رواية الديزل الفصل العاشر 10 بقلم بيري الصياد


رواية الديزل الفصل العاشر 10 بقلم بيري الصياد




ختم حديثه وابتعد عنها نظر إلى ملامحها المصدومة بشده فهي لم تتوقع حديثه فمن نظرته وضح لها بأنه معجب بياسمين فماذا حدث الآن قبَّل بحر جبهتها وذهب إلي الخارج دون ان ينطق بحرف آخر أو يعطيها أي تفسير راقبته وفاء بصدمة شديدة ولم تفيق منها سوى علي صوت هناء وهي تقول: مالك يا خالتي بتفكري في ايه وبحر راح فين


نظرت إليها وفاء و حركت رأسها بنفي قائلة :سيبيه هبقي اطلع له الاكل انا تعالوا يا بنات اقعدوا جنبي يالا


وبالفعل جلس الفتاتين بجانبها وبدأتا بتناول الطعام وسط جو يمتلئ بالدفء والضحك اللذين لم يخرجا من قلب ياسمينا ورقية بحياتهما قبل ذلك فهم لأول مره تشعران بكل هذه المشاعر بل و تتمنيان أن يظلا بهذا المكان ولا تعودان مره اخري لعالمهما 


وبعد قليل كانت ياسمين تجلس تنتظر بحر لتعرض عليه أن يعود معها كي تكمل المهمه التي كلفها بها والدها لكن بحر لم يأتي فنظرت ياسمين الي وفاء قائلة بتوتر: هو بحر فين يا طنط


ترفع وفاء نظرها اليها و ردت :بلاش طنط دي ياختي خليها فوفا انا أصغر من اختك دي ماينفعش تقوليلي طنط دي


نقل ياسمين نظرها بينها وبين يوسف و سألت : هو انت مش ابنها


يوسف وهو يركز نظره علي رقيه: عايزاني يا قشطه انتي ابقى ابنها ولا ابقى ابنك انتي


أنهى حديثه بغمزه وقحه جعلت رقيه تشهق بينما صفّر عبدالله بقوه و قال بتشجيع:ايوه كده يا وديع اديلو ادي يا جو القلب لا راجل يا اسطا كنت فاكرك قاعد علي الدكه اتاريك بتخطط علي تقيل


غمز عبدالله له فعاد يوسف إلي الخلف و هو يعدل الجاكيت الخاص به قائلاً بغرور:مابحبش اتكلم عن نفسي كتير احب شغلي يتكلم عني


ياسمين بغضب: ما تلم نفسك يا بابا احنا مش جايين نهزر هنا


يوسف بصوت عالي:اماااال جايين ليييييه


ياسمين بغيظ: انت بتزعقلي يلا شكلي هضربك علي فكره


نهض يوسف قائلاً وهو يتجه ناحيتها: تضربي مين يا بت


نهضت ياسمين بسرعه قبل أن يقترب منها و قالت بصوت عالي:بححححححححححححر


فتذكره يوسف أيضا و حمحم قائلاً: احمم اااه ماشي انا عامل اعتبار للكبيره بتاعتنا بس


أنهى حديثه وهو ينظر إلي وفاء التي ابتسمت بسخرية قائلة: كتر خيرك يا ضنايا كنت حاسه اني خيال في وسط القاعده دي 


جلس يوسف بجانبها و قال :متقوليش كده يا فوفا ده انتي الخير والبركه كلها بس خلي البت دي تسكت لاحسن ازعلها دلوقتي


ياسمين بغضب: بس يا عجل ومتقولش بت علشان مازعلكش انت وازعل مامتك عليك


شهق عبدالله بصدمة وهو ينظر اليها ثم ذهب يمسك فكها ويقول بصوت عالي: طلعي يا اسطا خالي 


ياسمين بصوت عالي: خالك ايه يا عجل انت كمان انت مجنون


عبدالله بصدمة: انتي بلعتي خالي ازاي يخربيت اهلك ما كنتي من ايجيبت دلوقتي ايه اللي حصلك بحر كرف عليكي بالسرعه دي ازاي 


