رواية بين طيات الماضي الفصل العاشر 10 بقلم منةالله مجدي


رواية بين طيات الماضي الفصل العاشر 10 بقلم منةالله مجدي





تطلع إليها سليم بقلق مُضيقاً عيناه بتساؤل بعدما إستوي في وقفته 
-مليكة!!!!! إنتِ إيه اللي جايبك دلوقتي في حاجة 
برقت عيناها ودلفت للغرفة غاضبه تصرخ به في إهتياج 
-متتكلمش معايا بكل البراءة دي يا أستاذ سليم....علي ما أعتقد إني سألتك إذا كانت سلمي دي تبقي واحدة من الستات اللي تعرفهم وأنت قولت..... 
لم يعطها فرصة للحديث هاتفاً بسأم 
- أنا قولت إنها مش عشيقتي يا مدام مليكة 
كان ينظر إليها بعينين تلمعان بإنفعال غريب لم تفهمه ثم تابع حديثه بتهكم 
-ياتري إيه بقي اللي دماغك الحلوة دي فكرت فيه
صمت هنية ثم مط شفتيه مفكراً بإستهزاء 
-أممممم طبعاً إنتِ فكرتي إننا خلصنا هنا الشغل وأخدتها لبيتها وقضينا وقت لطيف سوا وأنا رجعت علي هنا صح 
وقفت مليكة متصلبة وطالعته بنظرة متحدية هاتفه به بكمد 
-وليه لا أنتَ فاكر نفسك يعني أحسن من كدا
ضحك سليم ضحكة شيطانية وعاد التهكم لوجهه من جديد ليهتف بثقة 
-متقلقيش يا مليكة أنا سليم الغرباوي يعني لما أحب أعمل كدة مش هداري عن الناس وأستخبي 
هتفت به مليكة بإشمئزاز 
-إنت حيوان ومقرف 
قطع سليم الخطوات التي كانت تفصلهم بسرعة ثم أحكم قبضته علي ذراعها ولواه خلفها حتي شعرت بأن ذراعها يكاد ينخلع بين يديه فتأوهت بألم شديد إمتلأت عيناها بالعبرات علي إثره هاتفة به بترجي 
-سيب إيدي يا سليم 
رمقها بنظرات متسلية 
-وأسيبها ليه مش إنتِ فكراني حيوان 
هما بقي الحيوانات بيعملوا كدة 
وفجاءة زاد من قبضته وقربها أكثر ناحيته هامساً بجوار اذنها 
- واحدة حلوة زيك كدة لابسة اللي إنتِ لابساه وجاية اوضة حيوان زيي الساعة 2بالليل تفتكري ممكن يعمل معاها إيه يلعب معاها كوتشينة مثلاً !!!
شهقت بفزع حينما أدركت وأخيراً ما كانت ترتديه فضمت بيدها الحرة ملابسها علي جسدها تخفيه هاتفة به بتحدي جاهدة به أن تحاول الحفاظ به علي ما تبقي من كرامتها 
- سيبني يا سليم لو سمحت
زاد من إحكام قبضته علي يديها 
-ولو مسبتكيش هتعملي ايه
تجمعت دموع الألم في زرقاوتيها بينما ماجت عيناه بالشفقة علي حالتها ولكن هيهات هي من غشيت بقدميها لعرين الأسد فلتتحمل نتيجة أفعالها 
هتفت به بصوت مختنق ولكن بوجه مرفوع 
-سليم...... إيدي يا سليم 
خفف قبضته قليلاً ولكنه لم يترك ذراعها
هتف بإستهزاء
-ايه يا مليكة القطة كلت لسانك 
ترك يدها بروية مقترباً منها أكثر بينما هي أخذت تتقهقر حتي إصطدمت بالباب 
هاتفاً بنبرة جامدة قاصداً منها إثارة الرعب في نفسها وليس أكثر 
-إنتِ عارفة أنا هسيبك تمشي بمزاجي علشان تعرفي بس ان مش كل الحيوانات وحشين 
ثم رفع يداه علامة علي تركه له وعاد بضع خطوات للوراء فأخفضت رأسها في محاولة حثيثة منها أن تحفظ ما تبقي لها من ماء وجه ثم فتحت الباب بأيدي مرتعشة وخرجت لغوفتها باكية......تنهمر دموعها ألماً وقهراً منه 

          **************************

في مساء اليوم التالي 
بحث عنها سليم حتي وجدها جالسة في مكانها المفضل قرب الحديقة المائية 
إقترب بعدما حمل مراد أمراً 
- جهزوا نفكسوا بكرة بالليل هنسافر ان شاء الله 
أومأت برأسها في توتر ثم إستأذنته وصعدت الي غرفتها وهي تشعر بالارهاق الشديد الذي لا تعرف سببه
            ************************
في صباح اليوم التالي 

إستيقظت وهي تشعر بدوار شديد وهبوط حاد وصداع يكاد يفتك برأسها 
تنهدت بائسة وزفرت بسخرية 
ياللسخرية فهذه الأعراض لم تشعر بها ولو لمرة واحدة أثناء أيام شقائها وها هي الأن بين أحضان النعيم إن صح تعبيرها تعاودها هذه الأعراض القديمة
سحبت نفسها بضعف لترتدي ثيابها فالساعة قد تجاوزت العاشرة بقليل ومن المدهش أن مراد لم يبدأ بالصراخ الذي يملأ المنزل
لكنها تهاوت من جديد فجسدها أضعف من أن يتحرك......راودها شعور بالسخف وراحت تتسائل أ يضعفها مجرد صداع ودوار وسرعان ما غلبها النوم ثانياً لتفتح عينيها فجاءة علي طرقات خفيفة علي بابها 
فهمهمت بوهن تدعوا الطارق للدخول 
دلف سليم الي الغرفة ومعه مراد فحاولت تغطية جسدها فلم يلحظ سليم ما بها 
وقف جوار فراشها وحياها بأدب 
-صباح الخير يا مليكة ابنك صحي وبيسأل عن مامته وللأسف مش عارف أحل محلك 
قفز مراد لفراشها ثم قبلها باسماً
-ثباح الخير يا مامي 
إبتسمت بضعف بعدما إحتضنته 
- صباح الفل ياعيون مامي
ثم سألت سليم 
-صحي إمتي ...
وتابعت بإعتذار 
-أنا اسفة والله مش بتاخر في النوم لدلوقتي
تابع باسماً بتفهم 
-إيه المشكلة عادي يعني
هو صحي الساعة 7 وحاولت إني أعمل كل اللي أقدر عليه علشان أسليه بس فشلت فشل ذريع وإكتشفت إني مش هعرف أخد مكانك حتي لكام ساعة 
إبتسمت مليكة وهي تحتضن مراد 
-متقولش كدة إنت عارف إن مراد بيحبك جداً 
لاحظ سليم شحوبها فسأل في قلق 
- إنتِ كويسة 
أومأت برأسها في بوهن ثم تابعت مغيرة الموضوع 
-إنت مش رايح الشغل النهاردة 
هز رأسه رافضاً 
- لا النهاردة الجمعة وفكرت إني أقضي اليوم النهاردة معاكوا يعني بما إننا هنسافر بالليل 
أعاد سليم إليها النظر بدقة 
-مليكة إنتِ مش كويسة خالص الموضوع واضح زي الشمس متحاوليش تنكري 
حركت رأسها نافيه في وهن ولكن تلاشي صوتها ضعفا مما يؤكد كذبها 
- أنا بس مرهقة 
تابعت باسمة بوهن وهي تطالع مراد في حنان 
ومراد أعتقد إنه هيفرح كتير لو خرج مع دادي بتاعه ليسأل سليم بدهشة 
-مش هتيجي معانا 
هزت رأسها نافية وتمنت لو لم تفعل فقد تحول دوار رأسها الي آلم حاد وتمنت لو تعود الي النوم مرة آخري
- لا أنا محتاجة أنام شوية فلو هتاخد مراد معاك هنام كمان ساعة واحدة بس لو معندكش مشكلة 
أردف قلقاً 
-لا طبعاً لو دا اللي إنتِ عاوزاه 
حمل مراد من الفراش وأردف بقلق 
-إحنا هنمشي نامي كويس 
سار قليلاً ناحية الباب ثم إلتفت إليها 
شاعراً وقتها بالقلق وتأنيب الضمير ناحيتها فهو يعرف جيداً أن الإعتناء بطفل مرهق للغاية وخصوصاً لشابة مثل مليكة 
-مليكة أنا عارف إن موضوع تربية مراد لوحدك دا مرهق جداً وإنتِ عارفة إني من الأول حبيت أريحك بس إنتِ الي رفضتي 
تغيرت قسمات وجهها وإحمرت عيناها ونهضت جالسه علي فراشها غير عابئة بجسدها النصف عاري بسبب غلالة نومها السماوية التي تناسب لون عينها بشدة
- أكيد طبعاً مش هوافق مراد ابني يعني دا واجبي كأمه إني أديه إهتمامي وطاقتي ووقتي....مراد كل حياتي ومش هستخسر فيه شوية طاقة ومجهود 
قطب سليم بشدة من هجومها الشديد 
- إنتِ أكيد يا مليكة عندك حاجات تانية يعني غير مراد 
هزت مليكة رأسها 
-متخافش يا سليم أنا منستش.... ومنستش برضوا إن جوازنا دا ملوش أهمية وإنك مستني مراد يكبر وننفصل متقلقش أنا مش ناسية 
تقدم منها سليم غاضباً لتلك الكلمات السخيفة التي تتفوه بها صائحاً بها بحنق 
-أنا مش فاهم إيه الكلام الغريب اللي بتقوليه دا يا مليكة 
أزاحت مليكة أغطية فراشها بتعب ونهضت عن الفراش تقف شامخة شاعرة بدوار يكاد يقتلها........ضحكت بداخلها بسخرية فحقاً بينما هي تقف شامخة بكل عز...... داخلها يتهاوي آلماً.......شجناً وارهاقاً
-خلاص يا سليم أرجوك إنت عاوز إيه دلوقتي 
عاوزني أصحي مش كدا أنا خلاص صحيت 
إتسعت حدقتاه دهشة ومن ثم أردف بذهول 
-مش دا قصدي خالص أنا.....اأ
قاطعته بضعف متوسلة 
-سليم بالله عليك متبدأش محاضرات دلوقتي
أنا فعلا مرهقة ومش قادرة أناهد بص أنا خلاص صحيت أهو سيب مراد هنا وأنا ربع ساعة وهكون تحت 
شعر سليم بالقلق عليها فهي تبدو في حالة مذرية شاحبة للغاية شفتاها شاحبتان تبدو واهنة كثيراً ليهتف بحنو وهو يقترب منها 
- مليكة أنا........ا
زاغت عيناها فجاءة شاعرة بتشوش في رؤيتها بالأرض تميد تحت قدميها فصرخت باسمه في هلع..



تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة