
رواية منقذي الفصل الخامس والعشرون 25 بقلم سارة الحلفاوي
- ممكن نجيبها هنا يومين!
غمض عينيه و جسمه إتشنج، و كان هيبعدها عنه عشان تقوم لكنها رفعت نفسها و هي لسه حاضناه بتقول برجاء:
- لاء يا حبيبي متقومش عشان خاطري، خليني في حضنك شوية!
قال بغضب:
- دُنيا متعكننيش عليا و تدايقيني!!
مسحت على خصلاته و وجنته بتقول بحنان:
- والله يا حبيبي ولا بعكنن عليك و لا عايزة أدايقك! أنا كل اللي عايزاه أريحك .. طب والله أنا بعمل ده كله عشان أكتر من عشانها، سليم إنت مش مرتاح، في شرخ جواك بحاول أصلحهولك بس في جزء بردو مش هعرف أعمله .. لازم هي اللي تعمله!!
نفى براسه بيقول بحدة:
- مش عايز يا دُنيا مش عايز حد يصلحلي حاجة أنا عايز أعيش بالشرخ ده يا ستي مش عايز مساعدة من حد!
- بس إنت تعبان .. بتتعذب!!
قالت و عينيها بتتملي دموع بتفتكر كابوسه إمبارح، فـ قال و هو بيمسح على وشه بعنف:
- إنتِ فاكراني مش هتعذب لما تيجي هنا!! ده أنا البصة في وشها هتقتلني!!
- تعالى يا حبيبي!
فتحتله ذراعيها عشان يدخل في حضنها فـ عمل كدا بسرعة، مسحت على شعرُه و ربتت على ضهره بتقول بحنان:
- أنا مش عايزة منك غير يومين .. يومين بس تيجي فيهم هنا و نشوف الدنيا هتمشي إزاي .. لو الوضع معجبكش أنا بنفسي هقولها ترجع شقتها .. يومين بس يا سليم!
فضل ساكت .. فـ إبتسمت بأمل و مسحت على ضهر عنقه بتقول بحنو:
- متتكلمش معاها .. هي هتيجي بس تتونس بينا و إنت لو مش عايز تتكلم معاها خلاص متتكلمش! موافق؟
- ماشي يا دُنيا!
قال بهدوء فـ ضحكت بطفولية بتقول بفرحة:
- يا قلب دُنيا .. يا حياة دُنيا!!
- إسكتي طيب!
قال بضيق فـ ضحكت و هي بتحاوط وجنتيه و بتبصله بحب و بتقول:
- مش هسكت .. إنت بجد قلبي و حياتي!
- متشكرين يا ست!
قال بسخرية، فـ قرصت أنفه بتقول بلوم:
- بقى كدا! طب يلا إوعى عشان أقوم أستحمى!!
- لاء إترزعي هنا!
قال و هو بيشدها لحضنه، فـ قالت بضيق زائف:
- مش بتقولي إسكتي و متشكرين؟ عايز إيه بقى!
- إتلمي بقى!
قال و هو ينعم بوجودها في أحضانه بيدفن وشه في شعرها!
*******
- زي ما بقولك يا طنط والله وافق، أنا هبعتلك دلوقتي السواق ياخدك تكوني جهزتي شنطتك! ماشي يا حبيبتي توصلي بالسلامة!
قفلت معاها و لفت لقت سليم واقف بيبصلها بضيق، فـ قرّبت منه و قال و هي محاوطة خصره:
- حبيبي زعلان ليه؟
شال إيديها و قال و هو بينثر عطره من على التسريحة:
- أنا نازل الشركة .. هرجع بالليل على النوم .. كُلي إنتِ و هي متستنينيش!
قالت بخضة:
- يا نهار أبيض .. و إنت هتاكل إيه!
- قال و هو بيسرّح شعره:
- هخلي دينا تطلبلي أوردر من أي مطعم!
شهقت بتبصله بحدة و حاطة إيديها في خصرها بتقول:
- دينا مين يا عسل، هو إنت فاكرني من الستات اللي بتسيب السكرتيرة تتمل لجوزها الفطار و تغديه و كدا!! مافيش الكلام ده أنا هعمل أكل و لو إنتَ مش عايز تيجي تاكلُه هنا مع مراتك حبيبتك هبعتلك السواق بالأكل!!
ضحك و قال و هو بيحاوط خصرها:
- أولًا أنا قولتلك هخليها تعمل أوردر أكل مش هخليها تعملي هي الأكل .. ثانيًا أنا عايز آجي و آكل مع مراتي حبيبتي بس مش عايز أشوفها!!
هتفت بضيق:
- خلاص هبعتلك أنا الأكل!
- ماشي بس إتوصي بيا بقى!
- لو متوصتش بـ سولي حبيب قلبي هتوصى بمين يعني!!
- سولي في عينك!
قال و هو بيقرص أنفها، و كان هيمشي لكنها وقّفته بتقول بصدمة:
- إنت هتمشي خلاص كدا؟
قطب حاجبيه بيقول بإستغراب:
- آه .. إيه؟
- فين البوسة و الحضن بتوعي إن شاء الله؟
قالت و هي بتكتف ذراعيه و بتمدله خدها فـ إبتسم بحب و مسك وشها بيلف ليه و بيقبل شفتيها بحب، شدها لحضنه لحد م بعدته هي بتقول بخجل:
- خلاص كفاية إنت مـ صدّقت!
ضحك و قال بخبث:
- م إنتِ اللي قولتي الله!! يلا سلام!
- سلام يا حبيبي!
******
- تعالي يا طنط .. و الله البيت نوّر!
قالتها دُنيا بصدق و ندهت للخدم يشيلوا عنها الشنط، فـ قالت سمر بفرحة:
- والله م هتتخيلي فرحتي يا دُنيا إني بقيت في نفس المكان معاه و جنبُه! هو فين!
تنحنحت دُنيا بحرج و رجعت قالت بسرعة:
- هو في شغله دلوقتي إنتِ أكيد عارفاه بيحب شغلُه إزاي، هنعمل أكل و نقعد نتغدى إحنا! تعالي يا طنط ده أنا في حكاوي كتير عايزة أحكيهالك!!
بعد مرور ساعات من الهزار و الضحك و التناغم الكبير بينهم، قعدول مع بعض في الصالة بيتفرجوا على مسرحية، لحد م سليم دخَل بعد م الساعة عدت منتصف الليل، بصتلُه دُنيا و قالت بإبتسامة و هي بتاكل فشار:
- سليم .. جيت في وقتك، تعالى المسرحية اللي إنت بتحبها شغالة!
نفى براسُه و هو بيتعمد عدم النظر لأمه اللي قاعدة جنب دُنيا و بتبصلُه، ضحكت دُنيا و هي بتشاور لـ سمر تتفرج و كإنها مشافتش سليم! لدرجة إنه إدايق و رمقهم بحدة و طلع جناحه، فـ هتفت سمر بحزن:
- سليم باين عليه إدايق لما لقاني قاعدة معاكي .. هقوم أنام أحسن!!
نفت دنيا براسها سريعًا بتقول بلهفة:
- لاء يا طنط خليكي .. هو أكيد جاي تعبان بس من الشغل و هينام، خلينا قاعدين مع بعض!
أومأت لها سمر و لكن فضلت حاسة إنه مش بخير، فـ قالت برجاء:
- دُنيا قومي شوفيه .. أنا حاسه إنه مش كويس قومي يا بنتي إتطمني عليه و طمنيني!!
أومأت لها دُنيا و بدأ القلق يتسلل ليها، و فعلًا طلعت على جناحهم تجري و دخلت لقته واقف في أوصته بيغير لبسه و بيرمي قميصه على الأرض و هو لسه مخدش باله من وجودها، قربت منه و قالت بخضة:
- سليم .. إيه مالك؟!
لفلها و هتف بحدة:
- لسه فاكرة تسألي عليا!! إنتِ من أول اليوم مكلمتينيش مكالمة واحدة .. يادوبك بعتي الأكل مع السواق و مسألتيش حتى كلت ولا لاء .. لاء و كمان جيت و مقومتيش تسلمي عليا زي م بتعملي دايمًا، قاعدة جنبها و لا كإن في حد دخل .. إيه خلاص بقت واخدة وقتك كله للدرجادي!!
كتمت ضحكتها على كلامه و حاولت تصتنع الجدية بتقول و هي محاوطة كتفيه:
- ليه بتقول كدا بس يا حبيبي .. والله نسيت يا سليم و إنشغلت في الأكل و إني أضايفها و محسسهاش بالوحدة، و بعدين بحاول مقربش منك قدامها عشان متدايقش أو تحس إني بحضنك و هي مش عارفة تعمل كدا!!
رمقها بضيق و أشاح بوجهه بعيد عنها، فـ حاوطت وجهه و قالت بحنان و دلع:
- يا حبيبي ده أنا أحضنك و أبوسك كل دقيقة بس متزعلش كدا!!
و فعلًا شبت و قبّلته قبلة رقيقة سطحية و حاوطت عنقه بتحضنه، إتنهد و حاوط خصرها بيقول بهدوء:
- لسه مدايق!
ضحكت و بعدت عنه بتقول محاوطة وجنتيه:
- طب إيه يرضي حبيبي عشان أعملُه؟
- تدخلي تلبسي قميص النوم اللي بحبه .. اللي فيه دانتيل ده!!
شهقت و قالت و هي بتشاور وراها:
- يا نهار طب و طنط اللي قاعدة تحت؟!
تأفف بضيق و قال:
- يوووه .. روحيلها يا دُنيا يلا!!
قال و هو بيزقها بعيد عنه، فـ صدحت ضحكاتها و رجعتله بتقول و هي محاوطة خصره:
- طب خلاص متزعلش أوي كدا .. هنزل أقولها إننا هتنام عشان تنام هي كمان .. ميصحش أسيبها قاعدة لوحدها! دقيقتين و جاية!!
- ماشي ..
