رواية براءة الصياد الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم سمية رشاد

رواية براءة الصياد الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم سمية رشاد



شعر (علي )بالغضب يتسرب إلي أوردته وصر على أسنانة بقوة وهو يقبض علي يدية بعنف حتي لا يقتص من تلك الحمقاء ويقتلها علي الفور 

شهقت فاطمة بفزع هي الأخري وتوترت نظراتها وهي تراه واقفا أمامها فهي كانت تقذف المياء علي الأرضية مقابل باب المنزل كي تقوم بتنظيفها ولكن قوة دفعتها  جعلت المياة تندفع الي الأعلي  ومن سوء حظها أن كل هذا حدث  في لحظة دلوفة الي الداخل 

حاول استدعاء هدوئة وثباتة الانفعالي وهو يدرك ما يحدث حوله ويشاهد حال منزلة المنقلب رأسا علي عقب   وسرعان ما  ضيق ما بين حاجبية وتقدم مسرعا تجاهها فجذب السطل من بين يديها قائلا بقلق : انت بتعملي ايه  قومتي من مكانك ليه وانت تعبانة 

تنهدت بعمق وهي تشعر بالراحة تغمرها  من عدم توبيخة لها علي فعلتها الغير مقصودة 

أعاد كلماته على مسامعها بعدما لاحظ صمتها فهتفت بإقتضاب وهي تبتعد عنه قليلا : أنا كويسة ودي حاجة ملكش تتدخل فيها تمام 

حدق بها بعتاب لبرهة وهو يعتصر قلبه ألما من كلماتها الباردة والتي اعتقدها ردا علي كلماته التي ألقاها علي مسمعيها منذ قليل فلم يفعل شئ سوي أنه أجابها بهدوء علي عكس حال قلبة الملتاع وهو يدلف الي غرفتة : انت حرة 

نظرت إلي أثره بشرود ثم زفرت بضيق وهي توبخ نفسها علي كلماتها القاسية ثم حملت السطل من مكانة الذي وضعه به وأدوات التنظيف وتابعت ما كانت تفغلة قبل مجيئة

********

كانت ( أسما) تحاول كبت ضحكاتها وهي تجلس الي  جواره في سيارتة كلما تذكرت كلماته لا تدري كيف تتحكم في تلك النوبة التي أصابتها 

التفت اليها بعدم استمع الي أصوات انفاسها التي تتعالي وكانها تجاهد بفعل شيئ وسرعان ما اتسعت ابتسامتة علي مظهرها وهو يهتف بمرح : اضحكي اضحكي متخافيش 

وكأنها كانت بحاجة إلي تصريحة  حتي تنفجر ضحكاتها 

طالعها بإبتسامة عاشقة وهو يري السعادة باديه علي وجهها شعر بضحكاتها تنعش قلبة وتزيل عتمتة 

توقفت عن الضحك بعدما استشعرت نظراتة المصوبة تجاهها  ثم نظرت أمامها بخجل وهي تعدل من وضعية ححابها في المرآة بدون داعي حتي تتهرب من نظراتة 

اتسعت ابتسامتة علي خجلها الفطري  ثم هتف بجدية كي لا يزيد من خجلها : هنروح فين دلوقتي 

ابتلعت ريقها ببطء  ثم  شجعت ذاتها وهتفت بتوتر : نروح عندكو القصر 

عقد حاجبية بإستغراب وهو يهتف اليها بتساؤل : هنروح القصر نعمل اية 

اجابتة وعيناها تجوب  جميع الجهات عدا الجهه التي يجلس بها : عشان أتعرف علي الصغيرة صحيح اسمها ايه 

تنهد بعمق ثم هتف بهدوء وهو يجذب يدها اليمني بين يدية : أسما انتي مش مطالبة انك تتحملي مسؤليتها ولا تضغطي علي نفسك هي عندها  المربية بتاعتها وأنا بهتم بيها اما اكون موجود 

هزت رأسها برفض لكلماته التي تفوه بها ثم هتفت بحنان : علي فكرة أنا عايزه اعرفها بمزاجي وأهتم بيها بمزاجي ثم تابعت بمرح ... وبعدين أصلا انا سامحتك عشان استغلك وألعب ببنتك انت مش عارف اني بعشق الأطفال ولا ايه 

رفع يدها الي شفتية وقبلها بهدوء وهو ينظر الي عينيها بعشق جارف : عارف انك أحن واحدة في الدنيا بس مش عايزك تتضايقي عشان يعني ممكن تفكرك باللي حصل او كدا 

جذبت يدها من بين يديه بخجل ثم هتفت بمحبة بالغة : لا طبعا انا مش بفكر كدا وبعدين كفاية انها بنتك لأ وشبهك خالص كمان 

ابتسم اليها بإمتنان وهو يحرك مقود السيارة

فهتفت اليه  بمرح : مقولتليش بقا اسمها ايه 

أجابها وهو يبتسم بحنان أبوي لم يعهدة من قبل  : مايدا 

رددت الاسم بتمهل ثم أشارت الي احد المولات الخاصة بألعاب الأطفال وهي تهتف بحماس : طيب استني استني اول مره كدا هدخل عليها فاضية تعالي نجيب لها العاب من هنا 

أومأ اليها بإيجاب  وهو يشعر بالفخر من داخلة بتلك المرأه الحنونة التي حظي بها 

**********

:عمر 

هتفت بها يارا وهي تحدق به بتوتر فطالعها بتساؤل : نعم 

تابعت بتوتر أكبر وهي تبتلع ريقها  ببطء وتمسح  جبينها بتلك المناديل الورقية ذات الرائحة العطرة من فرط قلقها : عايزه أكلمك في حاجة مهمه 

تنهد بعمق وهو يدرك من مظهرها أنها ستحادثة في أمر سيثير حفيظتة  فتحدث قائلا بصوت رخيم  : نعم

أجابتة وهي تغمض عينيها بتوتر جلي : بص امبارح كنت بسمع شيخ وكان بيتكلم علي حكم ان الانسان يسجل ولد بإسمة وهو مش ابنه وكان بيقول انه حرام 


سحب عمر نفسا عميقا بعدما أدرك مقصدها من تلك الكلمات فأردفت مسرعة وهي تطالع حركتة تلك :  والله كلامة صح وحتي قال آية قرآنية بتقول 

(ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ)  وحديث عن الرسول  صلى الله عليه وسلم كمان  بيقول : من ادّعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام. 

نظرت اليه بترقب بعدما انهت حديثها تستنتج تأثير كلماتها عليه فوجدته صامتا ينظر أمامه بشرود فهتفت اليه بقلق 

: والله ربنا يعلم أنا مش قصدي حاجة وحشة بكلامي أنا حبيت أفهمك وأعرفك حاجة أنا عرفتها وانت بإيدك تتصرف 

أومأ اليها بهدوء ثم نهض من مكانة قائلا بغموض : مش يلا بقا  احنا هنا بقالنا كتير 

أومأت اليه بتفهم  قائلة وهي تطالعة بترقب  : عمر انت زعلت 

هز رأسه نافيا وهو يبتسم اليها بهدوء : لأ مفيش حاجة دا حقك  أنا هتصرف في الموضوع دا 

أومأت اليه بإيجاب ثم نهضت هي الأخري وسارت الي جوارة بصمت تام.

*********

اتسعت ابتسامة ( مصطفي ) وهو يستمع الي ضحكات صغيرتة التي تصدح في أنحاء  القصر فتعطي له روحا ونورا يضئ عتمتة القاتمة و زهوتة المنطفئه كحال ساكنية

نظرت أسما اليه بسعادة بالغة وهي تستمع الي ضحكات الصغيرة التي أسرت قلبها منذ الوهلة الاولي التي حملتها بها 

دمعت عينيها من قهقهتها العالية التي تسببت بها تلك الصغيرة بحركاتها العفوية وضحكاتها الصاخبة فهتفت اليه بحماس : لأ انا هاخدها معايا مليش دعوة الله دي جميلة أوي دي خدت قلبي والله 

: ما انتي هتيجي لها بقا هنا قريب جدا ولا ايه 

التفتت اسما الي ابراهيم الذي ألقي كلماته وهو يتجه نحوها بإبتسامته الهادئة وحنانة الذي عهدته منه دائما 

بادلتة الإبتسامة وهي توزع نظراتها بينة وبين مصطفي الذي تغيرت ملامحة بمجرد استماعة الي نبرة والدة فإبتسمت بداخلها وهي تقرر شيئا ما ربما سيغير طبيعة علاقتهما الباردة

حاول حمل الصغيرة من ببن يديها كي يلهو معها قليلا فنادرا ما يراها أمامه بسبب احتفاظ أبيها وانفرادة بها دائما ولكن الصغيرة تشبثت بثيابها وأبت تركها وتبدلت تعابير وجهها الي الانزعاج فهتف ابراهيم وهو يبتعد عنها : خلاص خلاص أنا آسف خليكي معاها 

نظرت أسما الي الصغيرة بإبتسامة بينما توجه ابراهيم الي الخارج مخبرا اياها بأنه ذاهب لزيارة والدها الذي اشتاق اليه كثيرا في الأيام الماضية


تابعت خروجة أمام عينيها بهدوء ثم نظرت الي مصطفي بشرود وهو يعبث بهاتفة تجنبا للحديث مع والدة  قائلة  بصوت شجي : (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا  * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا )

زفر بضيق ثم رفع  نظرة  اليها قائلا : أسما بلاش نتكلم في الموضوع دا لو سمحتي انتي عارفة كويس هو عمل ايه 

أجابته وهي علي نفس هدوءها : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الوالِدُ أوسطُ أبوابِ الجنَّةِ، فإنَّ شئتَ فأضِع ذلك البابَ أو احفَظْه).


نظر اليها بضياع فتابعت حديثها قائلة : علي فكرة بابا قال لي كل حاجة عن الموضوع دا ولو عرفت السبب ممكن تعذرة 

أجابها بإقتضاب قائلا : مش عايز اعرف حاجة

رفعت يدها بجرأه غير معهودة ومسكت بيديه وضغطت عليهما بحنان قائلة برجاء : مش شايف انه يستحق فرصة واحدة بس تسمعه 

ادار وجهه الي الجهة الاخري بضيق فبدأت في قص ما حدث علي مسامعة بإستثناء الجزء الخاص بزواج والدة فهو كان صغيرا وحتما لا يتذكر شئ فليست بحاجة للتطرق الي هذا الأمر 

نظرت اليه بترقب بعدما انتهت من حديثها تستشفي ردة فعلة ولكن وجدتة صامتا ينظر أمامة بملامح مصدومة 

*********

بعد مرور عدة أيام في تمام الساعة الرابعة عصرا

كانت فاطمة تقف في المطبخ بشرود وهي تضع صنية الكيك الدائرية  التي افتعلتها بداخل الفرن الغاز

صفقت بسعادة علي انجازها العظيم ثم التفتت لتجلب كريمة الخفق التي جلبتها معها وهي عائدة من الجامعة لتقوم بتجهيزها 

شهقت بفزع وهي تراه واقفا أمامها عاقدا ساعدية أمام صدرة ويطالعها بنظراتة الغامضة 

تلجلجت نظراتها واتجهت بخطواتها الي الخارج عازمة  علي الغروب من أمام وجهه ولكنه وقف في المنتصف وحال بينها وبين الخروج 

رفعت نظرها اليه بتساؤل فهتف بهدوء بعدما تنهد بعمق : كنت بتعيطي ليه 

فتحت عينيها علي وسعهما ونظرت اليه بإندهاش شديد فكرر كلماتة علي مسامعها : كنت بتعيطي ليه ولو قلتي لي انت  مالك هتزعلي

رفعت نظرها اليه بضيق فنظر اليها بتحذير قائلا : قولي كنت بتعيطي ليه 

ازدادت حدة أنفاسها وارتعشت شفتيها بتذمر وسرعان ما دخلت في نوبة بكاء حار وكأنها طفلة تشكو لوالدها من أحد الأشخاص الذي قام بمضايقتها 

تبدلت نظراتة الي القلق وهو يقترب منها بذعر فهذه هي المره الأولي التي يراها تبكي هكذا بهذه الطريقة

حاوط كتفيها بذراعية  وهو يسألها بقلق عما أصابها ولكن ظلت تبكي هكذا دون أن تتحدث 

جذبها من مرفقها برفق وتوجه بها الي الخارج وهو يساندها للجلوس علي المقعد

شعر بإختناقها فأزاح حجابها السوري الذي تضعة علي رأسها من أول يوم سكنت به معه فإنسابت خصلاتها السوداء الفاحمة علي ظهرها بإهمال طالعها بإعجاب  ثم التفت الي  المنضدة وهو يبتلع ريقة بتوتر والتقط كوب المياه الموضوع عليها ثم استدار اليها مره أخري وقربه علي شفتيها وجعلها ترتشف منه برفق 

انتظر حتي هدأت قليلا ثم سألها بهدوء وهو يجذب يدها اليمني بين يدية : كويسة دلوقتي 

أومأت اليه بإيجاب ثم وضعت وجعها بين يديها بخجل من انهيارها أمامه فتنهد بعمق ثم رفع يده وأبعد يديها عن وجهها بهدوء فالتقت نظراتها بنظراته القلقة وسرعان ما أخفضت وجهها أرضا 

هتف اليها بتساؤل بعدما رأي سكونها :  ممكن أعرف ايه اللي حصل لكل دا 

أغمضت عينيها لبرهه ثم تحدثت بخفوت : موضوع بسيط في الجامعة بس 

هتف اليها وهو يطالعها بإستنكار : موضوع بسيط يعمل فيكي كل دا !! 

نظرت أمامها بشرود وهي تفرك أنفها يمينا ويسارا من فرط انفعالها فهتف بنفاذ صبر : في ايه 

أجابته بصوت مبحوح من أثر البكاء ونبرة أقرب له : وأنا في الجامعة النهاردة 

نظر اليها بإيجاب يحثها علي المتابعة فأكملت وهي تذرف دموعها : كان في كام ولد واقفين وأنا رايحة المدرج بتاعي  وبعدين فضلوا يتريقوا عليا ويقولوا ست الشيخة وأنا موقفتش والله ولا كلامهم فرق معايا بس واحد وقف أدامي وفضل يضايقني وكل ما أمشي من جهة ييجي أدامي لحد ما الأمن شافهم وبعدهم عني كنت خايفة أوي 

أتبعت كلمتها الأخيرة بشهقات بكائها الذي بدأ في التزايد مره أخري 

قبض علي يده بشدة ولكم الطاولة جواره بعنف حتي وقع كوب المياه الزجاجي متهشما فارتجفت بفزع وهي تطالع هيئتة الغاضبة تلك 

سيطر علي غضبة وأدرك نفسة بعدما رأي هلعها البادي منه فنظر لها بهدوء مصطنع : طيب اهدي متخافيش أنا هتصرف 

هتفت بهلع وهي تنطر اليه : لأ لأ خلاص اوعي تعمل حاجة خلاص أومأ إليها بإيجاب مهاودا إياها وسرعان ما ضيق تعبيرات وجهه وهو يستنشق الهواء قائلا : ريحة ايه دي 

نظرت اليه بتساؤل ثم انتفضت من مكانها بفزع وهي تهرول الي المطبخ قائلة : الكيك....



          الفصل الخامس والعشرون من هنا 

          لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة