
رواية منقذي الفصل السابع 7 ج1بقلم سارة الحلفاوي
طلعت من الحمام لافة فوطة على جسمها، لبست بيجامة عبارة عن بيرمودا بينك و بلوزة بيضة نص كم، نزلت من على السلم و سمعت صوته في المطبخ، جريت بسرعة ليه و لقته واقف بيسخن الأكل و بيشرب سيجارة، وقفت وراه و حضنته من خصره بتقول بإبتسامة:
- دوقت الأكل؟
- لاء لسه!
قال و هو بيربت على إيديها اللي على خصره، فـ بعدت و وقفت جنبُه بتخطف السيجارة من إيديه بتقول بضيق:
- هتدوق إزاي طبعًا و إنت بتشرب البتاعة دي!
سليم إضايق من حركتها .. و الضيق ظهر على وشه خصوصًا نبرته القاتمة و هو بيقول بنبرة مافيهاش نقاش:
- هاتي يا دُنيا!
إدتهاله بعد ما لاحظت الغضب و الضيق اللي ظهروا على وشه، و غزى الحزن عينيها لما قال بصوت حاد:
- أول و آخر مرة تعملي الحركة دي معايا!
سكتت للحظات .. عينيها بتطالعه بحزن، و مردتش عليه .. أخدت منه المعلقة اللي كان بيقلب بيها و قلبت هي بتطفي النار و بتحط الأكل في نفس الأطباق، بصلها و إتنهد بعد ما أدرك ردة فعلُه اللي جايز يكوت بالغ فيها، حاوط خصرها بيقول و هو بيحاول يخفف الجو:
- جعانة؟
مردتش عليه، فـ إدايق أكتر و شال إيده بيقول بحدة:
- لاء ردي .. مبكرهش في حياتي أد إن اللي أكلمه ميردش عليا!!
إرتعش بدنها من صوته و طريقته، و قالت و هي بتحط الأطباق في صينية و نبرتها خرجت مهزوزة و الدموع بتتكون في عينيها:
- لاء مش جعانة .. هحطلك إنت بس
أخد نفس عميق و هو بيحاول يهدي إنفعاله خصوصًا لما لقى دمعة بتجري على خدها، و قال و هو بيحطلها في طبق تاني:
- كنتي جعانة من شوية!
حط الطبق جنب الباقي على صينية، مسك درعها و لفها ليه فـ كانت محاصرة بينه و بين الرخامة اللي وراها، رفع دقنها بيقول و هو شايف عينيها بتبص لتحت:
- بصيلي
رفعت عينيها ليه فـ كانت كاتمة الدموع فيها، حاوط وشها و قال بهدوء:
- أنا مبحبش الحركة دي يا دنيا .. مبحبش حد يخطف مني حاجة حتى لو كانت سيجارة .. الحركة نفسها بتدايقني و بتعصبني جدًا
أومأت له من غير ما تنطق، فـ تابع بنفس النبرة:
- و اللي مبحبوش بقى أكتر إني أبقى بكلمك و مترديش عليا .. سيبك من كل حاجة بس دي حركة عيب تتعمل مع جوزك!
إسترسل و هو بيمسح الدموع اللي نزلت من عينيها دفعة واحدة بإبهامه:
- أنا عارف إن كل حاجة في الحياة دي جديدة عليكي .. و عارف و مقدّر إنك صغيرة لسه و مش فاهمة الراجل بيتعامل إزاي، فـ أنا معاكي واحدة واحدة و هفهمك كل حاجة .. و كفاية دموع عشان أنا بضعف أوي قدامهم!
بصتلُه و أومأت بهدوء، مال عليها بـ وشه بيقول بإبتسامة:
- يلا بوسيني في خدي عشان أتأكد إنك مش زعلانة!
بلعت ريقها و قربت منه و طبعت بشفتيها على خده برقة ، فـ إبتسم بيقول بمزاح:
- هو في حلاوة كدا في الدنيا .. التاني!
إبتسمت و باست خده التاني فـ قرب هو منها و قبّل طرف شفتيها بحب، شال هو الصينية و هي مشيت قدامه بترتب السفرة، حط الصينية عليها و قعد على رأس السفرة فـ جات هي تقعد على الكرسي اللي جنبه لكن شدها سليم بيقول بحب:
- تعالي على رجلي!!
قعدت على رجليه مبتسمة و سألته بهدوء:
- آكلك أنا؟
- ياريت!
قال و هو بيحط غرتها ورا ودنها، إبتدت بالفعل تأكله حاطة إيديه تحت دقنه عشان ميوقعش على نفسه، إبتسم من حركتها و لما كل منها اللي في المعلقة مسك كفها و قبل باطنه بيحتفظ بيه في إيديه و قطع هو من الفراخ بإيده التانية و أكلها بيقول بمكر:
- كلي مني إنتِ بقى عشان أنا تعبتك النهاردة جامد!
- عيب يا سليم!
قالتها بخجل فـ إبتسم و كمل يأكلها بيقول:
- م تيجي نسافر!
- بجد! ياريت!
قالتها بلهفة بس رجعت فكرت:
- بس شغلك هيتعطل!
- مش مهم أتابعهم أونلاين!
قال ببساطة و هو بيمسح بقايا الملوخية من على جنب شفايفها و بيحط إبهامه اللي مسح بيه في شفتيه بيستطعمها بإستمتاع، مخدتش بالها هي من حركته و قالت بلهفة:
-طب ماشي .. أقوم أجهز الشُنط؟
ضحك و قال:
- إهدي و أقعدي .. لما أعرف هنروح فين!
نزلت أكتافها بتقول بتدارك:
- أيوا إنت صح ولسه كمان في تذاكر هتتحجز و ليلة!
قال و هو بيتأمل ملامحها:
- مافيش تذاكر .. هنطلع بطيارتي .. المشكلة بس إنك مش معاكي باسبورت!
بصتله بتفكير للحظات و رجعت تقول بلهفة:
- طب م نروح أي مكان في مصر .. نطلع الساحل أو شرم و بردو الأماكن هناك حلوة أوي!
- فكرة حلوة!!
قالها بإبتسامة و هو بيربت على راسها و شعرها الناعم، فـ أسرعت عشان تقوم بتقول بحماس طفولي:
- كدا بقى نجهز الشنط!
ضحك و هو بيشدها عليه بيرجعها مكانها و بيقول:
- يا بنتي إتهدي و أقعدي ناكل الأول!!
- ناكل هناك يا سليييم!!
قالتها برجاء فـ إبتسم و هو بيقول بمكر:
- إديني واحدة سليم كدا تاني!
حاوطت عنقه بدراعها و قالت بدلع مقصود:
- سـلـيـم!!
- كدا مافيهاش سفر، إحنا نطلع أوضتنا تاني!!
قال بنفس النبرة الماكرة و هو ماسك طرف دقنها فـ قالت بسرعة:
- لاء لاء .. إنسى!!
هتف بجدية:
- طيب بجد كُلي الأول و بعدين نقوم نعمل اللي إنتِ عايزاه!
- حاضر!
هتفت بطاعة و بدأت تاكل و تأكلُه، لحد ما خلصوا الأكل، فـ قامت ترجع الأطباق مكانها و تغسلها و تتأكد إن كل حاجة نضيفة و قعد هو يكلم سكرتيرته تتابع معاه الشغل أول بأول بيقول بهدوء:
- دينا أنا مسافر .. هبقى معاكي خطوة بخطوة و خلي الإجتماعات زي م هي بس تكون على Zoom، مش عايز الشغل يتأثر سامعاني! ماشي يا قمر يلا باي!!
قام و لف لاقاها واقفة وراه محاوطة ذراعيها قدام صدرها مكشرة و بتقوله بضيق:
- مين دي اللي بتقولها يا قمر يا سليم!
إبتسم و قال بعد ما قرر يتسلى:
- دي دينا .. السكرتيرة بتاعتي!
قربت منه بخطوات مندفعة بتقول بضيق:
- بتقولها يا قمر ليه!
- م هي قمر فعلًا!
قالها و هو قاصد يجننها أكتر مستمتع إنه شايف غيرتها عليه! و فعلًا جملته خلتها تبصله بحدة .. كتم ضحكته و قال بملامح عادية:
- يلا نطلع نجهز الشنط؟
لسه بتبصله بعبوس و ضيق، لكن طلعت فعلًا و سابته و أول م إختفت عنه إنفجر في الضحك بيقول:
- يا بنت المجنونة!
طلع وراها بسرعة و هو مبقاش متوقع ردة فعلها، دخل لاقاها بتحط لبسها في شنطة فـ قعد على الكنبة بيقول بضيق زائف:
- مش فاهم إيه اللي زعلك في الكلمة و إزاي تسيبيني واقف تحت و تمشي!!
بصتله بحدة و قربت منه زي الرعد لدرجة إنه قلق و هو شايفاها جاية عليه، مالت عليه بتخبط جنب واحد من الكنبة جنب:
- قمر اللي إتقالت تحت دي متطلعش منك تاني لأي أنثى في الدنيا خلقها ربنا غيري!
كتم إبتسامته و قال بهدوء مصطنع:
- لاء هتتقال .. عشان أنا مش شايف فيها حاجة
مسكت الحمالات العريضة للكنزة السودا اللي كان لابسها و زقته بخفة على ضهره ف نام على الكنبة و هنا مقدرش يمسك ضحكته، قعدت هي على بطنه بعدم وعي منها و قالت بضيق رهيب:
- سليم .. متعملهاش تاني .. إياك!! أنا مجنونة يا سليم إنت متعرفنيش!!
ضحك لدرجة إنه رجع بـ راسه لـ ورا، حط إيده على خصرها و في لحظة كان بيقلبها تحتيه فـ بصتله بتوجس و هي شايفاه مطل عليها بجسمه العريض و بـ وشه اللي إختفى من عليه أي ملامح للهزار .. بيقول بصوت خافت خطير:
- خلصتي؟ و أنا مافيش أجن مني .. و اللي عملتيه ده لازم تتعاقبي عليه!
- أنا عملت إيـ..
بتر عبارتها لما إنقض على شفايفها يقبلها برقة إختطلت بعنف طفيف، تجاوبت معاه و حاوطت عنقه بتغمر أناملها في خصلاته .. إبتسم على فعلتها وسط قبلته و بِعد عنها فـ قالت وسط أنفاسها اللاهثة:
- سليم .. متعملش كـ .. كدا تاني!
-عملت إيه!
قالها و هو بيقبل فكها و وجنتها فـ غمغمت بتبصله:
- إنت عارف!
- ليه ..
- ليه إيه؟
- ليه مش عايزاني أقول كدا لأي بنت غيرك!
- كدا يا سليم .. كدا و خلاص!
قالت رافضة الإعتراف بغيرتها عليه، لكنه بصلها و مال ملتقط قبلة سطحية من شفايفها بيقول بحب:
- قوليها .. قولي يا دُنيتي .. ده حقك و أنا جوزك!!!
حاوطت عنقه بتقول بإندفاع:
- عشان بغير عليك .. بغير أوي يا سليم .. أوي .. و مجرد كلمة زي دي حسستني بنار في قلبي! متعملش كدا تاني ماشي؟!!
إبتسم و مال شفتيها يعود ويقبلهما برقة فـ بعدت عنه بتقول برجاء:
- لاء قول ماشي الأول!
- ماشي يا حبيبتي!
قالها بحنان، فـ إبتسمت بتقول بدلع و هي محاوطة عنقه:
- أنا حبيبتك؟
إتنهد و قال بحب:
- إنت حبيبتي و حياتي و مراتي و بنتي! إنتِ كل حاجة في حياتي!
إبتسمت و بادرت هي بتقبيله بقلة خبرة منها فـ إبتسم بشدة بيشكر دينا من قلبه إنها أظهرت غيرة دنيا عليه للدرجة دي!!
******
مسك الشنط و هي جنبه بيأمر الحراس يحطوهم في العربية، حاوط خصرها بيقول و هو بيبص للدريس الجميل اللي كله ألوان اللي هي لابساه واصل لحد رجليها من تحت و ضيق من عند الوسط و الصدر و بأكمام ضيقة، عملت شعرها ضفيرة سايبة على جنب ف كانت طالعة تجنن، إبتسم و قال:
- شكلك زي القمر!
إبتسمت و قالت و هما بيركبوا العربية ورا عشان السواق يسوق:
- فكرني أجيب من هناك مايو!!
- نـــعـــم!!..