قال على مضض فـ سابته و نزلت على طول، لقت سمر قاعدة بتفرك كفيها بقلق، فـ قعدت قدامها و مسكت إيديها بتقول بلطف:
- متقلقيش يا طنط .. زي م توقعت إرهاق شغل مش أكتر .. يلا يا حبيبتي قومي نامي!
تنهدت براحة و قالت بإبتسامة:
- ماشي يا حبيبتي الحمدلله، روحي إنتِ لجوزك و أنا شوية و هقوم!!
- طيب يا حبيبتي خدي راحتك! تصبحي على خير!!
- و إنتِ من أهلُه!
بصتلها سمر و هي بتطلع الدرج .. و عينيها بتتملي دموع، بتتمنى لو تقدر تتكلم مع سليم و تقعد معاه و تحضنه زيها! لكنها دعت ليهم بالسعادة و فضلت قاعدة شاردة!
*******
- ذوقي يجنن!!
قال سليم و هو قاعد على السرير عاري الصدر بيبص لـ مراته اللي بتوريله اللانجيري و بتغمزله و بتقول:
- يابني ده الحشو!!
ضحك و شدها من دراعها و قعها عليه و خلاها قابعة أسفله بيقول و هو بيغمزلها و عينيه تتفرس جسمها:
- لاء م أنا عارف .. مش أي حشو فعلًا، خصوصًا بعد م تخِّنتك شوية كدا!!
شهقت وهي بتحط إيديها على جسمها و بتقول بخضة:
- هو أنا تخنت أوي؟ مبحبش أتخن يا سليييم!!
قال و هو حاطت إيدُه على خصرها:
- مش أوي يا هبلة إنتِ مش للدرجادي .. بس مليتي شوية عن الأول و بعدين دي حاجة حلوة .. إسأليني أنا!
قال و هو بيغمزلها، فـ هتفت و هي بتحاوط عنقه:
- مش حاجة حلوة يا أستاذ سليم .. م أنا لسه هخلف و هولد و كدا هبقى تلاجة!
بصِت لصدره العاري الصلب و بطنه اللي كلها عضلات و قالت و هي تزم شفتيها:
- و بعدين هو ينفع يعني أبقى تخيمة و جوزي العضلات هتنُط من جسمُه .. والله عيب ف حقي!!
هتف سليم و هو بيضحك:
- يا ستي جوزك راضي .. أنا بحبك في كل حالاتك!
- عشان إنت حبيبي!!
قالت بإبتسامة و هي تحاوط وجنتيه، فـ غمغم بحب:
- و إنتِ عُمري كلُه!
********
صحي الفجر عطشان، غطاها و لبس هدومه و نزل، و من غير م يفتح النور لمحها قاعدة على الكرسي بتقرأ قرآن و ولابسة إسدال دُنيا .. همهمات عياطها وصلوا لأذنيه، قطب حاجبيه و فتح النور و بصلها، سمر إتخضت لكن رفعت عينيها المليانة دموع ليه، سألها بضيق و هو رايح للمطبخ:
- إيه اللي مقعدك هنا ..
كانت متوقعة يسألها ليه بتعيط، لكنه مداش أي إهتمام لدموعها أو يمكن ده اللي ظهرلها، فـ قالت بهدوء و هي بتمسح دموعها:
- ولا حاجة!!
شِرب و عينيه متثبتة عليها، قفل التلاجة و مشي بيتجه للسلم، لكنها وقفته بندائها الحزين عليه:
- سليم!!
وقف سليم ساكت .. و لّف لكن إتصدم لما لاقاها بتترمي في حضنه .. محاوطة رقبته و أكتافه، حاول يبعدها زي كل مرة و هو حاسس بنار بتكوي جسمه و هي بتحضنه، لكنها شددت عليه بتقول راجية إياه:
- سيبني .. سيبني أشبع من حضنك شوية، بالله عليك يا سليم .. و حياة دُنيا عندك سيبني أحضنك!!
إتنهد و حط إيديه جنبه من غير ما يبادلها الحضن، غمضت عينيها تنعم بأحضان إبنها اللي عمرها م فكرت تحضنه و هو صغير، و لما كبر و حاولت تحضنه كان الوقت إتأخر أوي!!
حسِت بـ جسمها هينهار .. من مجرد حضنه حسِت إنها هتقع من طولها، و فعلًا كانت هتقع لولا إنه حاوطها بدراعه القوي بيقول و مقدرش يمنع إن القلق يظهر في عينيه:
- في إيـه!!
- قعدني يا سليم!!
سندها لحد الكنبة و قعّدها، شدته عشان يقعد جنبها، و أخدت راسه في حضنها، حاول يبعد لكنها قالت بألم:
- خليك يا حبيبي، سيبني أحضنك الحضن اللي إتحرمت منه و إنت صغير!!
- مش عايز!!
قال بـ صوت غاصب، و رغم إن سليم الصغير نفسُه في الحضن ده لكن سليم الكبير بـ كبرياؤه و جبروته و الجرح اللي جواه رفض، حاول يبعدها لكنها قربت راسه منها أكتر بتقول برجاء:
- أرجوك يا سليم .. خليك في حضني!....