
رواية بين طيات الماضي الفصل الثاني عشر 12 بقلم منةالله مجدي
جلست مليكة نصف جلسة علي فراشها لمراقبة مراد وهو يقص عليها كل ما حدث الفترة الماضية معه في فرح لتحسن والدته
كانت اميرة أدخلت مراد لغرفة مليكة بناء علي رغبتها بعد أن أمضت في الفراش أربعة أيام.........زارها الطبيب مرة واحدة وأكد علي تحسنها
تمتمت مليكة تشكر أميرة بشدة علي إعتنائها بمراد في الفترة الماضية
أردفت أميرة بصدق
- لا والله يا هانم دا البيه الصغير كان هادي خالص وسليم بيه كان معاه علي طول
تغير وجه مليكة حينما سمعت اسمه
إذن لقد امضي وقتا كثيراً في المنزل ومع ذلك لم تراه إلا حينما أتي الطبيب لزيارتها وبعد قليل أخذته أميرة وذهبت كي تتيح الفرصة لمليكة بأن تستريح
بعد ساعتين نهضت مليكة عن فراشها وقررت الهبوط للأسفل فقد سئمت من الفراش وبشدة
إرتدت ثيابها وهي تشعر بقليل من الدوار فإستخدمت المصعد للهبوط
تهللت أسارير ناهد حينما شاهدتها قادمة
-حمد لله علي السلامة يا حبيبتي
أردفت مليكة باسمة في حبور
-الله يسلمك يا طنط
تقدمت منها تسألها في قلق
-بس يا بنتي إنتِ مش حاسة بأي دوخة ولا حاجة
إبتسمت مليكة بعدما هزت رأسها يمنة ويسرة كدليل علي أنها بخير
جلست في الحديقة ومعها مراد يلعبان في هدوء
شاهدها سليم الذي عاد من عمله مبكراً فتوجه ناحيتها وسألها بقلق
- مليكة إنتِ إيه اللي منزلك من سريرك
أردفت باسمة
- أنا الحمد لله بقيت كويسة يا سليم
هم بالإعتراض فأردفت هي بهدوء
- أنا كويسة والله
إتسعت إبتسامته بأريحية وجلس مقابلها حاملاً مراد ،نظفت حلقها في توتر وأردفت بإعتذار
-أنا أسفة لأني بوظتلك خطة السفر بتاعة الصعيد بجد أسفة
تابع بهدوء
- إيه الكلام دا مفيش حاجة عادي يعني
فتمتمت هي بحماس
- أنا بقيت كويسة في أي وقت تحب نسافر معنديش أي مشكلة
أومأ براسه وتابع بجدية
-تمام خلاص ممكن إن شاء الله نسافر بعد بكرة.........وشوفوا لو محتاجين أي حاجة
أطرقت مفكرة للحظات وتابعت في حرج
-لو مفيهاش مشكلة بالنسبالك أنا كنت محتاجة أشتري لمراد شوية حاجات
أردف بجدية
-مفيش مشكلة بكرة إن شاء الله نروح نشوف هو محتاج إيه
أومأت برأسها في هدوء ثم حاولت النهوض للذهاب لغرفتها فشعرت بدوار شديد فنهض هو مسرعاً ليسندها......إرتجفت وتوترت بالكامل من دفئ جسده الملاصق لجسدها...... جائها صوته عميق أجش يسألها في قلق نضح من عينيه
- إنتِ كويسة يا مليكة
أؤمات في هدوء فتابع هو بضيق من قلقه عليها
-مكنش ينفع تنزلي دلوقتي
هزت رأسها في هدوء باسمة
- لالا مش كدا أنا بس علشان بقالي كتير متحركتش مش أكتر حاولت الإبتعاد عنه قليلا كي تثبت له أنها بخير ثم أضافت مبتسمة كي تخفف التوتر
-ومتنساش الدكتور قالك إن مراتك ست قوية
إبتسم فهو فشعرت بالخجل من تلك الكلمة التي تفوهت بها
إبتسمت بخجل وصعدت الي غرفتها لمحادثة عائشة فلقد إشتاقت اليها كثيرا .........وبعد العديد من ثرثرة الفتيات أغلقتا الهاتف وتوجهت مليكة لإعداد الحقائب
*************************
في صباح اليوم التالي
بعد الإفطار
أردف سليم بحزم يطلب منها الإستعداد للذهاب للتسوق
بعد وقت قصير كانا سوياً ومعهما مراد في السيارة وبعد عدة دقائق صف سليم سيارته
هبطت مليكة من السيارة وحمل سليم مراد الذي أخذت مليكة تغطيه جيدا كي تحميه من الشمس الحارقة......فإبتسم سليم
حقاً إن مليكة تكاد تكون مهوسة إذا تعلق الأمر بسلامة مراد
دلفا الي الداخل وسليم يحمل مراد الذي أخذ يحادث والده في حماس بعدما أبيٰ إلا أن يتجول في ذراع دادي المحبوب
أخذا يتسوقان كثيراً ولاحظ سليم أن كل ما تشترية هو لمراد فقط
فسأل في دهشة
- إنتِ ليه مجبتيش لنفسك حاجة
أردفت هي بعدم إهتمام
- عادي يعني بس انا مش عاوزة حاجة
أومأ رأسه وأثناء طريقهم للخارج شاهدت مليكة سيدة عجوز ومعها حفيدها تحتاج لمساعده لإحضار أحد الأشياء
إستاذنت سليم لدقائق وتوجهت لمساعدتهم ولكن الرف كان مرتفعاً للغاية فإبتسم سليم إبتسامته الجانبيه تلك التي تظهر فيها إحدي نغزتيه وتمتم محدثا مراد
-مامي قصيرة أوي يا مراد
ضحك مراد علي كلمات سليم وهمس له بحذر
-مامي بتضايق متقولث كدة أبداً قدامها لحسن تزعقلنا أنا وإنت
ضحك سليم وهو يتوجه إليهن ووقف خلفها وأحضر للسيدة ما كانت تريد بسهولة دون عناء
تطلع إليها بسخرية من قامتها القصيرة بينما تطلعت إليه مليكة في كبرياء كانت عيناها تخبره
- لست أنا القصيرة زوجي العزيز بل أنت هو العملاق
إبتسم من نظراتها فقد فهم ما ترنو إليه تماماً
فهتفت السيدة تشكره بقوة
شعرت مليكة بشئ ما يجذب طرف فستانها وعندما نظرت لأسفل وجدته الطفل الصغير
إبتسمت وهبطت لمستواه
فتطلع سليم ناحيتهما شذراً بينما هو يحادث السيدة فسألها الطفل في دهشة
-طنط هو إنتِ متجوزة الgreenman دا
ضحكت مليكة وأومأت برأسها في خفوت بينما كاد سليم أن ينفجر فهو لا يستطع معرفة الحديث الدائر بينهما
-بس هو ضخم أوي وانتِ صغننة ....يعني دا ممكن لو إتقَلِب شوية وإنتِ نايمة جمبه يسفلتك
سألته ضاحكة فقلب عيناه من سذاجتها وتابع بجدية تامة
- يسفلتك زي توم وجيري كدة
إنفجرت ضاحكة لعدة ثواني وبعد أن هدأت اردفت بهدوء
-متخفش متخفش عمو طيب خالص
إبتسم الطفل في حبور وتابع بحذر
-بس بردوا خلي بالك
فضحكت وهي تومأ برأسها
أمطرتهم السيدة بوابل من الدعاء شكرتها مليكة وسليم ورحلا
فهتف سليم بحزم
- إتاكدي ان كل حاجة تمام علشان لو ناقص حاجة نرجع نجيبها
تطلعت مليكة الي العربة في نظرة خاطفة لتحرك رأسها نفياً ثم توجها للكاشير لدفع الحساب
كانت مليكة مشغولة باللعب مع مراد بينما كان سليم يفرغ العربة ولكن فجاءة سمعت إحدي السيدات التي تحدث سليم
سألت هند بدهشة
-سليم الغرباوي
لفت إنتباه مليكة صوت أنثوي ناعم للغاية
فتطلعت ناحيتها رافعة حاجبها الناقم ونصف شفتها العليا لدلالها المبالغ فيه ووقفتها المريبة
تطلع سليم ناحيتها بنظرة تحمل القسوة والجفاء وتابع بحزم
-مدام هند إزيك
أومأت هي برأسها باسمة
-الحمد لله إيه أخبارك إنت وأخبار شغلك
اومأ رأسه باسماً بفخر لتسأله في دهشة
-إنت بتعمل إيه هنا
أشار سليم للعربة باسماً بادب
-زي ما إنتِ شايفة
تحدثت مليكة لمراد في خفوت
-أبوك شكلوا مش هيلم الدور يا مراد يلا بينا نكبس عليهم
إبتسم بحماس
- يلا يا مامي
ثم تطلع لتلك السيدة التي تقف بجوار والده
وسألها بحنق
- مامي هي مالها بتتكلم كدة ليه زي ياثمينا اللي معايا في الحضانة
ضحكت مليكة بخفوت فهي تعلم أنه يكره تلك الياسمين بشدة
طفح كيل مليكة فقررت التدخل توجهت ناحيته وهي تحمل مراد
تطلعت لتلك الهند بعدم إهتمام وهي تسأل سليم في هدوء
- في حاجة يا حبيبي
دهش سليم لبضع الدقائق من تلك الكلمة التي تفوهت بها ولكنه أخذ يحمد الله في سره علي تدخلها فأحاطها بذراعه وتابع باسماً
- لا يا حبيبتي مفيش حاجة
ثم تابع مشيراً للسيدة الواقفة أمامه بعدم إهتمام
-أعرفك مدام هند مرات هشام محمود واحد من أكبر رجال الأعمال
إلتفت إليها مليكة وإبتسمت بنزق مرحبة بها
ليشير سليم ناحيتهم باسماً بفخر
- مليكة مراتي ومراد ابني
شعرت هند بمن سكب فوق رأسه دلواً من الماء
البارد ......فصاحت بدهشة
-مراتك
أومأت مليكة بعدما رفعت حاجبها بتحدي وأردفت بثقة وإبتسمت إبتسامة صفراء مؤكدة علي كلامه
شعرت هند بالحرج كثيراً فتمتمت جاهدة أن ترسم إبتسامة لبقة
- أهلا وسهلاً يا مدام مليكة إتشرفت بمعرفتك
إبتسمت مليكة بتصنع لتتابع بلا مبالاة
معلش بقي يا مدام هند مضطرين نستأذن علشان مستعجلين
رجعت خطوة للخلف وهي تتمتم في صدمة
- طبعاً إتفضلوا
سارت مليكة ساحبة خلفها سليم ليكمل ما كان يفعله ليخرجا من هذا المكان
وبعد الانتهاء خرجا الي السيارة ووضعا فيها الأشياء المشتراه ثم إنطلقوا الي المنزل
***************************
في الطريق كان سليم شارداً صامتاً للغاية
أما مليكة فكانت تستشيط غضباً من كل تلك النساء التي يجب عليها ان تقاتلهم
رفعت حاجبيها ومنتصف شفتيها المغلقتان وتطلعت إليه في نظرة جانبيه تنم عن الغضب
زفرت بعمق وهي تتسائل في خفوت
-ياتري في إيه تاني يا ابن الغرباوي
وفجاءة سمعت سليم يتحدث بصوت أجش عميق......شعرت وكأنه يأتي من مكان بعيد مكان ملبد بالذكريات المؤلمة التي لا يريد تذكرها ومن الجلي تماماً أن رؤية تلك الهند أثارت تلك الذكريات مرة أخري
-هند كانت خطيبتي
فتحت عيناها دهشة مما يقول ولكنها تابعت الحديث بهدوء تستحثه علي المتابعة
فأردف هو بمرار
-راحت اإتجوزت هشام اللي كان أعز أصحابي لما عرفت أننا مش ناوي أخد فلوس من عيلتي وأبدأ لوحدي ومن ساعتها مشوفتهاش
صمت سليم عن الحديث فلم تتفوه مليكة بحرف بل أشاحت وجهها عنه في هدوء وأخذت تطلع في الطريق ولم تعرف لما شعرت بكل تلك الغيرة وكل ذلك الألم...... لما تشعر بتلك الغصة في قلبها
تسائلت في دهشة
تري هل من الممكن أن يتاثر سليم الغرباوي بامراءة.....هل كان يحبها لتلك الدرجة... ولكن يبدو بأنها قد نسيت أنه لا أحد ينسى حبه الأول مطلقاً.....حتى لو كان ُحباً طفولياً..... وحتى لو كان بسيطاً ُمهلهلاً ضعيفاً..........حباً عادياً.....ولو كانَت تفاصيله سطحية......ستظل تلك الرابطة تضرب في جذورنا.....تخاطبنُا وتُنادينا مهما مر العُمر وإبتعد....سيظل الحب الأول هو بداية تشقق زهور الحياة.....