رواية بين طيات الماضي الفصل الثامن عشر 18 بقلم منةالله مجدي


رواية بين طيات الماضي الفصل الثامن عشر 18 بقلم منةالله مجدي





إستيقظت مليكة من نومها علي صوت طرقات علي الباب 
أدخلت قمر رأسها من الباب باسمة تستأذن الدخول لترحب بها مليكة باسمة 
شاهدت قمر عيناها المنتفختان إثر البكاء فتابعت باسمة بحبور 
-صباح الورد علي عيونك يا مليكة......أنا جيت علشان أحطلك الدوا وبعدين أخدك وننزل تحت علشان الحاجة عاوزة تشوفك
وبالفعل وضعت لها قمر الدهان ثم جلست الي جوارها وهي تربت علي يدها بحنو 
- أنا عرفت اللي حوصل إمبارح من عمتي عبير 
زفرت مليكة بأسي ولم تعلق فأردفت هي بهدوء
-بصي يا مليكة غير كل المشاكل اللي بين العيلتين عمتي عبير كانت المفروض توبجي هي مرت عمي أمچد
إتسعت حدقتا مليكة بصدمة فأومات قمر رأسها مؤكدة 
- اللي كان سبب المشاكل بين العيلتين هو إن عمتي عبير وعمي أمچد كانوا لبعض من صغرهم بس يعني عمي أمچد حب واحدة تانية وإتچوزها وطبعاً لما العيلتين عرفوا حوصلت مشاكل عويصة لأن دي إهانة لعيلة البنتة بس الوحيد اللي كان بيتصرف بعجل هو عمي زين الله يرحمه لأن عمي أمچد كان صاحبة وهو جاله حتي جبل ما يتچوز 
طبعاً عمتي عبير جعدت فترة حزينة وبعدها قررت إنها هتتچوز علشان تنتجم من عمي أمچد وكأنها بتجوله إنه مش فارج معاها واصل علشان أكده هي أكتر واحدة شايلة من عيلة الرواي 
أما مليكة فلم تكن تسمتع لنصف ما قالته قمر لكن هذا لا يؤلمها فكل ما يؤلمها هو كلمات سليم التي تفوه بها بالأمس 
فأردفت باسمة بخفوت 
-مفيش حاجة يا حبيبتي 
قررت قمر أن تخفف عنها وتمازحها قليلا ً
فلكزتها بخفة وهي تغمز بإحدي عينيها الكحيلتين
- مكنتش أعرف إن بركاتك واصلة إكده 
فغرت مليكة فاها بعدم فهم وهي تسأل بعدم فعم عما تعنيه قمر لتتابع الأخيرة باسمة بمشاكسة 
-جصدي علي سليم...أنا عمري ما شوفته إكده واصل دا إمبارح كان شايلك وبيصرخ في الكل زي المچنون ولما سمعك وإنتِ بتبكي ضمك چامد لصدره وفضل يزعج
إتسعت حدقاتها فعلي الرغم من وجودها ورؤيتها لكل ما حدث إلا أنها شعرت بالصدمة إثر كلمات قمر فسألت الأخيرة ضاحكة 
- مالك تنحتي إكدة ليه 
هزت مليكة رأسها نفياً عدة مرات في إضطراب لتربت قمر علي يدها متابعة في تعقل 
- بصي يا مليكة أني عارفة ومتوكدة كمان إن حكايتك إنتِ وسليم غريبة واصل معرفش كيف ولا ليه عاد بس أني متوكدة من إكده واللي متوكدة منه كمان إن عشجه ليكي باين في عينه يا مليكة 
ضحكت مليكة بسخرية شديدة داخلها 
ااااه لو تعرفين عزيزتي عمن تتحدثين، فلو بيده هذا العاشق المتيم لقتلني منذ أزلً لو تعرفي كيف يشعر تجاهي ولكنها قررت الصمت 
بعد وقت قصير سمعا طرقاً علي الباب 
عدلت قمر من وضعية حجابها فدلف سليم للداخل يخبر مليكة بالإستعداد كي يعودا للقاهرة، فزمت الأخيرة شفتاها بضيق وتابعت 
- ليه عاد يا سَليم إنتو ملحجتوش تجعدوا معانا 
أردف هو باسماً بأدب 
-معلش بقي يا قمر إن شاء الله نجيلكوا تاني
أردفت هي بأسي 
-هنتوحشكوا
إحتضنتها مليكة التي كادت تبكي فقد أحبت قمر وبشدة 
          **************************
عادوا الي القاهرة بعد وداع حار ودموع ووعود علي العودة مرة أخري
مرت أيامهم بروتينيها الطبيعي حتي جائتهم مكالمة هاتفية في مساء أحد الأيام من زوج عائشة المذعور تفيد بإبلاغهم بأن عائشة تضع طفلها الأن 
هبطت مليكة المرتبكة من غرفتها تبحث عن سليم ومراد الذي ما إن شاهدها حتي ركض نحوهاهاتفاً بفرحة 
 مامي إنتِ ثحيتي 
حملته باسمة بعدما لاحظ سليم إرتباكها الشديد فهمس بقلق
-مالك يا مليكة في إيه 
تلعثمت الكلمات علي شفتيها فرحة، توتراً وإرتباكاً وحتي خوفاً 
-عائشة.... عائشة بتولد .....وأنا.... 
تمتم سليم بهدوء بالغ 
-طيب واقفة مستنية إيه يلا البسي علي مالبس ونروحلها 
صدمت مليكة فوقفت تحدق به وكأنه يملك سبع رؤوس....هي حقاً لن تنكر أن زوجها وكما عاهدته هي في الأيام الماضية هو رجل شهم للغاية......وكيف لا يكون...... هل نسيت تلك الحمقاء كم هو صعيدي.....نعم رجل صعيدي بحق يعرف الواجب والأصول حق المعرفة ولكنها لم تتخيل أن يكون هو البادئ 
حملت مراد وصعدا سويا للأعلي 
مط مراد شفتيه مفكراً وهو يطالع والدته بحيرة 
-مامي هي خالتو شوشو هتجيب النونو 
تسللت إبتسامة عذبة الي ثغرها ما إن رأت كتلة البراءة المتحركة هذه وتمتمت بداخلها 
أه كم اتمني أكلك صغيري
ضحكت بخفة وتمتمت باسمة 
- أيوة يا روح قلب مامي وعيون مامي من جوة خالتو شوشو هتجيب نونو
إدعيلها يا مراد قول يارب خالتو تبقي كويسة هي والبيبي 
هتف داعياً بسعادة 
-ياربي يا مامي ياربي 
إحتضنته مليكة بقوة وهي تقبله ،لا وللحقيقة تلتهمة 
ثم تابعت بجدية 
-مراد يا روحي هتقعد مع دادة أميرة وأوعي تغلبها 
تفخ مراد وجنتيه بغضب طفولي بالغ وتمتم بضيق 
-عيب أثلاً يا مامي تقولي كدة لمراد علثان هو بقي راجل كبير خلاث....بابي قالي كدة
إحتضنته مليكة بقوة وقبلته بحنان 
-أيوة يا روح مامي دادي عنده حق 
بعد وقت قليل وصلا مليكة وسليم للمستشفي 
فصعدا لغرفة عائشة بعدما سأل سليم موظف الإستقبال عن مكان غرفتها 
ركض محمد ومعه ندي ناحيتهما التي إحتضنت مليكة ما إن رأتها 
تمتمت مليكة تسأل بتوجس 
-خير فين عائشة 
همس  بقلق 
- لسة جوة 
تمتمت مليكة بهدوء محاولة في أن تجعله يطمئن 
- إن شاء الله خير 
أخذت مليكة ندي بين أحضانها وجلست في هدوء ظاهري بينما القلق يكاد يفتك بها فهي تخاف جدا ًمن هذه المرحلة.........مرحلة الولادة،نعم تخاف كثيراً بعدما فقدت صغيرتها تلك التي لم تستطع حتي رؤية طفلها ،وافتها المنية بالداخل نتيجة هبوط حاد بالدورة الدموية 
تجمعت الدموع في عينيها بعدما نفضت من عقلها كل تلك المشاهد والأفكار السوداء
لازالت تتذكر جيداً كيف ماتت شقيقتها فجاءة،لازالت تتذكر كيف أخبروها الأطباء أن صغيرتها قد وافتها المنية بكل هدوء وكأنه شئ عادي ،تذكرت أنها ماتت حتي قبل أن تودعها 
مسحت دمعة هاربة هبطت من محيطها وضمت ندي الي أحضانها جالسة تدعوا الله في صمت 
جلس محمد علي كرسي الي جوارها وهمس بهدوء 
-الله يرحمها إدعيلها يا مليكة وإدعِ لعائشة ربنا يطلعها بالسلامة 
إبتسمت مليكة بآلم وتابعت بصدق 
الله يرحمها 
بعد وقت قصير سمعا صوت صراخ الطفل 
فهبت واقفة بعدما تهللت أساريرها 
خرجت الممرضة من غرفة عائشة تحمل الرضيع بين يديها 
هتفت ندي في سعادة وحماس 
- النونو 
توجه الجميع لرؤية الطفل الذي حملته مليكة بين يديها 
- ماشاء الله ولا قوة إلا بالله 
إقترب محمد من صغيره وصديقنا يكاد ينفجر غضباً وغيرة لرؤيته لهذا الرجل يقترب من مليكة بهذا القدر وزين له الشيطان الكثير والكثير من التخيلات أ كانت معه هو الأخر!!! 
أ هو من ضمن رجالها الكثر !!!
إعتصر قبضة يداه حتي إبيضت مفاصله
ناولته طفله فحمله منها محمد وبدأ في تلاوة الآذان في أذن الصغير والتكبير فيهما 
بعد وقت قصير إستفاقت عائشة فذهبوا إليها جميعاً 
ربتت مليكة علي يدها بحنو
-حمد لله علي السلامة يا شوشو 
إبتسمت بوهن وتابعت بخفوت 
- الله يسلمك يا ميمي 
صمتت هنية تطالع الغرفة حولها لتسأل بقلق 
 فين عبد الرحمن عاوزه أشوفه 
دلف محمد حاملا طفله طابعاً قبله حانية علي جبهة زوجته فرحاً بسلامتها وسلامة طفلها
- حمد لله علي سلامتك يا حبيبتي 
همهمت هي بوهن 
-الله يسلمك يا حبيبي 
ثم ناولها طفلها 
طرق سليم الباب في خفوت ودلف غاضاً بصره متمتماً بصوته الأجش في هدوء 
- حمد الله علي سلامتك يا مدام عائشة 
تمتمت هي بإمتنان بينما تمسكت بيد مليكة 
- الله يسلمك يا أستاذ سليم معلش بقي تعبنا حضرتك 
أردف هو باسماً بأدب 
- لا أبداً مفيش حاجة وحمد لله علي السلامة مرة تانية 
جلس بالخارج برفقة ندي يجلس علي جمراً مستعراً يأكل قلبه وعقله حتي استحاله رماداً 
وبعد وقت قصير خرجا محمد ومليكة من الغرفة يمزحان بهدوء وكأنها كانت تلك القشة التي قصمت ظهر البعير فهب سليم واقفاً متمتما ببعض الكلمات يعتذر فيها من محمد ويستأذنه بالرحيل ثم سحب مليكة من يدها عنوة وتوجها ناحية السيارة
كانت تتألم بشدة من قبضته الممسكة بيدها وطلبت منه كثيراً أن يترك يدها ولكن لا حياة لمن تنادي فقد كان مغيباً تماماً عنها،لم يكن يسمعها حتي ،وما إن وصلا حتي دفعها للداخل بعنوة
فلتت منها صرخة ألم إثر إرتطام رأسها بالزجاج أما هو فركب جوارها وعيناه تكاد تنفجر حنقاً منها وغضباً لفعلتها ، إبيضت قبضته إثر ضغطه عليها بشده وإنطلق مسرعاً 
أغمضت عيناها بذعر وهي تتمسك بالمقعد تحاول نفض كل تلك الذكريات المؤلمة التي تجمعت بذاكرتها 
فتمتمت بتوسل باكية 
-سليم لو سمحت هدي السرعة .....سليم
لم يعتد بها حتي أنه زاد من سرعته 
أمسكت بمقعدها بقوة اكبر وإزادت توسلاتها بشدة وهي تحاول منع عقلها من تذكيرها بتلك الليلة المشئومة 
فهمست باكية وهي تحاول بأخر رمق لديها محاربة تلك الذكريات 
-سليم هدي السرعة يا سليم أنا بخاف
صرخت بجزع حينما كادت السيارة أن تنقلب بهما 
ولكن فجاءة إرتخت فبضتها الممسكة بالمقعد 
وعادت تلك الطفلة ذات ال 15عاماً.....تلك الطفلة التي لم تحصل علي سعادتها منذ الثامنة 
شاهدت والدتها تجلس علي كرسي القيادة تمسك المقود بأيدي مرتجفة تنهمر دموعها في صمت 
تذكرت جيداً تلك الطفلة وهي تحاول تهدئة والدتها المنهارة ،تحاول تقويتها 
- مامي إحنا جمبك وحتي لو بابي حب ياخدنا إحنا مش هنوافق 
تابعت تاليا ببراءة 
-مامي أنا أه مشوفتش بابي أصلاً بس مبحبهوش هو وحش لأنه سابنا 
إحضنت ايسل الباكية مليكة الجالسة بجوارها وضمت يد تاليا مقبلة إياها وأردفت باكية 
- متخافوش يا حبايبي مامتكوا قوية أوي ومش خايفة بس بابي مش وحش يا تاليا الظروف هي اللي وحشة 
نفخت تاليا أوداجها في غضب طفولي وتمتمت ببراءة بعدما شبكت يداها أمام صدرها 
- أنا بكره الظروف 
زمت شفتيها بعدما أطرقت مفكرة 
-مامي هو إحنا مينفعش نكلم طنط الظروف ونخليها تسيب بابي أنا نفسي أشوفه أوي وأشوف عاصم كمان 
إبتسما مليكة وأيسل بألم علي سذاجة تاليا 
وتابعت أيسل باسمة وسط دموعها 
- للأسف لا يا تيتي 
همست مليكة بخوف لوالدتها التي كانت تقود السيارة في سرعة 
-مامي لو سمحتي هدي السرعة شوية أنا مبحبهاش 
ربتت ايسل الباسمة علي يد طفلتها وهي تخفض من سرعتها قليلاً 
- أنا أسفة يا حبيبتي 
وفجاءة صدمتهم إحدي شاحنات النقل الكبيرة بقوة حلقت علي إثرها سيارتهما في الهواء ثم دارت عدة مرات في الهواء ومن ثم إرتطمت أرضاً بقوة 
وضعت مليكة يدها علي أذنها وأخذت تصرخ بهلع باكية 
- مامي حاسبي...لا....لا متسيبينيش 
حدق بها سليم الجالس جوارها بدهشة وفزع 
وكيف لا يفزع وهو لا يعرف لما تصرخ بكل تلك القوة ، كانت تصرخ وكأن كل حياتها تعتمد علي تلك الصيحات فأوقف السيارة واضعاً يده علي كتفها يهزها برفق هاتفاً بقلق 
- مليكة في إيه 
شعر بجسدها ينتفض رعباً تحت يده وهي لا تزال تصرخ وهي تهز رأسها بقوة وفجاءة فقدت وعيها وبدون أي مقدمات 
شعر وقتها بالهلع فأدار سيارته وإتجه ناحية أقرب مشفي مسرعاً 
جلس بجوارها لبضع ساعات بعدما أخبروه الأطباء بأنها تعاني من إنهيار عصبي ما
لا يعلم حتي ماذا فعل ليحدث كل هذا ولما أخذت تدعوا والدتها بهذا الشكل........يجب أن يعرف الحقيقة..... نعم عاجلاً غير آجلاً يجب عليه معرفة الحقيقة...



                 الفصل التاسع عشر من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة