
رواية صغيرة ولكن الفصل الثالث والخمسون 53 بقلم إلهام رفعت
وصـلت للعوامه بسيارتها وترجلت منها صاعده إليها بخطوات متعجله ، ثم ولجت للداخل غير عابئه بثرثـره ذلك الرجل المرابط لمدخلها، وعرفت طريقها وتوجهت لتلك الغرفه التي تعرفها جيدا ، وشرعت بفتح الباب بعنف شديد والشر يتطاير من عينيها ، ووقفت امام الباب ناظره لهم بغضب حين وجدته بالفعل بصحبتها ، أنزعج زين حين رآها وهتف بعصبيه:
- أنتي ازاي تيجي ورايا ...انا مش قولت ملكيش دعوه .
حدجتهما بنظرات ناريه غاضبه تكاد تحرق ما حولها وردت عليه محاوله السيطره علي أنفعالاتها :
- خليهـا تمشي
أقترب زين منها وامسك ذراعها بقوه قائلا وهو يديرها تجاه الباب:
- أنتي اللي هتمشـي
لم يؤلمها ضغطه علي ذراعها كما يؤلمها رؤيته مع فتاه غيرها ، وحدقت فيه بتحـدي عنيد وردت بغضـب :
- لا يا زين مش همشي ..هي اللي هتمشي .
ضحك زين عاليا واردف بعدم تصديــق :
- ايه ده ...القطه طلعلها ضوافر ، تابع ساخرا :
- وبقت بتتحداني كمـان
ثم ترك ذراعها ناظرا اليها بفكره ما خطرت في ذهنه واستطرد بخبث شديد :
- خليكي متمشيش ...أهو برضه تاخدي فكره ..علشان مخك المقفل ده يفتح .
نظرت اليه غير متفهمه مقصده ، ولكنه تركها وتوجه لزيزي الواقفه في صمت وحدثهــا :
- يلا يا يا حبيبتي علشان انتي وحشاني قوي .
صدمت نـور من فعلته وادركت ما ينتويه امامهــا ، وتوغلت لثنايا قلبها غيره قاتله ، اظهرت المرآه التي بداخلها ، وحدقت فيه بغضب كسا هيئتهـا فور أقترابه الشديد منها وتمايعها عليه بطريقه اثارت استفزازهـا ..
تدللت عليه الفتاه بمياعه رخيصه ، واضعه يدها علي جسده ومررتها بطريقه مثيره لجعله يتجاوب معها ، وأنصاع لحركتهـا وجذبها إليه منتويا تقبيلهـا ، فأنتفصت نور موضعها ولم تتمالك وقوفها من عدمه ، واقتربت منهما بغضب جلي ، ثم دفعته بقوه بعيدا عنهـا ، واستدارت نحو الفتاه وصرخت في وجهها :
- أمشي أطلعي بــره
حدجتها الفتاه بنظرات زائغــه ، فتابعت نور بعصبيه مفرطـه :
- أطلعي بـره ...لو شوفتك تاني هقتلك .
هرعت الفتاه للخارج تاركه ما لديها خوفا من الفتك بها ، بينما سلط زين بصره عليها ويعلو محياه ابتسامه فرحه لغيرتهــا عليه ، وايقن حبها التام له ، وتجمدت نور موضعها للحظات وأغمضت عينيها قليلا للتهدئه من روعها ،ثم استدارت ناظره اليها وأقتربت منه بملامح ثابتــه ، ثم دفعته بقوه من صــدره فارتد للخلـف خطوه وهتفت بضيق :
- انت ليا انا وبس ....ومتلمسش حد غيري ..انت سامعني
ابتسم لها زين مبديا فرحته بما تفوهت به واردف بمغزي :
- وهو ده اللي انا عايزه ........
______________________
ولج غرفتها كما إعتاد ولم يجدها ، وهدج للخارج أيضا بحثا عنها ولم يكن لها أثر ، حاول مالك كتم غيظه فقد ايقن ذهابها خلفه ، وملأ قلبه حسد جارف أعلن مدي حقده السافر علي حبها له ، وسيطرت عليه رغبه في الإنتقام منه ظهرت في احمرار عينيه الغاضب كونه يكن لها من الحب ما يكفي ، جثي مالك علي ركبتيه في حديقه الفيلا حزينا ، وأخرج تنهيده مكتومه ، ثم تسطح علي ارضيه الحديقه ناظرا للأعلي متخيلا ما يحدث بينهم الآن ، فقد فشلت جميع حَيَّله في محو حبه المتربص بها ، وألزم نفسه علي ألا ييأس ، فدائما ما ينجح في إثاره الشكوك بداخلها، وقطع شروده سياره ما قادمه، فأعتدل متلهفا ناظرا اليها بتمعن ، وأعتلي هيئته فرحه جليه عندما وجدها هي ، فنهض من مكانه واتجه اليها مسرعا ، ولمح علي وجهها عبوس وحزن بائن .
ترجلت نور من السياره ، فاردف مالك بإمتعاض :
- إيه اللي خرجك يا نور ...ملكيش دعوه بيه
حدجه زين بضيق ثم اشاح بوجهه وولج للداخل ، وتتبعته ببصرها منزعجه مما حدث ، فأستأنف مالك :
- تعالي يا نور علي أوضتك ...شكلك تعبان قوي
أومأت برأسها وذهبت معه ، واخذها مالك معه متجها لغرفتها ، يقتله فضوله لمعرفه ما حدث بينهم ، ثم وقفت نور أمام باب غرفتها وحدثته بصوت ضعيف :
- لو سمحت يا مالك انا تعبانه ومش عايزه أكلم حد .
مالك علي مضض :
- طيب يا نانو ...بس أوعديني متكلمهوش تاني
نور بجمود : تصبح علي خير .
ذهب مالك مضطرا وفتحت الباب فوجدته أمامها ، تجمدت أنظارها عليه وأوصدت الباب خلفها ، بينما هتف بإنزعاج :
- مش قولت كل واحد حر ...وحذرتك متجيش ورايا
نور بنبره غاضبه :
- ازاي تجيب البنت دي تاني ....وأزاي تقرب منها قدامي ...قصدك ايه باللي عملته ده
اخرج تنهيده عميقه مبديا أستياءه مما يحدث بينهم ورد بحيره :
- أحنا ما فيش يومين بنبقي كويسين مع بعض ...ولازم تطلع مشكله تخلينا بالشكل ده ، تابع بضيق :
- انتي عايزه تسيبيني وتسافري ...انتي حره ...وأنا كمان حر
نور ساخره لما تفوه به :
- انت طول عمرك حر ..وبتعمل اللي انت عايزه ..فرقت ايه دلوقتي ، صمتت قليلا وتابعت بجديه ناظره اليه :
- بس عندك حق ...انت حر وأنا حره ...ودا اللي هنتفق عليه وانا موافقه .
زين بجمود : تصبحي علي خير
ثم دلف للخارج منزعجا ، ونظرت نور لطيفه امامها وتلألأت
الدموع في عينيها وأنسابت بغزاره علي وجنتيها ، ثم ارتمت علي المقعد تاركه اصوات بكاءها تملأ المكان متحسره علي حالتها ...
جلس في غرفته مبديا حزنه علي حياته البائسه ، وتذكر غيرتها عليه ، فقد لامست شيئا ما بداخله ، وايقن انها لم تعد كما السابق ، وبات يكره تلك الفكره اللعينه التي استحوذت تفكيرها وجعلتها تبتعد عنه ، ولكنه حسم أمره بتركها تختار دون اجبار منه ...
