
رواية براءة الصياد الفصل العشرون 20 بقلم سمية رشاد
حدقت فاطمة بعيني علي بنظراتها المصدومة لم تك تتوقع أبدا أن يتلفظ بهذا في الوقت الراهن نعم انتظرتها كثيرا كانت تدعو أن تتخلص هي وشقيقتها من تحت قبضتهم وتعود الي حياتها السابقة مره اخري ولكن لا تدري لما شعرت بها قاسية لهذة الدرجة لما شعرت بتمزق نياط قلبها لهذا الحد حينما استمعت الي كلماته راقبت انصرافة بهدوء أمام عينيها بعدما ألقي كلماتة القاطعة فهتفت بصوت مهزوز وصل إلي مسامعة : تمام وأنا ميشرفنيش اعيش مع قاتل أبويا
:خلصتي كلامك
ألقي كلماته وهو ينظ إلي عينيها فأومأت اليه بتوتر فرفع هاتفة على إحدي أذنية بعدما عبث فيه قليلا قائلا بنبرتة الرجولية : ادخلوا
نظر الجميع إليه بإستغراب بينما هو كان يترقب دخول الشخص الذي استدعاه وسرعان ما هتف بخيبة وهو يشير إلي باب القصر : أبوكي عايش أنا معملتش أي حاجة غير إني حميته بس
ارتفعت شهقات الجميع بعد استماعهم إلي كلماته وسرعان ما ارتمت فاطمة علي الأرض بضعف بعدما خارت قواها من هول ما استمعت اليه نظرت إلي والدها الذي ولج من باب القصر بضياع مصحوب بالصدمه ثم التفتت بنظرها إلي علي وهو يردف حديثة : اللي كان محسسني بالذنب بس هو اني أول مره في حياتي أستخدم الخداع وأخدعك انتي وأختك وأوهمتكوا انه مات بجد لإني جربت إحساس انك تفقد حد عزيز عليك بس مكانش في حل غير كدا ودلوقتي بعد ما عرفت شخصيتك إتأكدت إني كنت صح لأن لو كنتي عرفتي بإنه لسه عايش بالتهور بتاعك كانت كل حاجة هتضيع ويمكن كان هو كمان يموت بسببك
هرول جمال ( والد فاطمة ) تجاهها بلهفة وهو ينحني اليها بضعف ويأخذها في عناق ابوي شديد ولا يفعل شئ سوي بكائة وهو يعتذر لها عما آل إليه حالها هي وشقيقتها فعلي كان يخبره بكل صغيره تخصها
شدت فاطمة علي عناقها له بقوة وانهمرت دموعها بغزارة وهي تردد بضعف : بابا بابا
ابتعد جمال عنها قليلا ثم وضع وجهها بين راحتي يدة قائلا وهو يهتف بحنان : أنا آسف يا حبيبتي آسف مكانش أدامي حل غير كدا سامحيني
رفعت عينها إليه وهي تتلمس جميع ملامح وجهه بإشتياق قائلة : وحشتني أوي يا بابا هموت لو بعدت تاني هموت
عانقها والدها مره أخري وهو مازال يبكي علي جميع ما أحل بهم ثم وزع نظراته علي الجميع قائلا بلهفة وهو مازال علي حالة : أسما فين يا فاطمة اختك فين
ارتفعت شهقات فاطمة وهي تشير إلي أحد الغرف في الدور العلوي قائلة : فوق يا بابا فوق
ابتسم إليها جمال ونظر الي غرفة ابنته الصغري بإشتياق وهو ينهض ببطء يساعد فاطمة علي القيام هي الآخري
كاد أن يصعد إلي الأعلي ولكن توقف بمحلة وهو يستمع إلي همس رفيق دربة بإسمة
التفت جمال إلي إبراهيم واتجه اليه بهدوء وهو يعانقة بإشتياق : وحشتني يا صاحبي
شدد إبراهيم علي عناقة بإشتياق مماثل قائلا : كدا تخبي عليا
ابتعد عنه جمال وهو يهتف بأسف : للأسف في حاجات بتكون غصب عننا مبنقدرش نتغلب عليها
ربت إبراهيم علي كتفة وهو يهتف بتفهم : عندك حق
التفت جمال إلي فاطمة قائلا وهو يحاوط كتفيها بأحد ذراعية مقبلا جبينها بشوق شديد : تعالي نشوف أختك يا حييبتي
أومأت إليه فاطمة بشرود وهي تشعر بالتوتر من رد والدها بعدما يعلم بحالة أسما
صعدت فاطمة برفقة والدها أمام عيني علي الذي ضغط علي قبضة يدة بشدة وهو يتجة إلي الخارج برغبة منعدمة في كل شئ
دلفت خلف والدها الذي هرول إلي أسما واحضتنها بشدة قائلا : وحشتيني يا أميرتي
ظل يعانقها بشدة لعدة دقائق ولكن لم يجد منها أي استجابة فابتعد عنها بعض الشئ وهو يحدق في معالم وجهها قائلا : أسما
هنا شعرت فاطمة بتفاقم القلق في عقلها وسرعان ما شعرت بالصدمة وهي تستمع إلي صوت شقيقتها وهي تهمس بضعف : بابا
التفتت فاطمة الي مصطفي الذي هتف بإسم أسما وهو يبتسم بسعادة ثم هرولت اليها واحتضنتها هي وأبيها معا وهي تبكي بشدة من فرط المشاعر المختلفة التي تشعر بها
بعد عدة دقائق ابتعدت فاطمة عنهم وهي تتابع خروج مصطفي من الغرفة امام عينيها بعدما اطمئن علي أسما ثم هتفت بمحبة وهي تنطر الي والدها : أنا مش مصدقة لحد دلوقتي ليه يا بابا عملت كدا ليه ليه وصلتنا لكدا
وزع جمال نظراته بينها وبين شقيقتها التي تطالعة بإندهاش قائلا بأسف : هتعرفوا كل حاجة
أومات اليه فاطمة بإيجاب ثم نظرت إلي شقيقتها بنظرات متفحصة فوجدتها تبتسم إليها بإيجاب
أعادت نظرها إلي والدها مره أخري قائلة : بابا خدنا من هنا خلينا نمشي نرجع بيتنا تاني
حدق بها عدة ثواني ثم نهض من مكانه قائلا وهو يتجه إلي الأسفل : طيب اجهزوا وانا مستنيكوا تحت
أومأت اليه فاطمة بإيجاب وهي تتابع خروجة من الغرفة أمام مرمي عينيها ثم هرولت الي أسما بمجرد إختفائة من أمام نظرها قائلة بلهفة : أسما انتي كويسة انتي عامله إيه أسما ردي انتي كويسة
ابتسمت اليها بهدوء قائلة : متقلقيش أنا بقيت كويسة ثم أردفت بسخرية باين كدا الصدمة فوقتني هو بابا ازاي هنا انا حاسة اني بحلم وخايفة أصحي من الحلم دا ألاقية مش موجود تاني
عانقتها فاطمة وهي تبكي بسعادة قائلة : الحمد لله الحمد لله دائما وأبدا يلا بقا نجهز شنطنا عشان نرجع تاني لحياتنا وبابا هيفهمنا كل حاجة
:فاطمة انتي كويسة
قالتها أسما وهي تنطر إلي عيني فاطمة بتفخص فأجابتها بمرح وهي تخرج حقيبة شقيقتها: طبعا هو في حد ابوه بيصحي بعد ما بيموت انا هموت من الفرحة
طالعتها أسما بتمعن : مش عارفة حاسة انك فيكي حاجة بتحاولي تداريها
هتفت فاطمة وهي تضع الملابس بالحقيبة : لا متحسيش انا كويسة يلا ساعديني نلم هدومك انا شنطتي جاهزة أصلا
أومأت اليها أسما وهي تنظر إلي عينيها بعدم تصديق
بعد عدة دقائق كانت الفتاتان تغادران برفقة والدهما من هذا القصر بعدما أحدثتا فيه العديد من الأمور وتربعت كلا منهما علي عرش قلب أبناء هذا القصر
كانت أسما تخطو خطوتها الأخيرة للخروج من هذا القصر فإستمعت إلي همسة رجوليه بإسمها تعرف صاحبها جيدا
التفت الجميع بما فيهم هي ونظروا اليه بترقف فإقترب منها بهدوء وهو يهتف : راحة فين
نظرت أسما الي الجهة الأخري دون أن تجيبة فزاد من اقترابة منها قائلا : أسما سامحيني كل دا حصل قبل ما اعرفك متحاسبنيش علي حاجة انتي مكنتيش موجودة أصلا وقتها أنا قبل ما اعرفك كنت واحد ودلوقتي واحد تاني خالص
لم تجيبة أيضا فإبتلع ريقه بتوتر وهو يهتف برجاء : انتي عارفة أنا بقيت مش بسيب فرض وتوبت لربنا علي كل اللي عملته قبل كدا بحاول أقرب عشان ربنا وبعدين عشان أستاهلك
كاد أن يتابع حديثة فاقتربت منه فاطمة قائلة: ابعد عنها ملكش دعوة بيها انت عارف انت عملت ايه كويس أنا مش هسمحلك تأذي أختي تاني
تجاهل مصطفي كلماتها وهو يجذب يد أسما ويضعها علي قلبة قائلا بهمس وعشق : أسما لو خرجتي من هنا دا نبضة هيقف
جذبت يدها منه بعنف وهي مازالت لا تنظر إليه ثم امسكت بيد والدها قائلة بخفوت مصحوب بالقسوة : يلا يا بابا لو سمحت
طالعها والدها بإندهاش شديد وهو يدرك ما جمع بين ابنتة وزوجها فإبتسم إليها بإيجاب وأمسك فاطمة بيده الأخري والتفت مغادرا بهما وهو يدرك أن قلوب أميراته لم تعد ملكا له فقط كمان كانت في السابق
نظر مصطفي إلي أثرها بحزن وخيبة ثم صعد إلي صغيرته علها تستطيع مداواة جروحة
*********
في إحدي الزنازين الحديدية كانت تتعالي ضحكات أحد الرجال بشدة بينما علي يقف أمامة يكيل إليه العديد من اللكمات القاضية وهو يهتف إلي بغضب شديد كاد يحرق اليابس والماء : هتتعدم يا محمود أنا اللي هسلمك لحبل المشنقة بآيديا
ارتفعت ضحكاتة المقززة بشدة والتي يبدو من علوها انه يتألم ولكنه يكابر كي لا يظهر ضعفة أمام أحد
ركلة علي في جميع أنحاء جسدة وهو لا يري بعينية سوي مقتل صديقة علي يد المنشاوي صديق هذا الحقير الضابط محمود والذي كان ينقل إليه جميع اخبارهم
هتف محمود بضعف وهو مازال يتصنع عدم مبالاته بشئ : وازاي بقا انت ملكش أي سلطة دلوقتي انت اقل من اي واحد هنا في القسم
ارتفعت ضحكات علي هذه المره وهو يهتف بذكاء : ايه دا انت متعرفش مش أنا لسة حضرة المقدم علي والاستقالة دي كانت لعبة عليك انت وحضرة اللوا بتاعك الله يحرقة بقا
حاول محمود لكمة وهو ينظر إليه بحقد شديد قائلا : هقتلك يا ابن الصياد مش هتكون أفضل مني في حاجة هقتلك
تفادي علي اللكمة وظل يسدد له العديد من اللكمات وهو يتذكر جميع مواقفة التي مرت به مع حمزه
فاق من غضبه علي أحد يجذبه من امام محمود فالتفت بلهفة قائلا : حمزه
ولكن سرعان ما تبدلت نظراته الي الخيبة الشديدة وهو يري جاسر أمامه يقوم بالدور الذي كان حمزه دائما ما يفعلة فتفاقم غضبة أكثر من ذي قبل وأبعد جاسر عنه بعنف وظل يكيل له الضربات في جميع انحاءة حتي هلك علي الارضية الصلبة بضعف شديد
ابتعد علي عنه و نظر بغضب الي جاسر الذي كان يحاول جذبة كثيرا ثم خرج من القسم متجها إلي منزلة
*********
كان عمر جالسا في بهو القصر برفقة مصطفي الذي ينظر امامة بشرود وحزن شديدين من يراهم يظن انهم يتلقون واجب العزاء في احد المقربين اليهم
ظهرت يارا من قريب وهي تنزل من علي الدرج برفق ترتدي حجابها الذي يزين وجهها لأول مره
رفع عمر نظراته اليها وسرعان ما ابتسم بسعادة وهو يراها بهذه الهيئة الملائكية أمامة فهمس وهو ينظر إلي عينها : مبروك
بادلته يارا الإبتسامة بهدوء فهي غير قادرة علي أي شئ حاليا ثم وجهت نظراتها الي مصطفي قائلة : أنا رايحة لعلي
طالعها عمر بتساؤل قائلا : هتروحي دلوقتي
أومأت اليه بإيجاب : أيوة أنا عارفة ان دا أصعب وقت بيمر بيه في حياته دلوقتي
رفع مصطفي نظراته اليها قائلا بشرود : استني أنا هاجي معاكي
اومأت إليه بإيجاب ثم اتجهت إلي سيارته ووقفت امامها بإنتطارة
*******
نظر علي تجاه الغرفة التي كانت تسكن بها فاطمة بمجرد دخولة من بابا المنزل وسرعان ما أغلقة بعنف متجها إلي أحد المقاعد جالسا عليها بإهمال وهو يغمض عينية بإرهاق شديد
بعد عدة دقائق فتح عينيه بهدوء وأضاء شاشة هاتفة وبعث في الملفات الخاصة به حتي صدح صوت القارئ مشاري العفاسي وهو يقرأ سورة يوسف بصوت محبب إلي القلوب
اغلف عينيه مره أخري وهو يسحب انفاسة بعمق يحاول مداواة جروح قلبة اللامتناهية
ظل علي حالتة عدة دقائق حتي استمع إلي طرقات عالية علي الباب فنهض بتكاسل بعدما أغلق هاتفة وفتح الباب بتساؤل
دلف إلي الداخل بعدما وجد اخوته أمامه فنظرت يارا إلي مصطفي بتوتر ثم اغلقت الباب بعدما دلفت الي الداخل واتجهت الي المقعد الذي يجلس عليه شقيقها تطالعة بأسف بينما ثني مصطفي ركبتية أمام مقعد علي بهدوء وأمسك بيدية قائلا برجاء وضعف غير لائق برحل مثلة : آسف
وضع علي يده امام شفتية يحثة علي عدم الحديث وهو يرفعة بجوارة علي المقعد من الجهه الأخري ويحاوطة هو ويارا بذراعية : هششش متتكلموش أنا مش زعلان منكوا
احتضنته يارا وهي تبكي بشدة علي ما آل إليه حالهم فمال عليها قليلا وهو يقبل جبينها بحنان جارف
*********
كانت تجلس علي فراشها وهي تفكر في جميع ما مر بها لا تدري لما تشعر بأنها تشتاق إليه هكذا تشعر بالإندهاش من نفسها فعلاقتها معه لم تصل لهذا الحد حتي يشغل تفكيرها إلي هذة الدرجة اتسعت ابتسامتها حينما تذكرت تلك الليلة التي قام بتعليقها علي احد الأبواب بها فبالرغم من عصبيتة الشديدة إلا أن معظم مواقفها التي جمعته بها تجعلها تبتسم محت ابتسامتها سريعا وبدلتها بمعالم الأسي بعدما تذكرت عنادها معة وكلماتها التي كانت تلقيها إليه وإتهاماتها الباطلة له ابتسمت بسخرية بعدما ذهب تفكيرها إلي أن من كانت تنعته دائما بقاتل والدها هو نفس الشخص الذي كان يقوم بحمايتة في الأيام السابقة
نفضت تفكيرها من تلك الأفكار التي تراودها منذ يومين وأمسكت هاتفها عله يلهيها قليلا وفتحتة علي احد الجروبات الدينية التي تقوم بإدارتها فوجدت رسالة من إحدي الفتيات محتواها : يا بنات عايزه اعرف إيه حكم ارتداء التربون دا أصل ناس بتقولي انه حرام بس انا مش مقتنعة خالص
نظرت فاطمة إلي السؤال بتمعن وقررت ان تجيبها لان هذا الموضوع انتشر لدرجه كبيرة هذه الأيام فأرسلت إليها : طيب بصي عشان بس نكون فاهمين الحجاب مش مجرد طرحة بتلبسيها علي رأسك لا طبعا دا مفهوم غلط منتشر بين الناس لان من صفات الحجاب انه يكون ساتر للبدن مش للشعر بس تمام وانه ميكونش فيه زينه ولا ملفت للنظر وانه يكون لا يصف ولا يشف كمان مكونش بتشبه بغير المسلمين في الحجاب دا طيب تعالي كدا نشوف التربون اللي بتقولي عليه موافي لجميع شروط الحجاب ولا لأ
أول حاجة يكون ساتر للبدن هل التربون بيكون ساتر للبدن ولا بيكون مخبي كام شعراية بس؟ هسيب ليكي انتي الإجابة علي نفسك
تاني حاجة انه ميكونش زينه ولا ملفت هل التربون مش ملفت للنظر اظن لو واحدة مشيت في الشارع بتربون مش هتبقي حاجة لطيفة خالص
ثالت حاجة هل التربون مش للزينة طبعا لو كان مش للزينة مكانتش البنات هتتمسك فيه كدا ما هو لو مش للزينه انتي هتكوني عايزه تلبسية ليه
طيب رابع حاجة ميكونش متشبه بلبس الكافرات طيب قيل إن أصل التوربان عمامة لطائفة السيخ الهندية عارفة لو كان الكلام دا صح يبقي دا سبب آخر لتحريمة واخيرا بصي يا حبيبتي انتي لابسة الحجاب ارضاء لربنا وتنفيذا لتعاليم الشريعة فإحنا مش هنتحايل علي ربنا ادام لبسنا حجاب يبقي نحترمة ونحافظ علي كل شروطة مش نفضل نفكر في طرق في تغييرة كوني صادقة مع ربك ومتدخليش في حاجة ممكن تبعدك عن ربنا ولو درجة واحده وآه البنات اللي بتقول طب هنلبسة في يوم فرحنا بس او هنقلع الحجاب في الفرح بس دا الفرح ليلة واحده في العمر وهنتوب بعد كدا عايزه اقولك وارد جدا تموتي يوم فرحك وانتي بالمنظر دا تموتي علي معصية بقا انتي راضياها علي نفسك ؟ وبعدين هو ربنا قالك انا مش هحاسبك يوم فرحك ارتكبي كل الذنوب اللي انتي عايزاها ليه دايما بلاحظ ان الناس بتتعمد تعصي ربنا في اليوم دا بحجة دا ليلة العمر ماشي ليلة العمر قضيها بما يرضي الله يعني هتبتدي حياتك بمعصية ؟ آخر حاجة الناس اللي بتكون بتصيف وتلبس تربون او كاب او تقلع الحجاب في المصايف هو مثلا في مكان بعيد عن بلدك مش هتتحاسبي؟ دا يا شيخة البحر من أخطر الأماكن اللي ممكن تروحي فيها حافظي علي نفسك وابذلي كل جهدك في طاعة ربنا
أرسلت فاطمة تلك الكلمات ثم ألقت هاتفها بجوارها بهدوء وهي تنظر أمامها بعقل شارد
استمعت طرقات هادئة على باب غرفتها فوجدته والدها كما توقعت فشقيقتها منذ ذلك اليوم لا تخرج من غرفتها الا لحظات قليلة عندما يناديها والدها وتعود كما كانت
نطرت بإبتسامة حزينة إلي والدها الذي جلس بجوارها فهتف إليها بتساؤل : ممكن اعرف الصغنن بتاعي ماله
نظرت إليه بإبتسامة قائلة : مفيش حاجة يا بابا متشغلش بالك
أجابها بلوم : كدا بردوا با بطوط بتكذبي عليا الطاهر انكوا اتعودتوا علي عدم وجودي
امسكت يدة وقبلتها بلهفة قائلة : لأ متقولش كدا يا بابا احنا كنا تايهين من غيرك بابا ممكن أسألك سؤال
نظر إليها بتفحص قائلا وهو بعلم سؤالها جيدا : انا هقولك يا فاطمة ايه اللي حصل بس نادي اختك عشان تعرف هي كمان أنا عملت كدا ليه
اومأت اليه فاطمة وبعد دقيقة عادت اليه برفقة شقيقتها فهتف اليهم : أنا من سنتين تقريبا وأنا في الشغل كنت رايح للمدير عشان خلاص بنهي اوراقي عشان المعاش وكدا فبالصدفة سمعت مكالمة ليه عن تجارة سلاح واعضاء أطفال وكلام كبير جدا خلاني كنت هقع من كتر الصدمة وقتها مشيت بسرعة وانا تايه مش عارف اعمل ايه ولا افكر ازاي روحت عند ابراهيم صاحبي وحكيت له كل حاجة فاقترح عليا اني اقول لعلي ابنه لان هو كان ظابط طبعا فأنا رجحت الفكرة دي وفعلا حكيت لعلي كل حاجة ووقتها هو فهم كل حاجة لأن كان دي قضيتة أصلا وانا ساعدته كتير اقترح عليا اني اكمل شغل الوقت اللي فاضل لي ولو عرفت حاجة تانية اوصلها له وانا عملت كدا لحد ما في مرة اكتشفوني وكانوا هيقتلوني بس انا عرفت انفد منهم ووقتها علي اقترح عليا اني أسافر مع أبوه يعمل العمليه عشان ابعد عن نظرهم وانا طبعا كنت أصلا عايز اروح مع صاحبي فوافقت اني اسافر بمساعدة علي وفعلا فضلت هناك فترة من غير ما يعرفوا حاجة بس في آخر يومين ليا هناك عرفوا مكاني وقرروا يخلصوا عليا وفعلا ضربوني بالرصاص وقتها وكنت بين الحيا والموت أنا كنت متفق مع علي علي انه يحميكوا لاني كان كل خوفي عليكوا بس اما قلت له انكوا مش هتسمحوا انهم يقربوا منكوا اقترح علي بعد يومين انهم يكتبوا عليكوا ومكانش لازم علي يظهر وقتها عشان ميعرفش حاجة فكان أدامنا مشكلة ازاي هيكتب علي فاطمة وفي الاخر علي جالي المستشفي بالليل في يوم اما اتحسنت بالضبط وقالي اني اتكلم ادام ابراهيم اني خايف عليكوا وكدا وعشان ابراهيم عاطفي شويه هيقترح تتجوزوهم وبالفعل حصل كدا عشان كدا علي كان عارف بكل حاجة مش عرف بعد كدا زي ما خلاكوا تفكروا المهم وقتها علي قرر يهربني بعد كتب الكتاب وانا عملت نفسي ميت وجابوا جثة تانية مكاني وهو خلص كل الاجراءات وعمل كل حاجة وكل الفترة دي كنت في مكان تبع علي وكان بيجيلي كل فترة يتطمن عليا ويعرفني أخباركوا وعلي فكرة يا فاطمة
نظرت اليه فاطمة بإهتمام بعدما تخلصت من معالم الصدمة التي كانت مرتسمة علي وجهها منذ ثواني معدودة من هول ما استمعت اليه فأردف هو : كان بيسألني عنك كتير أوي وعن صفاتك وشخصيتك وكل حاجة وطبعا اول صفة قلتها ليه كانت العند والتهور
احتضنتة فاطمة واسما بعدما استشعرتا الخطر الذي كان مهدد به فأردف هو بحنان : ممكن بقا أعرف انتو ايه اللي حصل معاكوا
اومات اليه فاطمة بهدوء وهي تقص عليه جميع ما مر بحياتها فوالدها كان دائما خير صديق لها قصت عليه كل الأحداث حتي مشاعر الإشتياق التي تشعر بها حاليا فوضع يده علي كتفها وهو يهتف بحنان : عارفة يا فاطمة علي مغلطش في اي تصرف تجاهك وانه طلقك دي أقل حاجة عملها في حالته دي الله يكون في عونه بجد انتي كنتي بتجرحية جامد يا بنتي وهو كان دايما بس خايف عليكي انتي غلطانه يا فاطمة
اجابتة بحزن وهي تنظر اليه بأسف : عارفة يا بابا بس عرفت متأخر ثم غيرت نبرتها الي المرح قائلة :المهم شوف بقا البت أسما دي مالها علي ما أعمل ليكوا عصير كدا من ايديا
ابتسم اليها بإيجاب وهو يعلم انها تريد انهاء هذا الحديث ثم نظر الي أسما يسألها عما بها ولكن لم تقص عليه شئ كعادتها فهي كتومة وهادئة لا تشارك احد بما يعتريها علي عكس فاطمة تماما فربت علي كتفها بهدوء بعدما يئس من كلامها : عموما اللي انا شوفتة هو بيحبك بجد وأيا كان اللي عملة فأنا بقولك اديلة فرصة
اومأت اليه أسما بإبتسامة وهي تنظر أمامها بشرود
********
"وها أنا قد عدت وحيدا برفقة قلبي قابعا بين جدران المنزل الأربع بلى عدت وحدي فحتي قلبي لم يعد معي"
اغلق علي دفترة بعدما دون به هذه الكلمات واتجه الي باب المنزل الذي يدق منذ دقائق معتقدا أنهم اخوته
نظر امامة بصدمةوهو يراها تقف أمامه بجوارها تلك الحقيبة التي كانت تجمع بها ثيابها فهتف بإندهاش مصحوب بالجمود : فاطمة...