
رواية بين طيات الماضي الفصل الرابع 4 بقلم منةالله مجدي
رفعت حاجبها بدهشة وتابعت بتساؤل
-وليه كان لازم أعرف من الأول وليه مليش مستقبل معاه
إستطرد سليم شارحاً بهدوء
-أولاً لأنه كان خاطب وزي ما قولتلك الخطوبة عندنا زي الجواز بالظبط
ثانياً حازم مات قبل فرحه بإسبوع ومتفتكريش إنك إنتِ الوحيدة اللي كنتي في حياته
تنهد بعمق وتابع بأسي مرفرفاً بأهدابه في ضيق
- للأسف كان في غيرك كتير
تابعت هي بثقة
-ودا يدل علي إنه محبش خطيبته أبداً
حدق بها بسخرية وكأنها تأتي من الفضاء وهتف بدهشة
- حب؟حب إيه ومسخرة إيه ؟؟؟ وإيه علاقته بالموضوع
أردف متابعاً بآلية
-فرحة بنت طيبة ومن عيلة كويسة وكانت هتجيب لحازم أولاد كتير يشيلوا اسم عيلتنا
ضحكت مليكة بسخرية
-وطبعاً صفاتها دي مش عندي
رمقها بإحتقار وإزدراء وتابع بسخرية
- من الواضح إن صفاتك التانية كانت مهمة ليه أكتر في الوقت دا
نظر الي ساعته ثم هب واقفاً في شموخ
-أنا عندي ميعاد مهم جداً ولازم أمشي هجيلك تاني ويا إما نتجوز يا إما هاخد مراد وحياتك إنتِ حرة فيها ،وأنا لو منك أوافق يعني إحنا هنتجوز وهتيجي تعيشي في بيت كبير مش هتعملي فيه أي حاجة
رمقها بإحتقار وتابع ساخراً
-أعتقد إن دي فرصة كويسة جداً ليكي
***************************
شعرت مليكة بفراغ كبير في غرفتها بعدما رحل وقامت بمهاتفة عائشة لإخبارها بما جري
فهتفت تسألها وماذا بعد .....ذلك السؤال الذي إحتاجت مليكة وبشدة لأحد ما كي يعطيها إجابته
أردفت مليكة بضياع
- مش عارفة أي حاجة المشكلة إنه مصمم
تابعت عائشة بهدوء
- إنتِ لازم تقوليله كل حاجة يمكن وقتها يغير رأيه
أردفت مليكة بثقة مما إستطاعت تكوينه عن شخصيته
- سليم إستحالة يغير رأيه وأنا لو قلتله دلوقتي يبقي بسلمه مراد بإيدي
زمت عائشة شفتيها بإضطراب ثم أردفت متسائلة
- وهتعملي ايه
تنهدت مليكة بعمق بعدما رفرفت بأهدابها بحركة دليل علي عدم إرتياحها وإضطرابها العارم
-مش عارفة بس هفضل أحاول لحد أخر نفس
أغلقتا الهاتف وتوجهت مليكة لتحضير طعام الغداء
لم تعرف لما تشعر بالراحة الأن فلقد كانت تشعر بأنها تكاد تفقد عقلها في الأيام الماضية وراحت تتسائل
أ حقاً إستراحت بعدما عرف سليم بمكانها.....فحقاً وقوع البلاء أفضل من إنتظاره
************************
في صباح اليوم التالي
أخذت مراد الي الحديقة المقابلة لمنزلهما
وقضيا اليوم كله سوياً في الخارج فكان كلاً منهما يحتاج الي ذلك........فلقد أخذت مليكة وقتها في التفكير بهدوء......أما مراد فلقد إستنشق بعض الهواء النقي الذي كان يحتاجه في هذه الفترة
أخذت مليكة تطالع مراد يلعب من حولها وهي تفكر بأنها لن تكون أنانية لتلك الدرجة لتحرم مراد من أن يكن له والداً فهي أكثر شخصاً في هذا العالم يمكنه الشعور بمدي قسوة ألا يكن لك والداً أو حتي عائلة تستمد منها الحب والأمن والقوة في لحظات الضعف والإنكسار ....ولا يمكنها أن تحرمه من أن يكن له عائلة يعيش داخلها.....عائلة ترعاه وتهتم به وتحبه....... وأسرة دافئة يترعرع وسطها
هي تعرف كل المعرفة أن سليم سيوفر لمراد المستوي المعيشي الذي لا يمكنها أن تحلم بتوفيره لها علي الأقل في الوقت الراهن وهي يمكنها أن تعطيه كل الحب والحنان الذي يحتاجة
لهذا ستوافق وتضحي بكل شئ لأجله
*********************
في صباح اليوم التالي
ذهبت الي عملها متأخرة بعض الشئ ويبدوا عليها التعب والإرهاق
جلست الي مكتبها في هدوء لتتابع عملها
فتابع مدير عملها يسأل في هدوء بعدما جلس مقابلها بأريحية علي أحد المقاعد
- شكلك مرهق يا مليكة قبل حتي ما تبدأي شغل
جفلت لكلماته وتسألت في سخرية أ حقاً تبدو مثيرة للشفقة لهذه الدرجة حتي أن الارهاق يظهر بذلك الوضوح علي قسماتها......فعيناها البائستين لم تحظيا حتي بدقائق لتغمض أمساً من كثرة ما تشعر به من قلق فاليوم هو اليوم الوعود.....اليوم يوافق السبت
هتفت في أسف تحاول البحث عن أعذار واهية
-أسفة جدا والله بس مراد....
إبتسم إبراهيم ضاحكاً بهدوء فلقد مر إبراهيم بهذه التجارب مرتين لطفلين مختلفين أحدهما في العاشرة والأخر في الثالثة عشر ويعلم كم هو ممتع هذا الأمر للأطفال ومرهق للأباء
- قرر الساعة 3الفجر إن دا وقت اللعب وشوف بقي إزاي هتقدر تقنع طفل إنك تعبان وإن الساعة 3الفجر مش وقت مناسب للعب أبداً
وضع يده بأريحية علي قدماه وأردف ضاحكاً
-إنتِ هتقوليلي أنا أكتر حد عارف الموضوع دا
إعتدل في جلسته وهتف متسائلاً في توجس
-مليكة هو فين بابا مراد يعني مسمعتكيش بتجيبي سيرته قبل كدة
جفلت لسؤاله وإرتفع رجيفها إضطراباً ولكنها تمتمت بهدوء جاهدت أن ترسمه علي ملامح وجهها ثم أردفت محاولة إخفاء توترها
- لا عادي بس هو مسافر
حدق بها متسائلاً في دهشة
-مسافر وسايبكوا !!!
زمت شفتاها بتعبير عن عدم رضاها.....فأكثر ما يزعجها هو التطفل الذي تلاقيه من بعض الناس
-مسافر علشان مشغول بشغله
وأخيراً قرر حظها أن يساندها بالوقوف جانبها فنهض ابراهيم ناظراً في ساعته متمتماً في عجالة
-أنا عندي إجتماع دلوقتي ولما أرجع نبقي نكمل كلامنا
إبتسمت مليكة في صمت وهي تومئ برأسها في هدوء وحمدت الله في داخلها أنه رحل الأن ولن يكمل إستجوابها
حضر ابراهيم بعد إستراحة الغداء......كان في حالة مزاحية مرحة بعد عودته
وبدون أن تتفوه بحرف حضرت له فنجان قهوة مرة ووضعتها أمامه
صاح بها متسائلاً بدهشة
- بس أنا مطلبتش قهوة
فتابعت هي بحزم
-أشربة يا أستاذ إبراهيم هيفيد حضرتك جداً
حدق بها بدهشة هاتفاً بغضب
-إنتِ بتلمحي إني سكران
لم تعرف بما تجيبة فرأت أن الإبتعاد عن طريقه في هذا الوقت سيكون من أفضل الحلول التي يمكنها تنفيذها لأنه في هذه الحالة يصبح مزعجاً هكذا أخبرتها سكرتيرته السابقة ولكنها لم تلحظ يده التي امتدت سريعاً لتجذبها كي تجلس علي ركبتيه
صاحت به مليكة في صدمة ورعب
- إيه اللي إنت بتعمله دا !!!
نهض بها وهو مازال يمسكها هاتفاً بهدوء
-إيه يا ميمي مالك معترضة ليه يعني أهو إعتبريه تعويض عن الحمار جوزك اللي مسافر وسايبك هنا لوحدك
صرخت به مليكة بإحتقار وهو تحاول الفكاك من بين قبضتيه بإستماته
- إخرس وإياك تتكلم معايا كدة أبداً إنت إتجننت
هتف بها ابراهيم بهدوء محاولاً إستمالتها
-إيه بس يا ميمي مالك
صرخت مليكة وقد بلغ منها الغضب مبلغه
- إخرس ومتقوليش يا ميمي وسيبني أمشي
وأخيرا إستطاعت الفكاك منه فركضت مسرعة نحو الباب ولكنها إصطدمت فجاء بجسد طويل عريض وصدر قاسي.....