____________________
تعالات اصوات ضحكاتها من غزله الدائم لها ، ونظرت اليه قائله بدلال :
- يعني انت بتحبني قوي كده
اجابها بهيام : طبعا يا قلبي
ثم قبل يديها بحب ، فإبتسمت له قائله :
- أنت أحسن حاجه حصلتلي
مرر يديه حول عنقها قائلا :
- هنروح شهر العسل بعد جواز زين ونور
زمت شفتيها وتغيرت تعابير وجهها وردت : أيوه
حسام بإستغراب : مالك ؟
مريم متأففه : المفروض لسه صغيره ..ومنجبرهاش علي حاجه .
حسام بإستنكار : أجبار ايه يا مريم ..زين بيحبها وهي كمان
مريم بمغزي : بجد بيحبها ...علي اساس مكنتش انا موجوده اول ما بابا طلب يجوزهالو ...وقتها رفض ..
حسام مقاطعا : زين رفض علشان وقتها كانت صغيره ومتعرفش حاجه عن الجواز .
مريم بمعني : ولسه لحد دلوقتي صغيره ..مش معني انها كملت سن الجواز ..ان خلاص نجوزهاله..علي الأقل يسبوها فتره علي ما تنضج ومتندمش علي حاجه .
أنصت اليها حسام غير مقتنعا بالمره بحديثها واردف بجديه :
- ملكيش دعوه يا مريم ...هما حرين ...وزين عاقل وصاحبي قوي ..وبقولك انه بيحبها .
مريم بسخريه :
- أيوه بيحبها ...علشان كده بيمنعها تسافر وتشوف مصلحتها
حسام بنفاذ صبر :
- مريم انتي فاهمه غلط ...زين بيحبها ومش عايزها تبعد عنه
مريم بإنزعاج : لا يا حسام نور صغيره ..ومش عارفه حاجه لسه
حسام بإعتراض :
- لأ مش صغيره ..وانا مش عارف ليه لحد دلوقتي هما بعيد عن بعض ...وليه مش عايشين حياتهم الطبيعيه.....هو بيحبها وهي بتحبه .....ايه يمنع قربهم
مريم موضحه :
- لأنها مش شايفه غيره قدامها ...انما لوسافرت وشافت الناس ...مش بعيد وقتها تندم ، تابعت بجديه :
- ولو رجعت لزين ...وقتها هعترف بحبها ليه ...ومحدش مأثر عليها .
حرك حسام رأسه معترضا علي ما تفوهت به واردف بإستنكار :
- منطقك غريب قوي ...هي بنت عمه ..واولي بيها من اي حد ..كفايه حبه ليها .
مريم لاويه شفتيها : يمكن
عبس حسام وتنهد بعمق قائلا :
- أحنا هنقعد نتكلم عن زين ونور ونسيب نفسنا كده
مريم بدلال : انت اللي بتجيب السيره
حسام غامزا : طيب يلا بقي يا حبيبتي
مريم بدلع : يلا ايه
حسام بضيق : جعان ...احنا متعشناش
نظرت له بغيظ وردت بسخط : جعــان .......
_____________________
في الصبــاح .......
أفاقت من نومها وتوجهت لإرتداء ملابسها فاليوم زواجها الرسمي منه ، توجهت للمرآه ناظره لهيئتها وارتسم علي ثغرها ابتسامه فرحه دون إراده منها ، وادارت رأسها ناظره علي ثوب النوم الملقي علي الفراش ، توجهت نور نحوه وألتقطته ناظره اليه بخجل ، فما تعرفه هو إرتداءها له في ليلتها الأولي معه ، وتغيرت تعابير وجهها سريعا ، فما يعكر صفو فرحتهــا ما نشب مؤخرا بينهم ، وألقته امامها بحزن ، ثم توجهت للخارج عابسه .
هبطت الدرج وجدته امامها وموليها ظهره ، فأستشعر زين وجودها وألتفت لها ، واشاحت نور بوجهها واكملت طريقها ، فهتف :
- أستنــي
نظرت اليه وردت مدعيه الامبالاه : عايز ايه ؟
زين بجديه : أحنا فيها لو عايزه ترفضي ..دلوقتي رأيك مهم ..وبإيدك القرار .
نور بمغزي : طيب ما ترفض انت
زين بتوتر : مش هينفع ...بابا مُصر .
نور بغيظ : بس علشان كده
زين ببرود زائف : أيوه
رآهم مالك من الأعلي فتوجه ليهبط الدرجه متجها اليهم ، راته نور يهبط الدرج ، فوجهت بصرها لزين وردت بخبث :
- يعني انا حره زي ما بتقول ..وانك هتتجوزني علشان عمي ، تابعت محاوله إستفزازه :
- يعني لو بوسته قدامك مش هتضايق .
أحتقن وجهه بغضب ملحوظ ، واقترب مالك منهم قائلا :
- فيه ايه
بينما حدجها زين بنظرات غاضبه وهوي بيده علي وجهها بصفعه قويه ، شهق مالك علي اثرها مصدوما ، ونظرت له نور غير مباليه بما فعله ، ولم تتأثر بمدي الألم علي وجهها ، وحدثه مالك بنبره منفعله :
- أنت بتضربها ليه...ابعد عنها ، ثم تابع حديثه لها :
- مش قولتلك يا نـور هيتحكم فيكي...شايفه بيضربك ازاي
حدجها زين بنظرات أخيره وتركهم وذهب ، وابتسمت بشده من غيرته عليها ، وحملق فيها مالك وحدثها مستنكرا :
- انتي مبسوطه يا نور انه ضربك
ردت بلا مبالاه : ما فيش حاجه يا مالك
مالك بإمتعاض :
- ما فيش حاجه ازاي ...دا ضربك ..وخد عليكي علشان بتسكتيلو ، لازم تاخدي موقف يا نور
نور بابتسامه مصطنعه : ايوه هاخد موقف ........
_____________________
قاد زين سيارته بسرعه جنونيه ولاول مره يشعر بما كان يقترفه في حقها ومدي خيانته لها ظنا منه انه الصواب لدفعها للاقتراب منه ، زاغت عينيه واصبح غير قادرا علي الرؤيه ، فإضطر ﻹيقاف السياره وشعر بإرتجافه يده الممسكه بمقود السياره وبدوار ما يغزو رأسه اذعن له ووضع رأسه علي المقود لإراحتها قليلا ، وأردف بحزن بائن :
- ليه أنا بيحصل معايا كـده ...كل ده علشان اتجوزت واحده صغيره ...ولا علشان ايه انا مش فاهم حاجــه .
ثم أغمض عينيه قليلا محيلا سقوط عبراته واستكان علي المقود لبضع الوقت قبل ان ينطلق بسيارته مره آخــري ....
_____________________
اخذ الغرفه ذهابا وإيابا ناظرا اليها بتأفف وإنزعاج جلي ، فالوقت تأخر ولم تفيق بعد ، فتنهد معتز بنفاذ صبر واقترب منها وصاح منزعجـا :
- انتي يا ست هانـم ...هتفضلي نايمه كده كتيــر .
استيقظت من نومها عابسه الملامح وردت عليه متأففـه :
- صوتك عالي كده ليه ...عاوز ايــه .
رد بإنزعاج : عاوز افطر ...والوقت اتأخر وسيادتك لسه نايمه
زمت شفتيها وردت بحــزن :
- كده يا ميزو ...معاملتك بقت وحشـه قوي
رفع إحدي حاجبيه ورد مضيقا عينيه :
- مش انتي عاوزه راجــل ...ومش عاجبك شكلي .
نهضت من علي الفراش وتشبثت بعنقه قائله بدلال :
- لأ مش عايزه ...انا عاجبني الهبل ...ارجع أهبل تاني والنبي
معتز بضيق زائف : أنا أهبل
سلمي بمياعه مغريه :
- احبك وانت اهبل ..بلاش الوش الجديد ده ...مش عاجبني
تنحنح بخشونه واخذ يفكر قليلا ، فتابعت بدلال :
- قولت ايه يا حبيبي
رد بتوتر وهو يبتلع ريقه : حاضر يا قمري
ابتسمت بسعاده قائله بتغنج : احضر الفطار برضه
معتز بهيام : انا اللي هحضره يا روحي ..نامي انتي وارتاحي .
سلمي وهي تقبله من ثغره : حبيبي يا ميزو...........
______________________
في المساء في فيلا فــاضل ......
حضروا من أجل عقد قرانهـم ، وجلس زين متهيأ لما سوف يحدث ، فأقترب منه صديقه حسام متعجبا من هيئته الغير فرحه ، ثم جلس بجانبه ونظر اليه غامـزا :
- مبروك يا زينو ..هتبقي مراتك رسمي
زين بجمود : ايوه
حسام بإستنكـار : انت مش فرحان ولا ايه
رد بهدوء زائـف : يعنـي
تقدمت منهم مريم متدخله :
- مبروك يا زين ...اتمني ما تقفش في طريقها لما تتجوزو
نظر زين لها بعدم فهم واردف متسائلا :
- عايزه ايه يا مريم ...وبتقولي كده ليه
مريم بجديه موضحه :
- سيبها براحتها يا زين ..نور صغيره ..ومش معني انها يتيمه ..نسيبها احنا ...واللي لازم تعرفه ان تفكيرها محدود ..ولما تسافر اكيد هتعرف أكتر .
حدجها بنظرات حزينه ورد مستنكرا :
- انتي عوزاها يا مريم تبعد عني ، تابع بضيق جلي :
- معقول مش حاسه بيا ...ليه بتعملي كده ..انتي لو عدوتي مش هتتكلمي معايا بالشكل ده
لم تجب عليه ، فتدخل حسام محدثا اياها :
- مريم انا قولتلك قبل كده ملكيش دعوه ..متدخليش في حياتهم ..كل ده بيبقي سبب ان حياتهم خربانه كده .
مريم بإنزعاج : كل ده علشان بدور علي مصلحتها
حسام بعدم إقتناع :
- وهي مصلحتها ..انك تبعديها عن جوزها
زين بضيق داخلي :
- خلاص يا حسام الموضوع مش مستاهل ، ثم وجه بصره لمريم وأستأنف بجديه :
- حاضر يا مريم مش هقف في طريقها ...هسيبها تعمل اللي هي عوزاه ...ارتاحتي كده .
ضمت شفتيها للداخل ولم تعلق ، بينما حدجها حسام بضيق ، وانزعج لرؤيه صديقه بحالته تلك ......
_____________
هبطت نور للأسفل ويبدو عليها الهدوء ، وتقدمت منهم بابتسامه عذبه ، فقابلها فاضل قائلا بحنان وهو يقبل جبينها :
- مبروك يا حبيبتي ......ايه القمر ده
مريم مؤكده : نور طول عمرها جميله ، ثم احتضنتها وتابعت :
- مبروك يا نانو
نور بهدوء : الله يبارك فيكي
وصل المأذون فالتموا جميعا في ردهه الفيلا وتشدق فاضل :
- تعالي يا فايز بيه ...انت هتشهد علي العقد
حسام بمرح : وانا كمان طبعا ..دا يوم المني لما اشهد علي جواز زينو حبيب قلبي .
ابتسم له زين ، وجلست نور بجانبه ، فتشدق المأذون محدثا اياها :
- رأيك ايه يا عروسه
وجهت بصرها عفويا تجاهه ، فوجدته ناظرا اليها وتفهمت مقصده السابق ، فتنهدت بقوه واردفت بجديه :
- مـوافقـــة
الماذون : علي خيره الله .
ثم بدأ عقد قرانهم بالطريقه المعتاده ، وتنهد زين بإرتياح شديد فما هي الا لحظات وتصبح زوجته رسميا ....
~~~~~~~
اقتربت منه والدته متحسره علي حالته ، ثم وضعت ثريا يدها علي كتفه قائله :
- مالك ...انتي واقف كده ليه يا ابني
رد مالك بحزن جلي وأعين واشكه علي البكاء :
- كان نفسي ترفض ...ليه بتحبه كده ....انا بعشقها.....انا بحبها اكتر منه يا ماما .
حزنت علي ابنها وحدثته بنبره متفهمه :
- انت لو بتحبها بجد ...هتسيبها مع اللي هي بتحبه يا مالك .
مالك بحزن بائن : مش قادر يا ماما أشــوفها معاه ، تابع وهو ينهض :
- انا هطلع بره شويه .
لم ينتظر ردها حتي سار للخارج ، وأطلق العنان لعبراته واردف ببكاء مرير :
- ليه مش حاسين بحبي ليها ...ليه يا نور توافقي .
~~~~~~~
انتهي المأذون من عقد قرانهم ، فهتف فاضل بفرحه :
- مبروك يا ولاد
اقتربت مريم من نور قائله :
- تعالي معايا يا نور عوزاكي
اومات نور برأسها وذهبت معها ، وتتبعها زين بإنزعاج واقترب منه حسام مهدئا :
- هي عايزه مصلحتها يا زين
ابتسم له زين بسخريه ، وتفهم حسام حالته ولام زوجته علي تدخلها في الأمر بتلك الطريقه ..
ولجت الفيلا بصحبه زوجها وهتفت بمرح :
- مبروك يا قوم
تركت نور مريم وأسرعت نحوها واحتضنتها بقوه ، فاردفت الأخيره بحنان وهي تملس علي ظهرها :
- مبروك يا حبيبتي ، تابعت هامسه في اذنها :
- بقي ليكي لوحدك اهو
ابتسمت نور بخجل ، وحدثها معتز : مبروك يا نور
نور بابتسامه : ميرسي
ثم تقدموا نحو الداخل واحتضنت سلمي والدها بشده واردف الأخير بحنان ابوي :
- وحشتيني قوي يا سلمي ...البيت وحش من غيرك
مريم بضيق زائف : وأنا البيت من غيري حلو
فاضل بضحك شديد : وحشتوني يا جزم
ضحك الجميع واخذوا يتسامرون في جلستهم ، اما زين فهو جالس غير مبالي بما يدور حوله وعلي وجهه هدوء قاتل ، فجلس معتز بجانبه قائلا :
- مبروك يا زينو ...شكلك مش فرحان
زين بابتسامه زائفه : الله يبارك فيك يا معتز
معتز غامزا : الليله ليلتك النهارده ...مش هوصيك
ابتسم زين بسخريه ، ثم وجه بصره نحوها وجدها واقفه مع ذلك الأحمق ..
~~~~~
نظر لها مالك بوجه كالح غير واعي لما حدث ، ولامها بضيق جم :
- ليه يا نور وافقتي .
نور بتردد : علشان عمي ما يزعلش
مالك بعدم إقتناع : يعني انتي بقي ملكيش رأي ...يعني هيفضل يتحكم فيكي ...ومش بعيد يمنع سفرك .
نور متاففه بنفاذ صبر :
- خلاص يا مالك بقي ..قولتلك زين مش هيمنعني ...وانت متعرفوش قدي .
مالك بقله حيله : انتي حره يا نور ...بس انا قولتلك اللي عندي
~~~~~
انهي الجميع سهرتهم ، واستاذنوا بالذهاب بعد مباركتهم ، فاردف فاضل بنبره مجهده :
- انا هطلع ارتاح شويه ..حاسس اني تعبت النهارده .
ثريا بجديه :
- عندك حق يا فاضل ..اطلع ارتاح انت واحنا كمان هنمشي ، وجهت بصرها تجاه مالك متابعه :
- يلا يا مالك ...انت هتيجي معايا
رد مالك علي مضض : حاضر يا ماما
فاضل محدثا زين : انا طالع يا زين ...خد مراتك يا حبيبي واطلعوا .......
___________________
في منزل حسام .....
وصلو لمنزلهم والقي حسام مفتاح سيارته بعنف علي الطاوله ، فإضطربت مريم ولكنه استدار نحوها لائما إياها بضيق :
- انا مش قولتلك يا مريم متتدخليش في حاجه ..ليه كلامي مبيتسمعش .
مريم بإعتراض :
- هو ده الصح يا حسام ..نور محتاجه حد يوجهها ..ويعرفها تعمل ايه .
حسام بسخط : وانتي بقي الحد ده .
لوت شفتيها بتهكم ولم ترد ، فاستطرد بجديه :
- زين زعل منك يا مريم ...زين بيحبها ..ودا بدل ما تقفي معاه....عماله تشجعيها تسيبه ..
مريم مبرره : انا عاوزه مصلحتها ..وانا عارفه زين كويس دا كان بيخونها ..وياما كانت بتروح وراه علشان تقفشه ..
حسام محركا راسه بنفاذ صبر :
- انا تعبت من الكلام معاكي ..وهتخسري اخوكي ...تصبحي علي خير ...يا بختك يا معتز بمراتك .
_______________________
في منزل معتز .....
جلست سلمي علي المقعد قباله زوجها قائله بعدم فهم :
- انا مش عارفه مريم مزوداها كده ليه ...طب الاول كنا بندخل علشان لسه صغيره ولسه جوازهم مش بجد ...دلوقتي بقي جوزها ..بتتدخل ليه بقي ...وكفايه اني متأكده من حبها لزين .
معتز محذرا بتروي :
- ملكيش دعوه يا سلمي ..دا اخوكي ...ومتدخليش في حاجه ..ومتزعليش حد منك
اومات راسها بتفهم وردت :
- انا عارفه انها بتحبه قوي ...وملاحظه انها مش عايزه تبعد ..بس فكره السفر مخلياها حابه تجربه ..خصوصا انها مكنتش بتخرج كتير .
معتز بتفهم : زين كان باين عليه متضايق...مش شكل واحد هيتجوز وسعيد .
سلمي متنهده بضيق : ربنا يهديهم ...صعبانين عليا قوي .
معتز مضيقا عينيه : وانا مش صعبان عليكي
سلمي بإستغراب : ليه ...مالك يا حبيبي .
معتز بخبث : يعني مش عارفه
تفهمت مقصده وردت بدلال : لأ مش عارفه
معتز وهو ينهض : تعالي اعرفك......
__________________
تعمدت اخده معها ، فلا داعي لوجوده ، واقترحت ميرا مبيته عندها ، لتسنح لها الفرصه للحديث معه ، جلس مالك علي الأريكه بحزن جلي علي ملامحه ، فدنت منه ميرا وجلست بجانبه قائله :
- برضه يا مالك ...لسه زي ما انت ...يا حبيبي مينفعش كده ..واللي بتعمله ده عيب ..هما الاتنين بيحبوا بعض ..وكلنا ملاحظين كده....وهو بقي جوزها قدام الكل .
رفع مالك بصره نحوها وطالعها بنظرات حزينه ورد :
- انا بحبها ...ليه محدش بيفكر فيا ...كل ذنبي انه جوزها
ميرا بتعقل : انت لو بتحبها بجد هتتمنالها السعاده .
اشاح مالك بوجهه واردف في نفسه :
- يا تري يا نور بتعملي ايه معاه دلوقتي...
______________________
جلس الإثنان في الغرفه وساد الصمت بينهم ، نظرت له نور منتظره اقترابه منها كما وعدها قبل مره ، وتفهم زين نظراتها نحوه ولكنه رسم البرود علي طلعته ، توترت نور من صمته القاتل وودت البدأ معه ، فكسر زين الصمت قائلا :
- كان ممكن ترفضي ...قبل كده اتجوزنا من غير رأيك .
نور بإعتراض : انا موافقه زمان ودلوقتي ...انا بحبك
نهض قائلا ببرود مصطنع :
- بابا زمانه نام ...انا هروح اوضتي
نهضت هي الآخري وهتفت بنبره منزعجه :
- يعني ايه ...انت هتسيبني
ثم اقتربت منه متابعه :
- انت قولت لما نتجوز هتقرب مني ...وانا بحبك....وتحت امرك
حدجها زين بتوتر واردف ببروده الزائف :
- مش عايز ...مش انتي هتسافري ............يبقي لما ترجعي
نور بضيق : انت ليه بتعمل معايا كده ...انا قربت احس انك بتكرهني ومش عايزني .
صمت زين وتضايق لوصولهم لهذا المطاف الغير مرضي ، فتابعت نور بحزن :
- انا بحبك قوي ، ثم أقتربت منه وقامت بجرآءه لم يتوقعها منها بشلح ملابسها امامه ، نظر لها زين بتوتر وامسك رسغيها بقوه وهتف بضيق :
- ايه اللي بتعمليه ده .
ردت بإستنكار : اللي المفروض يحصل ..انت جوزي وانا مراتك ..والنهارده دخلتنا ..عايزني اعمل ايه .
زين محركا راسه بنفي :
- مش هيحصل ابدا دلوقتي
نور بإستياء : ليه ..انت مش عايزني .
زين بهدوء زائف : لما ترجعي ..هتلاقيني مستنيكي
نور بنبره غاضبه : انا تعبت من حياتي كلها ..ليه انا حياتي متغيره عن الناس...وليه مش زي اي بنت .
نظر اليها زين حزينا علي رؤيه الحزن في عينيها ، وتيقن ان ما يفعله لمصلحتها ، حتي لا تبدي ندمها بعد ذلك ، خاصه في بعدها الحتمي الذي قررته دن إرتضاء منه ، سلطت نور بصرها عليه وفطنت مدي رخصها وتفانيها في الإقتراب منه ، ولكنه ربطت علي قلبها بقوه واستطردت بحقد سافر :
- انا كمان مش عوزاك ...امشي اطلع بره
دهش زين منها ، ولكنه استجاب لرغبتها ورد :
- تصبحي علي خير .
دلف سريعا للخارج تعقبته بنظرات غاضبه وودت التخلص منه ومنها ايضا وترك تلك الحياه البائسه وارتمت علي الأرضيه جاثيه علي ركبتيها معلنا بكاءها الحارق وانسياب دموعها مغرقه ملابسها وهتفت :
- في ستين داهيه ..
________________________
ادعي إجهاده امامهم ، وامسك هاتفه عازمه علي الإتصال بها ، لأنه لم يحظي ببعض الوقت للتحدث معها بأريحيه ، وآتاه صوتها فأجاب بابتسامه واسعه :
- فاطمه هانم ....مساء الخير
ردت فاطمه بابتسامه خجله : مساء النور ...اهلا يا فاضل بيه
فاضل بمعني : ايه رأيك تقوليلي يا فاضل وانا اقولك يا فاطمه
ضحكت بخفه قائله : وماله يا فاضل .
فاضل مدعي الحزن : شوفتي العيال اتجوزوا وسبونا ...وانا بقيت لوحدي وما فيش حد يونسني .
فاطمه بخجل : طيب ما تتجوز
فاضل بابتسامه واسعه : انتي شايفه كده
فاطمه مؤكده : وليه لأ
فاضل بمغزي : وانتي ايه رأيك بقي....
ابتسمت بخجل ولم تجيب ، فتابع غامزا :
- يبقي السكوت علامه الرضا ، استطرد مازحا :
- مش ملاحظه حاجه في أسامينا
فاطمه بعدم فهم : حاجه ايه !
فاضل بمرح : ان اسامينا بتبدأ بحرف الفه "ف"...