
بقلم روان ابراهيم
أخبر عمر شهاب أنه وجد مخرج لإسلام من تلك المشكلة العصيبة، سَعِد شهاب كثيرًا عندما رأى تلك الجملة، وصارت دقات قلبه كالطبول لا يدري من شدة السعادة أم من شدة القلق، يريد معرفة ماهو الحل الذي سينقذ صديقه من تلك المأزق، قال في لهفة: إيه هو يا عمر بسرعة
عمر: هعملك ريكورد أسهل
شهاب: طب يلا
-بدأ عمر في عمل التسجيل الصوتي، كان شهاب في إنتظار سماع ذاك التسجيل، بجانبه سلمى التي كانت تنتظر مثله، إنتهى عمر من ذاك التسجيل وأرسله كان مضمونه: هو آه لقينا الأدوية المخدرة في معاد الشيفت بتاع إسلام، بس التوقيت اللي راجل قال إنه إشترى من إسلام فيه، كان إسلام في الشارع بره الصيدلية، أنا فرغت كاميرة الشارع ولقيت إن إسلام طلع الشارع ودخل تاني، الغريب ان كاميرة الصيدلية، وقفت في نفس الدقيقة اللي إسلام طلع فيها، وإشتغلت تاني قبل ما إسلام يدخل بثواني
إنتهى شهاب من سماع تلك التسجيل وأجاب: يعني هم عملوا حيلة خلت إسلام يطلع الشارع، عطلوا الكاميرة وحطوا المخدرات، ورجعوا شغلوا الكاميرة تاني، وكأن شيء لم يحدث، وبلغوا الشرطة عن إسلام
عمر: بالظبط كده
شهاب: طب لازم تقدم فيديو الشارع مع التوقيت للشرطة، ده دليل براءة إسلام
عمر: آه طبعا هقدمهم
شهاب: هتروح بكرة
عمر: لاء مش هستنى بكرة أنا رايح دلوقتي
شهاب: طب ابقى طمني
عمر: حاضر، سلام
-أغلق عمر هاتفه ونهض مسرعًا، إتجه إلى قسم الشرطة الذي يوجد به إسلام
--------
سلمى: خير إن شاء الله أنا حاسة إن إسلام هيطلع معاه
وجدت شهاب ينظر للفراغ، شارد، لا يُجيب
سلمى: شهاااااب أنا بكلمك سرحان في إيه
شهاب: الناس دي غبية ولا بتستهبل
سلمى: إزاي يعني
شهاب: يعني كل مرة بيسيبولنا حاجة نوقعهم بيها، غريبة أوي
سلمى: مش عارفة بس المهم إسلام هيطلع
-ظل شهاب وسلمى ينتظران تلقي الأخبار من عمر، بعد مرور بعض الوقت تلقى شهاب هاتف من عمر، أجاب عليه مسرعًا: ها يا عمر وصلت لإيه
وجد صوت عمر مُعلنًا السعادة: إسلام طلع وماشي جنبي أهو
نهض شهاب وارتسمت على وجه إبتسامة: بجد
عمر: آه والله، خود كلمه
-أعطى عمر الهاتف لإسلام
أجاب إسلام بنبرة ضحك: أيوة يا جلاب المصايب
ضحك شهاب وقال: حمدا لله على السلامة يا سولم
إسلام: اااه الله يسلمك يا أخويا
شهاب: أسف والله يا إسلام
إسلام: خير الحمد لله، خلي بالك بس من الناس دي
شهاب: حاضر، خلي بالك من نفسك إنت كمان، مع السلامة
إسلام: مع السلامة
أغلق شهاب الهاتف، وتنهد بإستراحة، ثم قام ليتوضأ؛ لأن معاد القيام قد اقترب، نهض وترك سلمى جالسة، تحسست سلمى تلك السلسلة التي ترتديها، ثم نهضت هي الأخرى
--------
عند إسلام: شكرا يا عمر والله تعبتك معايا
عمر: مفيش تعب ولا حاجة، خود تليفونك ده شغال رن من ساعة ما خادته بس أنا مردتش على حد غير شهاب
أخذ إسلام الهاتف وفتحه وقال: إيه ده ما شاء الله كمية رسايل من أختي ومراتي وإبراهيم وخالد، أكلمهم بكرة حاليا أنا مش قادر، ثم إتجهوا إلى الفندق اللذان يقيمان فيه
------------------
في صباح اليوم التالي
استيقظ إسلام، إتجه إلى عمله مجددًا، تلقى هاتف من خلود، أجاب عليه: صباح الخير
خلود: أخيرا رديت، بقالي يومين برن وانت مبتردش قلقتني
إسلام: معلش يا خوخ كان عندي شغل كتير، وكنت بروح فاصل
خلود: بس برده ده مش مبرر تقلقني كده
إسلام: معلش أنا آسف
ظلوا يتحدثون عن أخبار إسلام، وظل يسألها عن أحوالها وأحوال بناته وإخته، كان حريص كل الحرص على عدم ذكر تلك المشكلة التي مر بها؛ لكي لا يثير خوفها على اللاشيء
--------------------
بمنزل إبراهيم، كانت يجلس يضع عيناه في الهاتف، كانت إيمان تأتي من خلفه بخطوات حذره قال: شايف خيالك يا إيمان مش هتخضيني
إيمان: بوظت اللحوظة
إبراهيم: لحوظة
إيمان: آه لحظة يعني
إبراهيم: بطلي حركات الأطفال دي بقى
إيمان: تؤ تؤ هفضل طفلة، إبراهيم إنت بتكلم مين
إبراهيم: بكلم إسلام
-ضيقت عيناها وأمسكت السكين من طبق الفاكهة، قربته من إبراهيم وقالت: عارف يا إبراهيم لو كنت بتخني
ابتعد إبراهيم وقال: يا ستي أوعي كده اللي يعيش معاكي يكره الستات كلهم
-تركت السكين وقالت: إبراهيم، أنا كنت برتب مكتبك ولقيت ورقة فيها كلام مش مفهوم، إنت بتخوني مع واحدة أجنبية
إبراهيم: مش بقول هبلة، دي إسم أدوية يا هبلة
إيمان: طب أنا ولعت فيها، اصل فكرتها رسالة من حبيبتك
ترك إبراهيم الهاتف ونظر لها: حبك قرد يا بعيدة ولعتي في إيه
إيمان: هي مهمة
إبراهيم: مهمين إتنين وتلات مهمات وتمانين مهمة
إيمان بنبرة هادئة: سوري يا هيما
إبراهيم: الصبر يارب، وسعي أنا نازل
-هبط إبراهيم متجها إلى المشفى التي يعمل بها بجانب عيادته، حمد الله أن تلك الورقة كانت مدونة على حاسوبه الخاص، كانت رسالة بأسماء أدوية من صديق له يعمل بالخارج
------------------
بالشركة التي تعمل بها روناء، كانت جالسة على مكتبها، تنظر في الأوراق التي أمامها، قاطعها صوت رجل يقول: لو سمحتي عندي معاد مع أستاذ سيف
روناء: إتفضل حضرتك، مستر سيف عنده مقابلة مع شخص وقرب يخلص
جلس ذاك الرجل، وكان ينظر إلى روناء نظرات أثارت قلق روناء، ثم قال: مكنتش أعرف إن سكرتيرة سيف حلوة كده
-تجاهلته روناء وأكملت عملها
أكمل هو: تعرفي إنك جميلة أوي تنفعي في عروض الأزياء أنا عندي شركة تصميم أزياء وممكن أشغلك معايا موديل هتعرضي فساتين حفلات
قامت روناء بمهاتفة سيف: مستر سيف، أستاذ ...
قال: أمجد
روناء: أستاذ أمجد في إنتظار حضرتك
أجاب سيف: دخليه يا روناء
روناء: أستاذ سيف في إنتظارك
قام ذاك الرجل وقال: روناء، اسم حلو كمان، ثم دلف للداخل
نظرت روناء له بغضب وقال: إيه البلاوي دي
-------
بعد قليل خرج ذاك الشخص وقال: ها فكرتي في كلامي، ده الكارت بتاعي
أخذته روناء وقامت بتقطيعه، نظر لها بإبتسامة مكر وقال: أنا واثق إنك مش هترفضي عرضي، أصل بصراحة الجمال ده خسارة يتساب
قامت روناء بصفعه على وجهه
أمسكها من يدها بشدة وقال بصوت مرتفع: انتي إتجننتي انتي قد القلم ده، أقسم بالله أردهولك عشرة وكان على وشك رفع يده، لرد القلم لها
خرج سيف على صوته ورأى ما يحدث
سيف: في إيه سيبها لو سمحت
أمجد: موظفتك المحترمة مدت ايدها عليا
نظر سيف لروناء التي كانت تبكي وقال: ده حصل يا روناء
قالت روناء ببكاء: مستر سيف والله هو...هو وقصت عليه ما حدث
سيف: يبقى حضرتك اللي غلطان مش هي إتفضل ملناش شغل سوا
أمجد: إنت بتفضل حتة بت عليا
سيف: إخرس خالص، اتكلم بإحترام
أمجد: هو المدير على علاقة بالسكرتيرة ولا اية
إتجه سيف نحوه وأمسكه من ملابسه: إنت واحد معندوش ذرة إحترام
أمجد: تبقى إيه هي يعني علشان تعمل علشانها كده
سيف: تبقى خطيبتي
-نظرت له روناء وإتسعت عيناها من الدهشة
أمجد: خطيبتك
سيف: اه ومتنساش تيجي الفرح، يلا مع السلامة
-أخذ أمجد الباقي من كرامته وخرج
-وقف سيف ينظر لروناء..
يتبع