
رواية صغيرة ولكن الفصل السادس والثلاثون 36 بقلم إلهام رفعت
علـم أمين من محاميـه بأمر القبض علي أخته وما فعلتـه، فإزداد شحـوب وجهه وبدا عليه التعب ، ولج داخل محبسه مشدوها مما هي عليه الآن ، أحسه بنغزه في صدره وصعوبـه في التنفس ، أرتمي بعدها علي الأرضيه غير قادر علي السير ، جثي علي صدره وأخرج شهقه مكتـومه ، تعجب المسجنون من هيئته التي لا تبشر بخير ،تمدد هو بقدميه علي الأرضيـه مجحظا عينيه ، فتعالت همهمات وصراخات من بالسجــن ، فتوجه أحدهــم صوب الباب مستغيثــا:
- ألحقـونا في مسجون مــات .
___________________
هبطـت مريم الدرج ، فوجدت ابنه عمها بالإسفل تتناول الإفطار بمفردها ، فإقتربت منها قائـــله :
- صباح الخيـر
أجابتها نور وهي تلوك الطعــام : صباح النـور
ألتفتت برأسها يمينا ويسار ثم أردفت باستغراب :
- ايه ده ..انتي بتفطـري لوحدك ...
حركـت رأسها بنفي مجيبه :
- لأ ..سلمي طلعت بره تتكلـم في الفون
أومأت برأسها وأردفت بفضول :
- محدش صحي ..ميرا ..مالك ..طنط ثريا
أجابتها نـور : لأ ..بس سلمي وأنكل في المكتب .
مــريم بمغزي : طيب وزينـو
تأففت نـور قائله : معرفــش ، أدارت رأسها عفويا وجدتـه يهبط الدرج ، فأشارت بيدهــا متابعه بسخط:
- أهـو
وصل اليهم وأردف بهـدوء ظاهري :
- صبـاح الخير
أجابته مريم فقط : صباح النور
وجه بصره اليها فوجدها غير عابئه به فإبتسم علي غير العاده ، خرج فاضل هو الآخر والتم الجميع حول المائده ، وأنتبه لعدم وجود أخته وأبناءها فأردف متسائــلا :
- هي ثريا والولاد لســه نايمين
زين بتنهيـده : سيبهم براحتهم يا بابا ، تابع مستفهما :
- حسام كان كلمني علي موضوع الخطوبه
فاضل بجـديه :
- تتأجــل طبعــا
أومأ برأسه موافقـا : وده اللي انا قولته يا بابا.
لوت مريم شفتيها بتهكم وتنهدت بضيق ، فهمست لها سلمي :
- كل تأخيـره وفيها خيره
مريه بتجهــم : وفيه حاجه أسمها خير البر عاجله
كتمت مريم أبتسامتها ، نظر لوجود حاله وفاه ، فأردف زيــن بإيجاز موجها حديثه لنور :
- يــلا
حدجته بضيق واردفت في نفسها :
- رجعـنا للنكـد من تاني
نهضت وسارت خلفه متجهمه الملامح فإستدار لها قائــلا :
- إعدلي وشك ده
كزت علي أسنانها قائله بضيق :
- مـاله وشي ..مش عاجبــك ولا ايه
ابتسم بسخريه قائلا :
- خـلاص بقيتي بتكرهيـي تركبي معايا
وجهت بصرها اليه قائله بضيـق :
- كنت ما صدقت خلصت منك ، ثم تركته وأسرعت للخارج ، فتتبعها بضيق جلي و دلف هو الآخـر ....
__________________
لم تنم طوال الليل ، لأن زوجهــا تركها ورحل ، فأمسكت هي فيما تبقي من ذكـريات تجمع بينهم لتهون عليها القـادم تذكرت افراحهم سويا وأيضا أحزانهم التي تكاد تكون معدومه ، لاسيما في الفتره الأخيره ، تمعنت صورته وأخذت تبكي قائلــه بحزن جلي :
- هنعمل ايه من غيرك يا منصور ..احنا من غيرك ولا حاجه
ولجت ميرا عليها وجدتها بتلك الحاله فأقتربت منها قائله بلهفه بائنه :
- ماما حبيبتي ...متعمليش في نفسك كده ..احنا محتاجينــك.
رفعت رأسها نحوها ومسحت دموعها بكفيها قائلـه :
- مش هرتاح غير لما أشوفكم كويسين قدامي ..أنتو دلوقتي اللي تهمــوني .
نظرت لها ميــرا بحزن قائله :
- طول ما أحنـا مع بعض هنبقي كويسين .
حركت رأسها نفيا وأردفت بنبـره جاده :
- لازم تتجوزي ..مش هرتاح غير لما أطمـن عليكي أنتـي .
عبست بملامحها وأردفت بضيــق :
- مش وقته الكلام ده يا ماما
أشارت بكف يدها لتصمت وأردفت بحـده :
- لأ وقته ..فايز بيه كلمني وهو عند كلامه لسه ..وفي أقرب فرصــه هنتفق علي كل حاجـه .
ميـرا بانزعاج : دا انا حتي مشفتوش يا ماما .
اشاحت ثريا بوجهها وأردفت بلامبالاه وهي تلملم ما أمامها :
- حـلو انا شفته ...روحي انا عايـزه أرتاح شويه
نهضت ميرا بتهكم بائن واردفت :
- طيب يا مامي أرتاحـي .
________________
ينظر بين الحين والأخر الي وجهها العابس ، أكفهرت ملامحه وزفر بضيق ، فأشارت هي بيدهـا قائلـه :
- نزلني ..وصلنا
نظر لها شزرا وأردف بضيـق :
- ومستعجله كده ليـه
لـم تجيب عليه وأسرعـت بالترجـل من السياره وأغلقت الباب خلفها بعنف ، ودنت من النافذه قائله بغيظ :
- كنت خلاص خلصت منك ..بس الحظ
ثم أسرعت نحو الداخل وهي تتمتم ببعض الكلمات الغاضبه ، نظر اليها بضيق بائن ، فقد أصبحت متمرده عنيده ، ولأول مره يخشاها ، كبرت عن ذي قبل وعليه الإعدال في معاملته معها، أشاح هو بوجهه وأدار سيارته .......
________________
تصبب العرق من علي جبينها وجففته هي بتلك المنشفه الورقيه ، وزفرت بضيق من أزدحام السير الغير معتاد امام مدخل النادي ، عرجت عن الطريق لتسلك أخر ولكنها تفاجئت بسياره ما ترتطم بها من الخلف ، فشهقت هي وتشنجت تعابير وجهها وصاحت بغضب :
- انت يا حيوان ياللي سايق ..مش تحاسب
ترجل علي الفور من سيارته وأشرأب بعنقه لتفحص سيارته وتنهد بارتياح لعدم اصابتها بمكروه ، ثم وجه بصره الي تلك الفتاه وأردف بأسف :
- انا بعتذر لحضرتك علي اللي حصل
هتفت بعصبيه غير مكترثه بحديثه :
- انت متخلف ..مبتعرفش تسوق عربيات ..بتركبها ليه
دهش من اسلوبها السمج فرد عليها بضيق :
- انا أعتذرتلك ..أعملك ايه تاني ...دا ايه اليوم دا يا ربي
حدجته بنظرات ناريه قائله :
- انتي بني آدم مستفز وقليل الأدب
كز علي أسنانه ونظر حوله قائلا بضيق جلي :
- دا ايه البنت اللي لسانها طويل دي
شهقت بصوت عالي وأردفت متوعده :
- انا هعرفك هعمل ايه دلوقتي ..أستني عليا
مدت يدها داخل حقيبتها وأخرجت هاتفها وأردفت وهي تتصل بشخص ما :
- دا انا هوديك في داهيه ...علشان تعرف بتتكلم مع مين
رد بسخط :
- هيكون مين يعني ..ولا تقدري تعملي حاجه
اتاها الرد فأردفت بحماس :
- ايوه يا حضره الظابط ...فيه واحد بيتحرش بيا
شهق بصدمه طاغيه علي هيئته وأردف :
- تحرش ..يا نهار مش فايت .....
__________________
جلس زين في مكتبه لأداء بعض الأعمال ، فتفاجئ بإتصال صديقه به فأجابه علي الفور :
- خير يا معتز ..عملت ايه
أجابه معتز بضيق ممزوج بالإنزعاج :
- هيعرضوها علي أخصائي نفسي ..علشان يشوفوها سليمه ولا مجنونه .
نهض زين من مقعده قائلا بعصبيه مفرطه :
- بتتكلم جد يا معتز ..يعني هتطلع منها..
معتز بنفي :
- لأ طبعا ..دي هتروح مستشفي المجانين
زين بمغزي :
- ما هي ممكن تمثل انها مجنونه ..
معتز بسخط :
- ليه ..هيا سويقه ..اللي بيكشف عليها دكاتره ومختصين ..يعني لو بتكدب هيعرفوا علي طول وهيبدأو معاها الإجراءات اللازمه ، تابع بمغزي :
- بس من كلامها ..انا شايف انها مجنونه
جلس مره أخري علي مقعده قائلا بانزعاج :
- عمتي لو عرفت هتطريق الدنيا
معتز بنبره متفهمه :
- يا زين المستشفي والسجن واحد ، هنا هتتحبس وهنا هتتحبس ..نفس المده
زين بعصبيه مفرطه :
- تتحبس ايه ..دي قاتله ..المفروض تاخد إعدام
معتز مهدئا اياه :
- يا زين المواضيع مبتتاخدش كده ..التحقيقات هي اللي بتحدد..
________________
لم تبالي بحديث الجميع حول تنازلها وقررت القان ذلك الحقير درسا لتطاوله عليها ، ذهبت الي مركز الشرطه وهو معها ، وكان ينظر اليها بين الحين والآخر بضيق ، لم تبالي به وابتسمت بإنتصار قائله :
- اللي مربهوش أهله ..تربيه سلمي
قامت بعمل محضر ضده وأزاحت فكره التحرش بها وأكتفت بمحضر سب وقذف ، هدأ قليلا وفكر في الإعتذار منها ولكن نفض تلك الفكره خاصه بعدما أهانته ، ولم يتوقع هو ان يصل الأمر بينهم الي هذا الحد ، ولكن ما يريحه قليلا وجود أخيه واردف في نفسه :
- مافيش غير معتز ..هو اللي هيخرجني منها ....
________________
توقفت عن العمل وأخذت تبحث عن شيئا ما ، فتذكرت اين وضعته ونهضت من علي مكتبها ثم أمسكت بذلك السلم المعدني وصعدت عليه لتبحث عما تريده ، مدت يدها والتقطت إحدي المستندات المتراصه وبدأت البحث ، طرق باب مكتبها فأجابت :
- أدخل
ولج باسل وعلي وجهه ابتسامه عذبه قائلا :
- مساء الخير يا مريم
أجابته بابتسامه :
- مساء النور يا باسل ...أتفضل
أقترب منها متسائلا :
- بدوري علي ايه ...انزلي انتي وأدور بدالك
أردفت بابتسامه ممتنه : متشكره يا باسل ...الموضوع مش مستاهل
ما ان مدت يدها لتلتقط ذلك الملف حتي أختل توازنها ، وأردف باسل بلهفه بائنه :
- حاسبي يا مريم
أسرع علي الفور ناحيتها وقبض عليها بكلتا ذراعيه ، وأحال دون سقوطها وتشبثت هي الأخري به فأردف مهدئا اياها :
- متخافيش ..انتي كويسه
وقف هو عند الباب وحدجهم بنظرات ناريه وأردف بغضب :
- ايه اللي بيحصل ده
أعتدلت سريعا وازدردت ريقها وأردفت مبرره :
- انا كنت هقع وباسل لحقني ، نظر لها بعدم إقتناع فتشدق باسل بتوتر :
- أستأذن انا بقي
مريم بابتسامه زائفه : أتفضل يا أستاذ باسل
خرج الأخير وسط نظرات حسام الغاضبه نحوه ، ادار رأسه نحوها وأردف بنبره متشنجه :
- ايه اللي انا شوفته ده
ضيقت عينيه نحوه ثم أبتسمت بثقه وجلست علي مقعدها بهدوء ، وأردفت بلامبالاه :
- شوفت ايه
أغتاظ من برودها المستفز وأقترب منها قائلا بضيق :
- يعني مش عارفه
نظرت الي عينيها مباشره وأردفت بهدوء :
- عادي اللي حصل ده ، تابعت بمغزي :
- ماشوفتناش علي السرير يعني
أزدرد ريقه وتفهم مقصدها ، بينما نظرت اليه بثقه وأردفت بلامبالاه زائفه :
- أتفصل عندي شغل
أعتلي وجهه ضيق شديد وترك المكتب علي الفور ، فتتبعته هي بسخريه قائله :
- بقي بتشك فيا انا ..بس كده كويس....علشان تلزم حدودك معايا من أولها .........
___________________
عادت نور من مدرستها ، بدلت ملابسها وقررت ان تدرس قليلا ، جلست علي مكتبها الصغير وشرعت في إستذكار دروسها ، ولج الغرفه عليها ونظرت هي اليه ثم أشاحت بوجهها مره أخري مما أزعجه منها ، شلح سترته وألقاها باهمال وتوجه ناحيتها ، شعرت بقربه وتوترت بشده ، وقف قبالتها وأردف بتساؤل:
- بتعملي ايه
نظرت له بسخط قائله بسخريه :
- بلعب
ضغط علي شفتيه السفليه بضيق ، وتنفس بهدوء قائلا :
- هتفضلي تعامليني كده كتير
لم تكترث له وعاودت أستذكار دروسها ، فأشتعل غيظا وتابع بانزعاج :
- نور انا بكلمك ....يعني تردي عليا
ألقت ما بيدها ونهضت من علي مقعدها واتجهت اليه وأردفت بعصبيه :
- وأنا أهمك في حاجه علشان أعاملك كويس ...روح للبنات اللي بتعرف تحضن وتبوس
أغمض عينيه محاولا ضبط أنفعالاته ، ثم وجه بصره اليها وأردف بخبث شديد :
- بس هما مش بيحضونوا ويبوسوا بس
زوت مابين حاجبيها بعدم فهم وتسائلت :
- بتعملوا ايه تاني
أقترب منها قائلا بابتسامه خبيثه :
- عايزه تعرفي بنعمل ايه
أزدردت ريقها فدنا هو منها فتراجعت هي للخلف وأشارت بسبابتها محذره :
- أوعي تقربلي ..متفكرش انك هتبوسني زي كل مره ...أنسي
كز علي أسنانه وأردف بنبره متشنجه :
- علي فكره انتي عيله ...وعيله غبيه
أشارت قائله باهتياج :
- لأ مش غبيه ..انت بتضحك عليا ..بس مش هديك فرصه
أمسكها من رسغيها بقوه ووضعهم خلف ظهرها وقربها منه بقوه ، فأستشعرت هي سخونه أنفاسه وازدادت ضربات قلبها ، ولم تستطع حتي تحريك نفسها لزياده قوته الجسمانيه عنها ، نظر هو اليها قائلا بمغزي :
- انا لو خدت منك اللي انا عايزه محدش هيمنعني ..سامعاني ، لم تتفهم مقصده فإبتسم ساخرا منها ودفعها بقوه فإستندت هي علي طرف المكتب ، نظرت له بعدم فهم وأردف هو بإستهزاء :
- مش بقولك غبيه
ترك لها الغرفه وعلي وجهه انزعاج شديد منها ، فقد مل من ذلك الوضع ، تتبعته هي متعجبه من تغيره المفاجئ نحوها ، وفيما يريده منها ........
__________________
تعمدت غلق الهاتف كلما عاود الإتصال بها ، حتي يشعر بمدي أهانته لها ، فسبق وتقبلت عذره ، وعليها الآن تأديبه عما يفعله من تجاوزات معها ، نهضت مريم لتبديل ملابسها وعلي وجهها أبتسامه واثقه غير مكترثه لإتصالاته المتكرره ......
ألقي حسام هاتفه بإنزعاج بائن ، وأخذ الغرفه ذهابا وإيابا بعصبيه مفرطه لاعنا نفسه علي تصرفه الأحمق ، فوضع في ذلك الموقف قبل ذلك وبادلته ثقه متناهيه ، وها قد عادت الكره ولم يبادلها تلك الثقه ، أخرج تنهيده قويه تعبر عن مدي ضيقه وتصرفه الأهوج معها وأردف بعتاب :
- إنت اللي غبي ...إزاي تشك فيها ..وكمان قبل الخطوبه ، إرتمي علي المقعد وتابع عابسا :
- دا ايه الخطوبه النحس دي ...زي ما يكون حد باصصلي فيها..
__________________
قرر زين الذهاب لوالده لإبلاغه بما أخبره به معتز ، طرق الباب مستأذنا بالدخول ، فسمح له وولج للداخل فأردف فاضل متسائلا:
- خير يا زين
جلس زين وأردف بتردد :
- الست اللي قتلت جوز عمتي ..بيقولوا مجنونه
تجهمت تعابير وجه وأردف بنبره متشنجه :
- يعني ايه الكلام ده
زين موضحا بنبره متفهمه :
- اطمن يا بابا ...حتي لو مجنونه ..هيودوها مستشفي المجانين
...يعني في الحالتين محبوسه ..
أردف فاضل محذر بملامح متجهمه :
- الكلام ده مايوصلش لثريا ..فاهم يا زين ...ولا أي حد
أومأ رأسه بطاعه وأردف بتأفف :
- دا آخره اللي عمله ...مات علي ايدها
نظر له فاضل وأبتسم ساخرا منه وأردف بمغزي :
- علي أساس أنك شيخ جامع وانا مش عارف
مط شفتيه متفهم مقصده وأردف مبررا :
- انا اللي أعرفها بيبقي علشان حاجه واحده بس ...غير كده معنديش ..ومافيش واحده تقدر تضحك عليا
فاضل بنفاذ صبر :
- ولازم تعرف ان الموضوع ده بيضايق الست قوي ..أديك شوفت عمتك..
لوي شفتيه بتهكم وأردف بإستهزاء :
- علي أساس ان اللي متجوزها دي ست
- زين...
قاطعه زين قائلا بجديه :
- لو سمحت يا بابا.... متجبرنيش علي حاجه مش هتحصل ....عن إذن حضرتك ، خرج زين وتتبعه فاضل قائلا بقله حيله :
- ربنا يهديك يا أبني
دلف زين خارج الفيلا ووقف قباله المسبح شاردا في حياته معها ، وإلما سيظل بتلك الوضع ، كلما إقترب أكثر يباعد بينهما شيئا ما لم يعرفه بعد ، أخرج تنهيده حاره متحيرا في أمرها وبتلك الحالات المسيطره عليها ، لم يشعر أحدا به وبما يكنه لها من مشاعر ، وتغلبت عليهم فكره صغر عمرها وعدم خبرتها ، أخرجت تنهيده قويه وأردف بضيق :
- مش صغيره يعني ...ما في أصغر منها وبيتجوزوا عادي ..هما اللي مكبرين الموضوع ، نظر أمامه بملامحه مكفهره متذكرا مشاكستها معه وعنادها ، حرك رأسه بنفي رافضا فكره بعدها عنه ، وتابع مستنكرا ما يحدث بينهم :
- لأ..هي بتحبني ..وأكيد مش هتبعد عني
_________________
أغلق الباب خلفه بعنف وجلس بجوار والدته بملامح غاضبه ، فتعجبت من هيئته وأردفت متسائله :
- فيك ايه يا أمير ..حد مزعلك
زفر بقوه مغتاظا مما حدث له ، فتابعت هي بقلق :
- رد عليا يا أمير
نظر أمامه بملامح غاضبه وعاتب نفسه قائلا :
- أنا مش عارف ايه اللي جابني ...ما أنا كنت مبسوط في تركيا
حدجته والدته بعدم فهم وأردفت بنبره لائمه :
- ليه يا أبني بتقول كده ..مين بس اللي زعلك
كاد ان يتحدث فوجد أخيه قادما نحوهم ، فنهض سريعا وهم بالحديث قائلا بلهفه :
- إلحقني يا معتز
نظر له معتز باستغراب قائلا :
- ايه فيه ايه
أجابه بانزعاج جلي : فيه واحده عملت فيا محضر
أومأ معتز رأسه بتفهم :
- إهدي كده وأحكيلي واحده واحده
سرد أمير لأخيه ما حدث من مشاده كلاميه بينه وبين تلك الفتاه وتطور الأمر إلي ذلك الحد ، تفهم معتز وضعه وهدأ من ثورته قائلا :
- انا من بكره هروح اشوف المحضر ده ...ولو ماإتنازلتش بالذوق ..يبقي بالعافيه
ابتسم أمير له وتنهد يإرتياح قائلا :
- بحد يا معتز ....هتخلصني من المصيبه دي
نظر معتز لأخيه بتعالي ووضع ساقا فوق الأخري قائلا بثقه مبالغ فيها:
- طبعا يا أبني ...دا انت أخو معتز باشا مش أي حد .......
