
رواية بين طيات الماضي الفصل الواحد والثلاثون 31 بقلم منةالله مجدي
في قصر الغرباوية
ألقت عبير زجاجة عطرها في المرآة وهي تصرخ غاضبة
-والله ما هسيبك يا أمچد لا إنتَ ولا بتك
أنتَ إيه ياخي ، امها تاخدك مني وهي تاخد سليم من بتي حسابك تجل وبجي واعر جوي جوي والله ما ههنيك بيها وزي ما حرمتك من بتك والله لأحرمك مالتانية
************************
دلف الطبيب ومعه الجميع لغرفة مليكة التي أخذت تحدق في الجميع ببلاهة عدا والدها
عاينها الطبيب بتلك الإجراءات الروتينية
ثم سألها
- مدام مليكة إنتِ عارفة مين دول
هزت رأسها يمنة ويسرة دليلاً علي عدم معرفتهم
ثم أردفت تهتف بوالدها في قلق
- بابي مين دول وأنا فين
برقت عينا سليم بهلع كيف لها ألا تعرفهم وتعرف والدها
قرر الطبيب سؤالها سؤلاً أخر بعدما إتضحت لديه الرؤية قليلاً
- مدام مليكة إنتِ عندك كام سنة
أردفت هي في هدوء
- عندي 8
ثم تابعت باسمة بحماس طفولي بالغ
- وهتم ال9 الشهر الجاي
كاد أمچد أن ينهار أما سليم فهو الأن وبالتاكيد قد فقد عقله
أخبرها الطبيب أنهم سيتركوها ترتاح قليلاً وإن إحتاجت أي شئ فما عليها إلا الضغط علي الزر الموجودة بجوارها ثم توجه ناحية غرفته ودلف معه سليم وأمجد وعاصم
هتف سليم يسأل بقلق
- مراتي فيها إيه يا دكتور
أردف الطبيب بأسي
-واضح جداً يا جماعة إن مدام مليكة جالها فقدان في الذاكرة وللأسف مش بس كدة لا هي فاكرة كل حاجة لحد عمر 8 سنين أما بعد كدة فهي مش فاكرة أي حاجة
تمتم أمجد بضياع
- يعني ايه
أردف الطبيب مفسراً
- يعني مدام مليكة رجعت طفلة تاني عمرها 8 سنين وأي ذكريات بعدها مش موجودة عندها أصلاً
سأل عاصم في جزع
- طيب وهي ممكن تفتكر إمتي
اردف الطبيب بعملية
- للأسف يا جماعة الموضوع دا زي الغيبوبة بالظبط محدش يعرف إمتي المريض ممكن يرجع لحالته الطبيعية يعني ممكن يوم وممكن شهر ممكن أسبوع وممكن سنه
************************
في قصر الغرباوي
سمعت فاطمة صوتاً مرتفعاً يأتي من غرفة والدتها فتسلل إليها القلق بشدة ثم إتجهت لتطمئن عليها
همت بالدخول حتي سمعتها تهتف في حقد
- عاوزاك تخلصني منيها سامع
صمتت هنية تستمع لحديث ذاك الشخص ثم أردفت بإنتصار
- ميتي بالظبط هبجي أجولك جبلها متجلجش
حبست شهقة هلع خرجت من فمها بيدها وإنطلقت مسرعة لغرفتها لا تدري ماذا تفعل
فهي تعلم جيداً أن والدتها تقصد مليكة ولكن الأن اصبح سليم لا يشكل لديها فرق بالمرة
قد نسيته وما عاد يشغل بالها للحظة والفضل في ذلك كله يرجع لكلمات قمر التي مست شغاف قلبها فعلمت حينها أن سليم ليس لها ولم ولن يكن لها في أي يوم من الايام
فعقدت العزم علي الحديث معها وردعها عما تحاول فعله
**********************
في المستشفي
في غرفة مليكة
رفضت مليكة بقاء أي شخص بجوارها غير والدها فهو من ظل جالساً الي جوارها طوال اليوم يطعمها يلهوا معها وحتي هو من جعلها تخلد للنوم وقلبه يتمزق آلماً علي حالتها فمن تبقت له من فتياته الثلاث قد عادت طفلة مرة أخري ، ولكنه حاول النظر للناحية الإيجابية فإعتبرها فرصة من المولي كي يعوض ما فاته
ولكن زوجها ، طفلها وحتي عاصم هي لن تتعرف عليهم
زفر بعمق وهو يدعوا الله
-رحماك يا الله
***************************
أما سليم فلم يبارح مكانه طوال اليوم
علي الرغم من عدم قدرته علي الدخول لرؤيتها ولكنه ظل يراقبها طوال النهار من خلف الزجاج شاعراً بقلبه يتمزق كلما رآها
هي حقاً طفلة ، حقاً عادت طفلة عمرها 8أعوام ، هو يعلم جيداً لما إختارت هذا العمر تحديداً ، فهو أخر عمر شعرت فيه بالسعادة والهناء ورغد العيش ولكن ماذا سيفعل والدها حينما تسأل عن والدتها الراحلة أو شقيقتها ماذا سيفعل هو وهي لا تتذكره ، كيف سيمضي قدماً تلك الأيام القادمة فقد بات لا يعرف حتي أن يرتشف قدحاً من قهوته المفضلة من دونها فهي موطنه وملاذه
والأن أصبح يعيش في غُربةٍ مُستمرة فلا هو وجِد بدلاً مِنها موطن يحتويه ولا وجد ملاذ يهرب إليه من نفسه
*************************
ركض مراد بشوق ناحية والده الذي عاد وحيداً كما يري من دون والدته فإحتضنه بقوة وأردف يسأله
- بابي هي فين مامي
تنهد بعمق بعدما اغمض عيناه آلماً وهو يفكر بما سيجيب ذلك الطفل الذي تتلألأ عيناه في إنتظار إجابة شافية تطمئنه عن والدته التي هو متعلقٌ بها حد الملازمة ، بماذا سيجيبه الأن
زم مراد شفتيه وأردف يسأل مرة اخري
- بابي إنتَ نمت
إبتسم سليم في حبور
- مامي مسافرة علشان حاجة ضرورية جداً يا روحي وهترجع قريب
زم مراد شفتيه دليلاً علي عدم رضاه بذلك الخبر الذي يزفه إليه والده وشاهد سليم بوضوح ستار من الدموع الذي يغلف عيناه
- بث هي عمرها ما ثابتني
إحتضنه سليم وأردف بحبور
- مامي سافرت علشان حاجة ضروري خالص مش بأيدها وهي قالتلي خلي بالك يا سليم من مراد وأوعي تزعله لحد ما أجيله وبعتتلك بوسه وحضن كباااار أوي أوي
إبتسم مراد في حماس وأردف يسأل في براءة
- بجد يا بابي
أومأ سليم برأسه باسماً
- بجد يا عيون بابي
ثم حمله وصعد به لغرفة مليكة كي يناما سوياً هناك
فعلي الأقل يمكنه الإكتفاء برائحتها الأن عساها تحيي ذلك القلب الذي فارقته الروح ، عساها تعيد السكينة لتلك الروح ، عساها تروي عطش ذلك القلب وتُحيي ذلك الجسد مرة ، عساها تتخلل مسامات جسدة وتسير عبر أعضاؤه لتمتزج بدماؤه حتي تصل لقلبه عساها تهدأ تلك النيران التي تستعر بداخله قبل أن تجعله رماداً
***************************
في صباح اليوم التالي
خرجت مليكة من المستشفي الي منزل سليم بعدما رفض رفضاً قاطعاً أن تذهب لمنزل والدها فطلب من أمجد أن يأتي هو للجلوس معها في منزلها وأقنعه أن ذلك كله لأجل مراد
جلست مليكة طوال الطريق منكمشة علي نفسها خائفة من ذلك السليم ذو الجثة الضخمة والملامح الحادة القاسية
وصلوا أمام باب القصر بعد وقت قصير
فسألت مليكة الممسكة بيد والدها
- بابي هو إحنا هنقعد هنا ، أمال فين بيتنا
ربت أمجد علي وجنتيها في لطف وتابع في هدوء
- بيتنا بيتصلح يا ميكو فإحنا هنقعد هنا شوية لحد ما يخلصوا تصليحه
إقتربت من والدها في خفوت وهي تتمتم في همس مشيرة الي سليم
- بابي هو the green man دا هيقعد معانا كمان
ضحك أمجد بخفة وهو يري ملامح سليم الذي يطالعهما في شذر
- أيوة يا عيون بابي ، دا بيته أصلاً وإحنا هتقعد عنده
فأومات برأسها في ضيق ودلفوا للداخل وسط ضيق مليكة
*************************
في غرفة مراد
جلس سليم يعقد إتفاقاً مع مراد كيلا يقلقه أو حتي يؤلمه لأجل والدته وما حدث معها
فكيف سيستطيع تقبل حقيقة أن والدته التي يعشقها لا تتذكره ؟!!
حمله سليم وجلس به علي الفراش يداعبه في حبور
- مراد يا حبيبي مامي جت
قفز مراد سعادة وهو يصفق بيده في فرحة
- طيب يلا نروحلها
أردف سليم في هدوء
-بص يا مراد إحنا هنلعب لعبة حلوة كلنا مع بعض واللي هيكسب هياخد جايزة حلوة أوي
برق مراد بحماس يراقب كلمات والده
- مامي هتلعب معاك وكأنها بنوتة صغيرة عندها8 سنين ولازم نفضل نلعب لحد ما المسئولين عن اللعبة يقولولنا خلاص
المهم إننا كلنا لازم نتعامل مع مامي علي أساس إنها مليكة الصغيرة اللي عندها 8سنين تمام يا مراد
خرج سليم ومعه مراد بعدما إتفقا سوياً علي كل التفاصيل
*************************
تناولا الغداء سوياً ومراد قد حاز علي إعجاب سليم تماماً فقو أتقن تمثيل دوره بنجاح منقطع النظير
تعرفت عليه مليكة وإندمجا سوياً فلاحظ الجميع أن مليكة أحبته وبشدة ، حتي حينما لا يتذكر العقل يبقي قلب الام محتفظاً بكل شئ فهو لا ينسي لا يغفل
بعد الغداء توجه أمجد لغرفته لينعم بقيلولته أما مراد ومليكة فذهبا للعب سوياً في الحديقة
**************************
جلس سليم يرتشف قهوته في هدوء فوجد مليكة تدلف غرفته بهدوء
تعلق بصره بمظهرها الطفولي وذلك الفستان الذي يسلبه عقله بالمرة ، إهتاجت عيناه بمشاعر عنيفة فهو الأن بين نارين إما أن يخنقها وإما أن يشبع كرزتيها تقبيلاً حتي تفقد وعيها بين ذراعيه
دلفت تمشي في براءة تامة وسألت في هدوء
- هو دا الكهف بتاعك
حدق بها في بلاهة متسائلاً في دهشة
-كهف !!!!!
أردفت مليكة مفسرة
- أيوة يعني إنت ال green man فأكيد دا كهفك
ضحك سليم ملئ شدقتيه حتي ترددت صدي ضحاته الرجولية في أرجاء الغرفة فتوجهت ناحيته باسمة بحماس تسأل في دهشة
- إيه دا إنت بتضحك زينا
حدق بها ببلاهة فهي ولأول مرة تقترب منه لتلك الدرجة بإرادتها دون أي ظروف أو ضغوط ثم لمست بأصابعها شفتاه في هدوء وهي تتابع باسمة
-خليك بتضحك كدة علي طول كدة شكلك أحلي
ثم إنسابت تحرك أصابعها علي قسمات وجهه وعيناها تتلألأ بطفوليه بالغة فهي بالتأكيد لم تكن تعرف تأثير أصابعها علي جلده فكلما تحركت أصابعها علي وجهه عَلي وجيفه وإحترق جلده
ااااه هي تجلس بكل سعادة أمامه وهي تحرك يدها وأصابعها اللعينة تلك علي قسماته وهو يحترق ،يحترق آلماً وفراقاً ،يحترق رغبة
حاول أن يغمض عيناه ويعض علي لسانه حتي ينفض تلك الأفكار السوداء التي تحيط بعقله
ولكن هيهات فكلما إستطع أن يبعد تفكيره عنها تزيده لمسات أصابعها تفكيراً أكثر وأكثر
أردفت مليكة باسمة بحبور
- أضحك علطول علشان وشك ميلزقش ويكرمش وتبقي شبه الساحرة الشمطاء
ثم ضحكت بخفة وتركته وهي تركض للخارج تنتدن بكلمات أغنية ما...