
رواية اسمعني بقلبك الفصل العاشر 10 والأخير بقلم نون
الحب الحقيقي مش محتاج أذن تسمع ومش محتاج صوت يتكلم
الحب الحقيقي محتاج بس قلب يسمع
بعد سنة كاملة من يوم ما حياة سمعت صوت آسر لأول مرة كان العالم اتغير تماماً مش بس عالمها هي لكن عالمه هو كمان وعالم كل حد حواليهم
حياة بقت بتسمع بوضوح أكبر كل يوم جلسات التأهيل السمعي كانت شاقة ومرهقة لكنها كانت بتخوضها بإصرار واحدة قررت إنها مش هتضيع ثانية واحدة من حياتها الجديدة وآسر كان جنبها في كل جلسة مش كدكتور لكن كراجل واقف في ضهرها بيشجعها ويمسك إيدها لما تتعب ويفكرها إنها أقوى مما تتخيل
صوتها كان بيتطور ببطء كانت بتتعلم تنطق الكلمات واحدة واحدة وكل كلمة جديدة بتقولها كانت بتبقى عيد عند آسر كان بيسمعها وعينيه بتلمع وكأنه بيسمع سيمفونية كاملة مش مجرد حروف متجمعة
بعد سنة آسر قد رتب كل حاجة في صمت من غير ما حياة تعرف
كان اتكلم مع سميحة وأخد موافقتها وكان اشترى خاتم بسيط عليه فص صغير أخضر زي لون عينيها
وكان حجز مكان في مطعم هادي على النيل في الزمالك قريب من شقته المكان اللي كان بيعدي عليه كل يوم وهو رايح المستشفى وعمره ما دخله لأنه مكانش عنده سبب يدخله لحد دلوقتي
الساعة السابعة مساءً
آسر كان واقف قدام باب شقة سميحة وحياة لابس بدلة كحلي غامقة وكرافتة رمادية وماسك في إيده بوكيه ورد أبيض
سميحة فتحتله الباب وابتسمت ابتسامة أم شافت اللي كانت بتدعيله من سنين ابنها اللي ربنا بعته لبنتها في الوقت الصح
قالت بهمس وهي بتبتسم حياة لسه بتجهز استناها دقيقة
آسر دخل الصالون وقعد على الكنبة وقلبه بيخبط بسرعة مش طبيعية
هو اللي بيفتح صدور الناس ويمسك قلوبهم بإيده من غير ما إيده ترتجف دلوقتي إيده بترتجف وهو ماسك بوكيه ورد
سمع صوت خطوات خفيفة
رفع راسه
حياة كانت دخله ببطء لابسة فستان أبيض بسيط طويل وشعرها منسدل على كتفيها وعينيها الخضراء فيها بريق مختلف النهاردة
بريق واحدة عارفة إنها جميلة وعارفة إن في حد بيشوفها بالطريقة دي
آسر قام من مكانه وفضل واقف باصصلها مش قادر يتحرك
حياة وصلت ووقفت قدامه وابتسمت
وبعدين قالت بصوتها الجديد اللي لسه فيه بحة خفيفة بتديه جمال مختلف
مساء الخير يا آسر
كانت أول مرة تقول اسمه كامل بصوتها من غير تعتعة ومن غير تردد واضح ونقي
آسر حس إن ركبه هتخونه لحظة بس اتمالك وقرب منها ومد لها البوكيه
قال بصوت واطي
إنتي أجمل حاجة شفتها في حياتي
حياة أخدت الورد وبصتله بعيون مليانة حب
ردت عليه
وإنت أحسن حاجة حصلتلي
سميحة كانت واقفة بتبص عليهم والدموع نازلة من عينيها في صمت
مش دموع حزن دي دموع أم شافت بنتها بتحب وبتتحب بعد كل اللي عدى عليهم
ركبوا العربية وآسر ساق
حياة كانت قاعدة جنبه
كانت بتسمع كل حاجة أصوات العربيات والكلاكسات والناس اللي بتتكلم على الرصيف وصوت أغنية طالعة من كافيه على الكورنيش
قالت بصوت فيه دهشة
أنا مش مصدقة إن الدنيا فيها أصوات كتير كده كل ده كان حواليا وأنا مكنتش بسمعه
آسر ابتسم وضغط على إيدها
قال
والأصوات دي كلها مالهاش معنى من غيرك جنبي
وصلوا المطعم كان مكان صغير وأنيق على النيل مباشرة طرابيزات خشبية بيضاء وشموع والنيل بيعكس نور القمر عليهم
آسر سحب الكرسي لحياة وقعدها وقعد قدامها
طلبوا أكل وبدأوا يتكلموا
كان الكلام بينهم بالصوت مش بالنوتة ومش بلغة الإشارة
حياة كانت بتتكلم ببطء لسه بتتعلم تنطق بعض الكلمات صح لكن صوتها كان أحلى صوت آسر سمعه في حياته
حكتله عن طفولتها وعن إزاي كانت بتحس إنها لوحدها في عالم مليان بالناس
وعن إزاي كانت بتكره الحفلات والتجمعات لأنها مكنتش بتفهم حاجة وكانت بتحس إن الكل بيتكلم عنها من وراها
وعن إزاي اتعلمت تقرأ الشفايف وبقت تفهم الناس من حركاتهم وملامحهم أكتر من كلامهم
قالت وهي بتبتسم ابتسامة فيها ألم قديم
عارف إيه أصعب حاجة في إنك تكون أصم مش إنك مش بتسمع الناس أصعب حاجة إنك بتحس إن الناس مش بتسمعك إنت كمان حتى لو بتحاول توصلهم حاجة
آسر بص لها طويلاً
وقال
أنا سمعتك يا حياة من أول يوم سمعتك من غير ما تنطقي ولا كلمة
حياة حست بالدفا في صدرها
قالت
أنا عارفة عشان كده وثقت فيك من أول لحظة حسيت إنك الوحيد اللي شايفني مش شايف ندى فيا مش شايف المريضة مش شايف البنت الصما إنت شفتني أنا
آسر مد إيده ومسك إيدها
وقال بجدية
في البداية مكنتش شايفك كنت شايف شبح ندى وكنت بدور عن إجابات لأسئلتي
لكن بعد كده بعد ما عرفت الحقيقة وبعد ما قربت منك اكتشفت إن ربنا مبعتكيش في حياتي عشان ندى
بعتك عشاني أنا عشان يرجعني للحياة تاني وعشانك إنتي كمان عشان يديكي حد يسمعك بقلبه
حياة ضغطت على إيده والدموع بدأت تنزل من عينيها لكنها كانت بتبتسم في نفس الوقت
آسر قام من مكانه ودار حول الطرابيزة ووقف جنبها
نزل على ركبة واحدة
حياة حطت إيدها على فمها وعينيها اتسعوا
آسر طلع العلبة الصغيرة من جيب البدلة وفتحها
الخاتم بالفص الأخضر كان بيلمع في نور الشموع
قال بصوت واضح عشان تسمعه كويس وتشوف شفايفه كمان
حياة سامي عبدالرحمن أنا آسر مراد الراجل اللي ضاع تسع سنين وفضل يدور على سبب يعيش
ولقاه فيكي أنا بطلب إيدك مش كدكتور ومش كراجل عنده ماضي
لا أنا بطلبك كراجل بيحبك وعايز يكمل حياته معاكي عايز أصحى كل يوم وأشوف عينيك الخضراء قدامي
وأسمع صوتك بيقول صباح الخير عايز أكون البيت اللي ترجعيله والأمان اللي تحسي بيه وأنا مش هوعدك إن الحياة هتبقى سهلة
بس هوعدك إني مش هسيبك أبداً تتعاملي معاها لوحدك حياة تتجوزيني
المطعم كله كان ساكت الناس اللي حواليهم وقفوا وبقوا بيتفرجوا حتى الجرسون وقف ماسك الصينية وباصص
حياة كانت الدموع بتنزل من عينيها بغزارة لكنها ابتسامتها كانت أوسع ابتسامة ابتسمتها في حياتها
مدت إيدها ولمست وجه آسر بحنان
وقالت بصوتها اللي لسه بيتشكل لكنه كان واضح وقوي ونقي
أيوه أنا عايزاك إنت يا آسر عايزاك إنت بكل اللي فيك بماضيك وحاضرك ومستقبلك أنا بحبك وموافقة
آسر لبسها الخاتم وإيده بترتجف وقام ووقف قدامها وضمها في حضنه
والناس حواليهم بدأت تصقف
والنيل ورا كان بيجري في هدوء وكأنه بيبارك اللحظة دي
في اللحظة دي حياة همست في ودنه وهي لسه في حضنه
شكراً إنك سمعتني بقلبك قبل ما أسمعك بودني
آسر ضمها أكتر وقال
إنتي أحلى صوت سمعته في حياتي
بعد شهرين
كانت حديقة فندق صغير في الساحل الشمالي مزينة بالورود البيضاء والشموع والأنوار الصغيرة المعلقة على الأشجار والبحر وراهم بيعزف سيمفونية أمواجه على الشاطئ
الفرح كان بسيط ومش كبير
سميحة كانت قاعدة لابسة فستان بيج أنيق ومغطية شعرها بإيشارب ساتان
والدموع في عينيها بتلمع
الفريق الطبي بتاع آسر كانوا موجودين ريم الممرضة اللي كانت بتراقبه من بعيد من زمان كانت فرحانة
فرحة حقيقية عشانه لأنها أخيراً شافت النور في عينيه اللي كانت بتدور عليه من سنين
نجلاء السكرتيرة كانت قاعدة وبتعيط من الفرحة وبتقول لكل حد جنبها قولتلكم الدكتور ده فيه خير كتير بس محتاج حد يطلعه منه
والضابط صاحب آسر كان واقف في الخلف ولابس بدلة وبيبتسم ابتسامة راجل عارف إن صاحبه أخيراً لقى سلامه
الموسيقى بدأت تعزف لحن هادي وبسيط
آسر كان واقف لابس بدلة سوداء كلاسيكية وكرافتة بيضاء وشعره مسرح لورا ولأول مرة من سنين طويلة ملامحه كانت مرتاحة
مفيش توتر في فكه ومفيش عقدة بين حواجبه ومفيش ظل حزن في عينيه
كان واقف زي راجل أخيراً رجع لمكانه الصح في الدنيا
الباب الكبير للحديقة اتفتح
وحياة ظهرت
كانت لابسة فستان فرح أبيض بسيط ومن غير تعقيدات وشعرها منسدل بتموجات خفيفة وفي إيدها بوكيه ورد أبيض وأخضر
عينيها الخضراء كانت بتلمع بنور من جوه نور مش من الشموع ولا من الأنوار نور من قلبها
مشت في الممر ببطء وكل خطوة كانت بتاخدها أقرب لآسر
وهي ماشية كانت بتسمع كل حاجة
صوت الموسيقى وصوت البحر وهمسات الناس اللي بيقولوا ما شاء الله وصوت أمها اللي بتدعيلها بصوت واطي
كانت بتسمع كل حاجة وده في حد ذاته كان معجزة
وصلت لآسر ووقفت قدامه
بصوا لبعض
آسر مد إيده وأخد إيدها
همس لها
إنتي جميلة أوي
حياة ابتسمت وقالت بصوتها الناعم الواضح
وإنت أحلى حاجة سمعتها
المأذون بدأ يقرأ العقد
وفي لحظة الإيجاب والقبول
آسر قال بصوت واضح ومليان ثقة
قبلت
وحياة قالت بصوتها اللي كان أحلى من أي موسيقى
قبلت
الناس صقفت وسميحة انهارت من البكاء وريم عيطت ونجلاء زغردت والضابط صاحب آسر قام يحضن صاحبه
آسر ضم حياة في حضنه وقبل جبينها وهمس في ودنها
اوعديني إننا هنفضل نسمع بعض بقلوبنا حتى لو الدنيا كلها سكتت
حياة حطت إيدها على قلبه وقالت
وعد يا آسر وعد للأبد
بعد الفرح
في شقة الزمالك اللي كانت من سنين فاضية وساكتة ومالهاش ريحة حياة
دلوقتي الشقة اتغيرت
حياة ملأتها بالنور مش بس بالديكور الجديد والورود الطبيعية على كل رف لكن بوجودها
آسر بقى يرجع من المستشفى ويلاقيها مستنياه
بتحضرله أكل ولو محروق بيقول عليه أحلى أكل في الدنيا
بتقعد جنبه على الكنبة وراسها على كتفه وهو بيتفرج على فيلم وهي مش بتتفرج هي بتسمع صوت قلبه وتبتسم
بقى يحكيلها عن كل عملية عملها في اليوم وهي بتسمعه بانبهار وكأنه بيحكيلها حكاية من ألف ليلة وليلة
وهي بتحكيله عن يومها عن إزاي راحت السوبر ماركت وسمعت الكاشير بيقولها اتفضلي يا فندم وحست إنها أسعد بنت في الدنيا عشان حد كلمها وهي فهمت
وبتحكيله إزاي سمعت عصفور بيغني على الشباك وقعدت ساعة كاملة تسمعه
وبتحكيله إزاي اتصلت بأمها في التليفون لأول مرة في حياتها ومن غير فيديو يعني بالصوت بس وأمها مردتش عشان مكنتش مصدقة إن بنتها بتتصل بيها فعلاً
آسر كان بيسمعها وبيضحك ضحك حقيقي مش ابتسامات مجاملة ولا ضحكات ناشفة ضحك من القلب ضحك راجل لقى حياته
بعد ستة أشهر من الجواز
حياة كانت قاعدة في عيادة الدكتورة نادية أخصائية النساء والتوليد
آسر كان قاعد جنبها ماسك إيدها
الدكتورة بصت للشاشة وابتسمت وقالت
مبروك يا جماعة في بيبي في السكة
حياة حست إن الأرض وقفت تحتيها
بصت لآسر
آسر كان عينيه مليانة دموع
دموع راجل بيسمع خبر إنه هيبقى أب
ده الراجل اللي كان فاكر إنه هيعيش ويموت لوحده
الراجل اللي كانت شقته فاضية وحياته فاضية وقلبه فاضي
دلوقتي بيسمع إن في قلب صغير بدأ ينبض جوه حياة
ضمها بقوة وقال
بحبك يا حياة بحبك أكتر من أي حاجة
حياة قالت وهي بتعيط من الفرحة
وأنا بحبك يا آسر وهحب البيبي ده زي ما بحبك
رجعوا البيت وفي الطريق آسر وقف عند محل ورد واشترى أكبر بوكيه ورد أبيض
وراح على بيت سميحة
ولما فتحت الباب ولقيته ماسك الورد قالت
في إيه يا آسر خير
قال
هتبقي جدة يا مدام سميحة
سميحة صرخت ودموعها نزلت وضمت آسر وقالت
ربنا يخليك يا ابني يا حبيبي ربنا عوضني فيك وفي حياة
في الشهور اللي بعدها
آسر كان بيروح المستشفى ويعمل عملياته بنفس المهارة ونفس الدقة
لكن حاجة اتغيرت فيه
الممرضات لاحظوها أول حد
ريم قالت لزميلتها
شفتي الدكتور آسر بقى بيبتسم للمرضى وبيطمنهم بشكل مختلف
إمبارح قعد مع عيلة مريض ربع ساعة يشرحلهم الحالة
ده زمان كان بيقول جملتين ويمشي
زميلتها ردت
الست حياة عملت فيه اللي مفيش عملية قدرت تعمله
نجلاء كمان لاحظت إنه بقى بيسألها عن يومها وبيقولها صباح الخير بابتسامة
وحتى المرضى بقوا يحسوا بالفرق
واحد منهم بعد عملية ناجحة قال لآسر
ربنا يخليك يا دكتور إيدك فيها بركة وعينيك فيها أمان
آسر ابتسم وقال
ده عشان ربنا بعتلي حد علمني إن القلب مش بس عضلة بتضخ دم القلب هو اللي بيخلينا نعيش فعلاً
في الشهر السابع من الحمل
حياة كانت قاعدة في الصالون في شقة الزمالك وبطنها كبرت وهي بتسمع موسيقى هادية على السماعات
كانت بتحط إيدها على بطنها وبتبتسم
كانت بتحس بالبيبي بيتحرك جواها وبتسمع الموسيقى وبتتخيل إن البيبي كمان بيسمعها
آسر دخل البيت ولقاها قاعدة كده
وقف عند الباب وبصلها
شافها مركزة على بطنها وابتسامتها الهادية
حس إن قلبه هيقف
قرب منها وقعد جنبها على الأرض وحط إيده على بطنها
حس بالبيبي بيرفس تحت إيده
ضحك وقال
ده عامل زيي عنيد
حياة ضحكت وقالت
لا ده عامل زيي هادي بس لما يزعل يبقى زلزال
آسر بصلها وقال
عايزين نسميه إيه
حياة فكرت لحظة
وقالت
لو ولد يبقى اسمه سامي على اسم بابا
آسر هز راسه
وقال
ولو بنت
حياة ترددت ثانية
وقالت بصوت واطي
ندى
آسر حس بغصة في حلقه
بص لها
وقال
ندى
حياة قالت
أختي عاشت وماتت ومحدش فكرها ومحدش قالها شكراً ومحدش جاب حقها غيرك لو بنتنا اسمها ندى يبقى ندى هتعيش تاني فينا
آسر مسك إيدها وقبلها
وقال
يبقى ندى
في الشهر التاسع
الساعة الثالثة فجراً
نفس الساعة اللي بدأت فيها القصة
آسر كان نايم نومه بقى هادي ومن غير أرق ومن غير كوابيس
حياة صحته بإنها مسكت إيده وضغطت عليها بقوة
فتح عينيه لقاها وشها متغير
قالت بصوت فيه توتر
آسر
قام زي البرق وبدأ يتصرف بسرعة مش سرعة طبيب لا سرعة أب مرعوب
حضر الشنطة وركبوا العربية وساق للمستشفى
في الطريق حياة كانت ماسكة إيده بقوة وبتتنفس بصعوبة
آسر كان بيقولها
خدي نفسك ببطء يا حياة كل حاجة هتبقى كويسة أنا جنبك
حياة قالت وهي بتبتسم رغم الألم
أنا عارفة إنك جنبي إنت دايماً جنبي
وصلوا المستشفى واتاخدت حياة على طول لغرفة الولادة
ساعتين
ساعتين كانوا أطول ساعتين في حياة آسر أطول من أي عملية قلب مفتوح عملها
وبعدين سمع صوت
صوت صغير عالي
صوت بيبي بيعيط
صرخة حياة الأولى
مش حياة الأم
حياة الجديدة
البيبي
الممرضة فتحت الباب وقالت وهي بتبتسم
مبروك يا دكتور آسر بنت والأم بخير
آسر حس إن رجليه مش شايلاه
استند على الحيطة ونزلت دموعه
دموع أب سمع صوت بنته لأول مرة
دخل الغرفة
حياة كانت على السرير تعبانة بس مبتسمة
والبيبي الصغيرة ملفوفة ونايمة على صدر أمها
آسر قرب ببطء وكأنه خايف يوقع حاجة
قعد على طرف السرير وبص على البيبي
كانت صغيرة جداً وشها أحمر وعينيها مغمضة
حياة بصتله وقالت
ندى
آسر مد إيده ولمس خد البيبي بإصبعه
والبيبي فتحت عينيها للحظة
عينيها كانت خضراء زي أمها
آسر ابتسم وقال
أهلاً يا ندى
حياة ضحكت وعيطت في نفس الوقت
وآسر ضمهم الاتنين حياة وندى في حضنه
وفي اللحظة دي حس إن كل حاجة في حياته وصلت لمكانها
كل الألم وكل الضياع وكل السنين اللي عدت عليه في ظلام
كل ده كان طريق طويل بيوديه للحظة دي بالظبط
للحظة اللي يبقى فيها أب وزوج وراجل عنده بيت وعيلة وقلب مليان
سميحة لما
شافت حفيدتها حملتها وضمتها على صدرها وقالت
يا حبيبة جدتك يا أجمل بنوتة في الدنيا يا ندى
آسر وقف
وبص على المنظر ده
الجدة شايلة الحفيدة والأم بتبتسم والبيت مليان حب
دلوقتي كل حاجة اتغيرت
عشان حياة علمته إن الحب مش بيحتاج صوت
الحب بيحتاج قلب بيسمع
وقلبه أخيراً سمع
في تلك الليلة بعد ما ندى نامت وسميحة راحت بيتها وحياة نامت من التعب
آسر قعد لوحده في الصالون في الضلمة
فتح درج قديم في المكتبة
وطلع صورة ندى القديمة
بصلها طويلاً
مبقاش في عينيه ألم وهو بيبصلها
كان في عينيه سلام
قال بصوت واطي
مسامحك يا ندى على إنك سبتيني مسامحك عشان عارف إنك عملتي كده عشان تحميني وتحمي أهلك وعارف إنك لو كنتي هنا كنتي فرحتي بكل اللي حصل
فرحتي بحياة وبالبنت الصغيرة اللي شيله اسمك ندى أنا كنت فاكر إنك أخدتي قلبي معاكي لما رحتي
بس الحقيقة إنك سبتيلي قلبي عشان أديه لحياة وأنا أديته وهي خلته ينبض
حط الصورة في الدرج تاني
وقفل الدرج
وقام ودخل أوضة النوم
حياة كانت نايمة على جنبها وندى الصغيرة نايمة جنبها في السرير الصغير
آسر نام جنب حياة ولف ذراعه حواليها
حياة حست بيه حتى وهي نايمة فاتكت عليه أكتر
وآسر أغمض عينيه
نام وهو عارف إن بكرة هيصحى على صوت بنته بتعيط عشان عايزة ترضع
وصوت حياة بتقوله صباح الخير يا آسر وريحة قهوة أمها سميحة اللي بتعملها كل صبح
نام وهو عارف إن القصة اللي بدأت بصمت وألم وفقدان انتهت بصوت وحب ولقاء
نام وهو عارف إن حياة سمعته بقلبها قبل ما تسمعه بودنها
وإنه هو كمان سمعها بقلبه قبل ما يسمع صوتها
اسمعني بقلبك
مش كانت رسالة من حياة لآسر ولا من آسر لحياة
كانت رسالة من كل قلب بيدور على قلب تاني في الدنيا دي
رسالة بتقول إن الحب الحقيقي مش محتاج أذن تسمع ومش محتاج صوت يتكلم
الحب الحقيقي محتاج بس قلب يسمع
وقلبين لقوا بعض
آسر وحياة
قلبين اتكسروا وارتاحوا
واتجبروا
وعاشوا
مش عاشوا في سعادة وخلاص لا
عاشوا في حب بيكبر كل يوم
وصوت بيعلى كل يوم
وبيت بيتملى كل يوم
وندى صغيرة بتكبر كل يوم وبتفكرهم إن الحياة مهما تكون قاسية في الآخر بتدينا أجمل حاجة فيها
بتدينا حد يسمعنا
حد يسمعنا بقلبه
تمت بحمد الله
وأيضا زرونا على صفحة الفيس بوك
وايضا زورو صفحتنا سما للروايات
من هنا علي التلجرام لتشارك معنا لك
كل جديد من لينك التلجرام الظاهر امامك
وايضا زورو صفحتنا سما للروايات
من هنا علي التلجرام لتشارك معنا لك
كل جديد من لينك التلجرام الظاهر امامك