
ــ ابوس ايدك لو هتقدر تمنعنها أو يروح حد غيرك، بس رجعلك متخطيش للمكان الملعون ده.
ــ مستحيل.
ــ ليه مستحيل ويعني إيه ؟ مش كفاية إنك هتبعد تاني ؟! لاه وكمان عايز تروح المكان اللي أنا ما صدقت نجيت منه؛ مكان كان الموت أهون ليا من العيشة فيه أكتر من اللي عيشته هناك، متروحش، خليك هنا وإرجع هنا.
ــ هحاول أقعد شهر بس وأنقل تاني.
ــ ولا يوم ولا ساعة، متروحش عشان خاطري.
نشف رأسه وراح بالفعل .
ــــــــــــــــــــــ
خدت الورق وروحت على العنوان بالظبط، كنت مأمن نفسي وعامل حسابي ومتفق مع كام حد من القسم يروحوا معايا لبلد بدور.
وصلت على مديرية الأمن اللي في بلدها وطلبت من واحد زميلي إنه يوديني هناك.
وقف واحد في اللي كانوا قاعدين قدام الدوار ولما ركزت في شكله إفتكرت إنه أبو بدور.
ــ خير يا بيه ؟
ــ عاوز حق،والمفروض يا جناب العمدة إن عندكم اللي ليه حق بيأخده، ولا إنتو بتأكلوا حقوق الناس ؟
ــ وه يا بيه! في بلدنا مفيش حق عيضيع، بس ليه حاسس إني شايفك قبل سابق ؟
ابتسمت بنصر:
ــ مش عارف إزاي مش فاكرني، يعني في حد يا جناب العمدة ينسى جوز بِته؟!
وقف واتعصب ورفع عصايته في وشي وقال:
ــ معنديش بنات برة البلد ديّتي ( دي ) .
قولت بكل برود وأنا لسة في مكاني وبطلع ورقة أقرأ منها بكل برود:
ــ بدور همام جاسم الراشد، بتك يا جناب العمدة، ولا أنت ليك اسم غير همام؟!
ــ معنديش ولا أعرف حد بالاسم دِه.
بدأ يلاوع ويتعصب فدخلت في صلب الموضوع:
ــ شوف يا جناب العمدة، أنا جايلك ومكبرك ومحترمك ومش راضي أقلل منك بقول واحد قد أبويا، إنما تقل منها ولا ترفض إنها تأخد حقها يبقى هتشوفوا مني وش هيزعل البلد كلها.
ــ وريني هتعمل إيه يا حيلة.
قالها باستخفاف، فقولت:
ــ عادي اقدر ألبسك في قصة كده ولا كده، أقدر أدخل مثلاً بين الزرع والغيطان وأشوف الزرع بقى وأطمن إيه اللي مزروع.
كنت عارف إن الدنيا عندهم مش أمان ولا نيلة علشان كده قولت البوقين دول،واللي كان قايلهم ليا زميلي اللي جابني هنا.
قال بعنتظة( تكبر) :
ــ اللي عندك إعمله.
ــ حلو يعني ممكن اشوف قيادات أعلى مني تيجي وتشوفي هي وتجازيك بقى بطريقتها هي واللي ساندينك هنا, هاه إيه رأيك يا حمايا؟
جاب ورا وكش:
ــ أنت عايز ايه من الآخر ؟
ــ والدة حضرتك قبل ما تموت، تنازلت عن الأرض اللي ملكها كلها اللي هي ورثتها من زوجها لما اتوفى،اللي هو أبو حضرتك يا جناب العمدة برضوا، ده غير الأرض اللي هو أصلاً من البداية كان كاتبها ليها، فـ بالعقل كده المفروض أخد حق مراتي اللي هو يخصني دلوقتي،وهخيرك، يا تسيب الأرض دي واللي هي فدادين تحت ملكتي وأنا اتحكم فيها، يا تتباع الأرض دي بيع وشراء لأي حد.
ــ دريان لحالك عتقول إيه يا مخبل ( مجنون) أنت؟! كيف يعني أفرض في الأرض دي كلياتها لست الحسن بتاعتك اللي بالنسبالنا ميته ومفيش ميت بيورث.
ــ حلو يا عمدة, طالما الهدوء مش نافع يبقى أنا أروح أجيب المحامي والقوات اللي معايا ونأخد الأرض بالقوة
بعد ما سمع الكلمتين دول اتجنن، قومت وأنا بستعد علشان أمشي أنا وزميلي بس قبل ما أتحرك من مكاني قولت له:
ــ كرماً مني يعني عشان أنا راجل أفهم في الأصول برضك بالرغم إنكم مفكرتوش تضايفوا نسيبكم اللي أول مرة ييجي عندكم, هسيبلك سواد الليل تفكر فيه، يا تأخد الأرض مني بيع وشراء بكل هدوء، يا أنا هشغلها بمعرفتي، أرض مراتي وحقها، ازرعها بقى أحرقها أعمل اللي أعمله محدش لوه عندي حاجة .
قومت ومشيت وسيبته بيولع.
ـــ الناس دول مش سهلين يا عبدالقادر.
ــ عارف والله بس الحق حق وهما ظلمة، دول عاوزين يأكلوا حقها!
ـــ عائلات قليلة جداً هنا اللي بتقبل تدي الورث لبناتها، الست هنا يعتبر مبتورثش، وأنت جاي وشوف هتأخد كام فدان! يعني في ضرر عليهم، فطبيعي يعملوا كده.
ـــ مش هسيبهم غير لما أخده.
تاني يوم روحت لهم على قبل الضهر.
ـــ فكرت ولا لسة يا جناب العمدة؟
ـــ هتأخد حق الأرض بس بنص تمنها.
ـــ حلو لو مخدتش تمن الأرض كامل يبقى مفيش بيع، وخلي الأرض.
ــ جرا إيه يا جدع أنت ده أنا مكارمك في أرضي!
ـــ أرض مراتي، وعايزها بتمنها كامل، وإلا هروح أحرقها كلها بالمحصول اللي فيها أياً كان هو إيه مش هيفرق.
أجبرته فعلاً وخدت تمن الأرض وسافرت.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــ عبدالقادر! أنت كويس؟
ــ إلا كويس، دا أنا كويس خالص.
ــ هترجع تشتغل هنا تاني بدل هناك؟
قولتها بحماس فرد وقال:
ــ في حاجة أهم.
،ــ إيه؟
ــ ورثك.
قلبي اتقبض مع الكلمةوخوفت:
ــ ماله؟
ــ خدته منهم.
ـــ يا عبدالقادر أنت مسافر لشغلك ولا مسافر تعمل معاهم مشاكل؟ دول واعرين ( خطيرين ) بَعِد عنهم، أنا قولتلك قبل سابق مش عايزة منهم حاجة .
ـــ إعتبريه رد بسيط عن اللي عملوه.
ـــ مش عايزة يا سيدي لو هيجي من وراهم أذى ليك، قولتلك واعرين.
ـــ بدور أنا جيبت فلوسك تمن الأرض وخلصنا، وهددتهم بإن اللي هيفكر يإذي هيتأذي، شوفي بقى هتعملي إيه بالفلوس دي.
قولت برفض:
ـــ مش عايزة حاجة ولا فلوس ولا ورث ولا حاجة تفكرني بيهم.
ـــ دي خدتيها من جدتك تمن الأرض اللي ورثتيها منها مش منهم.
طلع من جيبه ختم:
ــ وده الختم بتاعك ساعدني الصراحة إني أمشي الورق بسرعة.
كمل:
ــ تعالي اشتري بيهم دهب ليكي، ده غير اللي هتجيبيه كـ مهر ليكي لأني مجبتش ليكي، وطالما كل حاجة بتتعدل الحمدلله يعني يبقى يلا.
قولت بتردد:
ــ بس أنا مليش في لبس الدهب ولا إتعودت عليه، كنت بشوفهم بيلبسوه بس أنا بستتقله.
بكدب كان نفسي قوي ألبس الدهب زيهم ويشخلل في إيدي، وغوايش في الايدين وكردان يبقى كبير وحلق يبقى مزين ودني .
ــ قولت كلمة هتدخلي تغيري وتيجي معايا لحد ما أنا أجيب الفلوس اللي عاينها ( شايلها ) علشان اجيبلك، مع إني عارف إنهم هيكونوا أقل بكتير من دول.
روحنا بالفعل عند الصايغ بتاع الدهب، عينيا لمعت، افتكرت كل موقف وواحدة منهم لابسة دهبها الكتير، كنت واقفة مكاني وأصريت هو يختار بس بص ليا فتراجعت ووقفت أختار.
اخترت غوايش وسلسلة كبيرة أو بالأحرى كردان.
هو بعدها قالي:
ــ اللي جاي بقى دهب اللي أنا هجيبه ليكي.
جاب لي حلق كبير وشكله حلو، وتلات خواتم ودبلة وسلسلة أصغر من اللي معايا.
كنت لابسة حلق صغير، قلعته ولبست الكبير. وروحت لبست الغوايش وهو لبسني الكردان.
بعدين قال وهو بيضحك عليا:
ــ بس أنتِ باينلك مش بتحبي الدهب خالص!
إتكسفت، كان باين عليا يعني !
قولت بحماس:
ــ إيه رأيك إن الدهب ده في المستقبل إن شاء الله في جزء منه هيبقى هدية لمرت مهران مني ليها وجزء لأول حد في عيالي هيتجوز.
ضحك ورد:
ــ ياه يا بدور، مهران لساته عيل صغير، وأنتِ لسة مش حامل.
ــ مش أنت سافرت أولة عشية ( أول امبارح ) ؟
ـــ أيوا.
ــ وأنا عرفت إني حبلى ( حامل ) عشية.
تعبيرات وشه اتغيرت، مكانتش فرحة زي ما كنت متخيلة، ورده كان فيه جمود وقال:
ــ لو الحمل ده هيأثر عليكي أنا عندي تنزليه ولا إنه يكمل، مش هحطك في مقارنة معاه.
ــ أنت بتقول إيه ؟!
#ولاء_عمر
#بدور_مظلمة
#الفصل_السادس_عشر
لو وصلت لهنا متنساش تتفاعل وتقول رأيك وتعليقك وتعمل فولو هنا ولاء عمر علشان تشوف كل جديد ♥️
دعاء صحيح ورد عن النبي ﷺ لمن سبّه أو آذاه، وهو من أبلغ ما يُدعى به في هذا الباب:
«اللهم فأيما مؤمنٍ سببتُه، فاجعل ذلك له قربةً إليك يوم القيامة».
«اللهم اغفر لي ولمن اغتبته وظلمته وأسأت إليه، اللهم تجاوز عنا وعنه، وارحمه وارفعه يا رب العالمين، واجعل ما قلته في حقّه كفارةً له وطهوراً ورفعةً في درجاته».