غضبت ياسمين حقاً من أفعاله وحديثه وكادت أن تذهب لكنها تذكرت حديث والدها فنظرت الي وفاء و قالت بهدوء: هو بحر مش هيجي دلوقتي


نظرت لها وفاء قائلة: عرّف ياسمين طريق خالك يا عبدو وتعالى عايزاك 


أمسك عبدالله ياسمين من ملابسها قائلاً: تعالي يا حجه يلا


نغزته ياسمين بقوه في بطنه فتركها عبدالله و قال بوجع: منك لله يا بعيده ايه الظلم ده


أعادت ياسمين شعرها للخلف قائلة: عرفني المكان من غير قلة ادب يا عجل


عبدالله بداخله: طب اقتلها وارمي جثتها في الترعه دلوقتي ولا اقطعها حتت وارميها للكلاب والقطط واكسب فيهم ثواب بس بحر هيزعل عليها يا تري حاسس إني هحصلها لو عرف بس ليه يعني دي هي حتت بت مزة وراحت يعني ماحصلش حاجة بس لا دي بت صفوت اكيد هتعملي دوشة ومش بعيد يسجنوني الظلمة 


شهق فجأة ثم أكمل بغيظ وصوت عالي: برغم إني هريح البشريه منها ومن لسانها يعني المفروض يدوني أوسكار كمان 


نظرت له ياسمين باستغراب و سألته: انت بتقول ايه


وضع عبدالله يديه علي كتفها و قال : ابت يا سو ما تيجي اتجوزك يا بت احسن ما انتي عانس كده و سوقك ضارب ومفيش كلب معبرك


أبعدته ياسمين عنها و قالت بغيظ شديد: بقي انا مفيش كلب معبرني يا كلب


وضع عبدالله يديه علي خصره و تكلم بسوقية: لا حوش العرسان اللي واقفين طوابير ياختي علي ايه ما تخليني ساكت انا مش عايزك تعنسي اكتر من كده اتجوزي واخلصي وانا قدامك اهو فرصه لن تتكرر


ضغطت ياسمين علي شفتيها بقوه و نظرت إلى  عبدالله الذي شهق قائلاً: اوعي تكوني عايزه تتجوزي خالي يا بت احيييييه 


شهقت ياسمين عندما ذكر زواجها من بحر ولم تستطيع أن تسيطر علي دقات قلبها بل و فقدت السيطره عليه فوقف عبدالله و ابتسم بعد أن فهم ماذا يحدث معها ثم قال : يلا اطلعي بحر علي السطح 


وكاد أن يذهب فتمسكت به ياسمين قائلة بخوف: عبدالله انت رايح فين انا ماقدرش اطلع لوحدي


فهمها عبدالله فأمسك يدها و قال : ماتقلقيش يا حته السطح أصلا السور بتاعه عالي اطلعي وماتخافيش من حاجة خالي فوق 


ياسمين بتوتر أكبر: لا أطلع معايا انت


عبدالله بغيظ مصطنع:انا لو كان فيا صحه اطلع معاكي كنت احتليت العالم يا ياسمين اتكلي علي الله ياختي روحي 


تركها عبدالله وذهب الي خارج المنزل ليعود مره أخري فنظرت خلفه ياسمين ثم نظرت الي الدرج وهي تخاف أن تصعد عليه لكن تذكرت والدها فضغطت علي يديها ثم بدأت أن تصعد بهدوء محاولةً أن تسيطر على توترها صعدت إلي السطح بالفعل و هي تنظر حولها لترتاح و قد رأت أن بالفعل السور عالي فتنهدت براحه قليلا ثم نظر حولها تبحث عن بحر بعينيها فرأته يتمرن تمرين الضغط ففركت يديها ببعضهما بتوتر وتحركت نحوه خطوتين ثم قالت بصوت منخفض: بحر


