رواية قلب أرهقه القدر الفصل الخامس 5 بقلم رشا عبدالعزيز


رواية قلب أرهقه القدر الفصل الخامس 5 بقلم رشا عبدالعزيز
 

-فريد بيه عمل حادثة
- ايه ابنى ، هو فين دلوقت يا هنية ؟
-نقلوه المستشفى ياهانم 
تملكها الخوف والفزع وهي تضع يدها على فمها تكتم شهقاتها وتهطل دموعها رغمًا عنها 
كانت تتمنى لو تستطيع الذهاب إلى المستشفى والاطمئنان عليه لكن بأي صفة هل تخبرهم بانها زوجته
ولها الحق بالاطمئنان عليه لتلعن غبائها ومن يعترف بها أصلًا
لم تملك سوى سماع أخباره من العم صادق وعمتها التي شاطرتها الخوف ذاته على ولدها
مر أسبوع على الحادثة وها هو يعود إلى المنزل يحمل جسده الجراح ، كانت تنتظره بلهفة
حتى سمعت صوت سيارته لتقف تطالعها عبر النافذة فترى الصورة التي صفعت قلبها 
وسالي تسير بجانبه وأحد الحراس يسنده لتضحك ساخرة في نفسها 
-هذه هي الحقيقة يا قلبي الخائن انظر وتعلم انت لا شيئ افهم ولاتكن غبياً
لتذهب نحو غرفتها تجر أذيال الخيبة وتعود لتلقن قلبها ذات الدرس كي لا ينسى

وفي اليوم التالي طلبت ثريا منها الذهاب لتغيير ضماد جرحه وقفت امام الباب وطرقته ليأذن لها بالدخول
دخلت على استحياء لتقف أمامه تقول بحرج
-حححمد الله على السلامة ياففففندم ثريااااااهانم طلبت مممني اغيرلك على الجججرح 
اقتربت متوجسة تحمل حقيبتها لتضعها على المنضدة فتحتها وأخرجت أدواتها لتبدأ بأزالة الضماد القديم شيئ فشيئ عن جرح كتفه  وحملت القطن تضع عليه دواء معقم وتبدا في تطهير الجرح لتجده يغمض عينه متألمًا
لترفع  عينها وتقول له بقلق
-اسسسسفه وجعتك هوبس ععععشان…
ليقاطعها بجمود دون النظر اليها
-كملي
شتمت قلبها الغبي الذي يخشى  عليه الألم لترسم الجمود على وجهها وتجبر لسانها على الصمت حتى تنتهي
اما هو فأنشغالها في مداواة جروحه. سمح له ان يطلق العنان لعينه كي تتفرس ملامحها كم هي جميلة
سبحان من خلقها بهذا الجمال كان يغمض عينه يستنشق عطرها الهادئ ويستمتع بهذا القرب
(بقلم رشا عبد العزيز) 
ست أيام منذ ان عاد وهي تداوم على مداواة جروحه أنهت عملها وربطت جروحه ثم نهضت محاولة المغادرة
-عاااااوز ححاجة تانيية يا فندم
-عاوز اخد شاور
بهتت ملامحها وهي تسمع طلبه لتستفهم علها تكون مخطئة
-حضرتك قلللت ايه ؟
اصطنع الانزعاج وقال بغضب
-عاوز استحمى ساعديني اخد شاور
ابتلعت ريقها الذي جف من شدة التوتر واعدت له حمامه اتجهت نحوه تسنده
ليخفق قلبها بشدة وهي تجده يحيط رقبتها متكأً عليها ورفع جسده يستد عليها ليرتعش جسدها وحمدت الله ان الطريق نحو الحمام قصير جلس على حافه حوض الاستحمام  ليشرع في إزالة ملابسه تملك منها الحرج وتحولت بشرتها البيضاء إلى اللون الأحمر ليبتسم خلسة على توترها ليشير لها ان تساعده
وبيد مرتعشة بدأت تفك أزرار قميصه واغمضت عينها وهي تجد صدره عاري امامها تقنع نفسها انه مجرد مريض ليتشتت هو من هذا القرب المهلك له ، انتهت ليعيد رأسه إلى الخلف  وبدأت هي تغسل شعره 
بعد أن وضعت القليل من الشامبو على شعره وبدأت تدعكه كل حركة من يدها على رأسه كانت تعزف 
بها على أوتار قلبه الذي أطربه ما تفعله حتى انتهت واخذت منشفة تنشف بها خصلات شعره تغمض عينها بين الحين والآخر وتردد في نفسها انه مريض مجرد مريض رغم ان خلايا جسدها ترتعش بالكامل وقلبها يتلاطم بين أضلعها حتى شعرت بأن صوته ربما يصل لاذنه لولا صوت هدير الماء الذي انقذها
لتغمض عينها وهي تنتقل لتنظيف جسده بحذر حتى لاتؤذي جراحه  
طلب منها ان تحضر ملابسه ريثما يكمل هو استحمامه امتثلت لأوامره وفتحت الخزانة المليئة بالثياب لتختارإحدى البيجامات التي تحبها عليه عادت اليه تساعده في ارتداء ملابسه بيد مرتعشة من شدة الخجل
تركته يكمل ارتداء ملابسه وخرجت تعد له سريره  
ثم عادت نحو الحمام تسنده تمنى لو كان طريق الحمام أطول قليلًا كي يظل مستمتع باحتضانها 
ساعدته بالاستلقاء ووضعت الغطاء عليه ليشير لها نحو المشط والعطر
عادت له بالمشط ليشير لها ان تمشط شعره
ابتلعت ريقها بحرج واقتربت منه بخطوات متوترة ارتعشت يدها كما ارتعش سائر جسدها وهي تصفف شعره وتنثر عطره على جسده ذلك العطر الذي زاد من ارتباكها ابتعدت عنه تقف امامه مخفضة عينيها

ليشعر بالشفقة عليها وهو يجد ملابسها مبتلة والماء يقطر منها تسير في جسدها ارتعاشه خفيفه يبدو انها تشعر بالبرد مع برودة هواء الغرفة 
-روحي ياحياة عشان تغيري هدومك كده تاخدي برد(بقلم رشا عبد العزيز) 
لتهز له راسها بالموافقة دون النظر اليه
-عنننن أذننننك
غادرت المكان وهو ينظر لإثرها ليبتسم ويغمض عينيه ويتنهد يتذكر لحظات قربها منه التي تمنى لو ان الزمن توقف عندها قليلًا ليصرخ عقله موبخاً له ان ما يشعر به مشاعر خاطئة

عادت إلى غرفتها ترتعش لكنها كانت سعيدة لترفع يدها تستنشق رائحة عطره التي علقت على يدها لتضع يدها على صدرها كأنها تحتضنها لتفيق فجأة من سطوه قربه تلوم حالها فهذه المشاعر سوف يتبعها الندم

في اليوم التالي أفاق ينتظر حضورها بشوق يتملكه رغما عنه لكن الوقت مضى ولم تأتي ليشعر بالغضب متوعدًا لها بالعقاب على تأخرها لكن الوقت تأخر كثيرًا ولم تحضر ليقرر ان يتحامل على جراحه وينزل كي يبحث عنها 
نزل بخطوات بطيئة يزداد ألمه كلما تقدم  يغمض عينيه ويسند جسده على الجدارليصل إلى المطبخ هرولت نحوه هنية بقلق 
-خير يا فريد بيه محتاج حاجة أيه الي نزلك وانت تعبان ؟
ليسألها بحنق
-حياة فين ؟ مش كان لازم تيجي تغيرلي على الجرح
حركت هنية عينيها يميناً ويساراً بتوتر وقالت
-مش عارفة يا بيه ماخرجتش من أوضتها دا أنا حتى خبطت عليها مردتش عليا قلت يمكن نايمة
تسلل الرعب إلى قلبه فلم تكن هذه عادتها ليقول لها بقلق
-هاتي النسخة الاحتياطي لمفاتيح الاوض
تسمرت لحظات تحدق به ليصرخ
-يلا ياداده
ركضت هنية نحو مكان المفاتيح وهي تردد
-حاضر يابني
احضرت المفتاح تتبعه نحو غرفتها اخذ منها المفتاح وادخله في قفل الباب ليحمد الله انها لم تترك مفتاحها في الباب من الجهة الأخرى فتح الباب ودخل اليها ليجدها مستلقيه على السرير تهمهم بكلمات غير مفهومة
اندفع نحوها بخطوات سريعة ووضع يده على جبهتها لتلسع حرارة جسدها يده ليبعد يده عنها بفزع
ونظر نحو هنيه يخبرها بأضطراب
-دي سخنة اوي يا دادا روحي هاتلها مسكن ولا ميه ولا خافض حرارة
وزعت هنية نظرها بينه وبينها بتردد تخشى ان تخبره كيف تتركه معها لكن صوته المتكرر أفاقها
-يلا ياداده بسرعة ارجوك
رحلت هنيه ليقترب هو منها ويجلس على السرير بجانبها ومد يده ببطئ يزيل تلك الخصل التي التصقت بوجهها من شده التعرق ليسمع صوت هذيانها
-جدو وحشتني…بابا…بابا…جدو مش لازم احبه …فريد… فريد
اتسعت عينيه بدهشة تكرارها لاسمه جعل قلبه يخفق حتى انها لم تتلعثم ، لام نفسه فهو يعلم انه سبب مرضها
رفع يده يمسح على خصلات شعرها ثم مسح حبات العرق التي تجمعت على جبهتها ثم وجنتها التي أكسبتها  الحمى احمراراً ليمسحها بحنان و تنهد  بخفوت يحاورها
-هتعملي فيه أيه تاني ياحياة بقيتي خطرعليا مبقتش عارف اسيطر على مشاعري 
ليغمض عينه يزفر أنفاسه عله يتخلص من تلك الأفكار ليسأل نفسه
-معقولة أكون حبيتك ؟
طالعته هنية التي كانت تقف بالقرب من باب غرفتها بحزن وهمسه الذي وصل إلى مسامعها أشعرها بالخوف
قلبها يترجاه بما لم يستطيع لسانها نطقه لتهمس بخفوت بما لم يسمعه سواها
-سيبها في حالها يابنى هي مش قدكم حبك مش هيجبلها غير المصايب ، خايفة تعلقها بيك وتخذلها ، لا ثريا هترحمها ولا السنيورة خطيبتك هتسيبها فى حالها
حركت رأسها بألم وهي تغمغم
-عيني عليك يا حياة مش مكتوبلك الراحة

ثلاثة أيام تابعتها فيها هنية وهي ترقد في الفراش فقد انهكت جسدها الحمى كان يسأل عليها دومًا وجلب لها طبيب الذي علق لها بعض المحاليل حتى تعافت لتقرر الذهاب إلى غرفة عمتها وقفت تتأمله امام باب الغرفة وهي تجده يجلس على سرير والدته يداعب شقيقته ويتحادث مع والدتها بعد ان خفف من رباط ذراعه
كانوا مندمجين بالحديث والضحك حتى أنهم لم ينتبهوا لوقوفها عند الباب 
ابتسمت بعفوية مع ابتسامته وقالت في نفسها
-أد أيه حنين وطيب مع عيلته يابخت مراته بيه
لتقف في لحظة ادراك وتضحك من نفسها ساخرة  فهي زوجته 
ثم ابتلعت غصة مرة وهي توبخ نفسها
-بس محدش معترف بيك فوقي ياحياة وبلاش أحلام
اقتربت منهم تلقي عليهم التحية
-صببببااااح الخييير
سماعه لصوتها جعل قلبه يخفق ليرفع عينه يبتسم بتلقائية وهو يجدها بخير وتقف امامه مبتسمة رغم شحوب وجهها لكنها جميلة وثب قائمًا واتجه نحوها يسألها بلهفة اخفاها بصعوبة
-عامله ايه النهارده ؟
حركت رأسها واجابت
-الححححمد الله(بقلم رشا عبد العزيز) 
تجاوزها واستدار يلقي التحية على والدته مغادرًا تبعته شقيقته لتظل هي محدقة بأثره  مبتسمه وهو تشعر انه اهتمّ لأمرها حتى انتبهت لصوت عمتها وهي تؤنبها قائلة
-ما تبصيش لفوق يا حياة ولا تبصي لحاجة مش ملكك
طعنتها بكلماتها القاسية  التي أفاقتها لتلتفت لها وتقول باستهزاء مبطن
-أطمني ياثرياااا هانم أنا عارفة حححدودي ومكانتي في البيت هناااا أنا ممرضة حححضرتك مممتخافيش مش هتعععدي الحددود دي
امتعض وجهها لترمقها بضيق 
-كويس انك عارفة تعالي شوفي شغلك

أعادها من ذكرياتها سؤال ناهد التي قالت
-انت حبتيه يا حياة ؟
مسحت دموعها التي انسابت رغمًا عنها وقالت

-ششششوفتي خخخيبتي حبببيت سجاني بس غصب عني طيبته وحنيته مع أهلله خلتني أتمنى واحدددد زيييه
-طب وهو حبك ؟
ضحكت ساخرة وقالت ما جعل ناهد تشهق بصدمة
-هووو كككتب كتااابو على سالي بعد شهرررر وعمممل الحفلة في جججنينة فيلته قدام عنننيا
وحدد الفرح بعددد تلات ششششهوربعدها
لتعود بذاكرتها إلى ذلك اليوم الذي تزينت فيه فيلته بأبهى زينة وشركة تنظيم افراح كبيرة أشرفت على تنظيم الحفل جلست في المطبخ كعادتها تقبض على يدها تتوسل مدامعها ألا تخونها ، زوجها يتزوج بأخرى امام عينيها ولا يُسمح لها بالبكاء اوالاعتراض بل والأدهى يجب ان ترسم ابتسامة تناسب أجواء المكان
كانت هنية تطالعها بحزن وإشفاق حتى هي لا تستطيع مواساتها حتى لا يفتضح امرها جلست بالقرب منها وربتت على يدها المتشابكة 
رفعت حياة نظرها نحوها لتجدها تبتسم لها بسمة مواساة بادلتها هي ببسمة باهتة بالكاد استطاعت رسمها على شفتيها ابتعدت عنها هنية ليسوقها الفضول للنظر عبرالنافذة وقفت تطالع الحفل لترى الصورة التي صفعت قلبها العاشق وزوجها يلبس زوجته خاتم الزواج ويقبل يدها ثم جبهتها وسط تصفيق الجميع وضعت يدها على فمها تكتم عباراتها وتمسح دموعها التي هربت منها لكنها توقفت فجأة وهي تلمح سارة وسط الزحام لتسوقها قدماها بلا وعي نحو الخارج ربما يلمحها والدها او أشقائها ليتذكروا ان لهم أخت هنا قد نسوها منذ شهور
كان فريد وزوجته يتلقون التبريكات من الجميع ليقف خاله امامه نظر اليه فريد ليلمح في عينه نظرات غريبة
لا يعلم ماهي فؤاد الذي عقد لسانه ولايدري هل يحق له ان يسأل عنها بعد ان باعها ام أصبحت ملك لغيره وحتى لو رآها كيف سوف يواجهها وها هو زوجها يتزوج بأخرى امام نظرها  …ثم التفت نحو سوسن وحياته التي عادت لاستقرارها بعد مغادرتها وكأن سوسن عادت إلى سابق عدها معه قبل ان يسقط في تلك الخطيئة لينفض كل تلك الأفكار عن السؤال عنها ويكتفي بتقديم التهاني لفريد وينساها
 شيء  ما نغز قلبه بعد رؤيته لخاله الذي لم يعطي أهميه لزواجه بل صافحه بابتسامة ولم يكلف نفسه السؤال عن ابنته
آفاقه من شروده أكرم صديقه وهو يمسك ذراعه ويسأله مشيرًا له في اتجاه معين
-مين يا فريد الصاروخ الي واقف هناك دا قريبتك والا تبع العروسة ؟
نظر فريد إلى حيث ينظر ليستشيط غضبًا وهو يراها تقف تبحث بعينها بين الحضور ليفلت يد سالي وسط تعجبها
وينطلق نحوها بخطى سريعة وقف امامها ليفزعها وجوده ونظراته لكنه لم يمهلها النطق بكلمة ليجذب يدها بقوة ويجرها خلفه يدخلها الفيلا بغضب تتبعه هي بخطى متعثرة ، آثارهذا المشهد ريبة سالي التي أصابها الحنق من تركها وحيدة
ادخلها غرفتها عنوة ودفعها بعنف يدخل خلفها ويغلق الباب ليصرخ بوجهها
-أنا مش قلت ما تطلعيش بره أيه الي خرجك ؟
-أناااا…أناااا
زفر أنفاسه بغضب
-ماشي ياحياة هنتحاسب بعدين
 واستدارمغادرًا ليسمعها تقول بصوت مختنق
-غصصصب عععني مللليش حد غيره هو ككل عيلتتتي  كان واحشني قلللت يمكن لما يششوفني يفتكر أن عععنده بنت
اعتصره قلبه وكلماتها  التي تلتها شهقات بكائها جعلته يشفق عليها ليغمض عينه يخبرها بخفوت من دون ان يلتفت اليها
-محدش بيحب يفتكر أخطائه
وخطى مقتربًا من الباب امسك المقبض لتقول له
-بس دا خطططأه هو مش خطأي ، أناااا مليشششش ذنب
كلماتها الصادقة كانت كسهام اصابت قلبه وكأنها تخبره أنهم يحاسبونها على ذنب لم تقترفه
كاد أن يضعف و يستدير نحوها يأخذها بين احضانه يخفف عنها ويمسح دموعها لكن لمعة ذلك الخاتم في إصبعه أفاقته
ليفتح باب الغرفة ويخرج مسرعًا منها بعد أن خنقه إحساس الذنب
اماً هي فبمجرد خروجه استلقت على السرير تمسح دموعها التي انسابت على من لا يستحقها وربما هي اتخذت ما حدث حجة لتطلق العنان لدموعها الحبيسة على حبيب اصبح ملكًا لغيرها
شعرت بمقبض الباب يتحرك فظنت انه هو اعتدلت في رقودها لكن أصابتها الدهشة وهي تجد زوجه ابيها تدخل الغرفة وتنظر لها نظرات شامتة ثم رنت ضحكاتها ساخرة وهي تقول
-أي دا انت هنا مش بتحضري حفله كتب كتب جوزك ليه ؟
واقتربت منها وهي تقول 
-ياحرام اكيد مش هتحضري هتحضري بصفة أيه خدامة أمه !
ثم عادت تطلق ضحكاتها المستفزة وهي تنحني حتى أصبحت مواجهة لها وعينيها تنظر لها باستهزاء
-شايفة الإحساس الي انت حساه دلوقت ، أمك خليتني أدوقه  واهو جيه اليوم الي بنتها بتشرب فيه من نفس الكاس
ظلت حياة تحدق بها لتجد نفسها تقول بحدة وبقوة جمعت فيها قهر تلك السنين المنصرمة
-انتتت بتحاسبيني وتلومينتي ليه مش الأولى تحححاسبي جوزك على الأقل انأاا جوزي كان واضح معااايا من البداية وعععرفني ان مليش دور في حياته الدور والباقيييي علللى الي حببت وضحت وبعدين أتخخخانت
لتضغط على آخر كلماتها بذات الشماتة التي ظهرت من زوجة ابيها
استشاطت سوسن غضباً لتصرخ بوجهها
-اخرسي
-ايههه وجعتك الحقيقة  دلووووقت اطلعي بره …بره
صرخت بها حياة دافعة سوسن خارج غرفتها وأغلقت الباب بقوة خلفها
وقفت سوسن خلف الباب متعجبة من ردة فعلها التي لم تعهدها كما تعجبت حياة من نفسها لتقف تلتقط أنفاسها
وتهدئ من ضربات قلبها المكلوم لكنها ورغم ذلك شعرت ببعض الراحة عندما استطاعت ان تخرج بعض ما كانت تكتمه

منذ يوم عقد قرانه وهي تتجنبه وتتجنب اللقاء به ، ينبغى ان تجعل قلبها يفيق من غفوته ويفهم انه ليس ملكها
ان وجودها هنا لخدمة عمتها فقط وقفت امام باب المطبخ مبتسمة وهي ترى مشاكسة صادق لهنية 
انتبهت هنية لوجودها لتنادي عليها
-أهلًا يا حياة تعالي يابنتي افطري معانا 
اقتربت منهم وجلست تتناول معهم الفطورليخبرها صادق
-تعرفي اني محضرلك مفاجأة يا حياة 
اتسعت عينها مندهشة وقالت بفرحة
-بجد يااااعم  صصادق
-ايوه يابنتي انت مش كان نفسك ازرع ورد في الحوض الفاضي اللي في الركن البعيد اهو أنا هزرعهولك واسميه باسمك
اتسعت ابتسامتها لتقول بامتنان
-متشكرة اوي ياعم صادق المكككان هنااااك  جمييل 
ربتت هنية على كتفها وكانت كل يوم تزداد حبًا لها وحزنًا عليها في ذات الوقت
لتسألها حياة
-لسه كتتتفك بيوجججعك
- ايوه يا بنتي أنا اتعودت عليه 
لتهب واقفة وتقف خلفها تدلكه لها بخفه وتركز على مناطق الألم التي تعلم  كيف تتعامل معها وسط دعوات هنية وابتسامة صادق 

كان يتأملها من بعيد ويبتسم بعفوية كم اشتاق لها يعلم انها تتجنبه ولا يلومها فهي محقة هو أيضا يجب ان يتعود 
ويعود قلبه الذي بات يتوق لرؤيتها انها ليست سوى ابنة خاله
أخرجه من تأملها اندفاع شقيقته من باب الفيلا وهي منهارة تصرخ وتبكي ليقترب منها يسألها بخوف
-مالك يا شيرين بتعيطي ليه ؟
ارتمت بين احضانه تذرف دموعها وتخبره من بين شهقاتها 
-هشام فسخ خطوبتنا ورمى دبلته في وشي
-طب عمل كده ليه ؟
-مش عارفة كل الي اعرفه انه بيقول احنا مش متفاهمين ومننفعش لبعض
عقد حاجبيه بغضب وقال
-قلتلك من الأول دا واحد مستهتر ومش قد المسؤولية دا كلب فلوس تلاقيه لقى صيدة جديدة بعد ما أنا زنقته في تحديد ميعاد كتب الكتاب عشان تبقى الحكاية رسمى
ابتعدت عنه تمسح دموعها وتتركه متجهة نحو غرفتها

بقيت شيرين خمسة أيام حبيسة لغرفتها بعد ان تركها خطيبها لا تعلم لماذا ساقتها قدماها نحو غرفتها 
طرقت الباب ودخلت لتجدها شاردة الذهن وكأنها في عالم آخر
اقتربت منها بتوجس لتقول لها
-شيرين …شيرين
انتبهت لها لتلتفت نحوها  ترمقها بنظرات خاطفة ثم عادت لشرودها مرة اخرى
-أناااا جبتلك عصصصير
وضعت كأس العصيربالقرب منها  
-أنتتتت لازم تاكلي كده غلللط
تنهدت بيأس وطالعتها بأسى لتقول بترجي
-طببب اشربي العصير بس
-مش عاوزة
-للليه كده  صصصدقيني مممفيش حد يستاهل
لتنظر نحوها بحدة وتصرخ بصوت أجفلها
-أطلعي بره وملكيش دعوة بيا مش ناقص غير الخرس هما اللي ينصحوني
آلمتها كلماتها الجارحة لتقول بكسرة
-عننندك حق أناا أسسسفة
ثم خرجت تحمل جرحًا آخر حتى عمل الخير ليس من حقها والنصيحة لا تُقبل منها هل هي ناقصة إلى هذه الدرجة

أصبحت أيامها ثقيلة في هذا المنزل أصبحت تخفي نفسها عن الجميع التزمت غرفتها لا تخرج منها إلا
على نداء ثريا التي باتت صحتها تتحسن يوماً بعد يوم 
-حاولللي حححضرتك تخطي خططويتين لوحددك لو ما أقدرتيش هسندك أنااا هفلت إيدددك دلوقت
أفلتت يدها وبتعدت خطوات قليله تحرك راسها لثريا تحثها كي تخطو لتحاول ان تخطو وبالفعل خطت
خطت خطوتان ليشرق وجهها بابتسامة تردد بسرور
-أنا مشيت من غير عكاز !
تمسكت بها حياة وقالت لها
-كفايه كدده  النهاردة هنحححاول نزود الخطوات بككرة وان شاااء الله مع التمرين هتتحسن
أعادتها نحو سريرها ولا زالت ملامحها مبتهجة  دثرتها بالغطاء لتسمعها تقول
-تعالى يافريد انا مشيت يابني حتى اسأل حياه
كان تحدثه بلهفة تشيرله نحو حياة كي تؤكد له الأمر التفتت هي لتتقابل عينيه بعينيها ليغيب بين بحور عينها وقلبه يخفق شوقاً لها حتى أشاحت عينها عنه ليفيق من شروده ويتحمحم 
-احم …صحيح ياحياة ؟
-أيييوه 
كانت إجابتها باردة ضربت أسوار كبريائه  وكادت ان تغادر لولا نداء ثريا
-حياة لوسمحتي ممكن تطلي على شيرين أنت عارفة حالتها بقت عاملة ازاي دا الدكتور بيقول دا انهيار عصبي
اومأت برأسها ورحلت وعينه تتبعها 
اتجهت نحو غرفتها طرقت الباب فلم تأذن لها بالدخول لتفتح الباب وتصعق من منظر الدماء فيبدو انها استخدمت شيئاً حاداً في قطع أوردتها أسرعت اليها تسعفها وتعمل جاهد لإيقاف النزيف بعد ان لمست عرقها النابض واستشعرت نبضها الضعيف
قرر ان يتبعها نحو غرفة شقيقته لا يعلم أبرودها معه استفزه اما انه اشتاق لها ويريد تجاذب  الحديث معها
صعقه المنظر وشقيقته غارقة بالدماء وهي بالقرب منها ليصرخ بها فيفزعها صراخه
-انت عملتي أي؟
ارتبكت فلم تستطع اخراج كلماتها بسهولة
-أنا مممعملتشششش …هي
ليجذبها بقوة ويدفعها بعيدًا عن شقيقته. فتسقط على الأرض متأوهة لتظل تنظر له بعين متسعة وهو يحمل شقيقته ويخرج راكضاً نحو الخارج 
نظرت إلى يدها التي لوثتها الدماء وضمت يدها بقوة تمنع نزيف قلبها الجريح تحجرت الدموع في عينها وكأنها نفذت وشعرت بالحزن فماذا كان يظن بها هل ظن انها آذتها لماذا دائمًا يحاول جرحها سندت يدها على الأرض تحاول رفع جسدها الذي أنهكه الألم وتجر اذيال الكسرة نحو غرفتها توضأت وجلست على سجادتها تدعو الله 
فليس لها ملجأ إلا هو ودعت الله بقلب صادق 
-يارب خرجه من قلبي يارب يارب زيي ما دخله غصب عني خرجو منه يارب أنا تعبت
ثم ضحكت من نفسها ساخرة
-أنت الي غبية يا بنت نسرين كنت فكراه هيحبك ولا النظرات الي كان بيبصلك بيها خلتك تتخيلي كده
وعلى ذكر اسم والدتها الحقيقية الذي كانت تناديها به زوجه ابيها كانها تشتمها خاطبت ذكراها مستنكرة
-ربنا يسامحك يا أمي أنت السبب في الي أنا فيه رخصتي نفسك وبعت نفسك للشيطان ووهمت روحك بالحب عشان لحظات دفعت أنا تمنها عمري بحاله ياريت كنت فكرتي فيا
نهضت نحو سريرها مدت يدها تحت الوسادة لتخرج منه الهاتف وتتصل بجدها
-ألو أزيك ياجججدي
ليجيبها بلهفة وشوق
-أهلاً ياست البنات ازيك ياحبيبتي وحشتيني 
-أنت كممممان وحشتني خخخذت الدوا ولا كككسلت
-أخذته ياغالية طمنيني عليكى
-كككويسة
-على جدو يا حياة ؟ صوتك بيقول أنك تعبانة
-وأيههه الجديد طول عمري تعععبانة
-حياة شغلتيني عليك يابنتي لو مضايقينك أكلم أبوكِ (رشا عبد العزيز) 
ضحكت حياة مستهزئة فعن أي أب يتحدث عن أب لم يسأل عنها أبداً وكأنه تخلص منها
-لا ياااجدو أنااا تمام ياااحبيبي بس أنااا تعبانه عشان أنننت وحشتني
-وأنت كمان ياست البنات
-خخخلي بالك من نفسك
-وانت كمان ياحبيبتي
أغلقت الهاتف وأستلقت على السرير وصور صراخه تتكرر. حتى لم تعد تستطيع حبس دموعها التي أنهمرت في صمت

وصل إلى المستشفى يحمل شقيقته ويصرخ كألمجنون ويطلب المساعده لانقاذها
-دكتور ارجوكم اختي بتموت
اسرع اليه المسعفين الذين ادخلوها غرفه العمليات بسرعه ظل ينتظر خروجها او خروج الطبيب كي يطمئنه عليها وبعد مد من الوقت خرج الطبيب ليهرول نحوه
-طمني يادكتور
نظر اليه الطبيب واخبره بعملية ماجعله يصعق وينظر اليه مذهولاً
-حالة أنتح*أر الظاهر متعرضه لضغط عصبي  خلو بالكم منها هي نزفت دم كتير بس بصراحة الشخص الي عملها الإسعافات الاولية شاطر اوي هو الي أنقذها ولولا كده كان زمانها انتهت برافو عليه ساعدنا كتير
تركه الطبيب وهو يستوعب الآن انها من أنقذتها ليضرب جبهته عدة مرات وهو يلوم نفسه
-غبي …غبي…هي الي أنقذتها وانت بغبائك جرحتها 
ثم بدأ يلكم الجدار بجانبه بقوة وكأنه يعاقب نفسه وهويقول
-ليه دايما بتجرحها ليه بتتعمد تأذيها ؟
ثم صمت وقال بخفوت وكأنه يعترف لنفسه
-ليه بتأذيها وأنت روحك فيها عاوز تخليها تكرهك وأنت. بتتعلق بيها كل يوم أكتر 
زفر أنفاسه المتسارعة بقوة وأمسك قلبه وهو يقول
-سامحيني يا حياة

دخل على شقيقته الممددة على سرير المستشفى بالكاد تستطيع فتح عينيها ليخاطبها بعتاب
-كدة ياشيرين تخضيني عليكِ عملتِ كده ليه ياحبيبتي مفكرتيش فى ماما هيحصلها أي لو جرالك حاجة ؟
أشاحت وجهها بعيداً عنه ودموعها تنساب على وجنتها أشفق عليها ليربت على كتفها بحنان
-خلاص متعيطيش محدش يستاهل دموعك الدكتور كتبلك على خروج بعد ما المحاليل تخلص

عاد بشقيقته إلى المنزل وأخذها نحو غرفتها ينتابه القلق على سكوتها ليجد قدميه تأخذه نحو غرفتها قلبه يخفق
بقوة لا يعلم ماذا يقول لها طرق الباب عدة طرقات 
كانت غافيه لتستفيق على صوت طرقات على باب غرفتها وضعت الحجاب على رأسها بإهمال واتجهت تفتح الباب تفاجئت بوجوده أمامها يبدو عليه الحزن والإرهاق منكس الرأس 
ورغم كل مافعل قلبها الغبي لازال يحزن عليه لكنها قررت أن تلجم جماحه وتستيقظ من أحلامها فلن تتحمل المزيد من الاهانات والجراح لتقول بحدة
-نعم ؟!
رفع عينه نحوها بوهن وقال بأسف 
-شيرين حاولت تن*تحر
-عاررفة
عاد ليخفض رأسه بندم وقال معتذراً
-أسف يا حياة سامحيني أنا ماكنتش في وعي
ابتسمت ساخرة وقالت دون النظر اليه
-عااادي اتعودت أتظللم واتهااان قبل ما تسمعوني مبترحممموش لساني الي مابيلحقش يدافع عني 
واستتغليتتو عجززي عشااان تهينوني
اغمض عينيه وكلماتها زادت شعوره بالندم وضربت بعمق غروره وكبرياءه ليهز رأسه مؤيدا لها
-عندك حق في أي حاجة تقوليها بس أنا اهو بقلك آسف
صمتت  تلتقط أنفاسها وتعلقت عيناها به ليقول بترجي
-حياة انسي الي عملته بس أنا بارجوكي أنا خايف على اختي لو ممكن تفضلي جمبها الليلة دى
حركت عينها يمينًا ويسارًا تفكر للحظات ثم قالت وهي تهم با لذهاب
-حاضر
لتتفاجأ به يمسك ذراعها يمنعها من التقدم
-استني شعرك كله باين افرضي عم صادق شافك او حد من الحرس دخل الفيلا
رفعت يدها تحاول اعادت خصلات شعرها لتشهق فزعه عندما وجدته يفتح باب غرفتها ويسحبها نحو الداخل
ثم يدخل مغلقلاً الباب خلفه يقول لها بحدة
-اعملي كويس هنا احسن 
نظرت اليه بتعجب كيف تفتح حجابها امامه ليردد هو
-يلا
-ممكن تخخخرج 
لا يعلم لما ازعجه طلبها اليس هو زوجها ويحق له ان يرى شعرها ليفقد تعقله عندما باغتها بسحبها ليحاصرها
بينه وبين باب غرفتها تفاجئت من فعلته وبدات تتنفس بسرعة صدرها يعلو ويهبط بخوف
ليزداد خوفها عندما وجدته يقترب ويزيل حجابها عنها فتظهر خصلات شعرها ليمسك إحداهن بيده يستنشقها بهيام 
ويقول مستنكراً وهو ينظر لعينيها
-ليه مش عاوزاني اشوف شعرك ؟
وبدأ يقترب منها كالمغيب وينظر لها نظرات عابثة حتى بدأت ترتجف لتغمض عينيها وتقول له متوسلة
-ارجججوك ابعد
ليفيق من سطوتها ويعود لرشده يزيح جسده ويقول لها 
-ابعدي
لتبتعد بسرعة فيخرج هو راكضاً يهرب من تهوره وفقدان سيطرته على مشاعره امامها
أغلقت خلفه بسرعة وسقطت تسند إلى الباب وتضم قدميها إلى صدرها.وتحيط جسدها بيديها  مرتعشة
وتسأل نفسها لماذا يفعل هذا بها لماذا أصبحت نظراته مختلفة وما فعله الآن هل بدأ يميل لها لتصفعها كرامتها
هو رجل متزوج ولا يعترف بزواجه منها لتضم جسدها بخوف بعد أن رنت تلك الفكرة في رأسها هل سيعتبرها 
أمرأة للمتعة هل هي رخيصة بنظره لهذه الدرجة هل يعقل أن يفكر فيها هكذا

عاد إلى مكتبه يلوم نفسه كيف لم يسيطر على مشاعره أمامها ليمسك قلبه الذي لازال يرتعش بين أضلعه 
اغلق عينيه ولازال صورة ذلك القرب بينهم يرهقه 
-هو أنا معقولة أكون حبيتك ؟


                  الفصل السادس من هنا 
تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة