
وكنتِ موافقة إنك تتخطبي لميكانيكي… وإنتِ شغالة في بنك؟
اية اللي يخليكي ترضي بكده؟
رفعت حاجبها وقالت بثقة:
_ الشغل مش عيب… وبعدين أنا لسه ما قلتش موافقة على الخطوبة… إيه تتخطبي دي؟
أيوب مال شوية لقدام وقال بنبرة فيها إصرار هادي:
_ لا ما إنتِ هتبقي لي… يعني هتبقي لي أنا… وأنا هعمل المستحيل علشان أوصل لك… ولو في حاجة بعد المستحيل… مستحيل… هعافر عشان أوصل لك.
الكلام خلى قلبها يدق أسرع… بس حاولت تفضل هادية.
أيوب كمل:
_ المهم يا ستي… والدي ووالدتي متوفين من زمان جدًا… وأنا عايش لوحدي… وشيماء تبقى أختي في الرضاعة.
حبيبة سكتت لحظة وبعدين قالت باهتمام:
_ طب لما إنت مهندس ميكانيكا… ليه فاتح ورشة؟ ليه ما اشتغلتش في شركة تصنيع مثلاً؟
أيوب ابتسم ابتسامة فيها حنين وقال:
_ على فكرة… أنا عندي مركز صيانة خاص بيا… بس الورشة دي كانت بتاعة أبويا الله يرحمه… آخر حاجة باقيالي منه… زي ما بيقولوا كده… ريحته فيها… ذكرياته فيها… وأنا مش قادر أسيبها… وناوي بإذن الله
أحضر ماجستير ودكتوراه… بس مستني شوية كده لما قلبي يرتاح الأول.
حبيبة بصت له بنظرة مختلفة شوية… فيها تقدير.
هو ابتسم وقال:
_ طيب يا ستي… إنتِ بقى… إيه طلباتك في الشخص اللي عايزة تتجوزيه؟
حبيبة سكتت شوية… وكأنها بتجمع كلام كتير جواها… وبعدين بدأت تتكلم بصوت هادي بس مليان إحساس:
_ أنا… مش عندي طلبات كتير زي ما الناس بتقول… أنا بس عايزة حد… يعرف يحتويني.
رفعت عينيها له وكملت:
_ حد ما يسيبنيش لدماغي… لأن لو سابني لدماغي… أنا ممكن أضيع كل حاجة بإيدي… أنا بفكر كتير… زيادة عن اللزوم… وبحتاج حد يهديني… مش يسيبني.
نفسها اتغير شوية… وكملت:
_ عايزاه يكون حنين… قوي… الحنية اللي تخلي الواحد يحس إنه في أمان… مش خايف… مش مستني الصدمة الجاية.
سكتت لحظة… وبعدين قالت بصوت أوطى:
_ أنا عمري ما جربت إحساس إن حد يحتويّني بجد… يحسسني إني بنته… مش بس مراته… أنا محتاجة الإحساس ده… محتاجة حد يبقى سند… مش حمل زيادة عليّ.
عينيها لمعت شوية وهي بتكمل:
_ عايزاه ما يزهقش مني… حتى وأنا صعبة… حتى وأنا متعبة… حتى وأنا بخاف… يستحملني… ويطمني… ويقول لي أنا هنا… مش هسيبك.
بصت له وسألت بهدوء صادق جدًا:
_ هتعرف تعمل كده يا أيوب؟… هتعرف تطمني؟… هتعرف تخليني مطمنة بجد؟
أيوب بص لها… وسكت لحظة… كأن كل كلمة قالتها وصلت له.
وبعدين قال بهدوء عميق:
_و أيوب موجود… علشان يطمنك يا حبيبة.
سكت ثانية… وبعدين كمل وهو باصص في عينيها:
_ أنا عايز أقولك حاجة… إنتِ أكتر بنت شجاعة أنا شوفتها في حياتي… وأكتر بنت أنا محظوظ إني قابلتها… إنتِ حاجة نادرة… رغم كل اللي مريتي بيه… لسه واقفة على رجلك… ولسه بتكملي… وده مش سهل.
حبيبة هزت راسها بحزن وقالت:
_ أنا مش قوية… أنا بقيت مؤذية.
أيوب هز راسه بهدوء وقال:
_ لا… إنتِ مش مؤذية… إنتِ بس مش مرتاحة للي عملتيه… صح؟
سكتت… وما ردتش… بس عيونها قالت أيوه.
هو كمل:
_ بصي يا حبيبة… ربنا قال:
"فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم"
يعني من حقك تاخدي حقك… ومش غلط إنك تدافعي عن نفسك.
رفع صباعه بهدوء وكمل:
_ بس كمان ربنا أمرنا إننا ما نظلمش… وإننا نكون عادلين… يعني تاخدي حقك… آه… بس بشرف… من غير ما تأذي نفسك… ولا تكبري الغلط.
بص لها بنظرة ثابتة:
_ فيه فرق بين واحدة بتدافع عن نفسها… وواحدة بتتحول لنسخة من اللي أذوها… وإنتِ مش دي.
قرب شوية وقال بصوت أهدى:
_ إنتِ بس حاسة بكده… لأنك عمرك ما كنتي زيهم… فمجرد إنك عملتي حاجة شبههم… حسّيتي إنك بقيتي زيهم.
هز راسه:
_ بس الحقيقة؟… لأ.
ابتسم ابتسامة خفيفة:
_ وإوعي تحطي الفكرة دي في دماغك… لأن لو حطيتيها… هتصدقيها… ولو صدقتيها… ممكن تبقيها.
سكت لحظة…وبعدين قال بثقة هادية:
_ وأنا… مش شايفك كده خالص.
الصمت نزل بينهم…بس المرة دي؟
كان مليان راحة… مش توتر.
--------------------------
وفجأة…الباب اتفتح…وأمها وشيماء دخلوا مرة واحدة.
الجو اللي كان هادي بينهم اتكسر…وأيوب اتعدل في قعدته بسرعة.
شيماء بصت عليهم بنظرة مليانة خبث وضحك وقالت بصوت عالي:
_ إيه يا عرسان؟… نقول مبروك ولا لسه؟
حبيبة اتكسفت فجأة… ونزلت عينيها في الأرض…
وأيوب ضحك بخفة… بس كان واضح عليه الإحراج.
وبص لشيماء وقال بهدوء:
_ أنا أتمنى والله…
وسكت لحظة… وبعدين بص لحبيبة بنظرة فيها احترام وقال:
_ بس أهم حاجة رأي حبيبة… ولازم تاخد وقتها… وعلى مهّلها.
وبعدين خد نفس وقال بابتسامة هادية:
_ وأنا بتمنى من ربنا الخير.
وقف وهو بيعدّل هدومه وقال:
_ يلا يا جماعة… عن إذنكم.
وبص لشيماء:
_ ها يا شيمو؟… هتيجي معايا ولا هتستني شوية؟
شيماء قالت بسرعة وهي قاعدة:
_ لأ لا… هنقعد مع حبيبة شوية… وأنا نازلة أعدي عليك.
هز راسه وقال:
_ ماشي.
وبص لحبيبة نظرة سريعة…هادية…وفيها كلام كتير ما اتقالش.
وبعدين خرج.
الباب اتقفل.
ثانية واحدة بس…وشيماء جريت على حبيبة وهي بتصرخ بفرحة:
_ نقول مبروك بقى؟!
حبيبة ضحكت غصب عنها:
_ إيه يا بنتي إنتِ مجنونة؟
شيماء قعدت جنبها وقالت بهزار:
_ السكوت علامة الرضا يا روحي!
وقربت منها وقالت وهي بترفع حاجبها:
_ وبعدين إيه؟… ده إنتِ وقعتي التقيل أوي!
ضحكت وهي بتكمل:
_ ده أنا أخويا طول بعرض… بحبة سُمار… ودقن… ولا الغمازات اللي عنده!
وقامت تمثل كده وقالت:
_ يا بنتي ده لو اتعرض في السوق يتخطف!
حبيبة بصتلها باستغراب وهي بتضحك:
_ إنتِ بتبالغي أوي!
شيماء قالت بثقة:
_ أيوه ببالغ… علشان الحقيقة أكبر من كده!
قربت منها أكتر وقالت بمكر:
_ ده مهندس يا بت!
حبيبة فتحت عينيها وقالت:
_ أيوه ما أنا عرفت!
شيماء ضحكت وقالت:
_ طب ينفع ابقي حمي صح؟
حبيبة بصتلها بنظرة هادية… وبعدين قالت وهي بتبتسم:
_ جدًا.
شيماء صرخت:
_ يااااه! أخيرًا اعترفتي!
وقامت حضنتها وهي بتضحك:
_ ده أنا هفرش السجادة الحمرا بقى!
أمها كانت واقفة بتضحك عليهم وقالت:
_ سيبي البت تفكر براحتها يا شيماء.
شيماء قالت وهي بترفع إيديها:
_ خلاص يا خالتي… بس أنا بعمل اللي عليا!
وقعدوا يهزروا شوية…ضحك…كلام خفيف…بس جوا حبيبة؟
كان في حاجة أعمق بكتير.
بالليل…
حبيبة دخلت أوضتها.
قفلت الباب وراها بهدوء…وقعدت على السرير.
سكتت.
الدوشة اللي كانت برا اختفت…وكل حاجة رجعت لجواها تاني.
حطت إيديها على قلبها…وهمست:
_ أنا… مرتاحة له.
الكلمة خرجت بسهولة.
_ مرتاحة لشخصه… لطريقته… لكلامه… لأسلوبه.
افتكرت كلامه…نظراته…احترامه.
ابتسمت ابتسامة صغيرة:
_ حتى شكله…
وسكتت لحظة وبعدين ضحكت بخفة:
_ لا… هو حلو بصراحة.
وبعدين رجعت تبص قدامها:
_ وحنين… وطيب… وكل الناس بتشهد له.
نَفَسها بقى أهدى…بس فجأة…الابتسامة اختفت، الخوف رجع.
ببطء.
_ بس أنا خايفة…
قالتها بصوت واطي جدًا، حطت إيديها على دماغها:
_ خايفة أتعلق… وخايفة يسيبني.
غمضت عينيها…خايفة في يوم… يعايرني.
الكلمة دي وجعتها.
_ يعايرني بأبويا…سكتت شوية…
ونفسها بقى تقيل.
_ مع إني متأكدة إنه مش هيعمل كده…بس برضه خايفة.
رفعت راسها تبص للسقف:
_ هو ليه الخوف بييجي حتى مع الأمان؟
دمعة نزلت من عينها…مسحتها بسرعة.
_ أنا مش عايزة أعيش خايفة كده…بس مش قادرة أوقف.
قلبها دق أسرع شوية…بس المرة دي مش توتر بس…فيه إحساس تاني.
خفيف.
_ يمكن… أدي له فرصة بجد.
سكتت…وبعدين همست:
_ يمكن.
فضلت قاعدة…تفكر…ما بين راحة وخوف…ما بين عقل بيقول جربي
وقلب بيقول خلي بالك.
لحد ما عينيها تعبت…ونَفَسها هدي…وهي نايمة على جنبها…
والتفكير لسه شغال…راحت في النوم.
بس المرة دي…كان فيه أمل صغير…دخل معاها الحلم.
------------------------
الصبح جه تقيل…حبيبة كانت نايمة بنوم متقطع… بين تفكير وأحلام ملخبطة…وفجأة…
صوت أمها وهي بتهزها:
_ قومي يا حبيبة… قومي يا بنتي.
حبيبة فتحت عينيها بالعافية وقالت بنوم:
_ في إيه يا ماما…؟
أمها بصت لها بنظرة غريبة وقالت بهدوء:
_ قومي… تعالي بره… عشان عايزاكي.
حبيبة قامت وهي متلخبطة:
_ في إيه بس؟
أمها سكتت لحظة… وبعدين قالت:
_ أبوك بره.
الكلمة نزلت عليها كأن حد رمى عليها مية ساقعة.
_ أبويا…؟
قامت بسرعة…قلبها بدأ يدق بعنف…لبست بسرعة… وطلعت.
أول ما خرجت…لقته واقف.
واقف في نص الصالة…باصص لها.
نظرة…غريبة عليها.
فيها حنين…بس متأخر.
حبيبة وقفت مكانها لحظة…حست إن رجليها مش شايلة.
بس تماسكت.
عملت نفسها مش واخدة بالها…خدت نفس عميق…وقربت شوية وقالت ببرود:
_ خير؟
سكتت ثانية…وبعدين قالت بوجع مستخبي في سخرية:
_ جاي تبيعني لمين المرة دي؟
ولا مراتك محتاجة عملية تاني؟
أبوها بص لها…نظرة وجع حقيقي.
سكت شوية…وبعدين قال بصوت مكسور:
_ أنا جاي… أخد بنتي في حضني… وأعتذر لها عن كل اللي فات.
حبيبة ضحكت ضحكة صغيرة… مكسورة:
_ تعتذر؟
بصت له بعين مليانة دموع وقالت بصوت بدأ يعلى:
_ وإنت فاكر إن اعتذارك… هينسيني كل اللي عديت بيه؟
نَفَسها بدأ يتسارع…وصوتها بقى مليان وجع متخزن سنين:
_ هينسيني الخوف اللي كنت بنام بيه كل يوم؟
وأنا مستنية الباب يتفتح… وتدخل… وتبصلي حتى؟
هينسيني إني كنت بشوفك… مع حد تاني… ومع حياة تانية… وأنا ولا حاجة؟
دموعها نزلت غصب عنها:
_ هينسيني إحساس إني تقيلة عليك؟
إن وجودي كان عبء… وإنك بتستغنى عني بسهولة؟
صوتها بدأ يهتز…بس كملت:
_ أنا كنت بعيط… ومش لاقية حد يمسح دموعي… كنت بخاف… ومش لاقية حد يقولي أنا معاكي… كنت بكسّر… ومحدش بيلمّني!
قربت خطوة منه…بس وهي بتتكلم كأنها بتكسر كل اللي جواها:
_ كنت بشوف البنات حواليا… بيحضنوا آباءهم…
وأنا؟… كنت بحضن نفسي.
_ كنت محتاجة كلمة… حضن… أمان… وإنت؟… كنت دايمًا غايب.
نَفَسها بقى متقطع…وقالت بصوت واطي جدًا:
_ أنا ما اتربتش يا بابا… أنا اتكسرت.
سكتت لحظة…وبعدين قالت بوجع عميق:
_ وانت دلوقتي جاي تقول لي آسف؟
سكتت فجأة…كأنها فوقت لنفسها.
خدت نفس بسرعة…وبصت بعيد.
أبوها كان واقف…عينه مليانة دموع.
قال بصوت مكسور:
_ أنا آسف… أنا جاي أعوضك عن كل اللي فات.
هز راسه بحزن:
_ عارف إن مفيش حاجة هتعوضك… بس والله الدنيا كانت لهياني…
كنت بسأل عليك… وبطمن من بعيد…
نزل عينه وقال:
_ كنت بخاف أقرب… عشان عارف إنك هترفضيني.
حبيبة بصت له ببرود وقالت:
_ طب إيه الجديد؟
إيه اللي شال الخوف ده دلوقتي؟
سكت لحظة…وبعدين قال:
_ حسيت قد إيه أنا غلطان… تعالي ننسى اللي فات يا حبيبة… وصدقيني… هعوضك.
حبيبة ضحكت ضحكة قاسية:
_ تعوضني؟
هزت راسها:
_ مفيش حاجة هتعوضني عن اللي فات.
بصت له بقسوة:
_ إنت طول عمرك ناسيني… انساني بقى.
صوتها بقى أعلى:
_ الحياة اللي ما كنتش فيها وأنا صغيرة… ما ينفعش تبقى فيها وأنا كبيرة.
وقالت بحسم:
_ امشي يا بابا.
أبوها حاول يتكلم:
_ يا بنتي أنا—
قاطعتُه:
_ امشي.
سكت.
بص لها نظرة أخيرة…ولف.
بدأ يمشي.
حبيبة وقفت مكانها…قلبها بيتقطع…بس ثابتة.
وفجأة…
جريت على أمها…ورمت نفسها في حضنها…وانفجرت في العياط:
_ ماشي… حتى من غير ما يحاول عشاني!
أول ما قلت له امشي… مشي!
رفعت راسها ودموعها نازلة:
_ كان المفروض يستنى… كان المفروض يحارب عشاني مرة واحدة!
عند الباب…أبوها كان واقف.
سمع كل كلمة.
وقف…ثانية…وبعدين لف.
رجع.
فتح دراعاته.
حبيبة بصت له…متجمدة.
بصت لأمها…أمها هزت راسها بهدوء.
وفجأة…حبيبة جريت.
ورمت نفسها في حضنه.
حضنته بقوة…كأنها بتعوض سنين.
وعيطت…بصوت عالي…طفلة.
مش بنت كبيرة.
أبوها حضنها جامد…وبقى يمسح على دماغها:
_ حقك عليا يا نور عيني…حقك عليا.
فضلوا كده شوية…لحد ما هديت.
أبوها بص لها بابتسامة خفيفة وقال:
_ بس على فكرة… خطيبك ده شاب محترم جدًا.
حبيبة بعدت عنه وقالت باستغراب:
_ خطيبي مين؟
قال:
_ أيوب.
اتكلمت بصدمة:
_ إيه؟!
قال بهدوء:
_ هو اللي شجعني أجيلك… وقالي ما استسلمش.
حبيبة سكتت، مصدومة، عينيها وسعت.
قلبها دق بسرعة.
_ هو… إزاي يعرف؟
وإزاي وصل لك؟
بصت قدامها…مش فاهمة.
بس حاجة واحدة كانت واضحة جدًا…إن أيوب…كان بيعمل أكتر بكتير من اللي بيقوله
-------------------------------
أيوب كان واقف… على باب الشقة…وشاف المشهد اللي جواه كان نفسه يشوفه من زمان…حبيبة… في حضن أبوها.
وقف لحظة…ابتسامة خفيفة ظهرت على وشه…بس وراها راحة كبيرة…خبط على الباب بخفة وقال وهو داخل بهزار:
_ إيه يا جماعة؟… هو أنا جيت في وقت عائلي ولا إيه؟
حبيبة بعدت شوية من حضن أبوها وبصت له…ولأول مرة تبتسم له
من قلبها بجد.
أيوب قرب وقال وهو بيبص لأبوها:
_ عقبالنا بقى يا عم.
أبوها ضحك وقال:
_ بإذن الله يا ابني.
أيوب بص لحبيبة وقال بنبرة خفيفة فيها هزار:
_ مش ناوية تحني بقى؟… ولا هتفضلي مقلقاني كده؟
حبيبة ضحكت… ضحكة صافية:
_ أيوه… هحني.
قربت خطوة وقالت وهي بتهزر:
_ يلا… اهو نكسب فيك ثواب.
أيوب ضحك بصوت عالي:
_ يا سلام!… ده أنا كده كسبان في الحالتين!
قعدوا كلهم سوا…الجو بقى أخف…فيه هزار… وفيه كلام دافي وأيوب قرب من أبوها شوية وقال بهدوء:
_ أنا كنت عايز أتكلم مع حضرتك في موضوع.
أبوها بص له باهتمام:
_ اتفضل يا ابني.
أيوب قال بثقة وهدوء:
_ أنا جاد وعايز ناخد خطوة رسمي.
سكت لحظة وبص لحبيبة…وبعدين كمل:
_ نقرأ الفاتحة… لو حضرتك موافق.
أبوها بص لحبيبة…ولما شاف نظرتها… هز راسه وقال:
_ موافق.
وعدى الأسبوع…سريع…بس مليان تفاصيل.
تجهيزات…كلام…ضحك…توتر بسيط من حبيبة…وفرحة مستخبية.
أيوب كان بيتكلم معاها كل يوم…يحاول يطمنها…يقرب منها أكتر…
وكل مرة كانت بتحس إن قلبها بيهدى شوية.
وأخيرًا…جه اليوم المنتظر.
بالليل…البيت متزين بشكل بسيط…نور هادي…ريحة حلوة…وأصوات ضحك خفيفة.
حبيبة كانت قاعدة…لابسة فستان بسيط…بس جميلة بشكل يخطف.
الباب خبط.
أيوب وصل.
دخل…وأول ما عينه وقعت عليها…سكت.
اتجمد لحظة.
مبهور…ومصدوم.
قلبه دق بسرعة…وقال لنفسه:
_ هي إزاي كل مرة… بتخطفني كده؟
فضل باصص لها…كأنه أول مرة يشوفها.
قعدوا…وكل حاجة كانت ماشية بهدوء…لحظة قراءة الفاتحة قربت…
والكل مستني.
وفجأة…جرس الباب رن.
الكل بص لبعضه باستغراب.
أم حبيبة قامت:
_ أنا هفتح.
راحت ناحية الباب…فتحت، واتصدمت.
وقفت مكانها شوية…وبصت للشخص اللي قدامها بعدم استيعاب.
_ إنت؟!
دخل، بثقة غريبة…وكأنه عارف المكان كويس.
حبيبة أول ما شافته…اتجمدت.
وشها شحب، شيماء قامت وقالت باستغراب:
_ إنت إيه اللي جابك هنا يا سيف؟!
أيوب بص…وفهم فورًا، العينين…الطريقة…الاسم.
سيف.
سيف قرب خطوة وقال بهدوء مصطنع:
_ حبيبة… أنا جاي أعتذر لك عن كل اللي حصل.
سكت لحظة…وبعدين قال وهو باصص في عينيها:
_ وكمان عشان أقولك إني غلطان.
صوته بقى أهدى…بس أخطر:
_ ولسه بحبك.
الجو اتقلب، الصمت بقى تقيل.
أيوب قام من مكانه بسرعة وقال بعصبية:
_ إنت اتجننت يا ابني ولا إيه؟!
سيف بص له بابتسامة مستفزة:
_ بتقول كده عشان عارف إنها بتحبني.
قرب أكتر وقال بثقة:
_ أصل مستحيل تكون نسيتني بالسرعة دي.
أيوب كان لسه هيتكلم…بس حبيبة…قالت:
_ أيوب…صوتها كان هادي…بس قاتل.
بص لها.
قالت وهي مكسورة:
_ أنا آسفة، بس أنا فعلاً… لسه بحب سيف، ومش قادرة أستغنى عنه، أنا وافقت أتخطب لك… عشان أنساه
.دموعها نزلت:
_ وعشان كنت متأكدة… إن أول ما يعرف إني خطبت… هيرجع لي، وهو فعلاً… رجع.
الصدمة نزلت على الكل مرة واحدة.
أيوب سكت، مش مستوعب.
--------------------------
#يتبع.