شعر  بحر بوجودها فنظر إليها بطرف عينيه وعاد كما كان يستكمل تمرينه فاغتاظت ياسمين منه و ذهبت تقف امامه قائلة: عبدالله قالي إنهم فَيك بلاش تعمل نفسك تعبان فيهم اوي 


رفع بحر حاجبه و رد : ايه دول اللي فَيك يا بت


وضعت ياسمين يديها علي خصرها و قالت : عضلاتك فَيك عبدو قالي قوم يلا وكلمني زي الناس


نظر إليها بحر من الأسفل للأعلي ثم رد : والله نفسي اولع فيكي انتي وعبدو ده


جلست ياسمين علي الارض أمامه و نظرت إليه قليلاً ولم يعطيها بحر أهمية بل استكمل تمرينه فنظرت ياسمين بعيداً عنه لفتره ثم سألته: انت زعلان من اللي عملته


لم يرد عليها بحر فنظرت إليه ياسمين و قالت بغضب: انا بتكلم علي فكره رد عليا يا بحر وبطل استفزازك ده


رفع بحر نظره لها و قال : انتي عايزه ايه يا بقره انتي


نفخت ياسمين بغضب لكنها حاولت أن تهدأ فهي لم تنفذ أمر والدها بعد لتقول: ارجع الشركه بابا بيحبك اوي ومش هيسامحني لو انت مارجعتش


بحر ببرود:يعني انتي جايه وعامله ده كله وتاعبه نفسك علشان ابوكي يسامحك يا ياسمين


نظرت إليه ياسمين قليلاً وبداخلها تشعر بتوهان شديد لا تعلم لماذا تشعر بهذا الوقت لكن بداخلها صراع كبير فقالت بصوت يكاد يكون مسموعاً: ارجع يا بحر وانا مش هعمل حاجه تاني انا غلطت وعرفت غلطي وجيت لحد عندك اهو كفايه كده


نظر إليها بحر قليلاً وابتسم باستفزاز شديد ثم نهض و ذهب لآلة الركض ليفتحها ويبدأ الركض عليها بسرعه كبيره فنفخت ياسمينا بقوه و أكملت: هفضل اصالح فيك كتير كده ما ترد عليا وتريحني يا بحر


نظر إليها بحر بوقاحه و قال برفعة حاجب: متأكدة 


فهمت ياسمينا وقاحته فنهضت تقول بغضب شديد: انت جايب قلة الادب دي كلها منين بجد وعايش ازاي بيها


بحر بغمزة وقحه:تعالي اعرفك التفاصيل واحده واحده


نفخت ياسمين و سألت: بحر انت دلوقتي هترجع ولا لا


لا المكان اللي طلعت حرامي فيه مايلزمنيش ادخله تاني: كانت هذه جملة بحر الذي قالها ببرود قاتل فاقتربت ياسمين منه و نطقت بعين دامعة : حتي بعد ما جاتلك يا بحر 


شعر بحر بضعف غريب داخله وهو شعور يزوره لأول مره فقال دون وعي :انتي عايزه ايه


ارجع علشان خاطري المره دي يا بحر انا تعبت بجد: أنهت حديثها ونفخت بضيق لكي تمنع حالها من البكاء فظل بحر ينظر لها ثم قفز ليقف أمامها قائلا بهدوء: في ايه يا بت انتي من امتي وانتي بتتعاملي كده اصلا


نظرت ياسمين إلي عينيه وشعرت بضعف شديد غريب عليها هي الأخرى فوضع بحر يديه علي ذراعها و تفاجأ بها تنفجر في البكاء و تبكي بعنف شديد صُدم بحر بشده من حالتها فسحبها إلي أحضانه بينما زاد بكاء ياسمين بعنف أشد بل و قالت من بين شهقاتها المتقطعة : انا ماكنش قصدي اعمل كل ده يا بحر انا ماعملتش حاجه والله بس بابا بيحبك اكتر مننا وهو المفروض يحبنا احنا مش انت هو أبويا انا ماينفعش انت تاخد كل الحب ده وانا ماحدش يحبني كده 


شعر بحر بقلبة لأول مره يتمزق لأجلها بتلك الطريقة فوضع يديه علي شعرها يمسح عليه بحنان ويقول: هشششششششششش بطلي عياط طيب علشان شكلك هيبقي وحش يا بت وعبدو بدل ما بيقول عليكي نيكول هتبقي جعفر وهيكتشف الحقيقة 


أبعدته ياسمين عنها بعنف و قالت بغضب: تصدق إنك ماعندكش دم ومش بتحس بجد 


ابتسم بحر لها ببرود قاتل و قال: وايه كمان يا انسه


خافت ياسمين من بروده فتراجعت قائلة: خلاص هترجع الشركة امتي


قفز بحر علي السور فشهقت ياسمين شهقة كادت أن تشق قلبها و رأته يجلس علي السور ببرود فوضعت يديها علي قلبها الذي يدق بعنف شديد وقتما قال بحر ببرود: هتمشي علي كلامي بالحرف ارجع مش هتمشي يبقي ارجعي مكان ما كنتي ومش هرجع


ياسمين بغضب شديد: انا مش باخد أوامر من حد


بحر باستفزاز ورفعة حاجب: ما خدتي أوامر من أمك وعملتي اللي عملتيه ولا هي أوامر نجلاء عليها سكر


نفخت ياسمين بغضب و قالت: اخلص قول عايز ايه


موافقه الاول ولا لا: سألها بحر بنفس بروده ولم تجد ياسمين حل آخر فردت: موافقه بس ترجع علشان بابا


ابتسم بحر ولم يتحدث فسألته ياسمين: قولي عايز ايه


نزل بحر و قال : تعالي علشان اوصلك يلا الوقت أتأخر 


ابتسمت ياسمين بحزن ثم اومأت براسها وذهبت امامه فنظر خلفها بحر وابتسم ببرود و قال بداخله: مش المدير ماعرفش يربي يلا نكمل تربيتك ونشوف اخرتها معاكي يا بقره


وبالفعل نزلا إلي الأسفل دون أن يتحدثان مره أخري فياسمين بها ما يكفي وبحر يشغله التفكير ذهبت معهما رقيه بعد أن ودعوا وفاء والجميع و قد ذهبوا بسيارة بحر وعاد كلا من هناء وعبدالله إلي منزلهم فالوقت تأخر أما يوسف فنظر بغضب إلي والدته و قال : ماقدرتيش تخلي البت قاعده معانا يا وليه


وضعت وفاء يديها علي خصرها قائلة: عايزها تقعد معانا ليه ياخويا


جلس يوسف و حك رأسه قائلا:تطري القاعدة بدل ما هي ناشفه من غيرها كده


ضربته وفاء بعد أن جلست بجانبه و قالت : انت يالا بتفكر في ايه


وضع يوسف رأسه علي قدم والدته و أجابها: بفكر فيها ياما البت مزه خطفت قلبي وعقلي 


وفاء بتهديد: اتلم يا يوسف دي بنت صفوت مش عايزين مشاكل يا ابني انا بقولك اهو علشان هتعمل حاجه كده ولا كده هقول ما اعرفكش اديني قولت 


نهض يوسف قائلاً بغيظ شديد: ده انتي لو كسبتيني في كيس شيبسي هتتمسكي بيا اكتر من كده في ايه يا وليه ده ماحدش عاطي قلم علشان تبيعيني حتي


نظرت إليه وفاء باشمئزاز وقالت وهي تذهب الي غرفتها: يا شيخ غور هو حد يدفع فيك اتنين جنيه ورق حتي ايه الهم ده


نظر خلفها يوسف بعدم تصديق و قال بصوت عالي: بكره اجيبلك اللي تسرقني منك يا فوفا وتتخانقي معاها عليا وتقولي ياريتني اهتميت بيك ولا كنت تتجوز 


أغلقت وفاء الباب بوجهه بقوه كبيره ففهم يوسف ردها و أكمل: استحاله تكوني ام انتي ربنا علي الظالم والمفتري يا شيخه


دخلا المنزل وقبل أن يغلق عبدالله الباب سمعا مَن يقول: منورين والله لسه فاكرين أن في بيت وراجل سايبينه لوحده لا فكرتي يا هانم أنه كل ولا شرب ولا حتي محتاج حاجه ولا لا


أنهى حديثه وهو ينظر إلي هناء التي نظرت إليه وقالت بهدوء: الأكل في التلاجه مش ناقصه غير التسخين يا حسين 


حسين بصوت عالي: وانا هسخن لنفسي اومال متجوزك ليه انا متجوزك علشان تفضلي عند اخوكي طول النهار ما تطلقي وتخليكي عنده علي طول أحسن 


و قبل أن تنطق هناء صاح عبدالله قائلاً:والله و اريح كمان علي الاقل مش هنلاقي حد يمسك علي حاجات فاضيه كل شوية ولا ليل نهار يزعق كده


غضب حسين أكثر فتدخلت هناء بغضب وهي تنظر إلي ولدها: عبدالله عيب تتكلم مع ابوك كده


عبدالله بغضب أشد: ومش عيب اللي قاعد يعمله من اول ما دخلنا يعني ولا ايه ما هو لو كان مخلينا عايشين زي الناس في البيت ده ماكناش روحنا ولا جاينا ده واحد عايز طول الليل والنهار خناق وزعيق


ساد صمت ثقيل للحظه وكأن كلمات عبدالله كانت القشه التي قسمت ظهر البعير تحولت نظرات حسين من الغضب الشديد إلى حالة من الذهول  ثم قال ​حسين بصوت عالي مشحون: بقى هو ده اللي فالح فيه طولة اللسان على أبوك بدل ما تقول كلمة عدله قاعد تشجع امك علي اللي بتعمله 


و​تقدم خطوة نحوهما لكن عبدالله لم يتراجع بل وقف كحائط سد أمام والدته وقال:انا مش بطول لساني يا بابا أنا بقول الحقيقة البيت ده مابقاش بيت بقى حلبة مصارعة مفيش فيه غير الخناق وانا لو اطول اعيش طول عمري عند خالي ومارجعش هنا هعمل كده علي الاقل مش هلاقي حد يحاسبني علي النفس اللي بتنفسه 


أنهى حديثه وذهب إلي غرفته فنظرت خلفه هناء وثم نقلت نظرها إلي حسين قائلة: هروح اسخن الأكل يا حسين ولو وجودي بيضايقك للدرجة دي طلقني بس ماتخليش عبدالله يتأثر بحياتنا دي وبلاش تخليه يشيل منك اكتر من كده


ذهبت من أمامه وتوجه حسين إلي الخارج دون أن يتحدث فهو لا يطيق أن يبقى بذلك المنزل أكثر من ذلك


وقف سيارة بحر أمام منزل صفوت المحمدي فقالت رقيه برقتها المعتاده: ميرسي جداً يا بحر بجد


ابتسم لها بحر بهدوء و رد : ولا يهمك يا قمر


نظرت ياسمينا إليه و شعرت بغضب وغصه بحلقها فتحت رقيه باب السيارة و نزلت وكادت ياسمينا ان  تلحقها لكن وضع بحر يده علي يدها يوقفها و كانت رقيه تنظر اليهما ففهمت عندما رأت ما فعله بحر و دخلت إلي المنزل بينما نظرت ياسمينا الي بحر قائلة: خير


نظر اليها بحر وقال: بكره هاجي اخدك ونروح الشركة تلبسي حاجه واسعه وحطي حاجه على شعرك المقمل ده


ياسمينا بصدمة: انا شعري مقمل 


بحر بغمزه: تيجي نروح حته متداريه وافليكي


ضربته ياسمينا علي صدره بقوه و قالت بغضب: بس يا مستفز انا غلطانه اني قاعده معاك اصلا


كادت ان تنزل مرة أخرى لكن امسكها بحر و قال :اللي قولته يتنفذ يا بقره والا تلاته بالله العظيم اعمل تصرف لا هيعجبك ولا هيعجب ابوكي وانتي حره


نظرت له ياسمينا قليلاً ثم سحبت يدها منه و ذهبت إلي الداخل نظر خلفها بحر ثم قاد سيارته مره اخري الي المنزل وهو يفكر ماذا يفعل بهذه الفتاه التي حقا ترهقه وترهق تفكيره وبشدة


دخلت  ياسمينا المنزل فوجدت والدتها بانتظارها لتنظر اليها وكادت أن تصعد لكن منعتها نجلاء حين قالت بغل: روحتي تعتذريله يا ياسمينا انتي من امتي وانتي غبيه كده


تنهدت ياسمينا بثقل و قالت :ماتقوليش كده يا ماما انا ماعملتش غير الصح بابا بيحب بحر جداً و مش هيخليه يطلع من الشركة بالشكل ده وبحر وافق يرجع تاني بعد اللي عملته وده المهم


نظرت إليها نجلاء بسخرية شديدة وقالت: اه وافق  وطبعاً ذلِّك وكسر مناخيرك في الأرض عشان يوافق يا خسارة تربيتي فيكي يا ياسمينا انتي ضيعتي كرامتنا قدام حتة عيل لا راح ولا جاه زي ده


لم تتحمل ياسمين المزيد منها فصعدت إلى غرفتها وهي تشعر بحمل ثقيل فوق صدرها و رمت حالها على السرير وهي تتذكر لمسته وكلماته المستفزه وأخيرا تذكرت تهديده الغريب بخصوص ملابسها وضعت يدها على قلبها الذي لم يهدأ منذ أن غادرت سيارته وقالت بهمس:أنا مالي ليه بحس إني ضعيفة قدامه كده وليه كلامه بيعصبني ويشدني في نفس الوقت ليه يا بحر حاسه إنك حاجه كبيره اوي بالنسبالي وكنت هتضيع مني


ختمت حديثها وهي تصدم من وضعها الجديد الذي حقا فاجأها فهي لا تعلم ماذا حدث بها أغلقت عينيها ثم نامت ياسمينا بعد الكثير من التفكير


في صباح يوم جديد صعدت وفاء إلي السطح لبحر الذي كعادته يتمرن لكن بعنف أكبر  اليوم شعرت وفاء انه يشرد بعيداً عن الدنيا بأكملها فذهبت تضع الصينيه التي بيديها ثم تحركت لتقف امامه فنظر إليها بحر و هي تقول : انزل عايزه اكلمك شوية


استكمل بحر تمرينه أثناء قوله :بسمع بوداني علي فكره


وضعت وفاء يديها علي خصرها و قالت : دلوقتي بقيت مش عايز تتجوز ياسمين يا بحر مش دي نفسها من بعد المره اللي فاتت وانت عايزها ودماغك فيها جاي دلوقتي تقولي لو اخر بنت في الدنيا عليا انا الكلام ده يالا


ابتسم بحر قائلاً:بقولك ايه يا فوفا روحي يا غاليه شوفي حالك بعيد عني وسيبيني أنا بدماغي


وفاء بغضب مصطنع: لو سيبتك بدماغك مش هشيل عيالك ياخويا وانا عايزك تتجوز البت ياسمين بت غلبانه وعايزه حضن كبير يحتويها ومفيش اكبر من عضلاتك دي


أنهت حديثها وهي تضربه بقوه علي صدره فأمسك بحر يديها و قال :في ايه يا وليه علي الصبح طالعه تضربيني في سطحي


وفاء بخبث: بذمتك عايز ياسمين ولا لا يا بحر مانفسكش فيها يا ولا


وقف بحر أمامها و رد بوقاحه: مفيش في نفسي غير ادوقها يا فوفا 


ابتسمت وفاء قائلة: طب ما تاخدها ودوقها يا حزين ايه اللي يمنعك 


ضمها بحر بقوه كبيره دون حديث وقد صدمت وفاء من فعلته وشعرت بأن به شئ فمسحت علي شعره وتقول: مالك يا ضنايا 


تنهد بحر بتعب شديد و قال : ماتجيبيش سيرة جوازي من بت صفوت تاني يا وفاء سيبيني زي ما انا عايز ومالكيش دعوه بالموضوع ده تاني


اعتقدت وفاء بانها فهمت سبب رفضه فقالت : صفوت يتمني إنك تتجوز بنته وعمره ما هيرفض يا بحر 


ابتعد بحر عنها وقال: وانا مالي ومال صفوت يا وفاء انا مش هتجوزه هو انا علي اللي هتجوزها وياسمين ماينفعش تيجي بيتي ولا تكون مراتي من الأساس 


استغربته وفاء و قالت بغضب: وايه اللي منفعهوش يا بحر ياسمين بنت طيبه بجد وهتحبوا بعض وهتنفعوا مع الوقت م


لا مش هننفع يا وفاء ياسمين شايفاني صغير قدام ابوها والمكانه اللي هي فيها وانا ماينفعش مراتي تشوفني صغير اللي هتجوزها لازم تكون عارفه هي هتتجوز مين ومالهاش دعوه باللي كانت عايشه فيه قبلي: قاطع بحر وفاء بهذه الجملة فنظرت وفاء اليه و ردت بهدوء:قطع لسان اللي يقول ولا يشوفك صغير يا بحر انت لا كنت ولا هتكون صغير انت بحر الرفاعي فاهم يعني ايه


ابتسم بحر بهدوء وقال:فاهم يا وفاء فاهم وعارف قيمتي كويس أوي وعشان أنا بحر الرفاعي مش هقبل أكون مجرد وسيلة ياسمين بترضي بيها ضميرها أو بتهدي بيها عصبية أبوها ياسمين جاية لي تعتذرلي علي اللي عملته وهي شايفة إنها بتضحي وشايفة إنها بتنزل من برجها العالي عشان خاطر الشركة وابوها وأنا مش هقبل اكون متشاف تحتها ياسمين ماتنفعنيش ولا هينفع افكر فيها اذا صفوت هيقبل لا هي ولا امها هيقبلوا وانا مش مستعد ادخل حرب خسرانه


وفاء بهدوء: ياسمين محتاجه اللي يعرفها معني الدنيا صح يا بحر هي مالهاش ذنب في عيشتها وتربيتها لا صفوت كان فاضي ولا نجلاء كانت بتهتم تربيها صح اصلا


التفت بحر واعطاها ظهره وقال:هي محتاجة تعرف إن الدنيا مش كلها فلوس ومظاهر ولبس بيخطف العين وانا هفهمها ده بس يا وفاء لا هفكر فيها كمراتي ولا هسمح ان ده يحصل اصلا


كانت وفاء تود ان تضربه لكن قال بحر بغموض وهو يذهب الي الحمام: انا رايح استحمي علشان عندي مشوار مهم لازم اروحه النهارده 


وفاء: طب ابقي افطر يا بحر 


لم يرد عليها بحر فنزلت وفاء من المنزل وهي تفكر به وتفكر كيف تقنعه بعكس ما يعتقد فهل ستنجح وفاء ام ماذا سيحدث يا تري


بعد مدة كان يقود بحر سيارته بسرعه و برأسه آلاف الأشياء أوقف السيارة بعد قليل بعنف لدرجة انها تركت خلفها غبار كثيف ثم نزل من السيارة و وقف أمام قسم الشرطة وأخذ نفساً عميقاً وهو ينظر إلى المبنى بجمود غريب ثم قال بصوت خافض مسموع لنفسه فقط وهو يبتسم ابتسامة باهتة ومخيفة:الناس بتدخل الحبس علشان تتحاكم علي غلطها وفي حكايتي انا العكس اللي بره هو اللي بيتحاكم علي فعل اللي جوه


أنهى حديثه ثم ذهب إلي داخل ذلك القسم الذي وجد بداخله وجع يشق الحجر ووووو...


                 الفصل الحادي عشر من هنا 

         لقراءة جميع فصول الرواية من هنا 


تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة