الآخر، وقف بجانب سلمى وقال: سلمى اركبي العربية
قال ذاك الرجل: عربية إيه يا حبيبي اللي تركبها تعالى يلا إنت كمان بدل ما نموت إتنين نموت تلاتة
-ذهب أحد الرجال ودفع إبراهيم إلى الأمام بسلاحه، ودفع سلمى هي الأخرى
-بينما هو يتحدث إلى سلمى، شهاب وإبراهيم إذ بأحد يأتي من الخلف ينقض على الثلاث رجال الواقفين ورائه، اتسعت حدقتا سلمى وإبراهيم مما يحدث، نظر لهم شهاب وكأنه يعلم أن هذا كان سيحدث، أنهى ذاك الرجل حديثه، نظر خلفه وجد رجاله مستلقون على الأرض أما عن ذاك الزعيم فكان يحاوطه عدد كبير من رجال الشرطة، رأى رجال الشرطة المسلحين بكل مكان حوله، إندهش مما رآه، تقدم أحدهم ووضع السلاح برأسه وقال: أخيرًا وقعت ومحدش سمى عليك
ثم أتى مدحت من خلف شهاب يقول: إنت كويس يا شهاب
شهاب: أهلا بصاحب الحلول
-عقد إبراهيم حاجبيه دليل على عدم فهمه لما يحدث، تفهم شهاب نظرته وقال: بعد ما العصابة خطفت سلمى وطلبت من مدحت يجبلي عنهم معلومات مدحت عمل حركة ذكية من غير ما أعرف، راقب تليفوني لأنه كان عارف إنهم هيكشفوا مراقبتنا ليهم ويوصلولي، ثم أشار بسبابته تجاه ذاك الرجل وقال بسخرية: لما الرجل الأسود ده كلمني تقريبا هو لأنه نفس الصوت ومكنتش عارف أعمل إيه وقتها مدحت إتصل بيا وقالي إنه سجل المكالمة اللي فيها التهديد، لما وصلت تاني يوم مكتبي مدحت قدرت ابعت الكارت اللي عليه المعلومات لمدحت وأبدله بكارت تاني مدحت بعتهولي، الكارت الأصلي مدحت وصل بيه للشرطة، الكارت اللي في إيدك ده كان فيه جهاز مراقبة كان بيراقب الطريق، أو بمعنى أصح يعني كان بيحدد مكاني، وأنا كنت بوقعك بالكلام على ما هم يوصلوا
قال الضابط: بالظبط ده اللي حصل وجهزنا قوات للقبض عليهم وعلى الناس اللي عرفنا أساميهم، شكرا جدا لمساعدتكوا
-كان ذاك الرجل يستمع إلى حديثهم، شعر وكأن ألف إبرة قد وخزت جسده، إحمرت عيناه من الغضب، وأخذ يضغط على يداه، لا يُصدق ان بعد كل تلك السنوات كُشف أمره على يد هؤلاء، قام بدفع العسكري الذي يقف جنبه وبحركة سريعة التقط السلاح من الأرض، قام بتوجيه رصاصة إلى شهاب ولكن الرصاصة أصابت..سلمى
-قام الضابط بتقيده بالحديد(الكلابش) ووضعه داخل عربة الشرطة وأمرهم بالتحرك
-ذُعر شهاب وإبراهيم من منظر سلمى التي كانت ملقاه على الأرض، حولها الكثير من الدماء
قال الضابط: محتاجين مساعدة أطلب إسعاف
حملها شهاب وأدخلها السيارة وجلس بجانبها وقال: لاء لاء شكرا هنروح المستشفى
الضابط: إن شاء الله خير لو إحتاجتوا حاجة كلموني
-أخذ إبراهيم يقود السيارة بأسرع ما لديه، بجانبه مدحت، وفي الخلف شهاب الذي يرتعد من الخوف على سلمى، ويتصبب منه العرق من شدة القلق، أما سلمى قد غابت عن وعيها، كانت أصوات هواتفهم تضج بالكثير من المكالمات من إيمان التي كانت خائفة ولا تجد من يطمئنها، ومن إسلام الذي يريد الإلتقاء بهم دون أن يدري أي شيء، ومن خالد الذي تعجب من عدم قدوم إبراهيم الى العيادة، ولكنهم لا يعطون أهمية لتلك المكالمات كل ما يُهم في الأمر هو إنقاذ سلمى
-وصلوا إلى المشفى، هبط الثلاثة ومعهم سلمى يحملها شهاب على ذراعيه، تم نقلها إلى غرفة العمليات، كان شهاب يقف بالخارج ساندًا رأسه إلى الحائط، بجانبه مدحت يربط على كتفه، وإبراهيم كان يُنهي الإجراءات، بعد ساعة خرج الطبيب، جرى الثلاثة عليه
إبراهيم: خير يا دكتور طمنا
الطبيب: الحمد لله الجرح مكنش عميق وهي دلوقتي كويسة
تنهد شهاب بهدوء، أردف الطبيب قائلًا: بس... الحمل نزل
التفتوا إليه وقال شهاب: حمل إيه
الطبيب: كانت حامل بس مظنش إنها كانت عارفه لأنه كان لسة في الشهر التاني ومكنش بان أعراضه، بس للأسف نزل، و....
إبراهيم: إيه تاني
الطبيب: حصل أثار وهيبقى الحمل بعد كده صعب، بعد إذنكوا....
يتبع