___________
حول مائده الطعام جلست هذه المره بعيدا عنه في الجهه الأخري المقابله له وتحاشت بقدر الإمكان النظر إليه فقط محدقه بالطبق أمامها وتتناول طعامها في صمت ، بينما هو يختلس النظرات نحوها بأريحيه عن ذي قبل وأردف في نفسه :
- غيرتي مكانك وقعدتي قصادي يا هبله ، دا انا كده شايفك أحسن من الأول
قطع تفكيره فاضل حينما لاحظ غياب أبنته متسائلا :
- سلمي فين ..مش شايفها
أجابته مريم وهي تبتلع الطعام :
- لسه مجتش يا بابا
تعجب فاضل من غيابها لهذا الوقت فهي ليست عادتها وأردف باستغراب :
- أول مره ....
قطع جملته دخولها المباغت عليهم وملامحها متجهمه للغايه ، أقتربت منهم وارتمت علي أحدي مقاعد الطاوله قائله :
- مساء الخير
نظر لها فاضل متفحصا هيئتها الغاضبه وتساءل :
- أتاخرتي كده ليه يا حبيبتي مش عوايدك
فركت يدها بغيظ جم تملك منها حين تذكرت سباب ذلك الرجل لها وأجابته بنبره متشنجه :
- واحد حيوان خبط عربيتي ..لا وكمان طول لسانه عليا
أنصت اليها فاضل وزين بإهتمام وتسائل رين بغضب :
- وعملتيلو ايه ده
تفهمت سلمي ضيقه مما حدث لها وعليها توضيح الأمرلهم قائله بمعني :
- متخافوش ..انا مسكتش طبعا ..عملتله محضر محترم ..دا انا سلمي واللي يغلط فيا امه داعيه عليه
مريم بجديه : برافوا عليكي
فاضل بمعني : عملتي الصح يا حبيبتي
أومأت برأسها ونهضت من علي المقعد قائله بنبره مجهده :
- أنا هطلع أرتاح شويه فوق ...عن إذنكو
فاضل بابتسامه محببه : أطلعي يا بنتي ، تابع متسائلا :
- هي ثريا لسه مجتش ..........
___________________
في المدافن ...
تعالات أصوات بكاءهم حزنا علي فقدان والدهم بغته من بينهم ، حاولت ثريا حثهم علي الهدوء ولم تستطع هي الآخري ان تكف عن البكاء ، وحاولت تصنع القوه أمامهم لتحفزهم علي البقاء وأردفت بثبات زائف :
- أهدوا يا ولاد ....لازم تبقوا أقوي من كده ، تابعت موجهه حديثها لإبنها :
- وأنت يا مالك ..عايزاهم يقولوا منصور خلف راجل ..وسيبك من الهبل بتاعك ده
أوما برأسه ومسح دموعه بكلتا يديه قائلا :
- متخافيش يا ماما ...هتتبسطي مني قوي
أبتسمت له وربطت علي ظهره قائله بحنان أموي :
- ربنا يخليك لينا يا حبيبي وميحرمناش منك أبدا
مالك بتمني : يارب يا ماما يارب
وجهت ثريا بصرها نحو أبنتها قائله بمعني :
- وأنتي يا ميرا
أنتبهت لها ميرا ونظرت لها بأعين محتقنه من كثره البكاء قائله :
- أيوه يا ماما
حدقت فيها بمغزي وأردفت بابتسامه باهته :
- مش جه الوقت خلاص اللي أطمن عليكي فيه
أزدردت ريقها من سرعه والدتها المتناهيه في ذلك الأمر ، خاصه عدم معرفتها لشخصه حتي الآن ، وأرتضت بذلك الأمر لرؤيه السعاده علي وجه والدتها وأردفت بابتسامه زائفه :
- اللي تشوفيه يا ماما ..انا موافقه عليه
أنفرجت شفتيها بفرحه جليه وتنهدت بإرتياح لانها ستطمئن عليها بمجرد زواجها وأردفت بحماس :
- يبقي نتكل علي الله ...فايز بيه كلمني أنكوا هتعملوا الخطوبه دلوقتي ..والجواز بعد الأربعين ............
_________________
ألقت حقيبتها بإهمال متذكره المشاده الكلاميه مع ذلك السمج وتطاوله عليها في الحديث ، ونظرا لطيبه قلبها نفضت فكره الإفتراء عليه بمحاولته التحرش بها وأكتفت بالإساءه لها ، فكرت بإنها ربما بالغت في وصول الأمر لذلك الحد وبررت بذلك :
- ما هو أعتذر
صمتت لوهله ثم تابعت بمعني :
- وهو الإعتذار هيفيد بإيه ، لوت ثغرها للجانب متابعه :
- يمكن انا زودتها ، تأففت بقوه : ولا زودتها ولا حاجه ..هو يستاهل لأنه غلط فيا ولازم أربيه ..
ثم أغمضتت عينيها لتهدئ من روعها قليلا .....
__________________
في المساء ...
أرتدت ملابس نومها ودنت من الفراش ولكن أستوقفها أهتزازه هاتفها التي لم تتواني عن الزن ، ألتقطته بخفه ، فإذا به وصول العديد من الرسائل بعضها إعتذاريه والأخري معبره عن حبه لها ، أعتلي وجهها سعاده غامره لم تكشفها بعد ، وجهت مريم بصرها الي يدها وحدقت بها راغبه في إرتداء خاتم الخطبه التي طال إنتظاره ويعيقها مشاكل جمه تحدث بينهم ، أخرجت تنهيده عبرت بها عن ما حدث بينهم اليوم ، تتوالي عليهم المصاعب التي تعيق الإقتراب سويا ، أحست بوخزه في قلبها وذلك الشعور المتأجج بداخلها ، وقررت إلتماس العذر له ، مبرره ان أي شخص مكانه لم يتحمل رؤيه حبيبته في ذلك الوضع ، ولكن مجرد الشك فيها جعلها تقصي تلك الفكره من ذهنها ، تسطحت علي الفراش ودثرت نفسها جيدا شارده في تلك الحياه الشائبه ، وما عليها سوا التأني في أخذ خطواتها القادمه وأقنعت
نفسها بأن ما تفعله معه هو الصواب ، حتي لا تتسني له الفرصه لتكرارها......
ألقي حسام هاتفه بحزن جلي نادما علي ما فعله معها وتصرفه الأهوج وتسرعه في الحكم عليها ، برر فعلته بأن كرجل لم يتحمل ما رآه ولكن عليه أستمرار محاولاته معها ليحصل علي إرتضاءها مره أخري ........
________________
توجه زين صوب الفراش وتسطح عليه وسط نظراتها المتفحصه له ، أزدردت ريقها مجرد الفكره في النوم بجواره مره أخري ، خاصه بعد ما حدث بينهم مؤخرا ، نهضت من مقعدها بتثاقل لتنام هي الآخري ، شعر هو بعدم رغبتها في النوم بجواره ، وأغمض عينيه بضيق جم سيطر عليه مستنكرا ما يحدث بينهم ، أولاها ظهره حتي لا يزعجها وحاول النوم ، أقتربت هي من الفراش بحذر وتوتر شديد تمالك منها ، وتسطحت عليه مع وجود فراغ شاسع بينهما ، ثم وجهت بصرها اليه ، شعر هو بنظراتها نحوه رغم عدم رؤيته لها ، لم زين يتحمل أجبارها علي النوم بجواره وأسرع بالنهوض من علي الفراش ، حدقت فيه بتعجب بائن وأنتفضت متسائله :
- رايح فين
أجابها بجمود :
- هنام في الأوضه التانيه
أعتدلت في الفراش قائله بانزعاج :
- لأ خليك
أبتسم لها بسخريه قائلا :
- تصبحي علي خير ، دلف سريعا للخارج وتتبعته هي بضيق ولامت نفسها علي مدي قسوتها في التعامل معه...