
بقلم روان ابراهيم
توقف سيف عند تناول الطعام، وحمحم وقال: إزاي يعني يا أمي
رمقته دعاء بطرف عينها وقالت: يعني تخطب روناء بجد
سيف: ومين قال إني عايز أخطب
دعاء: وليه متخطبش، روناء بنت محترمة ومؤدبة جدا ومتعلمة، ناقص إيه
سيف: ناقص إني أفكر في الموضوع
نهضت دعاء وهمت بإدخال الأطباق إلى المطبخ وقالت: والله فكر براحتك، بس روناء فرصة كويسة جدا لو منك مش هضيعها
-نهض سيف هو الآخر، دلف إلى غرفته، يفكر في كلمات والدته، ويربطها بكلمات هشام، هل حقًا إنجذب لها، ولتلك الحياء الممزوج بإحمرار في الوجه عندما تتحدث مع أناس خاصةً الرجال، أم إنجذب لتلك الزي الفضفاض الذي يتطاير في الهواء، أم أنه إنجذب إلى جديتها في العمل وذكائها ومهارتها، توالت الأفكار في رأسه كالدوامة، استلقى على فراشه، ونظر إلى هاتفه الموضوع بجانبه، أرسل رسالة نصية لهشام مضمونها: أخ هشام هل تسمعني
أجاب هشام: إطلع بره شاتي
شهاب: ماما عايزة تخطبلي روناء
هشام: مفاجأة يا فوزي مفاجأة
شهاب: بطل هزار بقى
هشام: أضم صوتي لصوت ماما، إنت جاهز وهي ماشي الحال
سيف: ايه ماشي الحال دي
هشام: قصدي أخلاق ودين وعلم ومتفهمة طبيعة شغلك، يعني مناسبة
سيف: ما تخطبها إنت أحسن
هشام: يا ابني أنا عروستي محجوزة من الكلية مش زيك مش لاقي حد معبرك
سيف: مين سعيدة الحظ
هشام: نهلة بنت خالتي
سيف: ومقولتليش
هشام: علشان لسة مفيش حاجة رسمي إحنا إتفقنا على معاد الخطوبة بس
سيف: يلا ربنا يكون في عونها...ا اقصد ربنا يتمم على خير
هشام: اقفل يا بائس يا حزين يا سنجل يا مشوش الأفكار
سيف: اقفل إنت بدل ما ابعتلك بلوك يسلم عليك
--------------------
بمنزل خالد كان يتحدث مع إسلام في الهاتف: بجد والله راجع امتى
إسلام: بعد يومين إن شاء الله
خالد: بس مطولتش يعني
إسلام: ممكن أرجع تاني وممكن لاء مش عارف بصراحة
خالد: ترجع بالسلامة يارب
إسلام: الله يسلمك يارب سلملي على إبراهيم وسهاب
خالد: يوصل الله يسلمك
إسلام: مع السلامة
خالد: مع السلامة في رعاية الله
-كانت منار تجلس تشاهد التلفاز على فيلم كارتون وتأكل الفشار
منار: إسلام راجع
خالد: آه راجع بعد يومين، انتي بتعملي ايه
منار: بتفرج على تنة ورنة
خالد: هو حور وحوا رجعولك ذكريات الطفولة
-سمعت صوت بكاء من جهة غرفة الأطفال
منار: أهو حمزة صحي عاجبك كده
خالد: الله أنا مالي
تركت الطبق من يدها وقامت في غضب متصنع أما خالد فكان يبتسم وهو يكرر: أحسن أحسن، وأخذ يتناول الفشار ويشاهد التلفاز
---------------------
بمنزل شهاب، دلفت سلمى إلى الغرفة وجدته يتحدث مع صديقه مدحت في الهاتف ويقول: حركة ذكية أوي يا مدحت كل مرة بتبهرني
مدحت: يا عم إحنا في الخدمة دايما، هننفذ اللي قولنا عليه
شهاب: اه طبعا
مدحت: تمام أشوفك بكرة
شهاب: إن شاء الله، مع السلامة
-أغلق الهاتف ونظر لسلمى التي كانت تقف تنظر إليه
سلمى: كنت بتكلم مدحت ليه وايه هي الحركة الذكية
-صمت شهاب ونظر إلى القلادة التي ترتديها سلمى، لاحظت سلمى ذلك وأمسكت القلادة وضغطت عليها وقالت: هم ليهم علاقة بمكالمتك مع مدحت
مد شهاب يده وقال: هاتي السلسلة
سلمى: ليه
شهاب: هاتي بس
هزت سلمى رأسها بإستنكار وقالت: تؤ تؤ اما تقول فيه إيه
شهاب: يا سلمى هاتي
قالت سلمى بتذمر: هو إيه اللي البسي السلسلة هاتي السلسلة ومن غير ما أفهم حاجة، أنا عايزة أفهم على فكرة مش من حقك تتصرف لوحدك
أخذ شهاب نفسًا عميقًا وقال: متتعصبيش بس يا اوزعتي هقولك جالي تليفون منهم...................... هيي ارتاحتي
سلمى: وإنت هتروح تقابلهم
شهاب: أنا ومدحت حسبناها كويس
سلمى: بس دول ناس مش ساهلين وأكيد واخدين بالهم من خطوة زي دي
شهاب: متخافيش، هاتي السلسلة بقى
-نظرت سلمى إلى تلك القلادة التي تحوي بداخلها دليلها على هؤلاء الذين يتلاعبون بأرواح الناس دون إكتراث، خلعتها وأعطتها لشهاب، أحكم شهاب قبضته على تلك القلادة ووضعها بجانبه، ونظر لسلمى التي كان يسود الخوف ملامحها
شهاب: متخافيش دي آخر فرصة علشان نكشفهم وكله هيبقى تمام متخافيش
-هزت سلمى رأسها بالإيجاب وإكتفت بذلك
----------------------
أشرق صباح اليوم التالي، حاملًا مزيدًا من التفكير لسيف الذي لا يستطيع حسم أمره، ومزيدًا من الخوف لسلمى التي لا تعلم ماذا سيفعل زوجها مع هؤلاء الناس هل سينجح في خطته أم لا؟
شهاب: صباح الخير يا سلمى
سلمى: هتروح
شهاب: آه
سلمى: بلاش
شهاب: إحنا إتكلمنا في الموضوع إمبارح، أنا ماشي سلام
-نهض وأخذ معه مفاتيح سيارته، وتلك القلادة ووضعها في جيبه
------------------
في شركة سيف، كانت تجلس روناء على مكتبها، دلف سيف ينظر أمامه واضعًا عيناه بالأرض لا يلتفت حوله، استعجبت روناء فلم يلق عليها السلام كعادته، دلف إلى مكتبه، وتنهد بعمق وقال: يا ربي ده أنا لو بعدي خط بارليف كان هيبقى أسهل
-تلقى هاتف من إسلام
إسلام: أهلا باللي مبيعبرش
ضحك سيف وقال: معلش يا خالو مشاغل والله
إسلام: بطل كلمة خالو دي بدل ما اقفل السكة في وشك، أنا إحتمال أجي بكرة إن شاء الله
سيف: والله ياريت علشان عايز اكلمك في حاجة
إسلام: بكرة إن شاء الله بعد ما أوصل نتكلم كتير
سيف: إن شاء الله توصل بالسلامة
إسلام: الله يسلمك مش عايز حاجة أجبهالك
سيف: لاء عاوز سلامتك
إسلام: مكنتش هجبلك حاجة أصلا
ضحك سيف وقال: لاء هتجيب أنا عارف
ضحك إسلام هو الآخر وقال: ماشي يا واثق مع السلامة
-------------------
مر اليوم وحان وقت مقابلة شهاب مع تلك العصابة، كان يجلس في مكتبه يترقب عقارب الساعة، حتى تلقى منهم هاتف
-جاهز
شهاب: آه
-هتسلم الحاجة هنسيبك تمشي هتعمل فيها ذكي شيل ذنب نفسك، تيجي ولوحدك ومعاك الحاجة ومتحاولش تعمل منها نسخة علشان هنعرف، ثم أغلق الهاتف
-تبعه هاتف من مدحت
شهاب: ها عملت اللي قولنا عليه
مدحت: كله تمام يلا انزل
نهض شهاب وأخذ أغراضه معهم تلك القلادة وهبط للأسفل...
يتبع